الفصل 72
الفصل 72: المحنة، سخط السامي الشيطاني
من غير أن ينتبه وجَدَ هان شوانجي نفسه قد أمضى عشر سنوات في مسكن ذوي العمر الطويل، فتلاشت أمام عينيه مشاهد المسكن الأخّاذة كأنها موجٌ يرتد
كان الدوار الخفيف الذي يجلبه الانتقال المكاني عابرًا، وما إن فتح عينيه مجددًا حتى كان قد عاد إلى الواقع الذي فارقه منذ زمن
داخل كهف ذوي العمر الطويل بدا الزمن متجمّدًا
كانت الطاولة والكراسي الحجرية ناصعة، وعطر مألوف يملأ المكان
وقع بصره على زاوية الكهف
كان النمر الأبيض الصغير ممدّدًا هناك في سبات عميق
تحيط بجسده هالة خافتة كضوء القمر، وأنفاسه طويلة منتظمة، وكل شهيقٍ يُحدث تموّجًا لطيفًا في الطاقة الروحية داخل الكهف
الطبقة السابعة من مرحلة العودة إلى الفراغ… مرّر هان شوانجي وعيه السماوي، ولمعت في عينيه لمحةُ استحسان
في عشر سنوات ازدادت قوة الصغير بسرعة لافتة، ومن الواضح أنه نال فوائد عظيمة داخل مسكن ذوي العمر الطويل
يبدو أن هذا الصغير قد ظفر بفرصة كبيرة، وهو الآن في فترة حرجة من الهضم والاندماج
لم يُرِد هان شوانجي إزعاجه
ففي مثل هذه الحال يكون التدخل الخارجي من أشدّ المحظورات؛ فإن انقطع المسار كانت العواقب وخيمة
كل ما عليه هو ضمان أمان الكهف
وحين صرف بصره عاد تفكير هان شوانجي إلى أهم شأنٍ لديه، وهو عبور المحنة
كان قد بلغ كمال مرحلة اتحاد الجسد؛ وفهمه للمراتب، وتراكم طاقته الروحية، وجسده المادي، وروحه السماوية، كلها بلغت الذروة، بل فاقت أقرانه كثيرًا
ما إن يشأ يقدر أن يستدعي محنة السماء في أي وقت
غير أن عبور المحنة لا يُؤخذ بخفة
فمحنة مرحلة عبور المحنة مروّعة إلى الغاية؛ بل إن كثيرًا من مزارعي الطوائف الكبرى يرحلون إلى أماكن نائية جدًّا لعبورها، وإلا سَهُلَ أن تتضرر الأبرياء وتتأثر الطائفة
الطريقة المعتادة إذن، أستخدم فن الرؤية السماوية لأعثر على موضع ممتاز لعبور المحنة، هكذا حدّث هان شوانجي نفسه
في اختراقاته الكبرى السابقة لعب فن الرؤية السماوية دورًا مهمًا، ولم يواجه أخطارًا، بل نال فوائد جمّة
وتساءل هل ستكون هناك «مفاجآت» هذه المرة أيضًا
جلس هان شوانجي متربعًا على وسادة التأمل وأغمض عينيه قليلًا
وعمل فن الرؤية السماوية بكامل طاقته
ومضى الوقت شيئًا فشيئًا
وبعد برهة طويلة
انفتحت عينا هان شوانجي المطبقتان فجأةً وتفجّر منهما ضوء حاد
وجدتها
كان الموضع على الحافة الشمالية الغربية من ولاية دونغتسانغ، وهي سلسلة جبال عتيقة تُعرف بمرتفعات هلاك السماء
غير أن هذه المسافة ليست بعيدة على سرعة هان شوانجي الراهنة
فحين يستخدم خطوات تايشو التسع، وإن لم يستطع قطع قارة السماوات التسع كلها، فإنه يقطع أسرة شيا العظمى في بضع خطوات
ولم يطل الأمر حتى خطا هان شوانجي خطواتٍ مألوفة خارج أسرة شيا العظمى، ثم بضعًا أخرى حتى بلغ مرتفعات هلاك السماء
رفع بصره فإذا الأرض والجبال يكتنفها الضباب
وشعر هان شوانجي بكمية كبيرة من نَفَس عِرق ياو
وقيل إن عِرق ياو في مرحلة اتحاد الجسد يسكن مرتفعات هلاك السماء، لكنه ما تحرك منذ سنين
فأطلق هان شوانجي عين دنغشو السماوية، وتبيّن له أن هنا فعلًا عدة وحوش ياو قويّة متحصّنة، كلها ملوك ياو في مرحلة العودة إلى الفراغ، ولهم بأسٌ معتبر
على هذا النحو لا يُستهان بقوة عِرق ياو، قالها هان شوانجي في نفسه وقد انتبه
لكنّ شيئًا ما آنفًا بدا وكأنه يعكّر رؤيتي
وبحكم حدّ هان شوانجي في الزراعة فليسَت عين دنغشو السماوية قادرةً على كل شيء
فقد حجبت أرض ختم الشياطين رؤيته من قبل، ويبدو أن مرتفعات هلاك السماء تنطوي الآن على خفايا أيضًا
لكن لم تكن لدى هان شوانجي نيّة ارتياد تلك الخفايا
فالسبيل القويم أن يعبر المحنة سريعًا ثم يواصل التوقيع والزراعة
وسرعان ما بدأ هان شوانجي في نصب التشكيل
الصراعات داخل الرواية أدوات سردية وليست دعوة لتقليدها.
وكان الغرض الرئيس من هذا التشكيل جمع طاقة السماء والأرض الروحية لتيسير الاختراق
وبعد قليل
شرع هان شوانجي في عبور المحنة
كانت محنة مرحلة عبور المحنة هي نفسها محنة السماء التسع والتسعين، لكن قوتها تفوق بطبيعة الحال المحن السابقة بكثير، حتى إن هان شوانجي لزمه أن يتعامل معها بمنتهى الجدية
وأخرج أولًا كل أسلحته العظيمة وكنوزه الروحية: ختم قمع الشياطين، سيف لينغشياو، سيف بلوغ السماء، سيف الصاعقة، لؤلؤة شوانمينغ للماء الضعيف، رداء لينغيون لذوي العمر الطويل
ومع كل كنزٍ إضافي يشعر هان شوانجي بطمأنينة أكبر
فهذه كلها كنوزٌ جاهد طويلاً ليظفر بها عبر التوقيع
هدير
لم يلبث أن انفجرَت هالة شاسعة تتمحور حول هان شوانجي
وبدا كأن يدًا ضخمة شقّت السماء، فتجمّعت قوة محنة الصواعق بسرعة مرعبة
وغطّى الجبروت السماوي المهيب، المتجاوز لكل شيء، مرتفعات هلاك السماء كلها في لحظة، فخضعت الوحوش، واهتزت الجبال والغابات، واجتمعت الرياح والغيوم من آلاف الأميال
وفي الوقت نفسه
في أعماق مرتفعات هلاك السماء، داخل كهفٍ لذوي العمر الطويل تحجبه كروم عتيقة لا تُحصى
فتح شخصٌ بثوبٍ أخضر عينيه على مهل وهو جالس على منصة لوتس هائلة من يشمّ دافئ عمره عشرات الآلاف من السنين
كان وجهه في نحو الأربعين ووسيمًا على نحوٍ لافت، لكن حدقتيه بلون زمردي عميق، وحرارة جسده منخفضة للغاية؛ ولم يكن هذا إلا ملك ياو العظيم في مرحلة عبور المحنة المتخفّي هنا — السامي الشيطاني تشينغ لين
اهتزّ الكهف العتيق بقوة من الجبروت السماوي المرعب في الخارج
واخترقت حدقتا تشينغ لين الشيطاني المائلتان صفوف الجبال والصخور، فرأى بجلاء سحابة محنة الفوضى تغشي السماء فوق مرتفعات هلاك السماء
وكانت هيئة هان شوانجي داخل محنة الصواعق محجوبة بالتشكيل، فلم يره بوضوح
لكنه أحسّ تماوج هالاتٍ قوية تحوم حول هان شوانجي
جريء إلى هذا الحد؟ خرج صوت تشينغ لين الشيطاني خفيضًا ومشحونًا بالغضب
هذه قوة محنة الصواعق…
لقد شعر بالقوة المرعبة الكامنة في صواعق المحنة؛ فهذا قطّ ليس مزارعًا عاديًا من العِرق البشري يعبر المحنة، بل أشد رعبًا مما كان عليه هو نفسه حين عبرها
ما أعظم ما تمرّ به الأيام… قطّب السامي الشيطاني تشينغ لين جبينه قليلًا
ولم يختر هذا المكان للزراعة اعتباطًا؛ بل لأن هنا أثرًا لإمبراطور ياو. فإن فكّ أسراره كانت فرصةً سماوية حقًا، ولن يذهب سُدًى خروجه من مملكة العشرة آلاف شيطان إلى هنا
ويُعلَم أن إمبراطور ياو كان وجودًا أسمى في العصور السالفة يحكم كل ياو ويتسيّد السماوات التسع
فأي شيءٍ خَلّفه يُعَدُّ كنزًا لا يُقاوَم عند عِرق ياو
ومنذ غير بعيد جاءت طائفة الشيطان السماوي تدق بابه، واتخذت أثرًا لإمبراطور ياو طُعمًا، تدعوه لأن يعمل معها لتدمير طائفة شنشوان
وعلى شدة الإغراء لم يُجب بعد
لكن ها هو مزارع من العِرق البشري قد ظهر ليعبر المحنة، فبعثر خططه تمامًا
فالضوضاء التي أحدثها هذا العبور عظيمةٌ إلى حدٍّ يجذب الأنظار من كل صوب، وقد يفضح سرّ تَخَفّيه هنا
فلو علم المزارعون العظام من البشر في الجوار بأن ساميًا من عِرق ياو يكمن هنا، لأثار ذلك شكّهم ولربما تعاوَنوا على طرده
وما إن فكّر في ذلك حتى اشتدّ غيظ السامي الشيطاني تشينغ لين
لا أستطيع تركه يعبر المحنة بنجاح، على الأقل… يجب أن أدفعه ثمنًا باهظًا! وانعطف فمه قوسًا قاسيًا
ولم ينوِ أن يواجه محنة السماء بنفسه حتى لا يجلب البلاء إلى ذاته، لكنه بصفته خبيرًا في مرحلة عبور المحنة وسيّد هذا الموضع يملك وسائل شتى للتدخّل
وانتهز الفرصة
فحرّك السامي الشيطاني تشينغ لين خاطره ورفع يده المغطاة بحراشف خضر دقيقة وبسط أصابعه الخمس
على الفور
انتشرت ذبذبة دقيقة للغاية لحظةً واحدة
همم؟ شعر هان شوانجي، وهو في غمار عبور المحنة، بأن قلبه قد انقبض
وفي تلك اللحظة اختلطت طاقة السماء والأرض الروحية، وهناك هالةٌ قوية تعبث وتُفسد
فهم هان شوانجي في الحال أن أحدًا يثير المتاعب خفية
وكان الأسلوب بارعًا؛ من الواضح أن يدًا فوق مرحلة اتحاد الجسد قد امتدّت هنا

تعليقات الفصل