تجاوز إلى المحتوى
انا لست حاكم المسرح

الفصل 113: التقدم

الفصل 113: التقدم

منطقة المصانع

اخترق خيال أسود سقف المصنع كالرعد، مطلقا صفيرا حادا وهو يغوص في الضباب المتلاطم

وفورًا بعد ذلك، خرج ظل زاحف من الثقب في سقف المصنع، ملتويًا ومتعرجًا عبر الفراغ، ثم دار صاعدًا في مطاردته

تحرك مسام أحمر داكن فوق رأس الحريشة، وفي اللحظة التالية، اندفعت من ذلك المسام ظلال لا تحصى كالأغصان النامية، وانقضت على جسد هان منغ من كل اتجاه

كان المعطف الأسود الطويل لهان منغ مغطى بالدماء، فعقد حاجبيه وهو ينظر إلى الظل العملاق الذي يطارده بسرعة عالية، وأمسك مسدسه بيده اليمنى وأطلق النار مرارا، فانهالت رصاصات التفكيك، ممزقة الظلال المندفعة واحدة تلو الأخرى

كان هان منغ يشعر بأن طاقته العقلية تستهلك بجنون، وفي الوقت نفسه، كانت محكمة الحكم مفتوحة إلى أقصى حد

لم تكن هذه أول مرة يتحدى فيها هان منغ خصما أعلى رتبة منه، وبالمقارنة مع معركته السابقة ضد وحش الورق الأحمر، كان التعامل مع هذه الحريشة الظلية أقل إرهاقا بوضوح، لا لأن الحريشة الظلية ضعيفة، بل لأن هان منغ وجد وحش الورق الأحمر أكثر خبثا

مزقت قوة الحكم الظلال في الهواء باستمرار، بينما كان جسد هان منغ يشق طريقه بينها بخطر، ويرتفع باستمرار

لكن عندما تجاوز ارتفاعه حدا معينا، تخلى الظل الأسود العملاق عن المطاردة، واستدار وعاد إلى مصنع الصلب المدمر

“هل ترفضين تماما مغادرة مصنع الصلب…”

توقف هان منغ في الهواء، وغرق في التفكير

كاد القتال المتواصل أن يسوي مصنع الصلب بأكمله بالأرض، وبصفته منفذ القانون في المنطقة الثالثة، لم يكن هان منغ يريد بطبيعة الحال رؤية هذه الخسائر، ولذلك كان يحاول منذ البداية استدراج الأم بعيدا عن منطقة المصنع

لكن مهما حاول استدراجها في أي اتجاه، فما إن يتجاوز مسافة معينة من مصنع الصلب حتى تتخلى الأم تلقائيا عن مطاردته وتعود إلى داخل مصنع الصلب، كأنها اتخذت هذا المكان عشا لها بالكامل

وكلما حدث ذلك، ازدادت صعوبة الأمر على هان منغ، ولكي يحل المشكلة الحالية في المنطقة الثالثة، كان عليه قتل هذه الأم

لكن مع تجمع هذا العدد الكبير من الحريشات داخل المصنع وضيق المكان، كانت محاولة قتل خصم من الرتبة الخامسة وهو في الرتبة الرابعة أمرا شبه مستحيل، ولهذا ظل الاثنان عالقين في قتال طويل

وبينما كان هان منغ يفكر في طريقة لكسر هذا الجمود، وقع تغير مفاجئ

ارتجفت مئات الحريشات الظلية الملتوية داخل منطقة المصنع في الوقت نفسه، واتجهت رؤوسها نحو مكان معين في الضباب الكثيف، بينما تقلصت مسامها الحمراء الداكنة بعنف، ولم يكن معروفا إن كان ذلك خوفا أم حماسا

نظر هان منغ إلى الاتجاه الذي تراقبه، لكنه لم ير سوى الضباب الكثيف

عقد هان منغ حاجبيه قليلا، وبينما كان يشعر بالحيرة، بدت الأم الكامنة داخل المصنع وكأنها فقدت عقلها، فانقضت برأسها نحو أعمق جزء من المصنع، واختفى جسدها تدريجيا تحت الأرض

تجمعت الحريشات الظلية الأخرى بسرعة، وتبعتها نحو الحفرة العملاقة، كموجة سوداء اجتاحتها دوامة

عند رؤية ذلك، تحول هان منغ فورا إلى خيال وانطلق خلفها

دخل المصنع، وكانت تلك الحريشات التي امتلأت سابقا بنية القتل تجاهه تتصرف الآن كأنها لا تراه، وتحفر في الأرض بلا توقف

وبتتبع مسارها، توقف هان منغ عند زاوية من الورشة، وأمامه كانت هناك حفرة عملاقة نصف قطرها عدة أمتار، وقد تآكلت حوافها حتى صارت كالرماد، كأن شيئا ما قد لوثها

“شق في موضع تقاطع العالم الرمادي؟”

ازداد عبوس هان منغ

بحسب ما يعرفه، حتى لو واجه إقليم أورورا تقاطعا مع العالم الرمادي، فإن نقطة التقاطع لن تستمر أكثر من نصف ساعة قبل أن تلتئم تلقائيا، لكن هذه المرة مرت ساعات عدة وما زالت نقطة التقاطع هنا

لم يشعر هان منغ بالارتياح بعد اختفاء الحريشات الكثيرة، بل أصبح أكثر حذرا

ما دامت نقطة التقاطع هذه موجودة، فقد تستمر تلك الكوارث في الظهور، وحتى إن لم تكن حريشات، فمن المحتمل أن تظهر كوارث أخرى من العالم الرمادي، وفوق ذلك، كان هان منغ يشعر بوضوح بأن هذا التقاطع مع العالم الرمادي ليس طبيعيا

وقف عند حافة الحفرة وتردد لحظة، لكن بريق الحسم مر في عينيه، فقفز بخفة واختفى في الرماد عند قاع الحفرة، متتبعا الموجة السوداء

“ما أطيبه… ما… أطيبه…”

كان المستودع تحت النار المشتعلة كفرن صهر حارق، وكانت ظلال ملتفة لا تحصى تحترق بصمت في داخله، بينما كان جسد متفحم بالسواد وأطرافه كأعواد ثقاب محترقة ملقى فوق ظل، يمزق لحمه بجنون

[توقع الجمهور + 1]

[توقع الجمهور + 1]

[…]

ومع التهام تشن لينغ لظل تلو الآخر، ازدادت القرمزية في تلك العيون داخل الفراغ وضوحا

احترقت عشرات الحريشات الظلية حتى الموت في النيران المشتعلة، وصار لحمها وجبة لتشن لينغ، بينما ابتلع الفراغ أرواحها، ولم يبق منها سوى جثث تشبه الدمى، ملتفة باحترام على الأرض

لم يكن معروفا كم من الوقت مر، لكن عيني تشن لينغ كانتا قد احترقتا حتى العمى

مد يديه يحاول الإمساك بالدجاج المشوي المتفحم للحظة، لكنه لم يستطع التقاط أي قطعة لحم، ولم يكن أمامه سوى التحسس في الظلام، متعثرا وهو يتجه إلى الجانب

لكن ما إن خطا خطوة حتى انهارت ساقه اليسرى إلى فحم، وسقط على الأرض

حطم هذا السقوط يده اليمنى وصدره وكتفه أكثر، فسقط متصلبا وسط النيران، كمومياء على وشك الموت

“هل… أنا… أموت…”

حتى مع رداء الدم، لم يكن بوسع تشن لينغ الصمود طويلا في النيران المشتعلة، وكانت حيويته، مع معظم الحريشات الظلية، تقترب من نهايتها

استهلك الأكسجين في المستودع بسرعة، واندفع إلى قلب تشن لينغ شعور اختناق لم يشعر بمثله من قبل، وظل يحاول الزحف ليمسك بالدجاج المشوي من حوله، لكنه بعد صراع طويل لم يستطع سوى التأرجح قليلا في مكانه

وفي النهاية، ظل ممددا بلا حركة، كأنه استسلم لمصيره تماما

راقبت تلك الأزواج من العيون القرمزية كل ذلك بصمت وسط النيران، وأحرقت النيران آخر ما تبقى من الهواء، ثم انطفأت تدريجيا في المستودع، ولم يبق سوى خيوط قليلة من ضوء النار تقفز بصمت قرب شق الباب

[تم رصد فقدان اتصال الممثل، وتوقف العرض]

[توقع الجمهور – 50]

[التوقع الحالي: 28%]

ومضت بضعة أسطر من الحروف المتفحمة فوق الجثث التي غطت الأرض، وبعد لحظات، امتد ضوء أحمر غريب من تحت تشن لينغ، كأنه ينسج درجات، وامتد حتى نهاية الفراغ

في السماء خارج المستودع، تلألأ نجم قرمزي قليلا، واندفعت طاقة عقلية هائلة بجنون من جثة تشن لينغ

كأنه اخترق حاجزا ما، ارتفعت هالته خطوة بعد خطوة، واستقرت أخيرا عند الخطوة الثانية من ذلك المسار السماوي المشوه، ثم اختفت ببطء داخل الفراغ

في الظلام، استعاد ذلك الجسد الشبيه بالفحم البشري حيويته فجأة وبسرعة، ونما اللحم فوق الكتل السوداء المتفحمة، واستعادت مقلتاه المحترقتان بريقهما، كأن شيئا ما على وشك الخروج من هذه الجثة الذابلة كما يخرج من شرنقة

انثنت أصابعه قليلا، ومع انفتاح جفنيه، ظهرت للهواء عينان فارغتان ومخيفتان

نهض ببطء على قدميه، وكان رداء الأوبرا الأحمر عليه نظيفا بلا أي أثر

وفي اللحظة التالية، دوى في المستودع الصامت ضحك غريب يبعث القشعريرة

التالي
113/128 88.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.