تجاوز إلى المحتوى
جعلتك تابعي، فسرقت جميع فرص البطل؟

الفصل 182

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 182: الفريسة تبتلع الطُعم!

انهار عالم “تايكسو” الغامض؛ لم يكن انهيارًا تدريجيًا، بل بدا الأمر وكأن العمود الفقري للبعد المكاني بأكمله قد تمزق، ليتفكك في لحظة من الداخل إلى الخارج ويتحول إلى مسحوق ناعم.

تشظت السماء المصبوغة بلون الدم إلى ملايين القطع، واندفعت نحو عالم الفراغ كأنها وعاء صبغة مقلوب. واستحال المذبح والضباب الرمادي ونقوش التشكيلات القديمة المتبقية إلى هباء داخل ذلك التدفق المضطرب.

صعد “تشين فنغ” إلى عربة خشب الصندل التي تجرها التنانين التسعة، وفي اللحظة التي أُسدلت فيها الستائر، مزق الحاجز المكاني بضربة كف واحدة.

صهلت التنانين التسعة ذات القشور السوداء في تناغم، وهي تسحب العربة وتخترق عالم الفراغ المضطرب كحوت أسود ضخم يسبح عكس التيار. ارتطم الحطام المكاني المتطاير بدرع العربة وتفتت إلى ذرات دقيقة.

وبعد مضي ثلاثة أنفاس…

انشقت فجوة بقطر عشرة أميال في سماء الأراضي الشرقية القاحلة، وشقت عربة خشب الصندل ذات التنانين التسعة طريقها خارجةً من تلك الفجوة. وانبعثت طاقة الشياطين الفوضوية من “عالم القديس العظيم – الطبقة السماوية الثالثة” دون أي مواربة.

ارتعدت قوانين “الطريق السماوي” في أرجاء الأراضي الشرقية كافة أمام هذه القوة الطاغية؛ فانضغطت السحب لتصبح خطوطًا رقيقة، وانحنت الأشجار نحو الأرض في آن واحد. وفي أعماق الأراضي الشرقية، داخل معبد جبلي قديم مجهول، تحطم تمثال حجري كان يُعبد لثلاثة آلاف عام بمدوٍّ هائل.

لقد كان “الطريق السماوي” يئن.

ولم يكن هذا مجرد وصف مجازي، بل كان صوت صرير منخفض ينبعث من كبد السماء الزرقاء، كأنه صوت ألواح خشبية عتيقة تنحني تحت وطأة ضغط هائل. لقد بلغت قوة الفوضى الخارقة لـ “عالم القديس العظيم – الطبقة السماوية الثالثة” الحد الأقصى الذي يمكن لقوانين هذا العالم تحمله.

كان “تشين فنغ” متكئًا على أريكة وارفة، مغمض العينين، بينما كانت “مورونغ شيو” راكعة عند حافة العربة. تلطخت حاشية فستانها الأبيض ببقع دماء قانية، لكنها لم تحرك ساكنًا؛ ظلت راكعة بظهر مستقيم وركبتين ملتصقتين بأرضية العربة الباردة، وعمودها الفقري مشدود بصلابة.

كانت تمسك بمنديل حريري، وتمسح حذاء “تشين فنغ” بحركات بطيئة ودقيقة، مكررة المسح على كل شبر من الجلد ثلاث مرات.

“قديسة تاي شو”، الحلم العصي لآلاف العباقرة في السهول الوسطى، كانت في هذه اللحظة راكعة تحت قدمي رجل، تؤدي عملاً قد يأنف منه حتى الخدم. خلا وجهها من أي تعبير؛ لم يكن الأمر مجرد صبر أو تحمل، بل إن ذاتها قد تلاشت تمامًا بعد أن التهمت “البذرة الشيطانية” آخر أثر لوعيها، فلم يبقَ منها سوى دمية فاتنة ومطيعة لأبعد الحدود.

وقفت “إمبراطورة اللوتس الحمراء” بجانب الستارة، تراقب “مورونغ شيو” بنظرات جانبية لبرهة، ثم زمّت شفتيها قليلاً قبل أن تتوجه إلى الجانب الآخر من “تشين فنغ” وتجثو على ركبتيها.

“سيدي…”

همست “إمبراطورة اللوتس الحمراء” بصوت خافت للغاية، حتى كادت شفتاها تلامسان كم رداء “تشين فنغ”، وتابعت: “لقد استعادت خادمتك جميع لوحات تشكيل الفوضى من محيط أرض ‘تايكسو’ المقدسة، وأيضًا…”

صمتت للحظة وهي ترمق “مورونغ شيو” بطرف عينها، ثم أضافت: “إن مستوى زراعة خادمتك في ‘عالم القديس العظيم’ يجعلها أجدر بتدليل السيد من بعض المبتدئات المستهترات”.

ارتعشت يد “مورونغ شيو” وهي تمسح الحذاء للحظة، لكنها لم ترفع بصرها، بل زادت من سرعة المسح بنسبة ثلاثين بالمئة.

لم يفتح “تشين فنغ” عينيه، وفكر في نفسه: “هاتان الاثنتان…”.

وفي أعماق بحر وعيه، كانت كتلة الطاقة الزرقاء الداكنة ذات الأبعاد العالية، التي انتزعها من روح “تشو فنغ”، تخضع لعملية تفكيك محمومة بواسطة “نظام الشرير العظيم”.

أضاءت شاشة النظام:

[دينغ! تم تحليل نواة النظام عالي الأبعاد “نظام العاطفة السامي”!]

[تم استخراج الآلية الأساسية بنجاح: وحدة تحويل العواطف إلى طاقة.]

[عملية الاندماج مع نظام الشرير العظيم الخاص بالمضيف جارية…]

[اكتمل الاندماج!]

[تم فتح وظيفة جديدة: هالة الخوف عالية الأبعاد (سلبية).]

[التأثير: يبعث المضيف تلقائيًا ضغطًا نفسيًا عالي الأبعاد، وأي كائن يحمل مشاعر سلبية تجاه المضيف مثل “الخوف” أو “اليأس” أو “الخضوع”، ستتحول مشاعره تلقائيًا إلى طاقة زراعة نقية تُحقن في “ثمرة الداو” الخاصة بالمضيف.]

[ملاحظة: لا تتطلب تفعيلًا يدويًا؛ فكلما زاد خوف العدو، تضاعفت قوة المضيف.]

فتح “تشين فنغ” عينيه وفكر: “تلك الأدوات التي غنمتها من ‘تشو فنغ’ من الأفضل استخدامها كقطع غيار بدلاً من تشغيلها كحاكم كاملة”.

في السابق، كان عليه اقتناص الفرص وسفك الدماء والالتهام لرفع مستوى زراعته، أما الآن، فكل ما عليه فعله هو الوقوف مكانه وبث الرعب في القلوب؛ فالخوف بحد ذاته صار زراعة. هذه هي المهارة السلبية التي تليق بشرير حقيقي.

لا إله إلا الله محمد رسول الله. مَــجـرة الرِّوَايَات تذكركم بذكر الله. galaxynovels.com

عند حدود الأراضي الشرقية القاحلة، وعلى بُعد ثلاثة آلاف ميل، تقع “مدينة المياه المرة”، وهي مدينة صغيرة في أقصى الجنوب، يقطنها ثلاثون ألف نسمة، وتضم طائفة من الدرجة الثالثة تُعرف بـ “طائفة المياه المرة”.

كان زعيم طائفة “المياه المرة” يرتشف الشاي في فنائه الخلفي، وعندما رفع بصره نحو السماء، رآها زرقاء صافية، لكن في اللحظة التالية، تبدل ذلك المشهد تمامًا.

حجبت سفينة حربية أرجوانية ذهبية ضخمة قرص الشمس وسحقت السحب، وضغطت على الفضاء كأنها جبل ذهبي مقلوب. كان سطح السفينة مزينًا بشعار عائلة “تشانغشينغ غو”، وكل نقش من نقوش التشكيلات عليها يشع بأنغام “الداو” من مستوى القديس.

لم تخفف السفينة الحربية سرعتها، ولم تتعمد ممارسة أي ضغط، بل كانت مجرد عابرة سبيل، لكن مرور سفينة بمستوى القديس فوق طائفة من الدرجة الثالثة كان أشبه بارتطام نجم بنملة.

انضغط مجال الجاذبية بشدة، فتهدمت أسوار المدينة أولاً، ومن بين الثلاثين ألف نسمة، بدأ الشيوخ والضعفاء والمرضى ممن لا يملكون زراعة تذكر ينزفون من فتحات وجوههم السبع في آن واحد، قبل أن يسقطوا جثثًا هامدة. ومض تشكيل الحماية الخاص بالطائفة للحظة ثم انطفأ بفرقعة مدوية كأنه مصباح مهشم.

سقط فنجان الشاي من يد زعيم الطائفة وتهشم إلى ثماني قطع. فتح فمه على اتساعه محاولاً الاستغاثة، لكن الضغط الروحي المنبعث من قاع السفينة الحربية اجتاح الفناء، فشطر جسده إلى نصفين.

لم ترقَ قطرة دم واحدة؛ فقد كان الضغط الروحي من القوة بحيث تبخرت الدماء قبل أن تسيل. وفي غضون ثلاثة أنفاس فقط، لم يعد لـ “مدينة المياه المرة” وجود.

عند مقدمة السفينة، وقف “غو جيويوان” واضعًا يديه خلف ظهره، ورداؤه المزين بنقوش “الكيلين” الأرجوانية والذهبية يرفرف مع الريح. نظر إلى الأنقاض تحت قدميه دون أن يتوقف، وكأن عابر سبيل تخطى قرية نمل على قارعة الطريق، لم يكلف نفسه حتى عناء النظر إلى نعل حذائه، وسأل: “كم بقي من المسافة؟”.

ومن بين الظلال خلفه، فتح رجل عجوز ذابل عينيه الغائرتين وقال: “ردًا على السيد الشاب، لقد رصدت تقنية ‘تعقب الروح’ مصدر الطاقة الشيطانية المتبقية، والاتجاه هو… الشمال”. أشار العجوز بإصبعه الذابل نحو قلب الأراضي الشرقية القاحلة مكملاً: “طائفة الأزرق العميق”.

أدار “غو جيويوان” خاتم اليشم في إبهامه وسأل: “طائفة من الدرجة الأولى في الأراضي الشرقية؟”، فأجابه العجوز: “نعم”. ضحك “غو جيويوان” ضحكة لم تكن باردة، بل بدت وكأنه وجد الأمر مسليًا حقًا.

“سليل عائلة خالدة من السهول الوسطى يتدخل بنفسه لسحق طائفة من الدرجة الأولى في الأراضي الشرقية؟” هز رأسه مكملاً: “إذا شاع هذا الخبر، فستفقد عائلة ‘غو’ هيبتها”.

قال الحامي الثاني بصوت أجش: “سيدي الشاب، لقد ذكر السيد ‘تايكسو’ في رسالته أن قوة ذلك ‘الشيطان العظيم’ لا يُستهان بها؛ فقد قُضي على مئة وعشرين عبقريًا في العالم السري، وقُتل ثلاثة من الحماة القديسين فورًا…”.

“قُتلوا فورًا؟” التفت “غو جيويوان” ليرتسم انعكاس وجه العجوز في حدقتيه الذهبيتين، وتساءل بسخرية: “وهل يستحق أولئك الثلاثة لقب قديسين أصلاً؟”.

صمت العجوز، بينما أشاح “غو جيويوان” بنظره نحو بحر السحب المتلاطم أمامه وأمر: “اسحقوهم”.

حينها، أطلقت السفينة الحربية زئيرًا مدويًا، وخلف محركها لهبًا أرجوانيًا ذهبيًا امتد كشريط ضوئي لألف ميل، فاشتعلت السماء وراءها بلون برتقالي محمر، بينما كانت أراضي الشرق تتراجع بسرعة خاطفة تحت السفينة. سُحقت مدينة صغيرة أخرى بفعل الضغط الروحي العابر، واستحالت عشرات الآلاف من الأرواح إلى رماد تذروه الرياح، لكن “غو جيويوان” لم يلتفت؛ ففي منظوره، لا يوجد “بشر” في الأراضي الشرقية، بل مجرد نمل.

داخل عربة خشب الصندل ذات التنانين التسعة، فتح “تشين فنغ” عينيه، لتظهر شاشة النظام فجأة محملة بتحذير قرمزي.

[تنبيه عاجل: دخل سليل عائلة “تشانغشينغ غو”، المدعو “غو جيويوان”، إلى الأراضي الشرقية القاحلة! يرافقه اثنان من الحماة القديسين على متن سفينة حربية من مستوى القديس، وهم يتجهون نحو طائفة “الأزرق العميق” بأقصى سرعة!]

[الوقت المقدر للوصول: ساعتان.]

أنهى “تشين فنغ” القراءة، لكنه لم يغلق الشاشة؛ بل نهض وتوجه نحو حافة العربة ليزيح الستارة. كانت سماء الأراضي الشرقية زرقاء صافية، والرياح نقية، فرفع “تشين فنغ” يده اليمنى، وألغى إخفاء طاقة الشياطين الفوضوية.

انطلقت هالة “عالم القديس العظيم – الطبقة السماوية الثالثة” في كل الاتجاهات دون تحفظ، كأنها منارة غير مرئية، وشعرت الأراضي الشرقية قاطبة بهذا الضغط، بما في ذلك تلك السفينة الأرجوانية الذهبية المسرعة من الجنوب.

رفعت “مورونغ شيو” رأسها ونطقت طواعية للمرة الأولى: “سيدي… هل تستدرجه؟”.

أسدل “تشين فنغ” الستارة وأجاب: “من الطبيعي أن يضع الصياد طُعمه”. عاد ليتكئ على الأريكة الوارفة وأغمض عينيه، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة كحد السكين وتمتم: “لقد ابتلعت الفريسة الطُعم”.

وفي الجنوب، على متن السفينة الحربية، اتسعت عينا العجوز الذابل فجأة وصاح: “سيدي! لقد انكشف مصدر الطاقة الشيطانية! إنه على بُعد ثلاثة آلاف ميل جهة الشمال!”.

توقف “غو جيويوان” عن تدوير خاتم اليشم، والتفت نحو الأفق الشمالي؛ حيث كان هناك عمود من الطاقة السوداء الداكنة يرتفع ببطء ليخترق عنان السماء. وعند قمة ذلك العمود، بدت ظلال التنانين التسعة ذات القشور السوداء مرئية بوضوح، ولمعت في أعماق حدقتي “غو جيويوان” الذهبيتين شرارة اهتمام أخيرًا، فقال: “مثير للاهتمام”، ثم رفع يده وأمر: “بأقصى سرعة!”.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

التالي
182/220 82.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.