الفصل 72
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 72: تجمع العباقرة واصطدام الأقوياء
يُعد دم التنين مقويًا طبيعيًا فريدًا؛ ورغم مرور سنوات لا تُحصى على ركود هذه البركة، إلا أن تأثيراتها لا تزال قوية جدًا بفضل تغذيتها بالطاقة الروحية المستمرة، فقوة التنين الحقيقي ذي الدم النقي لا يمكن تصورها.
في هذه اللحظة، امتلأ جسد يي ووشانغ بطاقة روحية هائلة، ولم يكن أمامه سوى تشغيل تقنية زراعته بأقصى سرعة لتعزيز جسده، فقد خشي ألا يتمكن من تحمل هذا الدفق العنيف فينفجر جسده.
بينما غط ملك وحوش زئير الأسد في نوم عميق، شرع يي ووشانغ في امتصاص دم التنين من البركة لمواصلة زراعته، لتتقدم رتبته في المستوى الأول من “مجال تجلي القانون” بسرعة فائقة.
المستوى الأول، ثم الثاني، فالثالث من مجال تجلي القانون.
كانت قوة دم التنين جارفة، وجسده يمر بتحولات مستمرة؛ حيث امتص هالات التنين وقوته بلا انقطاع، بينما تدفق الفائض منها إلى العظم الأعلى، ومر الوقت دون أن يشعر به أحد.
عادةً ما يُفتح “عالم سر صعود التنين” لمدة عام واحد، ومهما كان السبب، فإن من يفشل في المغادرة قبل إغلاقه لن يجد مخرجًا أبدًا. علاوة على ذلك، يُقال إن بعض الأشخاص لم يسعفهم الوقت للمغادرة، وعندما فُتح العالم السري مجددًا بعد ثلاثين عامًا، لم يعثر لهم على أثر.
وقد أكد الكثيرون أنه فور إغلاق العالم السري، تقوم قوة غامضة بإبادة أي كائنات دخيلة، وبات هذا الأمر حقيقة مسلمًا بها لدى الجميع.
في لمح البصر، مر شهر على افتتاح عالم سر صعود التنين، ومع اقتراب موعد الرحيل، لم يتبقَّ سوى شهرين. حقق عباقرة مختلف أقاليم “تيانلو داوزهو” مكاسب جمة، وتحسنت زراعتهم جميعًا بدرجات متفاوتة.
تمكن العديد من الممارسين في قمة “مجال القصر الأرجواني” من اختراق “مجال تجلي القانون”، كما ارتقى من كانوا بالفعل في هذا المجال بمستوى أو مستويين.
وفي ذلك اليوم، وصلت حشود غفيرة إلى المستنقع الذي يتواجد فيه يي ووشانغ؛ كانت هالاتهم استثنائية وقوتهم طاغية. ولو كان يي ووشانغ حاضرًا، لرأى أن العديد من أبناء “إقليم كانغلان” قد وصلوا أيضًا.
تبدلت ملامح الجميع وهم يحدقون في البوابة الحجرية أمامهم؛ فقد كان سبب قدومهم هو توجيهات قواهم وطوائفهم الخاصة، إذ كانوا يدركون أن هذا المكان قد يخفي فرصة منقطعة النظير لم يظفر بها أحد منذ آلاف السنين.
وقد شاع بين الناس أن من ينجح في فتح هذه البوابة، ستكون إنجازاته المستقبلية بلا حدود؛ لذا دأبت القوى الكبرى على توجيه أتباعها للقدوم إلى هنا وتجربة حظهم بعد جمع ما تيسر من كنوز.
صاح أحدهم بدهشة حين رأى حشود العباقرة: “يا لكثرة القادمين في هذا الوقت!”
ضحك آخر قائلًا: “هاها، وما نفع هذه الحشود؟ إن لم نتمكن من فتح هذه البوابة الحجرية، فلن نعرف السر الكامن خلفها!”
“بل كان هناك شخص هنا بالفعل، انظروا!”
التفت الجميع وضاقت أعينهم؛ فخارج البوابة الحجرية، كانت جثة ثعبان أسود مقطوع الرأس ملقاة في تيبس، ويبدو أنه هلك منذ عدة أيام.
“ألم يقال إن قوة ثعبان مياه شوان الأسود هذا مرعبة للغاية؟ في هذا العالم السري، لا يمكن لأحد ممارسة قوة تتجاوز ‘مجال الكهف’، فكيف قُتل وهو الذي كان يُعد منيعًا؟”
“سمعت أن هذا الثعبان قد أيقظ سلالته وتحول إلى تنين بعد دهور قضاها هنا، ومع ذلك صرعه أحدهم!”
“من فعلها؟”
في لحظة، تغيرت ملامح الجميع واندفعوا طائرين نحو البوابة الحجرية. وعندما تيقنوا من موت الثعبان ذي الرؤوس التسعة، تملكهم الذهول وحبسوا أنفاسهم صدمةً.
قبل مجيئهم، كانوا يدركون عجزهم عن مواجهته منفردين، لذا خططوا للتعاون وتجربة حظهم ضده، وقد حدثت مثل هذه التحالفات في الماضي كثيرًا، لكن معظمهم انتهى بهم الأمر كفرائس لثعبان مياه شوان. لذا، حُذروا من مواجهته ما لم يمتلكوا يقينًا مطلقًا بالنصر.
لكن هذه المرة كانت مختلفة؛ ففي عصر المنافسة العظمى هذا، برز عباقرة يتفوقون على الأجيال السابقة، وكانوا يتوقون لرؤية مدى قوة حاكم عالم سر صعود التنين حقًا. ولم يتوقعوا أبدًا أن يسبقهم أحد ويحسم الأمر قبل وصولهم.
“انتظروا، انظروا! يبدو أن هذه البوابة الحجرية ليست على حالها، كأنها فُتحت من قبل!”
قال أحدهم فجأة، جاذبًا أنظار الجميع. التفت الجميع نحو البوابة، فاعتراهم الوجوم؛ إذ رأوا تحت البوابة آثارًا واضحة تدل على تحركها، وكانت العلامات جلية تشير إلى أن البوابة قد فُتحت ثم أُغلقت مجددًا.
عند رؤية ذلك، لمعت أعين الجميع ببريق الطمع؛ لقد فُتحت حقًا! فهل استولى ذلك الشخص على الكنوز الكامنة بالداخل؟ إن كان الأمر كذلك، فستكون خسارة فادحة.
“لكن لا توجد آثار تدل على خروج أحد، مما يعني أن من دخل لم يغادر بعد!”
عند سماع هذا، تبادلت الحشود نظرات غريبة، وبدأ الجشع يطل من عيونهم. كنزٌ طالما تاق إليه عباقرة الأجيال السابقة، من ذا الذي لا يغويه؟ ناهيك عن أن الهالة المتسربة وحدها، والتي سمحت لثعبان مياه شوان بالتطور إلى هذا الحد المرعب، كانت كفيلة بتوضيح قيمة ما بالداخل، فضلًا عن الشائعات التي تؤكد أن هذا المكان كان عرينًا لتنين حقيقي في العصور الغابرة.
ومن المعروف أن التنانين تعشق جمع الكنوز، فمن ذا الذي لا يسيل لعابه لما يحويه عرينها؟ وهكذا، شرع العديد من العباقرة البارعين في فنون الآليات في محاولة فتح البوابة، لكن بعد عناء دام نصف يوم، باءت جميع محاولاتهم بالفشل.
ضحك خبير في المستوى الخامس من مجال تجلي القانون بسخرية قائلًا: “هاها، يبدو أن هناك من هو استثنائي حقًا لدرجة فتح هذه البوابة. في هذه الحالة، سأنتظر هنا لأرى من هو هذا القوي!”
للتذكير: هذا الفصل متاح مجاناً وحصرياً على مَــجـرة الـرِّوايـات، لا تدع أحداً يخدعك.
كان تلميحه جليًا؛ فهو لن يتخلى عن الكنوز الكامنة بالداخل أبدًا. وعند سماع كلماته، هدأ صخب الخبراء.
“هذا صحيح، لقد استُنزفت كنوز هذا العالم السري تقريبًا، ولن نجني الكثير بمواصلة البحث في الخارج. من الأفضل البقاء هنا والمراقبة!”
“إذًا سأبقى أنا أيضًا، لأرى من هو هذا المحظوظ وكيف استطاع فتحها!”
وهكذا، بدأ الجميع في البحث عن بقعة مناسبة للانتظار، لكن في تلك اللحظة، ارتفع صوتٌ نبرته مستفزة: “هيهي، أرى أن الحشود هنا غفيرة جدًا. حتى لو وُجدت الكنوز، فلن يسهل تقسيمها لاحقًا!”
التفت الجميع نحو القائل، وصاح أحدهم: “جيانغ فنغ، ماذا تقصد؟”
كان لجيانغ فنغ هذا مكانة مرموقة، ولم يكن معروفًا لعباقرة إقليمه فحسب، بل ذاع صيته في الأقاليم الأخرى أيضًا، وبما أن الجميع يهابونه، فلا شك أن قوته لا يستهان بها.
ابتسم جيانغ فنغ ببرود وقال: “ماذا أقصد؟ الأمر بسيط؛ البقاء للأقوى. لنتقاتل، ومن يملك القدرة على الصمود فليبقَ، أما الضعفاء فلينصرفوا الآن، وإلا فلا يلومنّ أحدٌ إلا نفسه إن فقد حياته!”
ساد الوجوم وجوه الكثيرين عند سماع ذلك، وبدت ملامح المنتمين للأقاليم الصغيرة شديدة الاستياء؛ فقد كان من بينهم من هم في المستوى الثالث من مجال تجلي القانون، وبعضهم في المستوى الأول، وكانوا يواجهون خبراء من المستويين الرابع والخامس من الأقاليم الكبرى.
هموا بالاعتراض، لكن الأقوياء استعرضوا هالاتهم المرعبة معلنين موافقتهم واحدًا تلو الآخر.
أيد أحدهم قائلًا: “هذا صحيح، إنه قرار صائب. من يفتقر للقوة لا حق له في البقاء هنا!”
أطلق خبير في المستوى الخامس من مجال تجلي القانون هالة مرعبة ضغطت على الحشود حتى اهتز الفراغ من حوله، وصاح خبير آخر من نفس المستوى وهو ينهض: “متفق عليه!”
ضحك رجل ذو ملامح شرسة وحضور مهيب قائلًا بغطرسة: “هيهي، لا داعي لكثرة الكلام. كل من هو دون المستوى الخامس فلينصرف فورًا، ومن يجرؤ على البقاء فسيواجه الموت!”
وصاح سياف متغطرس آخر: “ارحلوا! أي شخص يقترب من هذا المكان لمسافة ألف ميل سيُقتل بلا رحمة!”
توالت موافقات خبراء المستوى الخامس، مؤكدين على هذا القانون الجديد؛ فقد كانوا يرون أن من لم يبلغ مستواهم لا يستحق موطئ قدم في هذا المكان. أما من حاولوا التحالف من أصحاب المستوى الرابع، فلم يلقوا سوى السخرية والازدراء.
فبالنسبة للعباقرة، القتال هو آخر ما يخشونه، والفارق البسيط في المستويات يمثل فجوة شاسعة، فما بالك بفارق مستوى أو مستويين كاملين؟
رأى بقية العباقرة أن الأقوياء قد أجمعوا أمرهم، فخيم الكدر على وجوههم، وإدراكًا منهم للفجوة الشاسعة، انسحب الكثيرون في خزي. ومع ذلك، بقي البعض ممن لا يرهبون الموت، وهم خبراء المستوى الرابع؛ فبالنسبة لهؤلاء، لم يكن القتال ضد خصوم أقوى منهم بالأمر المستحيل، ففارق المستوى الواحد لم يكن عائقًا لا يمكن تخطيه.
وعندما رأى خبراء المستوى الخامس إصرارهم على البقاء، ارتسمت على وجوههم ابتسامات احتقار، ودون نبس ببنت شفة، اختار كل منهم خصمًا أو اثنين، وبلا مقدمات، اندلع صدام عنيف بين الطرفين.
لكن المعركة لم تدم طويلًا؛ ففي غضون وقت لا يتجاوز احتراق نصف عود بخور، أُصيب خبراء المستوى الرابع بجروح بليغة ولاذوا بالفرار.
بدا وجه جيانغ لوتشن محتقنًا وهو يرمق الرجل الواقف أمامه، والذي كان ينظر إليه كأنه مهرج. أخبره حدسه أن هذا الخصم مراوغ وصعب المراس للغاية. في تلك الأثناء، كان الجميع قد طردوا عباقرة المستوى الرابع، ولم يتبقَّ سوى جيانغ لوتشن، وذلك لأن الرجل الذي يواجهه لم يحرك ساكنًا بعد.
قال الرجل: “أيها الفتى، من حسن حظك أنك واجهتني، أنا دونغفانغ لو. لا أدري إن كنت قد سمعت باسمي، لكني في هذه الحياة أستمتع بسحق العباقرة المتعجرفين أكثر من أي شيء آخر!”
لم يكترث الأقوياء المحيطون بهما للأمر، وانصرف كل منهم للبحث عن بقعة للتأمل والزراعة. كانوا يعلمون جيدًا طبيعة دونغفانغ لو المظلمة وولعه الخاص بسفك الدماء، فضلًا عن كونه شخصًا حقودًا لا يغفر أدنى إساءة، ومن يقع في شركه يذق الويلات.
ولسوء الحظ، كان يتمتع بخلفية مرعبة بصفته الحاكم الأوحد لإقليمه؛ فكثير من العباقرة الذين قتلهم كانوا ينتمون لقوى عظمى، ومع ذلك لم تجرؤ تلك القوى على النطق بكلمة. والآن، بما أنه وضع جيانغ لوتشن في مرماه، لم يشك أحد في أن مصيره قد حُسم، ومع ذلك لم يتدخل أحد؛ فبالنسبة لهم، لا يستحق شخص غريب المخاطرة بالدخول في صراع مع دونغفانغ لو.
استنشق جيانغ لوتشن نفسًا عميقًا وشد على قبضتيه، ثم زمجر قائلًا: “همف! لم يُحسم بعد من سيبقى ومن سيرحل. مت!”
وجه ضربة مباغتة، بينما تفتحت نقاط الوخز في جسده لتتدفق منها قوة هائلة. في تلك اللحظة، كان قد فتح مئتين من أصل ثلاثمئة وخمس وستين نقطة وخز، مما ضاعف قوته بشكل لا يصدق.
كانت الضربة من القوة بحيث جذبت أنظار الجميع، الذين التفتوا بدهشة حين أدركوا أن جيانغ لوتشن يمتلك “الجسم النجمي”. وفي هذه اللحظة، أدرك دونغفانغ لو مدى خطورة هذه الضربة، فارتسمت ابتسامة باردة على شفتيه.
قال دونغفانغ لو: “الجسم النجمي.. مثير للاهتمام حقًا. لكن للأسف، لم تفتح جميع نقاط الوخز في وعيك السامي بعد، والفجوة بيننا شاسعة. هذه الضربة ستكون نهايتك!”
ومع انتهاء كلماته، شن هجومًا قاتلًا ومرعبًا.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

تعليقات الفصل