تجاوز إلى المحتوى
هيمنة الإمبراطور

الفصل 358

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 358: اجتماع صعب

توقف حاكم المملكة قليلاً عند هذه النقطة قبل أن يواصل حديثه: “لقد أدى قتال ملك التنين الأسود ضد الإمبراطور الخالد ‘تا كونغ’ في ذلك الوقت إلى تدمير المسالك التي تربط العوالم التسعة. والآن، انتهى عصر الطريق الصعب، وستجتمع إرادة السماء في هذا العالم مرة أخرى. ومع ذلك، لم تتعافَ الطرق بين العوالم التسعة بعد، لذا لا تزال هذه الجدران منيعة. يمكنني إرسالك إلى العالم السفلي المقدس، لكنني لا أضمن البقعة التي ستصل إليها؛ الشيء الوحيد المؤكد هو أنك ستحط في مكان ما في ذلك العالم.”

“لا مشكلة في ذلك، طالما أنك تستطيع إرسالي إلى العالم السفلي المقدس.” أومأ لي تشي يي برأسه موافقًا.

أوضح حاكم المملكة قائلاً: “إذن اتفقنا. لكن أولاً، يجب أن أخبرك بشيء؛ يمكنني إيصالك إلى العالم السفلي المقدس، لكني لن أتمكن من إعادتك. فمن أجل فعل ذلك، سيتعين على جسدي الحقيقي الذهاب إلى هناك أيضاً، وهذا يعني ضرورة مغادرتي للسلالة الأجدادية والأكاديمية. وحتى لو وافقتُ أنا، فإن الأكاديمية ستطالبك بتغيير الشروط.”

“لا حاجة لحضورك شخصيًا، يمكنني حل هذه المشكلة بنفسي.” ابتسم لي تشي يي وهز رأسه متابعًا: “من المؤكد أن شيوخ الأكاديمية لن يوافقوا؛ فمغادرة السلالة الأجدادية أمر في غاية الصعوبة، ناهيك عن أن هؤلاء الشيوخ يعاملونك كطفلهم المدلل.”

انفجر حاكم المملكة ضاحكًا وقال: “لا تلمهم، فأنا نفسي لا أرغب في مغادرة هذا المكان. إنهم أطفالي الصغار الذين شهدتُ مراحل نموهم.” ثم ختم حديثه بتنهيدة رقيقة.

لزم لي تشي يي الصمت. فكلما طالت حياة حاكم المملكة، زادت أعباؤه؛ لقد أراد الرحيل يوماً ما، لكنه لم يستطع التخلي عن كل شيء في النهاية. بالنسبة لحاكم المملكة، كانت الأكاديمية هي موطنه، وتلاميذه هم أطفاله الذين تولى تدريس بعضهم بنفسه. وكما قال، فقد أشرف على نشأة العديد من الأجداد، لذا لم يطق فكرة مغادرة الأكاديمية.

منذ زمن بعيد، قال لي تشي يي إن نجاح حاكم المملكة كان بفضل الأكاديمية، لكن نهايته ستكون بسببها أيضاً. في الختام، كانت الأكاديمية هي عبئه الثقيل، ولولاها لكان قد أصبح إمبراطوراً خالداً منذ أمد بعيد، حاملاً لإرادة السماء!

سأل حاكم المملكة: “ماذا عن بوابة الفراغ؟”. يُشاع أن حاكم المملكة وبوابة الفراغ تربطهما علاقة وثيقة؛ فقد أحضر أحد الأجداد العظام في الأكاديمية حاكم المملكة الغامض من البوابة الخالدة، لذا اعتقد البعض أنه نشأ في بوابة الفراغ!

“ستُفتح مرة أخرى يوماً ما.” تحدث لي تشي يي بثقة: “الكنوز السماوية التسعة العظيمة… مَن ذا الذي يستطيع حقاً السيطرة عليها؟ ومع ذلك، ستُفتح البوابة مجدداً في هذا الجيل، فقط انتظر وسترى.”

أومأ حاكم المملكة برأسه وقال بأسى: “الكنوز السماوية التسعة العظيمة… كم من البشر تاقوا إليها منذ فجر التاريخ، وكم من الأباطرة الخالدين حلموا بها دون جدوى. ربما سأذهب يوماً ما لرؤيتها، فهي وجهتي النهائية.”

لم يتفاجأ لي تشي يي بسماع هذه الكلمات؛ فبالنسبة لحاكم المملكة، ربما كانت هذه هي النهاية الأفضل: العودة إلى جذوره!

سأل حاكم المملكة أخيراً: “متى ترغب في الذهاب إلى العالم السفلي المقدس؟”.

فأجاب لي تشي يي: “قريباً جداً، سأخبرك عندما أكون مستعداً”. لم تكن رحلته هذه مجرد نزوة عابرة، بل كانت هناك أمور يود استيضاحها.

وافق حاكم المملكة على الفور بأسلوبه المباشر: “حسناً، أخبرني في أي وقت تكون فيه جاهزاً”.

غادر لي تشي يي مسكن حاكم المملكة، وبمجرد أن رآه الطاوي القديم “بينغ”، قال: “سآخذك إلى الأم”. كانت نبرته توحي بخوفه من أن يغير لي تشي يي رأيه. تنهد لي تشي يي بهدوء وأومأ برأسه؛ فبعض الأمور لا مفر منها. وهكذا، توجها معاً نحو “قمة الأناقة”.

كانت تلك القمة منعزلة وسط أراضي الأكاديمية الشاسعة. لم تكن الجبل الأكثر هيبة أو عظمة، لكن جمالها كان ساحراً، مما يمنح الناظر شعوراً بأنها منفصلة عن العالم الخارجي. كانت الشلالات تنحدر من الأعالي وكأنها مسالك تؤدي إلى السماوات التسع، وفوق القمة والشلال، طفا جناح قديم في سكينة، غير مكترث بضجيج العالم الدنيوي.

كانت أبواب الجناح مغلقة ومختومة بقوة “الداو العظيم”. لم يجرؤ أحد على الاقتراب من تلك الأبواب الموصدة بذلك الختم المهيب؛ فكانوا يكتفون بالمراقبة من بعيد خشية تعكير صفو السكون. حتى الأكاديمية نفسها احترمت هذه الخصوصية؛ ففي محيط مئة ميل حول القمة، ساد هدوء تام، حيث كان أجداد الأكاديمية يمارسون “الزراعة” بعيداً عن هذا المكان لعدم رغبتهم في إزعاج “الأم” النائمة. وبالطبع، لم يجرؤ أحد غيرهم على مجرد الاقتراب من هذا الأفق.

وقف لي تشي يي أسفل “قمة الأناقة” وقال للطاوي القديم: “سأذهب بمفردي، فهناك بعض الأمور والمحادثات التي تتطلب الخصوصية”. تفاجأ الطاوي القديم وتسارعت نبضات قلبه؛ فرغم جهله بأصل لي تشي يي الحقيقي، إلا أنه كان يأمل ألا يكون للأمر علاقة بأي ضغينة أو استياء قديم، إذ لم ترغب الأكاديمية في استعداء شخص مثله.

“لا تقلق، أسلافي ليسوا أعداءً لـ ‘ماجو’.” أدرك لي تشي يي ما يدور في خلد الطاوي فهز رأسه مبتسماً.

“أرجو أن تنقل تحياتي الحارة إلى الأم.” قالها الطاوي القديم وهو يتنفس الصعداء قبل أن يغادر بهدوء.

وبقلب مثقل بالذكريات، نظر لي تشي يي إلى القمة وبدأ في الصعود. ما إن وصل إلى القمة ووقف أمام الجناح القديم حتى غرق في بحر من الذكريات؛ فرغم مرور سنوات طوال، لا يزال هذا المكان ينبض بها. لم يكن الباب موصداً بقفل مادي، بل كان مختوماً بـ “الطريق العظيم”. لقد خُتم الزمان، والشؤون الدنيوية، والسماء والأرض في هذا المكان! توقفت كل الخطوات، ولم يتبقَ سوى أبدية من الإصرار. ربما كان هذا الختم العظيم قد أوصد قلب “ماجو” تجاه “الداو” ليبقى ساكناً وثابتاً إلى الأبد.

موقع مَجَــــ.ــرّة الرِّوايــ.ــات هو صاحب حقوق الترجمة، نرجو عدم دعم المواقع السارقة.

“لقد أنقذتَ حاكم المملكة، ورأيتُ أساليبك.” أخيراً، انبعث صوت من داخل الجناح القديم؛ كان صوتاً أثيرياً متعالياً، يشبه نغمة جنية ارتقت عن العالم الدنيوي، صوتاً قادراً على بث السكينة في قلوب كل من يسمعه.

“كان مجرد حظ، فهناك تقنيات لا حصر لها في هذا العالم، ولا بد أن تكون إحداها هي الحل الصحيح.” صمت لي تشي يي برهة قبل أن يجيب.

“تحول ‘الكون بينغ’ حول جسدك مع عدد لا يحصى من ‘الداو’… إنه أمر نادر حقاً.” تردد الصدى الخالد من داخل الجناح مرة أخرى.

عجز لي تشي يي عن الكلام لعدم معرفته بالرد المناسب، وبعد صمت طويل، تظاهر بالثبات وأجاب: “أنا تلميذ من ‘طائفة البخور المنظف القديمة’، وأمارس زراعة ‘تحولات الكون بينغ الستة’ ببركة أسلافي، أما ‘الداو’ الذي لا يحصى والمحيط بـ ‘الكون بينغ’ الخاص بي فهو تجسيد لإرادة أسلافي.”

“إذن هذا هو الأمر.” عاد الصوت الأثيري ليقول: “لكن إتقانك لـ ‘حدود الحكماء’ كان مذهلاً ومثيراً للإعجاب؛ فلم يسبق لشيوخ الأكاديمية أن رأوا شخصاً ببراعتك من قبل.”

جعل هذا قلب لي تشي يي يخفق بشدة، ولم يسعه سوى التنهد بعجز قبل أن يجيب أخيراً: “لقد قرأتُ عنها ذات مرة في سجلات الحكماء، وأجريتُ الكثير من الأبحاث حولها، لذا كنتُ بارعاً فيها.”

ساد صمت طويل في الجناح القديم. وفي النهاية، استجمع لي تشي يي أنفاسه وقال وهو ينحني: “إذا لم يكن لدى السلف أي أسئلة أخرى، فسأستأذن بالانصراف.” ثم استدار وبدأ في المغادرة.

“معلمي—” ولكن قبل أن يخطو خطوتين، ناداه صوت رقيق من الداخل.

تجمد لي تشي يي في مكانه؛ فكلمة “معلمي” كانت مألوفة للغاية، وأعادته بذاكرته إلى تلك الفتاة الصغيرة في ذلك العام. استنشق لي تشي يي الهواء بعمق قبل أن يلتفت ببطء ويقول: “ربما أخطأتِ في الشخص أيتها السلف.”

“معلمي، أعلم أنه أنت.” انبعث الصوت الأثيري مجدداً: “أنا أمارس زراعة ‘الجسد الأبدي’ الذي علمتني إياه. لقد وصل ‘جسد المعلم الخالد’ إلى مرحلة الإكمال البسيط، لذا فمنذ اللحظة التي وقفت فيها هنا، علمتُ أن هذا الجسد الخالد نابع من ‘نص الجسد’. كما أنك استخدمت طقوساً عديدة لختم ذكرياتك في أعمق أجزاء عقلك؛ وعندما تبعتك في ذلك الوقت، شعرتُ بقوة ذلك الختم. أعلم يقيناً أنه لا أحد في هذا العالم، غيرك، يمكنه استخدام طقوس الأباطرة الخالدين لختم بحر ذكرياته.”

ظل لي تشي يي صامتاً؛ فرغم قدرته على إخفاء هويته عن الجميع، إلا أنه عجز عن ذلك أمام “ماجو” البسيطة، تلك التي كانت تتبع تعاليمه دوماً بدقة متناهية!

“في ذلك العام، عندما مزق ملك التنين الأسود السماوات، أدركتُ فوراً أن خطباً ما قد أصاب المعلم. وللأسف، كانت زراعة جسدي الأبدي في مرحلة حاسمة، فلم أستطع الاستيقاظ من سباتي لمساعدة ملك التنين الأسود في تذليل العقبات التي واجهت المعلم!” جاء الصوت من الداخل مفعماً بالمشاعر.

وتابعت بنبرة واضحة: “لقائي بالمعلم اليوم يثبت لي أن ملك التنين الأسود قد نجح. أنا حمقاء وأعلم أنني لا أستطيع مقارنة نفسي بملك التنين الأسود، أو الأباطرة الآخرين، أو طلابك الكثر الموهوبين؛ لذا أتفهم تماماً عدم رغبتك في لقائي ولا ألومك على ذلك.”

جاشت المشاعر في صدر لي تشي يي؛ فبعد كل هذه السنين، لا تزال هذه الفتاة الصغيرة تتذكر تلك التفاصيل. “أنتِ مخطئة.” هز لي تشي يي رأسه بلطف وقال: “لقد كنتُ دوماً فخوراً بكِ من أعماق قلبي. صحيح أنكِ لا تقارنين بمجموعة مثل ملك التنين الأسود، الذين كانوا قادرين على قمع العصور كافة، لكنكِ تملكين ‘قلب داو’ لا مثيل له، قادراً على الصمود أمام مرور الزمن اللانهائي، وهذا شيء لا يمكنهم حتى أن يحلموا بامتلاكه.”

“بل يجب أن أشكركِ أنا.” تنهد لي تشي يي برفق وتابع: “لقد أشرفتُ على تدريب العديد من أصحاب ‘الأجساد الأبدية’، لكنكِ الوحيدة التي نجحتِ في الوصول إلى النهاية. إن بلوغ ‘الجسد الأبدي’ مرحلة الكمال أصعب بكثير من تخريج إمبراطور خالد.”

“معلمي، إنه أنت حقاً!” صاح الصوت الأثيري بحماس وذهول.

“إذن لقد خدعتِني.” ارتسمت ابتسامة مريرة على وجه لي تشي يي وهز رأسه قائلاً: “لم تكوني متأكدة إذن.”

“كنتُ أظن أنه المعلم.” قالت الصوت الأثيري من الداخل بفرح: “لكنني لم أكن أعلم ما إذا كنتَ لا تزال تحتفظ بذكريات عني أم لا.”

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
357/358 99.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.