تجاوز إلى المحتوى
جعلتك تابعي، فسرقت جميع فرص البطل؟

الفصل 61

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 61: النجاة من الموت.. ثم اختطاف القديسة؟

“أتظن أنك قادر على الفرار؟ أتظن أنك ستفلت من بين يدي؟!”

حين رأى “شو يين” أن “تشين فنغ” يجرؤ على اختطاف شخص ما من أمام ناظريه، استشاط غضبًا حتى انتصب شعره من شدة الحنق.

دوت فرقعة هائلة! أطلق “شو يين” برجًا قرمزيًا بكل قوته، وكان هيكل البرج يفيض بتعويذات نارية تخطف الأنفاس.

تضخم البرج في مواجهة الرياح، واستحال في لحظة إلى حجم جبل شاهق. كان الثقب الأسود في قاع البرج سحيقًا، تنبعث منه قوة سحب مرعبة تكبل السماء والأرض، وكأنه يعتزم إغلاق عالم الفراغ تمامًا على مدى عشرة أميال!

ومع ذلك، وأمام هذه القوة الثقيلة كجبل “تاي”، لم يزد “تشين فنغ” عن ابتسامة باردة.

اشتعلت التعويذة الفضية التي قبض عليها بين أنامله بضوء روحي باهر فور نطق كلماته: “وداعًا، أيها الكلب العجوز.”

“همم—!”

دوى اهتزاز مكاني، أعمق وأعظم من أي تعويذة انتقال عادية، وتموج كأمواج الماء ليغلف “تشين فنغ” و”جي مينغلي” على الفور.

وفي اللحظة التي سبقت هبوط قوة البرج الكابحة، تحول جسداهما إلى خيط من الضوء، واندمجا في الفراغ، ليختفيا تمامًا.

“دويّ رعد!!”

تحطم برج “شو يين” في الهواء!

سحقت القوة العنيفة الأرض مخلفة حفرة عملاقة لا قعر لها، واكتسحت الموجات الارتدادية المرعبة ما حولها، مما أدى إلى تسوية السلاسل الجبلية بالأرض في نطاق عشرة أميال، بينما غطى الدخان والغبار عنان السماء.

“آآآه! أيها الوحش الصغير!!” صرخ “شو يين” بجنون، موجّهًا كنزه السحري لقصف القمم المحيطة بعشوائية، مفرغًا غيظه العاجز الذي يعتمل في صدره.

وبينما كانت “لوه لي” تشاهد “تشين فنغ” يهرب من تحت ناظريها مجددًا، بل ويسرق “الوعاء” الذي كانت مصممة على نيله، انقطع آخر خيط من التعقل في ذهنها.

احمرت عيناها كالجمر، وانغرست أظافرها بعمق في راحتي يديها، ولم تلاحظ حتى الدماء التي تقطر من بين أصابعها.

كانت ترنو ببصرها نحو الاتجاه الذي اختفى فيه “تشين فنغ”، وقد تشوه وجهها الجميل بفعل الغيرة والحقد، وأطلقت لعنة سامة تجعل فرائص أي رجل ترتعد:

“تشين فنغ!! لن تفلت بفعلتك!!”

“لقد دمرت فرصتي، وقضيت على طريقي! في المرة القادمة… في المرة القادمة سأقبض عليك حتمًا!!”

“سأحبسك في سجن الماء في أرض ‘تيان يين’ المقدسة، وسأخترق لوحي كتفيك بسلاسل ‘قفل اليانغ’! سأمتص جوهرك ليل نهار! سأجففك حتى لا تبقى منك إلا قشرة بشرية! سأجعلك تركع عند قدمي باكيًا تتوسل إلي! سأجعلك تتمنى الموت ولن تناله!!”

كان صوتها حادًا ثاقبًا، ممتزجًا بزئير غريب يجمع بين الذكورة والأنوثة، يتردد صداه في الصمت المطبق لوادي “قطع الروح”.

كان جنونًا يلامس النخاع، جعل حتى “شو يين” الغاضب يشعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري، فابتعد عنها خطوتين دون وعي.

داخل ممر الفراغ اللانهائي، كانت المشاهد الغريبة تومض وتتراجع بسرعة.

استطاع “تشين فنغ”، وهو في خضم الانتقال، بفضل روحه السامية القوية بعد التحول، أن يلتقط صرخة “لوه لي” الأخيرة المليئة بالحقد الدفين بوضوح تام.

حتى “تشين فنغ”، الذي كانت إرادته صلبة كالصخر الأصم، لم يتمالك نفسه من الارتجاف، واقشعر بدنه من شدة الاشمئزاز.

“يا للهول…” شحب وجه “تشين فنغ”، وشعر بغثيان شديد كاد يجعله يتقيأ في مكانه.

أن يكرهه شخص تافه مثل “يي تشين”، فهذا أمر وجده مضحكًا. وأن يعامله شخص واهم مثل “شياو تشين” كعدو لدود، فهذا أمر لم يلقهِ له بالاً.

لكن… أن يستهدفه منحرف بروح ذكر وجسد أنثى بهذا الشكل، ويرغب في “امتصاص جوهره” ليل نهار؟ كان هذا أكثر إزعاجًا من تلقي ضربة مباشرة من سلاح إمبراطوري!

لم يكن هذا ضررًا جسديًا، بل كان تلوثًا نفسيًا مقززًا!

في تلك اللحظة، بلغت رغبة “تشين فنغ” في قتل “لوه لي” ذروة غير مسبوقة.

فإذا كان الأمر في السابق يتعلق فقط بسلب الفرص، فقد أصبح الآن ضرورة لحماية “طهارته” وسلامته النفسية.

“لوه لي… يجب أن تموتي!”

قطع “تشين فنغ” عهدًا على نفسه بأنه في لقائهما القادم، لن يمنح هذا المنحرف فرصة للنطق بكلمة واحدة، بل سيستخدم سيف “إمبراطور السماء القاحلة” ليمحق جسدها وروحها ويحيلهما إلى رماد.

“شوش!”

ومضة ضوء، ثم تلاشى شعور الدوار، ليظهر “تشين فنغ” وهو يحمل “جي مينغلي” في غابة كثيفة هادئة على بعد ألف ميل.

وفور هبوطه، أفلت خصر “جي مينغلي” النحيف على الفور، بل وقام بنفض رداءه في الموضع الذي تلامس معها بنظرة ملؤها الاشمئزاز، وكأنه أصيب بنوع من النحس غير المرئي.

هذا الفعل العفوي جعل “جي مينغلي”، التي كانت لا تزال تحت تأثير صدمة النجاة، تتجمد في مكانها.

حدقت دون وعي في ملامح وجه “تشين فنغ” الوسيم، الذي بدا وكأنه حاكم سماوي.

فقبل لحظات، وفي تلك الحالة اليائسة، كان مشهد سحبه لها بتسلط إلى ذراعيه والتحليق بها إلى الأمان لا يزال يتكرر في مخيلتها.

وبصفتها قديسة “قصر الشياطين العشرة”، كانت معتادة على الغدر، وتمقت نظرات الطمع المكشوفة التي يرمقها بها الرجال.

ومع ذلك، وللمرة الأولى، تجد من لا يستغل ضعفها بل ينقذها؟ والأدهى من ذلك… أنه بدا مشمئزًا منها بعد إنقاذها؟

وبينما كانت غارقة في صراعها الداخلي، تدفقت حرارة غريبة فجأة من أعماق “دنتيانها”، وسرت في أطرافها وعظامها كحريق هائج!

“همم…” أنّت “جي مينغلي” أنينًا مكتومًا، وترنح جسدها حتى كادت تسقط أرضًا.

كسا وجهها الجميل احمرار محموم، واستحالت عيناها الشيطانيتان الباردتان إلى نظرات ذابلة وساحرة، وفقدت تركيزها بينما تسارع تنفسها، وانبعثت من جسدها حرارة لافحة.

“أنت… ماذا فعلت بي؟” سألت وهي تعض على شفتيها، متمسكة بآخر خيط من وعيها.

التفت “تشين فنغ” نحوها، وفعّل “عين الوهم”، ليرى على الفور أن طاقتها الروحية قد خرجت عن السيطرة تمامًا.

قال بهدوء: “لست أنا، بل هي آثار ‘تشكيل العشق المقيد للسماء’ بدأت تظهر عليكِ.”

“هذا السم خبيث للغاية ومتخصص في مهاجمة الروح السامية. إن لم يتم علاجه في الوقت المناسب، فإن أخف عواقبه هي فقدان قاعدتك التدريبية بالكامل، وأسوأها هو الاحتراق بنار الرغبة والانفجار حتى الموت.”

شحب وجه “جي مينغلي” فور سماعها لذلك.

حاولت جاهدة استجماع طاقتها لقمعه، لكنها وجدت أن الطاقة الشيطانية في جسدها كجواد جامح لا لجام له، خارجة عن السيطرة تمامًا.

كانت الحرارة التي تحرق عقلها تزداد ضراوة، مما جعل نظرتها إلى “تشين فنغ” تتغير، وبدأ جسدها يتوق غريزيًا إلى نوع من “البرودة”.

“العلاج… كيف السبيل إليه؟” كانت نبرة “جي مينغلي” ترتجف بتوسل واضح.

بدا “تشين فنغ” هادئًا وهو يلقي عليها كلمات وقعت كالصاعقة: “اتحاد الين واليانغ”.

وحين رأى تعابير وجهها المتجمدة، أردف بنبرة خالية من المشاعر:

“استخدام طاقة ‘اليانغ’ القصوى لتحييد قوة ‘جسد الشيطان النقي’ المتفجرة في جسدك هو سبيلك الوحيد للنجاة.”

“بالطبع، يمكنكِ أيضًا اختيار قطع عروق الطاقة الخاصة بكِ، فعلى الأقل ستموتين بكرامة أكبر قليلًا.”

صمت “تشين فنغ” بعد ذلك، واكتفى بمراقبتها بهدوء، منتظرًا قرارها.

لم يكن هناك إكراه، بل واقع عارٍ وُضع أمام عينيها.

كانت “جي مينغلي” في حالة ذهول تام. فبصفتها قديسة قصر الشياطين وصاحبة “جسد الشيطان النقي”، كان أكثر ما تخشاه وتمقته هو أن تُعامل كـ “وعاء تدريبي” للرجال.

كانت تفضل الموت في ساحة الوغى على تحمل هذه الإهانة العظمى! ولكن… هل عليها الموت حقًا؟ لم تكن مستعدة لذلك!

نظرت إلى الرجل الغامض الماثل أمامها؛ كان قويًا، مهيبًا، غامضًا، وقد أنقذ حياتها، ومع ذلك لم يبدِ أي رغبة فيها، بل بدا عليه الاشمئزاز…

هذا التناقض أحدث تموجًا لم تدركه هي نفسها في قلبها الذي تجمّد منذ أمد بعيد.

وبين تهديد الموت وخيار المذلة، سُحق كبرياء “جي مينغلي” كشيطانة، وبعد صراع داخلي قصير ومرير، انتصرت غريزة البقاء في النهاية.

رفعت عينيها الذابلتين، وعضت على شفتيها القرمزيتين، وقالت بصوت خافت كهمس النسيم، لكنه يحمل نبرة من الحسم:

“جسدي… الجوهر الحقيقي لـ ‘الين النقي’ في جسدي سيتيح لك تحقيق قفزة هائلة في تدريبك…”

“لقد أنقذتني، لذا… سأمنحك إياه.”

“هذه صفقة.”

حين سمع “تشين فنغ” ذلك، ارتسمت على ثغره أخيرًا ابتسامة رضا.

كانت هذه المرأة مثيرة للاهتمام حقًا؛ فحتى في مثل هذا الموقف، أصرت على التمسك بكبريائها الواهي.

ومع ذلك، فإن “جسد الشيطان النقي” الذي قُدم إليه على طبق من ذهب، سيكون من الحماقة ألا يقبله.

“اتفقنا.”

خطا خطوة للأمام، ووسط شهقات “جي مينغلي”، حمل جسدها المتوهج بالحرارة وسار ببطء نحو أعماق الغابة.

“تذكري، أنتِ من طلبتِ ذلك.”

في الغابة، انسكب ضوء القمر وهبت نسمات المساء، مما جعل أوراق الشجر تتمايل بحفيف هادئ.

وسرعان ما اختلطت بين حفيف الرياح والأوراق أصوات مكتومة خافتة، واستمرت لوقت طويل في سكون الليل.

كانت ليلةً قُدّر لها أن تطول.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
61/92 66.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.