تجاوز إلى المحتوى
هيمنة الإمبراطور

الفصل 60

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 60: مؤامرة (2)

في هذا الأمر، حتى لو امتلك تساو شيونغ عشرة أضعاف شجاعته، فلن يجرؤ على فعل ذلك. ليس هو فحسب، بل حتى طائفة البخور المنظف القديمة بأكملها لن تجرؤ على إهانة لي شوانغ يان؛ فإهانتها تعني إهانة بوابة الشياطين التسعة بأكملها، وإهانة وحش عملاق مثل بوابة الشياطين التسعة لم يكن سوى انتحار صريح!

“سحقًا لكل هذا!” لم يستطع تساو شيونغ إلا أن يصرخ بهذه الجملة. لم يحظَ تلميذه العبقري بأي اهتمام من لي شوانغ يان، بينما نال شخص تافه مثل لي تشي يي رضاها؛ كان هذا الأمر بالنسبة له أشبه بلقاء شبح.

التفسير الوحيد لهذه الحادثة هو أن لي تشي يي قد يكون جاسوسًا لبوابة الشياطين التسعة، ومع ذلك، كان هذا الاحتمال أبعد من الخيال، بل وأقل احتمالًا من فكرة إعجاب لي شوانغ يان به.

فإذا أرسلت بوابة الشياطين التسعة تلميذًا بجسد فاني، وعجلة حياة فانية، وقصر قدر فاني للتسلل إلى طائفة البخور المنظف، فسيكون ذلك أمرًا يثير السخرية. والأسوأ من ذلك، أن لي تشي يي سيكون أفشل جاسوس على الإطلاق؛ فهل رأى أحد من قبل جاسوسًا بهذا القدر من الغطرسة والتبجح؟

حتى تساو شيونغ نفسه لم يصدق أن لي تشي يي جاسوس، لكنها كانت مجرد ذريعة يخطط لاستخدامها لمهاجمته.

وإذا لم يكن لي تشي يي جاسوسًا، فما هو سبب تفضيل لي شوانغ يان له؟ هل يعود الأمر لاتفاق الزواج بين الطائفتين؟ أم أن لي شوانغ يان قد وقعت في حبه حقًا؟

كاد رأس تساو شيونغ ينفجر من كثرة التفكير في هذه المسألة، وبدت تعابير وجهه مضطربة للغاية، وفي النهاية، قرر التوجه لزيارة مكان معين داخل الطائفة.

في إحدى القمم الرئيسية لطائفة البخور المنظف، حيث تتركز طاقة العالم الطبيعية بأعلى كثافة، لم يكن يوجد داخل القاعة الرئيسية شيخ ولا حامٍ للطائفة، بل كان هناك المستشار الضيف دونغ شينغ لونغ!

منصب “المستشار الضيف” موجود في العديد من الطوائف والدول؛ وهو يعني الاستفادة من موارد الطائفة دون الاضطرار للانشغال بشؤونها اليومية، ولا يُطلب منهم التدخل إلا عندما تواجه الطائفة كارثة كبرى.

كان دونغ شينغ لونغ هو المستشار الضيف الوحيد في طائفة البخور المنظف القديمة.

داخل القاعة القديمة، كانت هالة “النبيل الملكي” تملأ الأجواء بكثافة تشبه الزئبق، دون أن تترك ثغرة واحدة، مما جعل الآخرين يخشون الاقتراب. كان هناك رجل مسن يرتدي رداءً أزرق، ينبعث منه ضغط قمعي هائل، حيث يمتص جسده ويطلق طاقة النبيل الملكي المخيفة. بلا شك، كان نبيلًا ملكيًا قويًا وذا خبرة واسعة.

دونغ شينغ لونغ، المستشار الضيف في الطائفة، كان قويًا لدرجة تجعل ملامح الآخرين تتغير بمجرد رؤيته، وكانت مرتبته في الزراعة أقوى حتى من كبار الشيوخ الستة.

في هذه اللحظة، كان دونغ شينغ لونغ وتساو شيونغ يجلسان إلى طاولة واحدة. ورغم جلوسهما معًا، إلا أن تساو شيونغ كان يظهر سلوكًا محترمًا وحذرًا.

“يبدو أن مزاج الأخ تساو ليس على ما يرام مؤخرًا.” صب دونغ شينغ لونغ النبيذ في قدح تساو شيونغ. وبصفته نبيلًا ملكيًا، بدا ودودًا للغاية، لكن عينيه العميقتين كانتا تحملان برودة قادرة على ابتلاع المرء.

شرب تساو شيونغ نبيذه في صمت، ولم ينبس ببنت شفة في تلك اللحظة. لقد جاء إلى هنا بتوقعات كبيرة، لكنه لم يكن راغبًا في فتح الموضوع أولًا، بل كان ينتظر من دونغ شينغ لونغ أن يحدد الثمن.

“هل يشعر الأخ تساو بالقلق بشأن منصب زعيم الطائفة؟” استمر دونغ شينغ لونغ في صب النبيذ، والابتسامة الغامضة لا تفارق وجهه، رغم أن نظراته الباردة كانت تثير الرهبة.

كان دونغ شينغ لونغ مستشارًا ضيفًا، لكن أصوله كانت قوية جدًا؛ فلقبه كنبيل ملكي لم يكن مجرد ادعاء، بل مُنح له رسميًا من قبل مملكة الجواهر السماوية.

كان ينتمي لعائلة نبيلة في مملكة الجواهر السماوية، ولتلك العائلة روابط معقدة مع طائفة الحاكم السماوي، بل ويمكن اعتبارها طائفة فرعية منها. كما أن عائلة دونغ شينغ لونغ لم تكن ضعيفة، بل كانت أقوى بكثير من طائفة البخور المنظف الحالية.

ولم يكن وجوده كمستشار ضيف نتيجة دعوة من الطائفة، فمن غير المنطقي أن تدعو طائفة البخور المنظف عدوها اللدود، طائفة الحاكم السماوي.

قبل ثلاثين ألف عام، عندما تراجعت طائفة البخور المنظف، شنت طائفة الحاكم السماوي هجومًا ضارياً ضدها، ولم تفقد الطائفة حينها مملكتها التي حكمتها لأجيال فحسب، بل فقدت أيضًا معظم شيوخها الكبار في تلك الحرب.

بعد تلك الحرب، لم تستعد الطائفة عافيتها أبدًا، وأقامت طائفة الحاكم السماوي مملكة الجواهر السماوية على أنقاض مملكة البخور المنظف المنهارة.

وبما أن دونغ شينغ لونغ كان نبيلًا في مملكة الجواهر السماوية، فقد تم تعيينه كمستشار ضيف هنا بأمر من الملك الفاني للمملكة، ولم يكن بإمكان طائفة البخور المنظف الرفض، فهي لم تعد قادرة على مواجهة مملكة الجواهر السماوية أو طائفة الحاكم السماوي، فقبلت بوجوده مرغمة.

كان لدونغ شينغ لونغ مهمة خاصة، لكنه حافظ على تواضعه طوال فترة بقائه، ونادرًا ما كان يخرج أو يتدخل في شؤون الطائفة، مما جعل الشيوخ والحماة لا يظهرون رفضًا قاطعًا لوجوده.

أما تساو شيونغ، فقد كان في البداية يحمل عداءً تجاهه مثل بقية الشيوخ، لكن طموحه للوصول إلى منصب زعيم الطائفة جعله يغير موقفه.

ففي الماضي، وبناءً على الأقدمية والمكانة، كان من المفترض أن يؤول منصب زعيم الطائفة إليه أو إلى الشيخ الأول، لكن ظهور “سو يونغ هوانغ” المفاجئ جعله يفقد المنصب بمرارة. وفي السنوات الأخيرة، نقل طموحه إلى تلميذه “لينغ شي تشي”.

مَــجَرّة الـرِّوايات: استغفر الله العظيم وأتوب إليه. قراءة ممتعة نتمناها لكم.

لهذا السبب، حاول تساو شيونغ جاهدًا تنصيب تلميذه كتلميذ رئيسي، لكن الأمور لم تسر كما يشتهي، مما جعله يشعر بالإحباط. ومع تعامل دونغ شينغ لونغ الودي معه، تلاشت عدائيته السابقة وبدأ يتقرب منه.

لاحقًا، ألمح دونغ شينغ لونغ عدة مرات إلى أنه وبدعم من خلفيته، قادرون على مساعدة تساو شيونغ في الصعود إلى منصب زعيم الطائفة.

كان العرض مغريًا للغاية، وتساو شيونغ يدرك قوة من يقفون خلف دونغ شينغ لونغ، لكنه كان يدرك أيضًا الثمن؛ فدعم مملكة الجواهر السماوية لن يكون مجانيًا، وهذه الصفقة تعني خيانة الطائفة والأسلاف.

ورغم توقه للمنصب، إلا أن كونه تلميذًا نشأ في هذه الطائفة جعله يتردد في تجاوز هذا الخط الأحمر الذي يعذبه ضميره.

لم يكن دونغ شينغ لونغ في عجلة من أمره، فباعتقاده أن طائفة البخور المنظف ستسقط في يده عاجلاً أم آجلاً، وكان لديه الصبر الكافي لانتظار انضمام تساو شيونغ إليه.

ظل تساو شيونغ يشرب صامتًا، بينما استمر دونغ شينغ لونغ في ابتسامته المصطنعة.

أخيرًا، وضع تساو شيونغ القدح وقال: “زعيم الطائفة غير موجود، لذا لا داعي للقلق.”

رد دونغ شينغ لونغ بابتسامة: “الأخ تساو من كبار الشيوخ، وقد ضحيت بالكثير من أجل هذه الطائفة، ويجب أن تكون أكثر وعيًا بوضعها الحالي.”

كان تساو شيونغ ينتظر هذه الكلمات، فنظر إليه قائلاً: “بصيرتي محدودة، أرجو أن تنيرني بإرشاداتك.”

تابع دونغ شينغ لونغ: “الأخ تساو، رغم أن بوابة الشياطين التسعة هنا من أجل الزواج، إلا أنني أخشى أنهم يطمعون في شيء معين داخل الطائفة.”

“هل هذا صحيح؟” لم يرد تساو شيونغ مباشرة، رغم أنه كان يدرك المعنى بوضوح.

لم يكترث دونغ شينغ لونغ بتردده، فالمهم هو أن السمكة قد بدأت تقترب من الطعم. سأل بجدية: “هل فكرت في الأمر مليًا؟ في النهاية، الطرف الوحيد الذي يمكنه حماية طائفة البخور المنظف هو مملكة الجواهر السماوية. أما بوابة الشياطين التسعة فهي بعيدة، ولا يهمهم سوى مصالحهم، ولا يبالون إن عاشت الطائفة أو فنيت.”

رد تساو شيونغ بصبر: “الزواج بين الطائفتين ليس أمرًا سيئًا تمامًا.”

ضحك دونغ شينغ لونغ وقال بمعانٍ مبطنة: “بالطبع، ميثاق الزواج أمر مفرح، ولكن من وجهة نظري، لو كان تلميذك لينغ شي تشي هو من سيتزوج الأميرة لي، لكان ذلك مثاليًا.”

“للأسف، تلميذي ليس التلميذ الرئيسي!”

“هذا الميثاق الزوجي لا يشترط بالضرورة أن يكون للتلميذ الرئيسي، أليس كذلك؟”

ابتسم دونغ شينغ لونغ بعد أن رأى الطعم قد أُحكم، وتابع بثقة: “الطائفتان بينهما ميثاق، ولكن ماذا لو حدث مكروه للتلميذ الرئيسي الحالي، أو ارتكب خطيئة لا تغتفر؟”

ضاقت عينا تساو شيونغ وسأل: “ماذا تقصد بكلامك يا أخ دونغ؟”

أجاب دونغ شينغ لونغ مبتسمًا: “الأخ تساو، هناك أشخاص يحققون إنجازات بسيطة فيصابون بالغرور وعدم احترام الكبار، ثم يرتكبون أفعالًا تخالف قواعد الطائفة، أليس كذلك؟ على سبيل المثال، إذا ارتكب التلميذ الرئيسي لي تشي يي جريمة، فستضطر الطائفة للتعامل معه بحزم. هذا النوع من الأشخاص يسبب المتاعب، وإذا لم يتم التعامل معه، فسيجلب الدمار للطائفة.”

ركز تساو شيونغ نظراته، وظل صامتًا لفترة طويلة.

أخيرًا، قال دونغ شينغ لونغ ببطء: “الأخ تساو، بما أنك وثقت بي وجئت إلي، فسأساعدك بكل تأكيد، حتى لو عرضت حياتي للخطر. إذا كانت لديك أي أفكار، فافعل ما تراه مناسبًا، وحتى لو انطبقت السماء على الأرض، سأكون هنا لأساندك.”

“الأخ دونغ كريم ومساعد للغاية، أنا ممتن لك.” نهض تساو شيونغ وحيا بيده قبل أن يغادر.

بعد رحيله، ابتسم دونغ شينغ لونغ وقال ببطء: “طالما صعدت على هذه السفينة، فلا أخشى ألا تخون الطائفة. تساو شيونغ، إذا أردت محاربة ذلك العجوز غو، فستحتاج لمساعدتي حتمًا!”

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
59/275 21.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.