الفصل 80
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 80: زي شان هو (2)
ابتسم لي تشي يي وقال بنبرة حازمة: “طائفة الحاكم السماوي؟ بالنسبة لي، الأمر لا يتعدى كوني أرغب في تدميرها أم لا. إذا لم أمانع في بذل القليل من الجهد والتفكير، فلن يكون القضاء عليها مسألة صعبة على الإطلاق”.
عند سماع كلماته، لجم لسان لي شوانغ يان على الفور. من المؤكد أن الآخرين سيظنون لي تشي يي جاهلاً ومتباهياً، لكنها لم ترَ الأمر كذلك؛ إذ لم تلمح أي علامة تشير إلى أنه يمزح أو يتفاخر.
لم تتمالك لي شوانغ يان نفسها من إبداء إعجابها قائلة: “لا أفهم سر كل هذه الثقة. رغم أن طائفة الحاكم السماوي لم تؤسس سوى مملكة الجوهرة السماوية خلال الثلاثين ألف سنة الماضية، إلا أن أسلافهم كانوا أشخاصاً استثنائيين! لو أصبحت بوابة الشياطين التسعة عدواً لهم، لتوجب علينا توخي الحذر الشديد”.
حدق لي تشي يي فيها وقال: “لأنني لي تشي يي!”
“لأنني لي تشي يي”؛ عبارة عادية للغاية، لكنها حين خرجت من فمه بتلك النبرة اللامبالية، جعلت الآخرين يشعرون بضغط مهيمن، وكأن هالة من العظمة تزدري العالم قد دبت فيها الحياة.
ظلت لي شوانغ يان تحدق فيه بصمت طويلاً. هذا الصبي الماثل أمامها لم يكن يبدو كصبي أبداً! كان يمتلك تخطيطاً دقيقاً وحضوراً مهيباً، وبدا أشبه بإمبراطور فانٍ!
بعد برهة، قالت لي شوانغ يان ببطء وهي لا تزال تحدق فيه: “أمور جسيمة كهذه تتطلب مني إبلاغ سيدي”.
أجابها لي تشي يي مبتسماً: “كما تشائين”. كان من الواضح أنه راضٍ تماماً عن موقفها.
لقد تغيرت لي شوانغ يان، ابنة السماء الفخورة، تغيراً جذرياً خلال الأيام الماضية التي قضتها بجانب لي تشي يي. فعلى الأقل، تخلت أمامه عن كبريائها المعهود؛ إذ لم تجد جانباً واحداً تتفوق فيه عليه.
مرت ثلاثة أيام في لمح البصر، كانت خلالها عيون لا تحصى تراقب طائفة البخور القديمة من الظلال. لا شك أن العديد من الطوائف الكبرى في مملكة الجوهرة السماوية أرادت أن تشهد نهاية هذه العاصفة بنفسها، وكان هناك عدد لا يحصى من الخبراء والنبلاء الملكيين الذين تطلعوا لتلقي الأخبار مباشرة.
منذ أن أسست طائفة الحاكم السماوي مملكة الجوهرة السماوية قبل ثلاثين ألف عام، وهي تهيمن على السماوات والأرض. وخلال الألفية الأخيرة، لم يجرؤ إلا القليل من الأشخاص والطوائف على تحدي سلطتها السامية. والآن، قررت طائفة البخور القديمة فجأة إعدام دونغ شينغ لونغ ولي زان هو؛ فمن أين استمدت كل هذه الثقة؟
أمام هذا المشهد، لم يملك المزارعون المراقبون من بعيد، وحتى الجبابرة الذين يحكمون طوائف بأكملها، إلا أن يندبوا في صمت. فلي زان هو الذي عُرف بغروره وسطوته التي اجتاحت كل مكان، وكان التجسيد الحقيقي لـ “الفرس الأبيض العنيف”، صار اليوم مجرد رجل يصارع الموت.
المنتصر ملك، والخاسر لص؛ هذا هو كل ما في الأمر!
قبل الموعد المحدد، استنفرت طائفة البخور القديمة قواها، ودخل كل تلميذ فيها حالة الاستعداد القتالي، بينما كثف القادة والحماة رقابتهم على المنصات الدفاعية ومداخل الطائفة.
خرج الشيوخ الخمسة من البوابة للإشراف شخصياً على تنفيذ الإعدام، وكان لي تشي يي حاضراً معهم، ترافقه لي شوانغ يان.
“من يكون ذلك التلميذ؟” بدا لي تشي يي كتلميذ عادي مغمور، لكن رؤيته يسير ويجلس بجانب الشيوخ الخمسة أثارت دهشة المزارعين.
بدأت التكهنات تزداد، وقال أحدهم بذهول: “بما أنه يسير بجانب غو تيشو وبقية الشيوخ، فلا بد أن له مكانة مرموقة داخل الطائفة!”
وعندما رأوا لي شوانغ يان ترافقه، اهتزت فرائص بعض قادة الطوائف، وقال أحدهم بتأثر: “لي شوانغ يان، وريثة بوابة الشياطين التسعة وأميرة دولة الثور القديم، إنها ابنة السماء الفخورة في الأراضي الوسطى الكبرى! هل يعقل أن طائفة البخور القديمة وبوابة الشياطين التسعة قد شكلتا تحالفاً؟”
وسط هذه الأجواء المهيبة، مر الوقت ببطء حتى حانت ساعة الصفر. رفع غو تيشو رأسه نحو السماء وأعلن بصوت هادر: “نفذوا الإعدام!”
في تلك اللحظة، حبس الجميع أنفاسهم، ليس فقط تلاميذ الطائفة بل حتى المزارعين المراقبين من بعيد، والكل يترقب بشغف ما سيحدث في اللحظة التالية.
“كفوا أيديكم!” دوى صراخ عالٍ في الأرجاء، وظهر حصان تنين يلهث وهو يشق عنان السماء. انبعث ضغط نبيل ملكي هائل قمع التلاميذ المحتشدين أمام ساحة الإعدام.
وعلى ظهر الحصان الذي يخطو في السماء، ظهر رجل عجوز عريض المنكبين يرتدي معطفاً وتاجاً أرجوانيين، وتبدو عليه سمات الهيبة والوقار.
“زي شان هو…” تغيرت ملامح المزارعين المراقبين بمجرد رؤيته.
موقع مَجَرَّة الرِّوَايـات هو المترجم الأصلي، فلا تدعم من يسرق عمله.
همس أحد زعماء الطوائف: “لقد وصل زي شان هو! إنه نبيل ملكي من الجيل السابق، وصاحب خبرة واسعة. ذاع صيته لأجيال، ويُعد من أقوى النبلاء الملكيين في مملكة الجوهرة السماوية”.
قال غو تيشو وهو يرمق الرجل العجوز بنظرات حادة وقد اتخذ وضعية مهيبة: “إذاً، هو زي شان هو الذي شرفنا بحضوره”. ورغم أن صيت زي شان هو لم يكن بدموية لي زان هو، إلا أن قوته كانت تفوقه بمراحل؛ فهو نبيل ملكي من الرعيل السابق وفي ذروة قوته.
دوى صوت زي شان هو وهو لا يزال على ظهر حصانه: “أيها الشيوخ، لا ترتكبوا حماقة. لي زان هو مسؤول رفيع في مملكة الجوهرة السماوية؛ أطلقوا سراحه هو والأخ دونغ فوراً، ثم اتبعوني إلى العاصمة للاعتراف بذنوبكم وقبول عقوبة الإمبراطور”.
وقبل أن ينطق غو تيشو بكلمة، أوقفه لي تشي يي بإشارة من يده، وقال بابتسامة هادئة: “اعتراف؟ هذه الكلمة ليست في قاموسي! وبما أنني لا أنوي قتلك الآن، فعليك أن تغرب عن وجهي فوراً، وبأقصى سرعة ممكنة!”
“من هذا الفتى؟ يا لها من جرأة!” تبادل المزارعون النظرات بذهول. فمن يكون زي شان هو؟ إنه نبيل ملكي من الرعيل الأول وفي قمة هرم القوة، ومسؤول رفيع في المملكة، ومع ذلك تجرأ هذا الشاب على مخاطبته بهذا الصلف.
بردت نظرات زي شان هو وقال: “أيها الفتى النكرة، سألقنك درساً نيابة عن شيوخك!” ثم وجه ضربة بكفه الضخمة نحو لي تشي يي.
دوى رنين سيف، وانبثق نصل من زرقة السماء؛ لكنه لم يكن سيف لي تشي يي، بل كانت لي شوانغ يان التي تحركت بالفعل. ضربة سيف واحدة عانقت السماء وحصدت الأرواح! انبعثت صرخات العنقاء من جسدها، وبدا لسيفها روح خاصة، ومع توالي الحركات، فقدت الجبال والأنهار ألوانها أمام سطوة نصلها.
أطلق زي شان هو زفرة باردة عند رؤية براعتها قائلاً: “تستحقين حقاً أن تكوني وريثة بوابة الشياطين التسعة!” ثم شكل بيديه ختمين انقضا كجبل عملاق من الأعلى.
صاح غو تيشو: “اغرب عن هنا!” متدخلاً في القتال. انطلق “كون بينغ” يشق السماء، وحطم ذيله الضخم الأرض بزخم مرعب.
اكفهر وجه زي شان هو لرؤية الهجوم، ولم يجرؤ على التهاون؛ فجمع يديه واستنهض طاقته الحقيقية لصد ذيل “كون بينغ”.
دوى انفجار عنيف، ورغم نجاح زي شان هو في صد الضربة، إلا أن حصانه لم يتحمل الضغط، فسقط صريعاً على الأرض دون حراك.
لم يعر لي تشي يي القتال اهتماماً كبيراً، بل اكتفى بهز رأسه قائلاً: “تحولات الشيخ الستة معقدة دون داعٍ”.
لو صدرت هذه الكلمات عن غيره لبدت في غاية الغطرسة، لكن غو تيشو الذي عاين تحولات “كون بينغ” الستة الخاصة بلي تشي يي، لم يرَ فيها أي مبالغة.
قال غو تيشو: “راقب تحولاتي الستة”، رغبةً منه في عرض مهارته أمام لي تشي يي طمعاً في الحصول على إرشاداته، ثم اندفع نحو زي شان هو.
كان وجه زي شان هو محتقناً، فكونه نبيلاً ملكياً من الجيل السابق ولم يستطع قمع غو تيشو كان أمراً مخزياً. حقاً، إن “قانون استحقاق الإمبراطور الخالد” مرعب!
تابع زي شان هو: “غو تيشو، لن أطيل الجدال معك اليوم! لقد جئت بمرسوم إمبراطوري من جلالته، وسواء رغبت طائفتكم أم لا، عليكم إطلاق سراح السجناء فوراً، وإلا فالعواقب ستكون وخيمة!”
“المرسوم الإمبراطوري!” ضاقت عينا غو تيشو. كان “الملك البشري” لمملكة الجوهرة السماوية رجلاً فذ الموهبة، داهية في حساباته، وذا تدريب عميق يثير الرهبة. وبفضله، بلغت المملكة ذروة ازدهارها، وبسبب طموحه الجامح، أراد تحويلها إلى مملكة قديمة خالدة لا تقهر.
أخرج زي شان هو المرسوم الإمبراطوري الذي لم يحمل سوى كلمة واحدة: “عفو”. وبمجرد ظهورها، انبعثت هالة ملكية طاغية امتدت لآلاف الأميال. فجرت تلك الكلمة ضغطاً ملكياً هائلاً، وكأن الملك البشري حاضر بشخصه، مرغماً الجميع على الخضوع كأتباع مخلصين.
رغم رتبة غو تيشو كنبيل ملكي، إلا أنه شعر بضغط ساحق بمجرد رؤية كلمة “عفو”، واضطرب تدفق دمائه. كانت الكلمة تحمل ثقلاً كجبل شامخ جاثم على صدره، مما جعله يشعر بغثيان شديد وكأنه على وشك تقيؤ الدم.
كلمة واحدة فقط كانت كافية؛ فهي تمثل إرادة “الملك البشري” المتربع على عرشه العالي. كلمة “عفو” وحدها كانت كفيلة بقمع نبيل ملكي!
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل