الفصل 56
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 56: القدر السماوي (2)
في تلك اللحظة، كشف لي تشي يي بكلمة واحدة عن حقيقة وضعه، فكيف لا يتملكه الخوف؟ فحينما كان في رتبة “الولادة المنقاة”، وبسبب تسرعه في السعي نحو النجاح، خلّف وراءه بعض العيوب. كان هذا سرًا لم يطلعه على غريب قط، ولم يتخيل أن لي تشي يي قادر على اكتشاف ذلك بمجرد فحص أساس داوه؛ لقد كانت بصيرة ثاقبة حقًا.
مثل هذه الرؤية وهذه المعرفة لا يمكن أن يمتلكهما صبي في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة من عمره. فحتى الشيخ صن، رغم مكانته ككبير، لم تكن بصيرته بهذا الوضوح والدقة. وحتى لو كان المرء في مستوى زراعة “بطل مسمى”، فلن يكون قادرًا على سبر أغوار “عجلة الحياة” و”قصر القدر” لخصمه ومعرفة أسرارهما الدفينة!
هذا النوع من الرؤية والمعرفة يتطلب تراكمًا طويلًا عبر الزمن، وزراعة عالية لتحصيله؛ ومع ذلك، فإن الصبي الذي أمامه لم يكن من هذا النوع من الأشخاص.
بينما كان الشيخ صن مذهولًا، نظر لي تشي يي إلى وجهه وقال: “إن زراعتك تعتمد على ‘جسد الصقل القرمزي’، المعروف أيضًا بـ ‘جسد الثعبان القرمزي المصقول’، وأنت تسعى لتحويله إلى ‘جسد التنين القرمزي’.”
بعد سماع كلمات لي تشي يي، احمرّ وجه الشيخ صن وسعل بإحراج، ثم قال: “أردتُ حقًا المحاولة لمرة أو مرتين.”
كان الشيخ صن يمتلك جسدًا طبيعيًا من نوع “هوتيان”، وهو “جسد الثعبان القرمزي المصقول”؛ ومع ذلك، كان يطمح لتطوير جسده إلى أرقى أشكاله… “جسد التنين القرمزي”!
“المشكلة تكمن في قدرك السماوي.” كشف لي تشي يي عن المشكلة وكأنه يعرفها مسبقًا.
“قدري السماوي؟” بعد سماع ذلك، هز الشيخ صن رأسه على الفور نافيًا: “هذا مستحيل، فقدري السماوي يرافقني منذ مئات السنين. امتلكتُ هذا القدر منذ أن كنت في رتبة ‘تراكم الجسد’، وما زلت أستخدمه حتى الآن. لقد شهد تكرير العديد من الحبوب، ولم تكن هناك أي مشاكل من قبل.”
“جسدك يسمح لتقارب النار بالازدهار، ولكن عندما تمتص طاقة ‘يين’ أحيانًا، لا يتدفق دمك بحرية عبر أوعيتك، أليس كذلك؟” قال لي تشي يي بلامبالاة: “إذا كنت لا تصدقني، فأخرج وعاءك السماوي حتى أتمكن من فحصه.”
صدمت كلمات لي تشي يي الشيخ صن، لأنه كان يظن أنه لا يعاني من أي مشاكل، لكن لي تشي يي أطلق كلمات تتعارض تمامًا مع اعتقاده. فكيف لا يشعر بالقلق؟
بينما كان القلق والشك يتنازعانه، أخرج الشيخ صن أخيرًا وعاءه السماوي. كان الوعاء صغيرًا بحجم قبضة اليد، وتزين فوهته ثلاثة ثعابين متقاطعة.
بعد أن تفحص وعاء الشيخ صن، قال لي تشي يي مبتسمًا: “قدر الثعابين الثلاثة الناري؛ لقد رأيت الكثير من هذه الأوعية السماوية من قبل.”
كان الوعاء السماوي ضرورة قصوى لجميع أساتذة الكيمياء. وحتى لو لم يكن المرء خبير كيمياء، فإن الغالبية العظمى من الممارسين يسعون جاهدين للعثور على وعاء سماوي خاص بهم.
القدر السماوي، ببساطة، هو وعاء لتكرير الحبوب. وحين يقوم البشر العاديون بتكرير الحبوب، فإنهم يستخدمون قدورًا مصنوعة من المعدن والحجر، أما حبوب الممارسين فلها طبيعتها الروحية الخاصة، ولا يمكن صنعها بواسطة الأوعية المعدنية أو الحجرية.
يجب على المزارعين استخدام القدور السماوية لصقل الحبوب. وفي الواقع، كانت هذه القدور طبيعية المنشأ؛ فلها أرواحها الخاصة، بل وحياة خاصة بها، ولهذا السبب فقط سُميت بالقدور السماوية.
أما فيما يخص الأصل الحقيقي للقدور السماوية، فقد تعددت المعتقدات. تقول إحدى الأساطير إنه في الماضي السحيق المفقود، استخدم الخالدون هذه القدور السماوية في فنون الكيمياء الخاصة بهم.
بالطبع، لم يكن هذا الاعتقاد موثوقًا تمامًا. وكان هناك الكثيرون ممن يؤمنون بأسطورة أخرى تقول: إن القدر السماوي كان في الأصل نباتًا معدنيًا وُلد من رحم السماء والأرض، وبسبب تشبعه بالطاقة الطبيعية للعالم، اكتسب روحه الخاصة، وبعد صموده أمام الكوارث السماوية، نال أخيرًا “لهب الأصل”. وهكذا، تحول إلى قدر كنز، وأصبح القدر السماوي المعروف لدى المزارعين.
لذلك، كان كل قدر سماوي بمثابة قدر كنز يحتوي على جوهر السماء والأرض، بالإضافة إلى لهب الأصل. وبعد صقله من قبل المزارعين أو أساتذة الكيمياء باستخدام الأدوية الروحية ونباتات الكنز، يكتسب القدر خاصيته الطبية؛ حيث يُستخدم لهب الأصل لإنشاء معاجين الجسد، وأدوية الحياة، وحبوب القدر!
راقب لي تشي يي قدر الثعابين الثلاثة الخاص بالشيخ صن بعناية، ثم وضع كلتا يديه على قمته وصاح: “افتح!”
ما إن نطق بالكلمة حتى تجلى قدر الثعابين الثلاثة؛ وبمجرد أن استقر على الأرض، لم يعد بحجم قبضة اليد، بل ظهر قدر ضخم ملأ الغرفة. كان القدر بحجم مكتب، وتتصاعد من قمته طاقة العالم الطبيعي على شكل ثعابين روحية تدور حوله، ورغم أنها لم تكن ثعابين حقيقية، إلا أنها بدت نابضة بالحياة.
فتحت الثعابين الثلاثة أفواهها الكبيرة عند قمة القدر، وفي تلك اللحظة، انبعثت من فوهة القدر دفعة من الحرارة، وفاحت من أفواه الثعابين رائحة طبية نفاذة.
كان هذا هو قدر الثعابين الثلاثة، القدر السماوي الخاص بالشيخ صن، ولا أحد يعلم كم عدد معاجين الجسد وأدوية الحياة وحبوب القدر التي نُقيت داخله.
كانت فوهة القدر تطلق موجات متتالية من الحرارة؛ وهو “لهب الأصل” المنبعث من جسم القدر السماوي، وهي عملية أساسية في تنقية الحبوب. أما الرائحة الطبية فكانت ناتجة عن “الكنز الطبي” المخفي داخل جسم القدر، حيث تعتمد جودة تنقية الحبوب بشكل كبير على جودة هذا الكنز.
دعمكم للمترجم يكون بقراءة الفصل على مَــ,ــجـرّة الرِّــوايــ,ــات وليس في المواقع الناسخة.
نظر لي تشي يي حول القدر، ثم قال: “هذا القدر الخاص بك يا شيخ، طبيعته الأساسية هي ‘لهب يان’؛ وهو لهب أصل شائع.”
هنا، جالت عينا لي تشي يي وهو يواصل المراقبة.
“هذا القدر السماوي يمتص عادةً ‘لهب الأرض’ لتعزيز لهبه الأصلي، وأنت أيضًا تعتاد تغذيته بمختلف الأدوية الروحية لتنمية الكنز الطبي. ومن ملاحظتي، فإن أكثر دواء اعتدتَ تغذية القدر به هو ‘نبات الصقر يين يان’، هل أصبتُ حتى الآن؟” [1]
“كيف عرفت ذلك؟” بعد أن أنهى لي تشي يي حديثه، لم يستطع جسد الشيخ صن منع نفسه من الارتعاش!
“مجرد حسابات بسيطة أجريتها بيدي.” قال لي تشي يي ببرود، ثم استمر في النظر داخل القدر وتابع: “ومع ذلك، من الواضح أنك لم تغذِّه بنبات ‘الصقر يين يان’ مؤخرًا. وإذا لم يخب ظني، فقد أطعمت القدر مؤخرًا بنبات ‘التنين الناري’، أليس كذلك يا شيخ صن؟”
“أنت… أنت، كيف يمكنك معرفة هذا؟” كان الشيخ صن مذهولًا لدرجة أن الكلمات تعثرت في فمه. فبسبب رغبته مؤخرًا في تحسين لياقته البدنية كأساس لزراعة “جسد التنين القرمزي”، دفع ثمنًا باهظًا لشراء “نبات التنين الناري” وغذّى به القدر لتعزيز “الكنز الطبي” بشكل كبير!
كان العديد من المزارعين الذين لا يُعتبرون أساتذة كيمياء يحملون معهم قدرًا سماويًا، لأن داخله “لهب أصل” طبيعي، وبعد تغذيته بشرارات نارية صغيرة، يستمر هذا اللهب في النمو. وفي الوقت نفسه، يحتاج القدر السماوي إلى كميات كبيرة من النباتات الروحية لتنقية “الكنز الطبي” الكامن بداخله.
والقدر السماوي المناسب مفيد جدًا للمزارع؛ فعلى سبيل المثال، تمتلك بعض القدور السماوية الطبيعية “لهب أصل تاي يانغ” المتطرف، فإذا كان المزارع يمتلك “جسد يانغ الشاب” المولود طبيعيًا -وهو أحد الأجساد الإمبراطورية الأربعة والعشرين- يمكنه استعارة ذلك اللهب لتنقية جسده.
وفي الوقت نفسه، يمكن للكنز الطبي داخل القدر السماوي أن ينمي الجسد، ويعيد طاقة الدم، بل ويشفي الجروح ويعالج الأمراض.
ونظرًا لتعدد هذه الاستخدامات، يحرص الجميع على اقتناء قدر سماوي. أما بالنسبة للشيخ صن، فالأمر بديهي؛ فهو ليس مجرد سيد كيمياء، بل أحد كبيري أساتذة الكيمياء في طائفة “البخور القديمة”.
وبالنسبة لسيد الكيمياء، فإن أنواع الأدوية الروحية التي يغذي بها قدره السماوي تُعد من الأسرار التي لا تُكشف بسهولة. ومع ذلك، احتاج لي تشي يي لنظرة واحدة فقط ليعرف ما الذي امتصه القدر؛ فكيف لا يشعر الشيخ صن بالقلق؟ كانت هذه معرفة هائلة بخصائص الأدوية وبأسرار تكرير القدر السماوي!
لم يرد لي تشي يي على تساؤل الشيخ صن، بل اكتفى بالقول: “المشكلة تكمن هنا. صحيح أنك إذا أردت زراعة ‘جسد التنين القرمزي’، فإن ‘نبات التنين الناري’ يمتلك خصائص مناسبة تمامًا، ولكن يا شيخ صن، قدرك السماوي ظل يتغذى على ‘نبات الصقر يين يان’ لمئات السنين، مما جعل الكنز الطبي يراكم كمية هائلة من خصائص ‘يين يان’، وجوهر هذا الكنز هو طاقة ‘لهب يان’، بينما ينتمي ‘نبات التنين الناري’ إلى طاقة ‘يانغ’ العاتية…”
“… وهكذا، حين أطعمته فجأة بنبات ‘التنين الناري’، أثرت طاقة ‘يانغ’ القوية مباشرة على الكنز الطبي في قدرك. وإذا ساءت الحالة، فقد يتسبب ذلك في تلف القدر السماوي، مما سيؤثر لاحقًا بشكل كبير على جودة تكرير الحبوب! والأهم من ذلك، أن جسدك كان يُنقى دائمًا باستخدام هذا القدر، وقد اعتاد على طاقة ‘لهب يان’، ولكن الآن، بدأ القدر فجأة في إصدار طاقة ‘يانغ’ القوية لتنقية جسدك، مما أدى إلى كبح ‘لهب يان’ في جسدك وتسبب في ركود تدفق دمك!”
تحدث لي تشي يي دون توقف وكأنه يحفظ الأمر عن ظهر قلب، وكأنه خبير عظيم في هذا المجال. لم يترك هذا الكلام الحامي مو مذهولًا فحسب، بل حتى الشيخ صن تجمد في مكانه.
وفي النهاية، أردف لي تشي يي: “يا شيخ صن، أنت تُعد أحد كبيري أساتذة الكيمياء في طائفة ‘البخور المنقي’، ويجب أن تدرك أن خبير الكيمياء لا ينبغي أن يركز فقط على قوة الأدوية، بل عليه أن يكون شديد الحذر فيما يخص قدره السماوي. إن تغذية القدر بلهب الأصل وشرارات اللهب هي دراسة عميقة في ‘الداو’. وفي الوقت نفسه، بمجرد تشكل الكنز الطبي، فإن أي نباتات روحية تغذيها لاحقًا ترتبط خصائصها مباشرة بالكنز الطبي…”
“… إن جودة حبوب القدر ومعاجين الجسد لا تحددها مهارة الكيميائي فحسب، بل تعتمد أيضًا على حالة القدر السماوي. والأمر الآخر المهم هو التوافق بين لهب الأصل، وجوهر الكنز الطبي، والمواد الطبية المضافة؛ فعدم تعارضها مع بعضها البعض هو أمر جوهري.”
“إن دراسة المواد الطبية وتخطيط القدر السماوي مجال عميق يتطلب وقتًا طويلاً من التراكم. وطالما أنك تعتبر القدر السماوي حياتك الثانية، فستكون مؤهلاً لتكون سيد كيمياء حقًا.”
في لحظة واحدة، ألقى لي تشي يي موعظة عن القدر السماوي جعلت الشيخ صن مذهولاً تماماً. في هذه اللحظة، لم يبدُ هذا التلميذ الذي أمامه صبياً في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة انضم للتو إلى الطائفة، بل بدا كأنه سيد كيمياء عظيم، ولم تكن كلماته مجرد هراء أو جنون.
“حسنًا إذن… ما الذي يجب عليّ فعله لتصحيح هذا الأمر؟” لم يُعرف متى اقتنع الشيخ صن بكلام لي تشي يي، لكنه رغم مكانته كشيخ، لم يملك إلا أن يسأل باحترام عن نصيحته.
ابتسم لي تشي يي وقال: “مشكلتك ليست خطيرة، وإصلاحها سهل. عليك التوقف عن إطعام القدر نبات ‘التنين الناري’. وإذا كنت تريد حقًا الحصول على ‘جسد التنين القرمزي’، فأوصيك باستخدام ‘نبات نار نهر الوداعة’؛ فخصائصه الطبية مشابهة جدًا لنبات ‘الصقر يين يان’، كما أنه من مرتبة أعلى، والأهم من ذلك، أن ‘نبات نار نهر الوداعة’ يتوافق تمامًا مع ‘جسد التنين القرمزي’!”
[1] يان هنا وصف للنار بمعنى “التهاب” أو “توقد”.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل