الفصل 35
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 35: جسد الخالد الذي يقمع الجحيم (1)
كانت موجة الدم الثالثة هي المستوى الأخير في مرحلة تأسيس القصر. وكان هذا المستوى تمامًا كما يوحي اسمه؛ فمنذ اللحظة التي تتكثف فيها طاقة دم الممارس لتصبح قطرة واحدة من دم الخلود، تكون تلك علامة على نجاح موجة الدم.
كان هناك قول شائع في عالم الزراعة: الجسد ينمي الدم، والدم يغذي عجلة الحياة، وعجلة الحياة تقوي قصر القدر، وقصر القدر بدوره يساعد في تقوية عجلة الحياة، وعجلة الحياة بعد ذلك تكمل الدم، والدم يعزز الجسد، والجسد بعد ذلك يحمي قصر القدر.
الجسد، وعجلة الحياة، وقصر القدر؛ كانت هذه الكيانات الثلاثة تتبادل النفع والتعاون دائمًا، ولا يمكن الاستغناء عن أي منها.
يسمح الجسد القوي لطاقة الدم بأن تكون قوية، وطاقة الدم القوية تطيل العمر، وكلما طال العمر كان قصر القدر أقوى، وقصر القدر القوي يسمح للممارس بالحصول على جسد أقوى.
كما يمنح قصر القدر قوته لعجلة الحياة، فتقوم عجلة الحياة بخلق دم الخلود، ودم الخلود يقوي الجسد، وبعد ذلك يمكن للجسد الأقوى حماية قصر القدر.
ومع ذلك، وبغض النظر عن آلية عمل هذا النظام، فإن الثلاثة يعتمدون كليًا على طاقة الدم. فإذا كان مستوى الممارس مرتفعًا جدًا، فلن تتمكن طاقة الدم الضعيفة من دعم جسده القوي وعجلة حياته وقصر قدره؛ وبالتالي، كانت هناك حاجة لتحويل طاقة الدم إلى دم الخلود.
كان لدم الخلود قيمة عظيمة لأي ممارس، فكل قطرة منه تُمنشئ عبر دورات عديدة من التنقية. لم تكن مجرد قمة طاقة الدم فحسب، بل كانت تحتوي أيضًا على “الداو العظيم” الغامض.
وهناك قول آخر يتعلق بالدم: “عشرة آلاف قطرة دم لقطرة خلود واحدة؛ قطرة خلود واحدة لعشرة آلاف سنة من الخلود”. وقد فسر العديد من الممارسين هذا القول بشكل مختلف خلال تدريبهم.
ومع ذلك، ثمة قاسم مشترك في تفسيراتهم، وهو أن قطرة واحدة من دم الخلود تتطلب عشرة آلاف جزء من طاقة الدم لتتكون، وأن قطرة واحدة من دم الخلود لإمبراطور خالد يمكنها أن تمنح إنسانًا عاديًا عمرًا يمتد لعشرة آلاف سنة.
وعلى الرغم من عدم محاولة أحد استخدام دم الخلود الخاص بإمبراطور خالد على إنسان عادي لإطالة عمره، إلا أن العبارة السابقة توضح مدى قيمة كل قطرة من دم الخلود.
لم يكن الوصول إلى المرحلة الثالثة من تدفق الدم أمرًا مثيرًا للإعجاب؛ فالممارس العادي يحتاج فقط لبضعة أشهر لتحقيقه.
كانت النقطة الحاسمة في هذه المرحلة هي استخدام قانون استحقاق الخلود لتنقية طاقة الدم، وهذا ما كان يفعله لي تشي يي بالضبط.
كانت عجلة الحياة خلف ظهره تشع بضوئها السماوي بينما تدور طاقات دم لي تشي يي في نمط دائري. وفي مركز الدوران، ظهرت دوامة جعلت طاقة دمه أقوى وأسرع، تتدفق كالمطر الغزير.
وبسبب جسده الفاني وعجلة حياته الفانية، لم تكن طاقة دمه في الأصل مثيرة للإعجاب؛ ومع ذلك، وفي هذه اللحظة تحديدًا، كانت طاقة دمه تصل إلى مستوى جسد Xiantian وعجلة الحياة.
كانت طاقة دمه تتدفق كالنهر دون توقف، متممةً دورة كاملة من الدانتيان العلوي إلى الدانتيان السفلي بسرعة متزايدة حتى تشكلت دوامة عملاقة في جسد لي تشي يي، على هيئة شمس هلالية دموية مستديرة.
كان هذا هو الجانب السحري والمخيف في قانون استحقاق الشمس الهلالية الدوارة؛ فقد كانت هذه الطريقة قادرة على تحويل طاقة الدم إلى تدفق هائل القوة. وبسبب هذه السرعة المذهلة، دبت الحياة فجأة في قاعة القدر داخل مصير لي تشي يي الحقيقي.
في تلك اللحظة، استيقظ مصير لي تشي يي الحقيقي بالكامل، وبدا ككائن “كون” (Kun) ضخم يمتص دوامة الدم التي كانت تدور بفعل قانون استحقاق الشمس الهلالية الدوارة.
استمر الـ “كون” في امتصاص الدوامة بسرعة فائقة، وبدأت التعويذات المكتوبة لمتغيرات “كون بينغ” الستة تتوهج بأضواء ساطعة، ساحقةً الدوامة المتدفقة إلى قطع أصغر خلال عملية التكرير.
وبعد انتهاء العملية، أصبحت طاقة الدم أنقى وأكثف ببريق متبلور، ثم أُلقي الدم المعالج مجددًا في عجلة الحياة. أصبح المصير الحقيقي أقوى، وكذلك تعويذات “كون بينغ” التي بدت كل واحدة منها وكأنها مصنوعة من لحم حقيقي، وانقسمت ببطء إلى كائنات “كون بينغ” أصغر تحلق في الاتجاهات الأربعة مفعمة بالحياة.
كانت العملية برمتها تسير بسلاسة طبيعية، كما لو كان هذا هو حالها دائمًا.
كانت طريقة لي تشي يي في قانون استحقاق الشمس الهلالية تتمحور حول تنقية طاقة الدم وتقويتها، بالإضافة إلى استخدامها لتغذية التعويذات داخل قصر مصيره.
على مر السنين، حاول عدد لا يحصى من التلاميذ ممارسة قانون استحقاق الشمس الهلالية، لكنهم فشلوا لأن طريقتهم كانت معيبة وغير مكتملة، ولم يملكوا سوى التحسر على إخفاقهم.
أما نسخة لي تشي يي فقد صُقلت بالجهد والصبر عبر السنين؛ وهو أمر لم يكن ليحققه بمفرده، بل نجح فيه بمساعدة أشخاص مثل مين رين، وتون ري، وملك التنين الأسود، وآخرين…
وبعد يوم وليلة من تنقية الدم، دوي صوت مفاجئ، كأن شيئًا ثقيلًا للغاية قد سقط في عجلة حياته. في تلك اللحظة، شعر بانشراح في عقله ووضوح في رؤيته؛ استرخى جسده بالكامل وأحيط بهالة ذهبية، بينما كانت هالة دمه خلف عجلة حياته أكثر إشراقًا من أي وقت مضى.
تفقد لي تشي يي جسده، فوجد قطرة من دم الخلود اللامع؛ كانت حمراء كالنار وجميلة للغاية كأنها هبة سماوية تجلت في عجلة حياته.
كانت هذه القطرة دليلاً على نجاح لي تشي يي في اختراق مرحلة تأسيس القصر ودخوله رسميًا مرحلة توسيع القصر. [1]
إذا قيل إن لي تشي يي استغرق ثلاثة أشهر للوصول إلى مرحلة اليقظة الثانية في تأسيس القصر، فلن يصدق أحد أنه لم يحتج سوى ليوم وليلة لإنتاج قطرة من دم الخلود؛ ومع ذلك، كانت هذه هي القوة المرعبة لقانون استحقاق الشمس الهلالية الدوارة.
قد يصل العبقري إلى اليقظة الثانية في يوم واحد، لكنه سيحتاج لعشرة أيام على الأقل لتشكيل قطرة واحدة من دم الخلود. أما لي تشي يي، فقد أنجز المهمة في يوم واحد فقط؛ وهو خبر كفيل بإثارة ذهول أي شخص.
ولهذا السبب، اختار العديد من العباقرة في الماضي قانون استحقاق الشمس الهلالية الدوارة رغم عيوبه، نظرًا لسرعته المذهلة في الزراعة.
***
في اليوم التالي، حين رأى نان هوايرين لي تشي يي، أصابته الدهشة وسأل: “أيها الأخ الأكبر… أنت… هل وصلت بالفعل إلى مرحلة توسيع القصر؟”
أجاب لي تشي يي ببرود: “وصلت إليها ليلة أمس”.
لو كان شخصًا آخر لغمره الفخر، فوحدهم كبار العباقرة من يمكنهم تشكيل قطرة دم خلود في يوم واحد؛ لكن لي تشي يي كان يدرك أن الفضل يعود لقانون الاستحقاق، ولم يجد في نفسه ما يدعو للزهو.
بعد سماع إجابة لي تشي يي، قال نان هوايرين مذهولاً: “يا إلهي! ما زلت أذكر أن ملامحك الحقيقية لم تصل إلى اليقظة الثانية قبل بضعة أيام فقط”.
أجاب لي تشي يي بهدوء كبئر ساكنة: “قبل يومين، وصلت إلى اليقظة الثانية”.
قال نان هوايرين بذهول وقد تملك الضعف جسده: “أنت… هل استغرقت حقًا ثلاثة أشهر للوصول إلى اليقظة الثانية، ثم يومًا واحدًا فقط لتنقية أول قطرة من دم الخلود؟”
اكتفى لي تشي يي بالابتسام دون رد. وبعد لحظة، قال نان هوايرين بلهجة يملؤها الرعب والتعجب من هذه السرعة: “إن قانون استحقاق الشمس الهلالية الدوارة طريقة مذهلة حقًا؛ لا عجب أن الكثير من التلاميذ حاولوا ممارستها في الماضي”.
ثم رن صوته بنبرة أسف مجددًا: “من المؤسف أن عيب هذه الطريقة هو جرحها القاتل. لقد حاول الكثير من العباقرة تحسينها، لكن لم ينجح أحد”.
ثم سأل نان هوايرين بفضول: “في أي مرحلة تنوي الانتقال إلى طريقة أخرى لعجلة الحياة؟”
كان يعلم من خبرته أنه لا يمكن الاستمرار في الزراعة باستخدام قانون استحقاق الشمس الهلالية الدوارة إلى الأبد بسبب عيبه الذي لا يمكن إصلاحه.
إن أفضل أسلوب للزراعة من البداية إلى النهاية، سواء كان لقانون عجلة الحياة أو قانون القدر، هو التزام الطريقة ذاتها طوال الوقت؛ فهكذا يرتقي المرء حقًا في مساره.
يمكن للممارس تغيير طريقة زراعته الحالية، لكن ذلك سيترك ثغرات لا يمكن سدها في مستقبله على الطريق العظيم. وفي يوم ما، حين تحل الكارثة، ستكون هذه الثغرات نقطة ضعف قاتلة.
ومع ذلك، لم يتسنَّ للكثير من الممارسين الحصول على أفضل قوانين الاستحقاق في بداية مسيرتهم. فإذا بدأ شخص ما بقانون إمبراطوري وتمسك به طوال حياته، كان ذلك خيرًا له؛ أما إذا بدأ بقانون من رتبة أدنى، فإن إنجازاته المستقبلية ستكون محدودة للغاية.
من وجهة نظر نان هوايرين، ورغم أن لي تشي يي قد مارس قانون استحقاق الشمس الهلالية الدوارة، إلا أنه سيضطر لتغيير طريقته مستقبلاً، وإلا فسينتهي به الأمر محطمًا بسبب هذا القانون.
لهذا السبب، نصح نان هوايرين لي تشي يي بأدب: “أيها الأخ الأكبر، يجب أن تتحول عن هذا القانون بسرعة؛ فكلما كان ذلك أبكر كان أفضل. بمجرد وصولك إلى طريق مسدود، سيصعب التغيير كثيرًا، ولن تتمكن من انتزاع سيطرة هذه الطريقة على طاقة دمك”.
[1] أساس القصر، توسيع القصر، تراكم الجسم، قصر الإمدادات، طول العمر الداخلي، ولاية السماء، مظلة المحارب، ولادة نقية، أصل السماء.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل