الفصل 59
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 59: زئير التنين يسحق العباقرة، وابن الشيطان يتحكم في الحياة والموت
“تشين فنغ!!”
كان وجه لو لي السماوي، الفاتن الذي يسلب الألباب، مشوهًا تمامًا بالغضب والذعر الشديد، وقد تجرد من وقار القديسات؛ بل بدت كامرأة سليطة اللسان عُبث بمتجرها في زقاق شعبي.
كانت الأحقاد القديمة والجديدة كسمٍّ ينهش قلبها!
صرخت بصوت حاد متهدج: “أنت مجددًا! أنت مجددًا أيها الوغد اللعين، تفسد خططي مرة تلو الأخرى!”
كانت تدرك جيدًا أن طاقة (اليين واليانغ) داخلها مضطربة، وروحها السامية متزعزعة، ولم تكن قادرة على استحضار حتى نصف قوتها القصوى؛ لذا لم تكن ندًا لهذا الملعون بأي حال.
وفي لمحة بصر، لمعت فكرة خبيثة في ذهنها.
استدارت فجأة نحو زمرة الأتباع المتملقين الذين فتنوا بجمالها منذ أمد بعيد، وصاحت بصوت يقطر إغراءً: “ماذا تفعلون واقفين؟! اقتلوه لأجل هذه القديسة!”
“من يأتيني برأسه، سأكون رفيقته في (الداو) الليلة، لنتدرب معًا على (داو اليين واليانغ) وأساعده على كسر قيود مستواه!”
دوى وقع كلماتها كشرارة أُلقيت في زيت مغلي.
أن يصبح أحدهم رفيق (الداو) للجنية لوه لي؟
ترددت أصداء هذه الجملة في عقول الحاضرين كالانفجار.
في تلك اللحظة، كانت الجنية لوه لي “رفيقة داو” محتملة للجميع؛ والكل يطمح للتحليق معها في أعالي السحاب! لكن بمجرد أن تصبح رفيقة لشخص واحد، فستكون ملكًا له وحده! ولم يكن أي من هؤلاء العباقرة مستعدًا لمشاركة مثل هذا الجمال مع غيره.
هؤلاء العباقرة السبعة أو الثمانية في ذروة (عالم تشكيل المصفوفات)، الذين توجسوا خيفة من هالة تشين فنغ في البداية، احمرت أعينهم كالدماء، واجتاح الجشع والشهوة عقولهم تمامًا.
أن يصبح أحدهم رفيق (الداو) للجنية لوه لي؟ كان هذا الوعد كافيًا ليدفعوا ثمنه بكل شيء، حتى حياتهم!
“اقتلوه! لأجل الجنية!”
“أيها الوسيم، مت!”
“الجنية لي!”
اندفعت تلك الحشود بهالة مرعبة في تلك اللحظة، وزأروا مستخدمين أغلى كنوزهم الروحية.
وفي لحظة، انهمر ضياء النصال كالحرير الأبيض، وامتدت طاقة السيف (الكي) كقوس قزح طويل، بل وتشابك الرعد والنار في شبكة أحكمت الخناق على تشين فنغ، حاملة هالة تدميرية غطته من كل جانب!
اضطربت الطاقة الروحية في (وادي قطع الروح) تحت وطأة هذه القوة المشتركة، وكان الزخم هائلًا لدرجة تجبر أي ممارس في المرحلة الأولى من (عالم الفاضل) على التراجع وتجنب الصدام المباشر.
ومع ذلك، وأمام هذا الهجوم الذي غطى عنان السماء، ظل تشين فنغ معلقًا في الهواء، ثابتًا لا يتزحزح.
لم يطرف له جفن، بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة ازدراء شديد.
“حفنة من الحمقى تقودهم غرائزهم، هل يجرؤون حقًا على الصراخ في وجهي؟”
رفع يده اليمنى ببطء، دون أن يستل سيفه، ودون أن يستحضر حتى نيران (اليين واليانغ) المقدسة، وفتح فمه قليلًا نحو الفراغ أمامه.
وفي اللحظة التالية، انفجر من جسده ضغط مرعب قادم من العصور البدائية، وكأنه عبر مليارات السنين من الزمان والمكان!
“آآآآآانغ!!”
لم يكن مجرد زئير عادي! بل كان زئير تنين مرعب ينبع من أعماق سلالة دمه، ومن أصل الحياة ذاته!
بفضل القوة السامية المهيبة لـ [قلب التنين السلفي البدائي]، ارتقت قوة [تقنية كنز التنين الحقيقي] إلى مستوى مرعب غير مسبوق!
لم تعد الموجات الصوتية الذهبية مجرد صدى، بل تحولت إلى تموجات دمار مرئية وملموسة، انطلقت من تشين فنغ كمركز لها، وانتشرت في كل الاتجاهات بقوة ساحقة!
بدا وكأن الزمن قد تباطأ في تلك اللحظة.
كانت الكنوز السحرية الملونة أول ما تلقى الضربة؛ فسواء كانت أختامًا منيعة أو سيوفًا طائرة حادة، بمجرد ملامستها للموجات الذهبية، تصدعت كتماثيل ثلجية تحت وهج الشمس، ثم تحطمت بصوت مدوٍ إلى غبار ملأ الأفق!
ثم جاء دور أجساد العباقرة؛ حيث تجمدت ملامح التعصب والجشع على وجوههم إلى الأبد.
“بانغ!”
“بانغ! بانغ! بانغ!”
توالت أصوات انفجارات مكتومة تشبه تهشم ثمار البطيخ، متلاحقة في نسق واحد.
هؤلاء الذين طالما تكبروا في طوائفهم ونُعتوا بـ “مفاخر السماء”، لم يتمكنوا حتى من إطلاق صرخة واحدة؛ فبفعل تلك الموجة الصوتية المتغطرسة المشحونة بقوة التنين، تفتتت أجسادهم وأرواحهم السامية من الداخل إلى الخارج، وتحولوا وهم أحياء إلى ضباب دموي قرمزي!
سويش—
هطلت أمطار غزيرة من الدماء في (وادي قطع الروح). وتناثرت الأشلاء الممزقة واللحم المفروم على الأرض، ليتحول الوادي الكئيب إلى مسلخ مروع.
وعلى مقربة من ذلك، كانت جي مينغلي تراقب المشهد بذهول تام.
ولأول مرة، ظهرت علامات “الخوف” في عينيها الشيطانيتين الفاتنتين.
زئير واحد قتل ثمانية من نخبة (عالم تشكيل المصفوفات) على الفور! أي قوة غاشمة هذه؟!
هل هذا الرجل حقًا تلميذ من طائفة صالحة؟ أم أنه ملك شيطاني لا مثيل له خرج من غياهب الهاوية البدائية؟!
بدأ ضباب الدم يتلاشى ببطء، وظهر تشين فنغ بردائه الأخضر نقيًا بلا شائبة، وكأنه نفض للتو بعض الغبار عن كتفيه.
سار في الفراغ كأنما يرتقي درجات غير مرئية، يتقدم بخطى وئيدة نحو لوه لي، التي شُلّت حركتها من الرعب وكأن روحها قد فارقتها، فظلت منطرحة على الأرض عاجزة عن الوقوف.
انقلبت الأدوار تمامًا بين الصياد والفريسة.
نظر تشين فنغ إليها من علٍ، ولم تعد عيناه تحملان أي أثر للمزاح، بل برودة وجفاء كأنه ينظر إلى جثة هامدة.
“أهذا هو سندكِ؟”
“حفنة من الحثالة الذين لا يجيدون سوى هز ذيولهم خلف كلبة؟”
ارتجف جسد لوه لي بعنف واصطكت أسنانها، وفقدت السيطرة على نفسها من شدة الذعر حتى بللت ثيابها، وفاحت منها رائحة كريهة.
تلك الروح الذكورية القادمة من الكوكب الأزرق انهارت تمامًا أمام رهبة الموت.
“لا… لا تقتلني…”
قالت بصوت متهدج يملؤه البكاء، ووجهها الجميل مغطى بالدموع في مشهد يثير الشفقة: “أنا… أنا قديسة أرض (تيان يين) المقدسة… إن قتلتني، فلن تتركك أرض (تيان يين) وشأنك!”
“أرض (تيان يين) المقدسة؟”
ضحك تشين فنغ بسخرية عند سماع ذلك.
“لا تقلقي، فبعد قتلكِ، سأذهب بنفسي إلى أرض (تيان يين) وأخبرهم أنكِ هلكتِ على يدي.”
ومع انتهاء كلماته، لمعت نية القتل في عينيه بوضوح. وبما أن هذه “البصلة” الفريدة كانت تثير الكثير من المتاعب، فقد حان وقت حصادها لقطع دابر المشاكل للأبد!
رفع يده اليمنى ببطء، وضم أصابعه كالسيف، حيث تجمعت عند أطرافها خيوط من نية السيف السوداء التي تمحو كل شيء في صمت.
خيم ظل الموت على لوه لي تمامًا، ولكن في اللحظة التي همّ فيها تشين فنغ بتوجيه ضربته القاضية، صرخ صوت:
“انتظر!”
جاء الصوت الأنثوي البارد، والضعيف في آن واحد، من خلفه.
توقف تشين فنغ عن الحركة والتفت ببطء، ليرى قديسة الجحيم المصابة بجروح بليغة، جي مينغلي، وهي تكافح للوقوف، مستندة بجسدها المترنح على شفرة القمر الملطخة بالدماء، بينما كانت عيناها المليئتان بالارتباك تحدقان فيه بثبات.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل