الفصل 71
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 071: التنين الحقيقي نقي الدم بطول مليارات الأقدام
بإيماءة من يده، نُقلت مجموعة وحوش “زئير الأسد” مباشرة إلى فضاء النظام، ولم يتبقَّ سوى ملك الوحوش. فبإمكان فضاء النظام استيعاب أي شيء، بما في ذلك الكائنات الحية، طالما لم تبدِ مقاومة. وبوجود ملك الوحوش، لم يساور “يي ووشانغ” أي قلق بشأن المقاومة، لذا استوعبها بسهولة.
وتحت قيادة ملك الوحوش، عبروا الجبال والتلال متجهين نحو الأفق. وبعد مسيرة نصف يوم، توقفوا عند منطقة مستنقعات عميقة لا قاع لها، انبعثت منها رائحة نفاذة جعلت “يي ووشانغ” يشعر بالدوار. لكن نظره لم يستقر على المستنقع ولو للحظة؛ فمن خلال عينيه، رأى كهفًا في الجزيرة القابعة في المنتصف، يسده باب حجري ضخم.
ومع ذلك، استطاع “يي ووشانغ” استشعار تميز المكان؛ فقد انبعثت منه طاقة روحية هائلة، لم تكتفِ بتنقية الروائح الكريهة المحيطة فحسب، بل عززت أيضًا من مستوى زراعة المرء. وفي محيط الكهف، وضمن دائرة نصف قطرها “لي” واحد، كانت الطاقة الروحية وفيرة، تغذي جذورًا روحية وأعشابًا طبية متنوعة، وصل بعضها إلى الدرجة العليا، بل وكانت هناك عشبتان روحيتان من الدرجة السماوية.
وقعت نظرات “يي ووشانغ” على الكيان الضخم الرابض خارج الباب الحجري، فضيق عينيه قليلاً. إنه “التنين الأسود ذو الرؤوس التسعة”، سلالة قديمة متبقية تحمل دماء التنين الحقيقي في عروقها. كانت قوته القتالية مرعبة، كما كان ينفث السم، ويعيش في الأماكن الموبوءة بالسموم ويفضلها كلما زادت سميتها.
كانت القوة القتالية لهذا التنين الأسود، “727”، مذهلة. امتلك سمومًا وغازات سامة، وإذا قاتل خصومًا مكافئين له في القوة لفترة طويلة، فسيضعفون حتمًا بسبب تسرب الغاز السام وسيلقون حتفهم. ليس هذا فحسب، فإذا تغلغل سمه في الجسد، سيهلك حتى خبراء “عالم الكهف” ما لم يبتروا الجزء المصاب فورًا.
أمام ناظريه، كان هذا التنين الأسود ذو الرؤوس التسعة هو سيد هذه المنطقة بلا منازع. ففي المستنقع الممتد لمئات الكيلومترات، لم يكن هناك أثر لأي مخلوق آخر. كان يمتد لعدة مئات من الأمتار، مستلقيًا أمام البوابة الحجرية، يمتص الطاقة الروحية المنبعثة من الداخل.
أدرك “يي ووشانغ” على الفور أن قوة هذا التنين الأسود هائلة بشكل لا يصدق؛ فلم تقتصر زراعته على بلوغ “نصف خطوة من عالم الكهف” فحسب، بل إن جسده كان يقترب من قوة ذلك العالم أيضًا. ويمكن القول إنه لولا قيود هذا العالم السري، لتجاوز “عالم الكهف” منذ زمن بعيد.
كانت رؤوسه التسعة ممتلئة ولامعة، وكل منها يختزن طاقة روحية جبارة. هذا المستوى من القوة القتالية لا يقل شأنًا عن العباقرة الثلاثة من “مجال هينغلينغ” الذين قتلهم للتو، وحتى لو واجهه أي سلف من “عالم الكهف” ممن قتلهم سابقًا، فلن يملك إلا الفرار منه. لذا، يُعد هذا “الجياو” الأسود ذو الرؤوس التسعة أحد الحكام المطلقين في هذا العالم السري، وحقيقة احتلاله لهذه البوابة الحجرية لسنوات طوال هي خير دليل على ذلك.
ويبدو أنه استشعر وصول شخص ما، فانتفض “جياو المياه الغامضة” الأسود على الفور، وارتفع لعدة مئات من الأمتار، لتطل رؤوسه التسعة على الإنسان والحيوان، وتنبعث منه هالة وحشية. في تلك اللحظة، تملك الخوف ملك الوحوش، وارتجف من رأسه حتى أخمص قدميه، ولولا ثقته في “يي ووشانغ” وإدراكه أنه ليس شخصًا عاديًا، لفر هاربًا منذ زمن.
هسس.. هسس..!
نفثت الرؤوس التسعة سمومها، واقترب “الجياو” الأسود الغامض من “يي ووشانغ” بسرعة تبعث على اليأس، فكان من الواضح أنه لا ينوي السماح لأي كائن يطأ هذا المكان بالنجاة. أمام هذا المشهد، لم يضيع “يي ووشانغ” وقته في الكلام؛ فبإيماءة من يده، وسيف “قاطع القمر” في قبضته، أمسك بملك الوحوش بيده الأخرى وألقى به بعيدًا.
وعلى الفور، قفز في الهواء متجنبًا هجوم ذيل الثعبان، وأحكم قبضته على السيف الطويل، ثم وجه ضربة قاطعة.
رنين!
دوى صوت حاد، وشعر “يي ووشانغ” -المعروف بقوته البدنية الهائلة- بألم شديد في يده. وفي المقابل، في اللحظة التي هوى فيها سيفه، انبعثت ومضة من الضوء الأسود، حيث تصدى “جياو مياه شوان” الأسود للضربة بجسده الصلب.
ارتد “يي ووشانغ” إلى الوراء للمرة الأولى، وسقط على الأرض وهو يحدق في خصمه بعينين متسعتين؛ لم يتوقع أن يكون “جياو مياه شوان” الأسود بهذا الرعب، وبمثل هذا الدفاع الوحشي. وبعد أن صد الضربة، اهتز رأس “الجياو” قليلاً وكأنه يشعر بالدوار، فكان من الواضح أن ضربة “يي ووشانغ” لم تكن هينة، لكن هذا لم يزد الوحش إلا شراسة، فهاجم بسرعة أكثر ترويعًا.
وعند رؤية ذلك، استشاط “يي ووشانغ” غضبًا هو الآخر وصرخ: “أيها الوحش، مت!”
تألقت براعة “قاطع القمر”، وتفعلت خصائصه الشيطانية. وبعد عدة جولات من الاصطدام، تراجع الطرفان ليواجها بعضهما البعض من مسافة. وعندما نظر “جياو مياه شوان” الأسود إلى سيف “قاطع القمر”، ظهر أثر من الخوف في عينيه، فمن الواضح أن الضربات الماضية قد آلمته بشدة.
سسسس..!
وفجأة، انطلقت تسع سحب من الضباب الأسود المرعب، تنبعث منها رائحة نتنة تفوق نتانة المستنقع بعشرة أضعاف، متجهة نحو “يي ووشانغ”. فبمجرد ملامستها لجسده، سيكون أثر التآكل كافيًا لجعله في وضع لا يحسد عليه.
“همف!”
في هذه اللحظة، لم يعد “يي ووشانغ” يكترث للتهاون؛ فبمجرد أن أطلق زفيرًا باردًا، انفجر زخم مرعب من جسده، واندلعت سبع طبقات من “نية السيف” لتعزز نصله.
“اقطع!”
ومع صرخة مدوية، وجه ضربته، فانفجر ضوء نصل حاد يحمل نية سيف من مستوى “الإنجاز العظيم”، مما شق سحب الضباب التسع إلى نصفين. علاوة على ذلك، هبطت ضربة قاطعة مرعبة على جسد الوحش، مخلفة جرحًا هائلاً، وأطاحت بثلاثة من رؤوسه على الفور.
سسسس..!
وفي لحظة، فقد “التنين الأسود” السيطرة على نفسه وبدأ يتلوى بهياج. لكن “يي ووشانغ” لم يمنحه فرصة، فرفع يده وضرب مجددًا، ليقطع ثلاثة رؤوس أخرى. لم يعد “التنين الأسود” قادرًا على الصمود، فاندفع ليجبر “يي ووشانغ” على التراجع، ثم غاص بجسده مباشرة في أعماق المستنقع؛ لقد أدرك يقينًا أنه لا يستطيع المواجهة، فقرر الفرار.
لكن لسوء حظه، كان الهروب من قبضة “يي ووشانغ” مجرد وهم.
“الإبادة! ختم جليد بيمنغ!”
شووو..!
رافقت هذه الضربة برودة قارسة، فتكونت طبقات من الجليد السميك فورًا فوق المستنقع. وبعد ذلك مباشرة، تحول النصل إلى سمكة “كون” عملاقة، فتحت فمها بقوة مطلقة وابتلعت “جياو المياه الغامضة” الأسود.
انفجار!
هوت جثة الأفعى مقطوعة الرأس خارج البوابة الحجرية، وظلت تتلوى في نزاعها الأخير. في هذه اللحظة، لم يستطع ملك الوحوش كبح نفسه، وبعد حصوله على إذن “يي ووشانغ”، ابتلع القلب ونواة التنين مباشرة.
وبحسب ملك الوحوش، فقبل أن يسيطر على عشيرته، كان هذا التنين الأسود هو الحاكم الأعلى لهذه المنطقة السري، وكانت زراعته آنذاك عند مستوى “نصف خطوة من عالم الكهف السماوي”. والآن، بعد كل هذا الزمن، كان هذا التنين قد امتص كميات هائلة من الطاقة، وبعد التهام قلبه ونواته، تمكن ملك الوحوش من اختراق “قمة عالم تجلي القانون” مباشرة.
أمام هذا المشهد، لم يتكاسل “يي ووشانغ”؛ فرفع يده وهوى بنصله، ليجمع كل المواد الثمينة من جثة “التنين الأسود ذي الرؤوس التسعة”. ثم استقرت نظراته على الباب الحجري للكهف، وبعد ملاحظة دقيقة، أدرك أن هذا الكهف الحجري بحد ذاته كنز ثمين من كنوز السماء والأرض، وهو حصين بشكل لا يصدق. فما لم تتوفر التقنيات اللازمة لفك أسراره العميقة، فإن استخدام القوة الغاشمة لن يجدي نفعًا؛ فحتى خبراء “عالم الكهف السماوي” أو الملوك المختومين في “عالم البحر النجمي” قد يعجزون عن اختراقه.
وبعد البحث لفترة، لم يستطع “يي ووشانغ” سبر أغواره، عندها كف عن التفكير واستخدم “عين القدر” مباشرة. فبإمكان “عين القدر” النفاذ عبر المصير، لذا لم يعد المدخل الغامض لغزًا أمامه. وبقوته الحالية، استطاع حتى تتبع التقنيات التي استخدمها صانع هذا الكنز الفريد، وفي النهاية، انطبعت كل أسرار الفتح في ذهنه، وأصبحت تحت سيطرته الكاملة.
أزاح نظره، وتقدم ببطء، يتحسس الباب الحجري بيديه؛ يضغط تارة في مكان ما، ويضرب تارة أخرى بقوة، وأحيانًا يوجه لكمة دقيقة. وبعد مرور نصف ساعة، وعندما وضع “يي ووشانغ” بصمة يده الأخيرة…
انفجار!
أمام أعين “يي ووشانغ” وملك الوحوش، ارتفع الباب الحجري الصامد منذ أزل ببطء، وانبعثت في اللحظة ذاتها رائحة زكية وفريدة، تثلج الصدر وتنعش الروح. بمجرد أن استنشق “يي ووشانغ” الهواء، غمره شعور بالانتعاش، أما ملك الوحوش، الذي كان قد التهم القلب والنواة للتو، فقد ترنح من شدة صدمة هذه الطاقة الروحية!
نظر “يي ووشانغ” إلى الداخل، وبعد أن عاين ما فيه، أمسك بملك الوحوش ودلف إلى الداخل. وبمجرد دخوله، انغلق الباب الحجري ببطء، وكأنه لم يُفتح قط. ولولا بقايا جثة “جياو مياه شوان” الأسود الممتدة لمئات الأمتار، لما صدق أحد أن معركة طاحنة قد دارت هنا!
وفي تلك الأثناء، داخل البوابة الحجرية، شعر الإنسان والوحش بضغط رهيب يثقل كاهليهما، وانطرح ملك الوحوش أرضًا تحت وطأة ذلك الضغط. وحده “يي ووشانغ”، الذي أطلق “نية نصل” مرعبة ومكتملة، استطاع المقاومة بالكاد ليرفع نظره، وقد ألجمه المشهد الذي رآه من شدة الصدمة.
جثة تنين عملاقة تمتد لآلاف الكيلومترات، خالية من اللحم ولم يتبقَ منها سوى هيكل عظمي جاف. لقد كان تنينًا حقيقيًا نقي الدم، يبدو أنه تعرض لإصابات قاتلة، وقد مر على موته ملايين السنين على الأقل. ومع ذلك، ورغم مرور تلك الملايين من السنين، ظلت هالته المهيبة وقوة التنين فيه كما هي، وكأنه لا يزال حيًا.
وتحت الهيكل، كانت هناك بركة من الدماء بطول مئات الأمتار، تتصاعد منها طاقة روحية لا حصر لها تملأ أرجاء الكهف. كانت الطاقة الروحية تتدفق في كل اتجاه، ويتسرب جزء ضئيل منها نحو مدخل الكهف. تكونت هذه البركة من دماء التنين الحقيقي نقي الدم، وهي تزخر بطاقة روحية وقوة تنين استثنائية.
وكان “جياو مياه شوان” الأسود -الذي كان في الأصل مجرد ثعبان سام عادي بثلاثة رؤوس- يعتمد على امتصاص هذه الطاقة ليل نهار، خاضعًا لتحول بفضل هالة التنين حتى تطور إلى ثعبان بتسعة رؤوس، ثم إلى “جياو” أسود. كان يطمح لامتصاص هذه الطاقة الروحية ليتحول إلى “تنين فيضان” من نوع “شوان”، وينجح في “تحول التنين” ليغادر هذا العالم، لكن لسوء حظه، اصطدم بـ “يي ووشانغ”.
وفوق بركة الدماء، داخل الهيكل العظمي للتنين، استقرت كرة ضوئية صفراء بقطر متر واحد، أدرك “يي ووشانغ” على الفور أنها “نواة التنين”. تقدم نحوها، وأمسك بها ثم أخذها، وما إن فعل ذلك، حتى تفتت الهيكل العظمي الممتد لآلاف الكيلومترات، وتحول إلى رماد سقط على الأرض. وفي الوقت نفسه، تلاشت تلك الهالة المرعبة التي كانت تحيط بالتنين.
كافح ملك الوحوش لرفع رأسه، ونظر إلى “نواة التنين” في يد “يي ووشانغ”، وابتلع ريقه لا إراديًا بعينين تملؤهما التوسل؛ فنواة التنين ليست كنزًا للبشر فحسب، بل للوحوش الشيطانية أيضًا، إذ تساعدهم على تحويل أجسادهم وتنشيط سلالة أسلافهم لتصبح أكثر نقاءً، وتعتمد الكثير من الوحوش عليها لإيقاظ سلالاتهم القديمة ومواهبهم الكامنة.
وعندما رأى التوسل في عيني ملك الوحوش، ابتسم “يي ووشانغ” بهدوء، ولوح بيده مقتطعًا جزءًا صغيرًا منها ليرميه إليه. ابتلعها ملك الوحوش في جرعة واحدة، وفي لمح البصر، تسببت الطاقة الروحية الهائلة في انتفاخ جسده. لم يعد ملك الوحوش يكترث لشيء آخر، فغط في نوم عميق ليهضم هذه القوة الجبارة.
نظر “يي ووشانغ” إلى ملك الوحوش النائم وابتسم، ثم وضع “نواة التنين” جانبًا، ونظر إلى بركة دماء التنين، ودون تردد، غمر جسده فيها.
فحيح!
اجتاح إحساس حاد بالتآكل جسده بالكامل، مما جعل “يي ووشانغ” يكاد يقفز من شدة الألم؛ كان الشعور أشبه بصب حمض كبريتيك شديد التركيز على جسد شخص عادي. راودته فكرة الاستسلام، لكن قوة تحمله دفعته للمواصلة، فتدفقت طاقة روحية لا حصر لها، واجتاحت كميات هائلة من قوة التنين جسده، لتبدأ في تحويله وتطويره.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

تعليقات الفصل