تجاوز إلى المحتوى
الخيال: الزواج القسري من القديسة، وبناء عشيرة خالدة

الفصل 132

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 132: شقّ الكون بضربة سكين واحدة

استيقظت وهي تشعر بانتعاش لم تعهده من قبل. شعرت يي يوران وكأنها عادت إلى طفولتها، تلك الفترة التي خلت من الهموم والمخاوف.

لم تكن بحاجة للتفكير في سبل البقاء، ولا القلق بشأن جمال وجهها المذهل الذي قد يجذب أصحاب النوايا الخبيثة. ولم يعد عليها أن تخشى اكتشاف موهبتها الفذة من قِبل أشخاص دنيئين قد يجلبون لها الكوارث.

تمنت لو بقيت هنا إلى الأبد، تغط في نوم عميق، دون حاجة للتفكير أو القلق بشأن أي شيء. ومع ذلك، لم تستطع فعل ذلك؛ ففي ذاكرتها، اندفعت صورة الشخص الذي تهتم لأمره بعمق إلى قلبها، مما ملأها بالقلق.

“أمي!”

صاحت يي يوران فجأة، وفتحت عينيها الجميلتين الواسعتين، بينما بدأت الدموع تترقرق في عينيها على الفور. استيقظت في لحظة، وعيناها تجولان في المكان، لتنتبه الشابة التي كانت تحرسها.

كانت تلك المرأة تشبهها إلى حد ما، تكبرها ببضع سنوات، وجميلة بشكل لا يصدق، لدرجة تجعل المرء لا يقاوم الرغبة في الاقتراب منها. وعندما رأتها تستيقظ، ظهر على وجه يي شينتشينغ تعبير يفيض بالرعاية والاهتمام: “هل استيقظتِ؟ هل تشعرين بألم في أي مكان؟”

عند رؤية ملامحها، تضاءل قلق يي يوران كثيرًا، وسألت بتشوش: “أين نحن؟”

أوضحت يي شينتشينغ بصبر: “نحن في منزل عائلة يي، ألا تتذكرين؟ والدي هو من أنقذكِ!”

“والدي، يي ووشانغ!”

قالت يي يوران فجأة، بينما انطبعت الأجواء المألوفة في ذهنها، واتضح وجه غير مألوف لكنه قريب إلى قلبها. في ذاكرتها، لم يكن بوسعها سوى تخيل الصورة التي وصفتها لها والدتها، لكن بالأمس، بدا وكأنها رأت كيانًا مثاليًا!

“أين هو؟ أريد رؤيته!” ومع تفكيرها في حالة والدتها، أمسكت بذراع يي شينتشينغ بقلق وسألتها.

طمأنتها يي شينتشينغ وأوضحت لها: “استمعي إلي، والدكِ يبحث عنكِ وعن العمة مو منذ عشرين عامًا. إنه في الخارج، لكنه لم يدخل خشية أن تكوني كارهة له، فهو لا يجرؤ على مواجهتكِ.”

“أكرهه؟ ولماذا قد أكرهه؟ أخبرتني والدتي أن سبب عدم قدرتنا على لقائه هو ظروف قاهرة لا مفر منها. ببساطة، لم نتمكن من الخروج من جبال شوانتشونغ!”

عند سماع ذلك، تنفست يي شينتشينغ الصعداء وقالت: “لا تقلقي الآن، تناولي بعض عصيدة الروح لتقوية جسدكِ، وسأذهب لاستدعائه لرؤيتكِ، حسناً؟”

أومأت يي يوران برأسها وسألت: “بالمناسبة، ما اسمكِ؟”

“أنا يي شينتشينغ. وبحسب صلة القرابة، يجب أن تناديني (أختي). والدتي هي يوي روشوانغ، وهي عمتكِ ومعلمتكِ ووالدتكِ أيضًا. وبما أن هذا لقاؤنا الأول، دعيني أقدم لكِ هدية بسيطة!”

وبعد قولها هذا، أخرجت دمية من مساحة التخزين الخاصة بها وسلمتها إلى يي يوران قبل أن تغادر. أمسكت يي يوران بالدمية وتفحصتها بفضول، وفجأة اتسعت عيناها الجميلتان دهشة: “دمية بديلة!”

ملأت الصدمة عينيها؛ فهدية تبدو عادية اتضح أنها دمية بديلة! حقاً، هذه الأخت سخية للغاية. فمن المعروف أن هذه الدمية يمكنها مقاومة ضربة من خبير في مستوى (المتجاوز)، بل ويمكنها نقل صاحبها بعيداً في التو واللحظة!

للحظة، وجدت صعوبة في تصديق الأمر. متى أصبحت الدمى البديلة شائعة إلى هذا الحد؟ لم تكن تعلم أنه بينما تُعد هذه القطعة ثمينة للآخرين، إلا أنها لم تكن شيئاً يُذكر بالنسبة ليي شينتشينغ، فقد كان بإمكانها العثور على مثل هذه الأشياء بسهولة بمجرد التجول في السوق السوداء، بل وكانت أحياناً تتكاسل عن التقاطها لعدم وجود مكان لتخزينها.

كما أنها حققت تقدماً هائلاً في زراعتها منذ أن بدأت مسيرتها، والآن، أصبحت خبيرة حقيقية في السماء السادسة من عالم (قصر البنفسج). وتجدر الإشارة إلى أن يي زي لان لا تزال في السماء الثالثة من عالم (تجلي القانون)، رغم أنها تكبرها في الواقع بأكثر من عام! لكن اللحاق بها ليس سوى مسألة وقت.

هذا هو الجانب المرعب في (طفل الحظ)؛ فقدراته لا يمكن قياسها بالمنطق العادي. ولو أطلقت العنان لجميع كنوزها، لاضطر حتى يي ووشانغ للتعامل معها بجدية بالغة.

وبينما كانت تمسك بالدمية البديلة، تناولت يي يوران العصيدة الروحية. ومع الرشفات الأولى، شعرت بجسدها يرتوي بالطاقة الروحية. ليس هذا فحسب، بل إن تلك العصيدة طهرت جسدها من كافة السموم والشوائب، لتعيده إلى ذروة نشاطه.

وفي غضون أنفاس قليلة، شعرت بجسدها يصل إلى مستوى من القوة لم تعهده من قبل. وفي تلك اللحظة، غمرها دفء لا يوصف. انبثقت كلمة (المنزل) تلقائياً من أعماق قلبها، واجتاحتها موجة من العاطفة الدافئة والمريحة.

“إذن، هذا هو شعور الانتماء للمنزل؟ إنه رائع حقاً!”

لم تتمالك نفسها من التحدث. ففي سلسلة جبال شوانتشونغ، ورغم أن والدتها كانت تمتلك قوة ملك في (عالم بحر النجوم)، إلا أن ذلك لم يكن كافياً ليُحسب لهما حساب. وبسبب جمالهما الفتان وموهبتهما، عاشت الأم وابنتها حياة متوارية عن الأنظار، ولم تجرؤا على الظهور علانية. وهكذا استمر حالهما في الاختباء والترقب لأكثر من عقد من الزمان. أما الآن، فقد منحها الشعور بالمنزل دفئاً لم تعرفه من قبل.

“طفلتي!”

في تلك اللحظة، تناهى إلى مسامعها صوت رجولي مرتعش، جعل قلبها يخفق بشدة، فرفعت بصرها لتجد الشاب الذي كان يرتدي الملابس السوداء بالأمس، وعيناه تفيضان بالدموع، ووجهه يعكس مزيجاً من الذنب والألم والندم وهو ينظر إليها.

لم تستطع منع نفسها من الصراخ باندفاع: “أبي!”

حقوق الملكية الفكرية للترجمة تعود لـ مَجـرّة الـرِّوايات، شكراً لاحترامكم تعبنا.

ثم دفعها شعور جارف للوقوف والارتماء في أحضانه. احتضن يي ووشانغ ابنته يي يوران بقوة، وكأنه يخشى أن تتلاشى من بين يديه. لا يُعرف كم من الوقت مضى، لكنها فجأة تراجعت قليلاً وقالت: “أبي، اذهب لإنقاذ أمي!”

عند سماع ذلك، انقبض قلب يي ووشانغ؛ فبالفعل، شي ياو في خطر محدق الآن. كبح رغبته العارمة في القتل، وسألها بهدوء: “لا تقلقي، تمهلي وأخبريني بكل شيء!”

عند سماع صوت يي ووشانغ الرزين، بدأت يي يوران تهدأ تدريجياً، وبدأت تروي ما مرت به. اتضح أنها كانت تعيش مع مو شياو في قرية صغيرة منذ ولادتها، لكن بسبب الفوضى التي تعم ذلك المكان، لم تعد حتى القرية ملاذاً آمناً.

ظلت الأم وابنتها تخفيان هويتهما لسنوات طوال، لكن أمرهما كُشف في نهاية المطاف. تُعد عائلة نالان إحدى القوى العظمى في سلسلة جبال شوانتشونغ، ورئيسها خبير من (المرتبة السامية). وبالمصادفة، التقى بـ مو شياو، وبفضل بصيرته السامية، كشف تنكرها على الفور. وقد فُتن بجمالها الفريد وموهبتها الفذة في فنون السيف، فقرر فوراً اتخاذها زوجة ثانوية له.

في البداية، حاول التودد بلباقة، لكن بعد رفض مو شياو القاطع له، استشاط غضباً. أرسلت عائلة نالان خبيرين من (مستوى الإمبراطور) لإحضارها قسراً وضمها للعائلة. ورغم أن مو شياو كانت في (مستوى الملك) وتمتلك مهارات قتالية استثنائية تمكنها من مجابهة الأباطرة العاديين، إلا أن خبيري عائلة نالان كانا مرعبين بشكل خاص، إذ كانا في المرحلة المتأخرة من (مستوى الإمبراطور).

لم تكن مو شياو قادرة على صدهما بمفردها. وفي تلك اللحظة الحرجة وبينما كانت في مأزق، ظهرت دانتاي وانير فجأة. وبقوتها التي تطورت بشكل هائل، فرضت هيمنتها وقتلت خبيري عائلة نالان في الحال. لكنهم أدركوا أن استفزاز عائلة نالان سيعرضهم لمتاعب جمة داخل سلسلة جبال شوانتشونغ.

ومع ذلك، لم يكن بمقدور مو شياو مغادرة الجبال بأي حال. فالبقاء داخل الجبال كان يمنحهم بصيصاً من الأمل، أما إذا استهدفهم (سيادة ليلة الدم) خارج الجبال، فسيواجهون موتاً محققاً، بل وقد يجلبون الكارثة ليي ووشانغ.

وفي لحظة حاسمة، استخدمت دانتاي وانير (نية السيف) لقمع علامة تتبع عرق الشياطين في جسد يي يوران مؤقتاً، ثم أطلقت سراحها وحثتها على البحث عن يي ووشانغ لعلّه يجد حلاً. فحتى لو لم يتوفر حل، فإن نجاة يي يوران وحدها كانت كفيلة بطمأنتهم.

كانت يي يوران تدرك خطورة الموقف، خاصة وأن دانتاي وانير حذرتها من أن نية السيف لن تصمد طويلاً، لذا لم تجرؤ على التباطؤ وواصلت تقدمها بأقصى سرعة. وبالفعل، في منتصف الطريق، اخترقت علامة التتبع حصار نية السيف، كاشفة عن موقعها وجاذبة للأنظار. ولحسن الحظ، لم يظهر (سيادة ليلة الدم) بنفسه لمطاردتها، بل اكتفى بإرسال خبيرين من مستوى الإمبراطور، ولولا ذلك، لما تمكنت يي يوران من الوصول إلى عائلة يي أبداً.

“عائلة نالان!”

ومضت شرارة من نية القتل في عيني يي ووشانغ، ولولا خشيته من إخافة يي يوران، لكانت هالته المهيبة قد انطلقت لتهز الأركان، لكنه في تلك اللحظة، كان قد أصدر حكم الإعدام على عائلة نالان في قلبه.

بدت يي يوران وكأنها استشعرت نية القتل لدى والدها، فهمّت بشرح مدى قوة عائلة نالان، لكن في تلك اللحظة، ظهرت علامة سوداء فجأة على ذراعها، تتوهج بآثار دموية. وعند رؤية تلك العلامة، شحب وجه يي يوران وتملكها القلق: “هذا سيء! إنه (السيادة) من عرق الشياطين، إنه يتعقبني. أبي، لا يمكنني البقاء هنا أكثر، وإلا سأجلب الكارثة لعائلة يي!”

نظرت يي يوران إلى يي ووشانغ وهي تنتظر قراره. كانت لا تزال تذكر وصية والدتها بألا تجلب المتاعب لعائلة يي مهما حدث، ولهذا أرادت الرحيل فوراً. تأثر يي ووشانغ كثيراً لرؤية ابنته في هذا الموقف العصيب وهي لا تزال تفكر في سلامة العائلة؛ أي تجارب قاسية خاضتها لتتمكن من الحفاظ على نقاء قلبها في بيئة موحشة كهذه!

لم يتمالك نفسه فمرر أصابعه على خصلات شعرها الأسود المنسدلة على جبهتها وابتسم قائلاً: “لا بأس، ثقي بي. سيمحو والدكِ علامة التتبع هذه، ثم سنذهب معاً لإنقاذ والدتكِ.”

“هل هذا ممكن حقاً؟”

عند سماع كلمات يي ووشانغ اللطيفة، غمر يي يوران شعور غير مسبوق بالأمان والسكينة. أرادت أن تشرح له مدى رعب تلك العلامة، لكنها حين نظرت في عينيه، اختارت أن تثق به ثقة عمياء. شعر يي ووشانغ بفخر عظيم لرؤية ثقتها به، وعاهد نفسه ألا يخيب أملها أبداً.

وفجأة، انبثق ضوء أصفر غامض من عينيه وسلطه على يي يوران. وبعد ذلك مباشرة، ومض شعور غامض، وكأنه يخطو خطوة عبر السماوات ليصل إلى نهر وهمي. حدقت يي يوران في ذلك الضوء الأصفر الغامض في عيني والدها، وشعرت بوعيها يتلاشى، وفجأة شعرت بالمشاهد من حولها تتبدل.

وجدت نفسها في منطقة يسودها الفراغ، لا سماء فيها ولا أرض، لا شيء سوى العدم. لكن أمامها، انتصب طيف أسود بوقار فوق نهر عظيم. كانت مياه النهر صافية، وكل قطرة منها تحوي عالماً بداخلها، تتجمع لتشكل أمواجاً هادرة. ومع كل ارتطام للأمواج، كانت عوالم لا حصر لها تُولد وتندثر.

لم ترَ مثل هذه المشاهد المهيبة من قبل، فتملكتها الدهشة. ومع ذلك، لم تستطع تلك المياه المرعبة أن تمس الشاب بأي أذى.

“أبي!”

أدركت هوية ذلك الطيف، لقد كان يي ووشانغ بلا شك، فنادته بتلقائية. بدا وكأن الطيف قد سمع صوتها، فالتفت نحوها ببطء وابتسم، ثم عاد بوجهه نحو الأفق. وبعد برهة، خطا خطوة للأمام وضرب بقدمه سطح النهر.

دوى انفجار هائل! وفي لحظة، انقلبت الموازين، وهاجت الأمواج لتصطدم بالشواطئ، وتناثرت الصخور في الهواء، واهتز الكون اللامتناهي. وفجأة، استلّ سكيناً بيده وشرع في توجيه ضربة نحو نقطة محددة.

شوووه! انطلقت ضربة زلزلت الأركان، ضربة لا تُقهر غمرت الكون الفسيح، وحملت قوة لا حدود لها وهي تهوي على ذلك النهر. في تلك اللحظة، شعرت يي يوران براحة تسري في جسدها بالكامل، وكأن القيود التي كانت تكبلها قد تلاشت فجأة.

أدركت أن علامة التتبع في جسدها قد مُحيت تماماً في تلك اللحظة. خفق قلب يي يوران بشدة وهي في حالة من الذهول التام: “لقد فعلها والدي حقاً!”

منذ نعومة أظفارها، كانت والدتها تحذرها من رعب هذه العلامة، وتخبرها أنه بمجرد خروجها من جبال شوانتشونغ، سيكون الموت مصيرها هي ووالدتها لا محالة. لذا، كان لديها خوف فطري من تلك العلامة الشيطانية. لكن الآن، أثبت لها يي ووشانغ بقوته أن تلك العلامة لا قيمة لها، وأن والدها قادر على سحقها بضربة واحدة.

وعندما استعادت وعيها وعاد إليها إدراكها، وجدت العديد من الأشخاص يحيطون بها، وجميعهم ينظرون إليها بترقب.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
132/228 57.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.