تجاوز إلى المحتوى
هيمنة الإمبراطور

الفصل 640

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 640: اللقاء مرة أخرى

في القاعة الرئيسية، جلست السيدة “زي يان” تنتظر، يرافقها سبعة عشر من ملوك الشياطين. كان هذا مشهدًا مهيبًا؛ إذ يمكن القول إن أقوى حكام دولة “الخيزران العملاق” قد اجتمعوا هنا جميعًا.

لم يكن من الممكن رؤية مثل هذا الحشد إلا عند استقبال “النماذج الفاضلة”، فليس بوسع الشخصيات العادية أن تحظى بمثل هذا التكريم أبدًا.

في البداية، أرادت السيدة “زي يان” الذهاب لرؤيته بمفردها، لكن الملوك الآخرين رغبوا أيضًا في رؤية هذا الشخص البارز الذي يصقل الحبوب وكأنه يطهو الطعام، لذا تبعوها بدافع الفضول.

إن أي شخص لم يسبق له رؤية مثل هذا الحشد المهيب سيرتعد فرقًا عند رؤية ملكة الشياطين وسبعة عشر ملكًا معًا. ومع ذلك، عند وصول “لي تشي يي”، كان لا يزال هادئًا ومرتاحًا كعادته دائمًا.

ذُهل الملوك عند رؤية “لي تشي يي”؛ فقد كان مختلفًا تمامًا عما تخيلوه. ظنوا أن الكيميائي الأعلى الذي يمتلك مهارة فائقة في صقل الحبوب لا بد أن يتمتع بهالة خالدة، وأن تتفتح زهور اللوتس تحت كل خطوة يخطوها، أو على الأقل أن يمتلك حضورًا مهيبًا.

ومع ذلك، بدا “لي تشي يي” عاديًا تمامًا، يفتقر إلى أي صفات استثنائية ملحوظة. لولا معرفتهم المسبقة بمهاراته، لما صدقوا أبدًا أن هذا الشاب العادي الواقف أمامهم هو الكيميائي الشهير.

كانت السيدة “زي يان” بدورها مذهولة، إذ لم تتوقع لقاءه مرة أخرى في مثل هذه الظروف. جلس “لي تشي يي” وألقى نظرة حوله قبل أن يستقر بصره على السيدة “زي يان” ويبتسم.

ضحك حين رأى تعبيرها المذهول وقال بنبرة غير مبالية: “جلالتكِ، نلتقي مجددًا. لقد مر وقت طويل”.

تفاجأ الملوك أيضًا ونظروا جميعًا نحو السيدة “زي يان”؛ فلم يتوقعوا أن ملكتهم قد التقت بـ “لي تشي يي” من قبل.

وبما أنها ملكة الشياطين، فقد استعادت رباطة جأشها سريعًا، وارتسمت على وجهها ابتسامة أنيقة ونبيلة وهي تقول: “لم أتوقع أنا أيضًا أنك الشاب النبيل لي”.

وهكذا، تبين أن السيدة “زي يان” هي نفسها المرأة التي التقاها “لي تشي يي” في ذلك المنزل القديم بضواحي العاصمة في تلك الليلة! لم تتوقع أبدًا أن ذلك الرجل الذي تفوه بكلمات متعجرفة وبدا غارقًا في أوهامه هو نفسه الكيميائي الأعلى، “لي تشي يي”.

في الواقع، لم يكن الأمر مجرد صدفة؛ ففي تلك الليلة، ذهب “لي تشي يي” إلى المنزل القديم لاستعادة ذكريات ماضيه. أما السيدة، فكانت تقصد المكان كلما واجهت قضية كبرى تستدعي التفكير العميق في صمت، مقتديةً بجدتها.

قالت الملكة “زي يان” بأناقة: “إن قدوم الشاب النبيل شرف لدولة الخيزران العملاق. لقد كنت منشغلة للغاية ولم أتمكن من استقبالك على الفور، لذا أرجو أن تعذر تقصيرنا في الضيافة. لقد أعددنا اليوم بعض الهدايا المتواضعة كاعتذار”.

تقدم خادم يحمل صندوقًا، ورغم أنه لم يُفتح بعد، إلا أن الصوت الثقيل الذي أحدثه عند وضعه على الأرض أظهر أن محتوياته ليست عادية.

ومع ذلك، لم يفتحه “لي تشي يي”؛ فمعظم الكنوز لم تكن تعني له شيئًا. وبدلًا من ذلك، رسم ابتسامة غير مبالية وقال: “لقاؤنا قدر، لذا يمكن لجلالتكِ أن تكوني صريحة معي”.

ردت السيدة “زي يان”: “لقد سمعتُ من لورد الشياطين أن الشاب النبيل مهتم بأن يصبح كيميائيًا في دولتنا، أتساءل إن كان هذا صحيحًا؟”

ابتسم “لي تشي يي” وقال: “يمكننا مناقشة منصب الكيميائي لاحقًا، لكني سمعت أن جلالتكِ بحاجة إلى شخص يشارك في مؤتمر الكيمياء باسم دولة الخيزران العملاق. يمكنني مساعدتكِ في هذا الأمر”.

تبادل الملوك النظرات، وبدت السيدة مصدومة هي الأخرى؛ فلم يتوقع أحد أن يوافق “لي تشي يي” بهذه السهولة.

ففي عالم الطب الحجري، كان الكيميائيون الأباطرة مطلوبين بشدة في كل مكان، ولم تكن السلالات الإمبراطورية استثناءً. كان لا بد من دفع مبالغ طائلة لدعوة كيميائي بهذا المستوى. حتى عشيرة “تشينغ” تفاوضت طويلًا مع دولة الخيزران العملاق لمجرد المشاركة في مؤتمر الكيمياء؛ ففي النهاية، يحظى الكيميائيون بمكانة رفيعة، خاصة الموهوبين منهم.

لذا، كان قبول “لي تشي يي” السريع خارجًا عن توقعات الجميع. ومع ذلك، أدركت السيدة “زي يان” أنه لا يوجد شيء مجاني في هذا العالم، فسألت بوضوح: “هل لي أن أسأل عن رغباتك؟ أو عما يمكن لدولة الخيزران العملاق أن تفعله لمساعدتك؟ إذا كنت بحاجة إلى أي شيء، فما عليك سوى أن تطلب”.

ابتسم “لي تشي يي” وهز رأسه قائلًا: “أنا لا أقلل من شأن دولة الخيزران العملاق، لكنها لا تملك ما أرغب فيه. أثق أن جلالتكِ مطلعة جيدًا على الأخبار، فهل تعتقدين أنني أفتقر إلى الكنوز أو الثروة؟”

كانت هذه الكلمات متعجرفة بعض الشيء، مما أثار استياء بعض الملوك، لكنهم جميعًا أقروا بأنه لم يقل إلا الحقيقة.

حتى السيدة “زي يان” لم تملك إلا الابتسام بمرارة. إن إنفاق مئتي ياقوتة مصقولة من رتبة “الإمبراطور الخالد” لشراء طائر كيميائي كان فعلًا مفرطًا في الإسراف يدل على ثروته الفاحشة. فحتى لو أفرغت الدولة خزائنها بالكامل، سيكون من الصعب جدًا تأمين مئتي ياقوتة من ذلك النوع.

كان “لي تشي يي” وحده القادر على إنفاق مثل هذا المبلغ دون اكتراث؛ فمن الواضح أنه لا يعاني من نقص في المال. وبما أن دولة بأكملها لم تكن بالضرورة أغنى منه، فقد كانت الفجوة بين الجانبين شاسعة.

اللهم صل وسلم على نبينا محمد. إهداء من مترجمي مَجـرّة الـرِّوايات.

ابتسم “لي تشي يي” وتابع: “ومع ذلك، إذا كانت جلالتكِ تصرين على أن أضع شرطًا… فلن يكون الأمر صعبًا. سأشارك في مؤتمر الكيمياء باسم دولة الخيزران العملاق، لكن لدي أخ يرغب في أن يصبح كيميائيًا في البلاط، فما رأي جلالتكِ في هذا؟”

همس “الصنوبر القديم” في أذن السيدة “زي يان” موضحًا الموقف، وبعد سماع كلماته، سألت “لي تشي يي”: “هل يتحدث الشاب النبيل عن شي هاو؟”

“صحيح”. أومأ “لي تشي يي” برأسه وقال: “لقد التقينا بالصدفة، ورغم أنني لا أقبل تلاميذًا، إلا أنه تعلم القليل من مهاراتي في صقل الحبوب. كانت عشيرة الأخ “شي” ذات يوم من الرعايا المخلصين لدولة الخيزران العملاق، وهو يرغب في خدمة البلاد، وأنا أثق بقدرته على فعل ذلك في المستقبل”.

أومأت السيدة “زي يان” بالموافقة وقالت: “لا يمكنني طلب أكثر من ذلك. طالما أن المبعوث “شي هاو” مستعد، فإن البلاط الإمبراطوري يرحب بانضمامه في أي وقت”.

كان بقية الملوك متحمسين للغاية أيضًا؛ فبما أن “شي هاو” قد تعلم بعض فنون صقل الحبوب على يد كيميائي عظيم مثل “لي تشي يي”، فمن المؤكد أنه سيصبح موهبة فذة تخدم دولة الخيزران العملاق في المستقبل.

أمر “لي تشي يي” تابعه “باي ونج” قائلًا: “أخبر شي هاو أن يأتي لمقابلة جلالتها والملوك الآخرين”. لم يدربه “لي تشي يي” لمجرد تقديره له فحسب، بل أراد أيضًا إعداد موهبة تفيد دولة الخيزران العملاق.

سرعان ما قاد “باي ونج” “شي هاو” إلى القاعة. ورغم أن “باي ونج” قد شرح له الوضع بوضوح مسبقًا، إلا أن ساقي “شي هاو” ارتجفتا في اللحظة التي وقع فيها بصره على الملوك والسيدة “زي يان”.

كان جميع الملوك في مراتب “القديسين القدامى” و”الملوك السماويين”، وغني عن القول إن السيدة “زي يان” كانت ملكة سماوية ذات هيبة أعظم. لم يسبق لـ “شي هاو” أن واجه موقفًا كهذا، لذا تملكه توتر شديد.

شعر في الواقع وكأن كل هذا حلم؛ فقد كان يطمح لإحياء مجد عائلته، وأن يصبح كيميائيًا في البلاط يومًا ما ليعيد بناء إرث أسرته تدريجيًا. ومع ذلك، كانت تلك مجرد أحلام مدفونة في أعماق قلبه، إذ كان مجرد رسول صغير بعيد كل البعد عن تحقيق مثل هذه الطموحات.

لم يكن يحلم حتى بلقاء جلالتها، رغم أن ذلك كان من أمنيات شبابه. لقد تحقق حلمه بسرعة خاطفة لم يكن مستعدًا لها نفسيًا، فدخل القاعة وهو يرتجف، وقد فقد هدوءه تمامًا.

حين رأى “لي تشي يي” قلق “شي هاو”، شجعه قائلًا: “شي هاو، تقدم وحيِّ الملوك وجلالتها. لقد وافقت جلالتها على تعيينك كيميائيًا في البلاط”.

ساعدت كلمات “لي تشي يي” في تهدئة “شي هاو” المتوتر، فجثا على ركبتيه وانحنى قائلًا: “شي هاو من عائلة شي يحيي جلالتكِ”.

“انهض”. قبلت السيدة “زي يان” تحيته وأومأت برأسها قائلة: “لطالما كانت عائلة شي من مقاطعة “نهر الهدوء” من الرعايا المخلصين لدولة الخيزران العملاق، ولهم مساهمات جليلة. اليوم، بانضمامك إلى البلاط، ستعيد الهيبة لاسم عائلتك”.

كان “شي هاو” لا يزال مذهولًا من التحقق المفاجئ لحلمه؛ فجلالتها سمحت له شخصيًا بأن يصبح كيميائيًا في البلاط!

وبينما كان عقل “شي هاو” لا يزال مشوشًا من أثر الصدمة، قاده “باي ونج” للسلام على الملوك الآخرين، مؤديًا واجبه كوصي عليه.

بعد تحية جميع الملوك، استجمع “شي هاو” شتات نفسه وسجد أمام “لي تشي يي” قائلًا بتأثر: “أخي الأكبر…”.

ازدحمت الكلمات في ذهنه، ولم يدرِ من أين يبدأ أو كيف يعبر عما يجول في خاطره، فقد كان يدرك أن كل ما ناله اليوم كان بفضل “لي تشي يي”.

قبل “لي تشي يي” سجدته وقال بهدوء: “ابذل قصارى جهدك. لن يكون من الصعب رد الجميل لي طالما أنك لم تخذل تقنياتي في الصقل. إن أسلوبي في صنع الحبوب هو الأفضل على مر العصور، لذا حتى لو تعلمت القليل منه فقط، فستصبح كيميائيًا أسطوريًا في المستقبل طالما واصلت الاجتهاد. سأصاب بخيبة أمل إن لم تحقق ذلك”.

جعلت كلماته الملكة والملوك يحبسون أنفاسهم؛ فيا لها من نبرة جريئة أن يدعي المرء أنه الأفضل على مر العصور! فحتى “مملكة الكيمياء” لن تجرؤ على إطلاق مثل هذا الادعاء المتفاخر بشأن تقنياتها.

ومع ذلك، فإن خروج هذه الكلمات من فم “لي تشي يي” بتلك الثقة والهدوء جعلها تبدو بعيدة كل البعد عن التهور أو الجهل. أخذ “شي هاو” نفسًا عميقًا ليتمالك نفسه وشد على قبضتيه قائلًا: “أخي الأكبر، لا تقلق، لن أخيب ظنك أبدًا!”. لقد ولد في ذهنه هدف جديد ملأه بالطموح؛ لا بد أن يصبح كيميائيًا أسطوريًا!

فقبل ذلك، كان كل ما يتمناه هو أن يصبح خبير كيمياء ليكون مؤهلًا للانضمام إلى البلاط الإمبراطوري.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
639/781 81.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.