تجاوز إلى المحتوى
انا لست حاكم المسرح

الفصل 114: خروج المهارة عن السيطرة

الفصل 114: خروج المهارة عن السيطرة

كان الضباب الكثيف يتقلب بصمت، وفي الشارع الصامت تماما، هرعت عدة شخصيات ترتدي زيا أسود وأحمر

“الرئيس شي!” نادوه فور أن رأوا شي رنجيه واقفا وحده في منتصف الشارع

أدار شي رنجيه رأسه ونظر إليهم، وكان معظم هؤلاء الأشخاص مغطين بالغبار وبقع الدماء، ويبدون في حالة يرثى لها، بينما كان بعضهم نظيفا بشكل ملحوظ، يختبئون خلف الآخرين ويخفضون رؤوسهم، غير جريئين على مواجهة نظرة شي رنجيه

وبنظرة واحدة فقط، استطاع شي رنجيه أن يميز منفذي القانون الذين بذلوا جهدا عن أولئك الذين تهربوا من العمل، أو بعبارة أشد قسوة، الذين كانوا يحاولون النجاة فقط

لكن شي رنجيه لم يكن يملك وقتا لتصفية الحسابات معهم الآن، فسأل مباشرة:

“ما وضعكم جميعا؟”

“الرئيس شي، لقد هربت الكوارث في الشوارع المحيطة كلها!”

“مر خيال أحمر من هنا، ثم بدت تلك الكوارث وكأنها فقدت عقلها، وطاردته جميعا…”

“الأمر نفسه عندنا”

“……”

روى منفذو القانون الملطخون بالدماء في المقدمة كل ما حدث للتو، ونظر شي رنجيه إلى الاتجاه الذي اختفى فيه الخيال الأحمر داخل الضباب الكثيف، وازداد الارتباك في عينيه

وفي تلك اللحظة، بدا وكأنه اكتشف شيئا، فانحنى قرفصاء

على طول المسار الذي زحفت فيه الكوارث، تركت بقع الدماء علامات طويلة باهتة فوق الأرض، كآثار تتركها حريشة ظلية بعد التهام شخص، وكانت هذه العلامات متشابكة وتمتد نحو مكان ما في أعماق الضباب الكثيف

رأى الآخرون بقع الدماء هذه أيضا، وتردد منفذو القانون في المقدمة قليلا، ثم سألوا بحذر:

“الرئيس شي… هل نطاردهم؟”

تركت الحريشات الظلية هذه الآثار كلها، وكانت الحريشات الظلية قد ذهبت خلف ذلك الخيال الأحمر، وربما يقودهم اتباع هذه الآثار إليهم… لكن من يستطيع تخمين ما سيحدث إذا وجدوهم؟

فضلا عن عشرات الكوارث، لم يكن ممكنا معرفة ما إن كان ذلك الخيال الأحمر الغامض صديقا أم عدوا، ولذلك كان معظم منفذي القانون في هذه اللحظة يصلون في داخلهم ألا يطاردوهم، إذ لم يرغب أحد في تعريض نفسه للخطر

لكن للأسف، أومأ شي رنجيه تقريبا من دون تردد

“طاردوهم!”

جالت نظرة شي رنجيه على الجميع، وأشار بلا اهتمام إلى عدة منفذي قانون كانت بقع الدماء عليهم أشد ويبدون أكثر شجاعة، وقال: “أنتم اتبعوني، والباقون يبقون لتنظيف ساحة القتال”

عند سماع النصف الأخير من الجملة، تنفس منفذو القانون المختبئون خلف الآخرين الصعداء أخيرا

“أمي… أمي!!”

وفي الوقت نفسه، جاء بكاء شياو تشي من منزل قريب، فعاد شي رنجيه إلى وعيه، وامتلأت عيناه بالتعقيد

قبل المذبحة التي وقعت للتو، كان قد أغلق شياو تشي داخل المنزل، ولذلك لم تر المشهد الدموي، ولم تكن الطفلة تعرف حتى الآن أن أمها قد مزقتها حريشة ظلية إلى أشلاء أمامها للتو

“الرئيس شي، هذا…” ظهر الارتباك في عيون عدة منفذي قانون

ألقى شي رنجيه نظرة عميقة على الغرفة التي ارتكبت فيها الكوارث المذبحة، ثم استدار ومشى مباشرة نحو الضباب الكثيف، وقال: “أحرقوا الجثث في المنزل… على الأقل، لا تدعوا الطفلة ترى هيئة أمها”

تبادل منفذو القانون الباقون النظرات، ولم يجرؤوا على التأخر أكثر، فنفذوا تعليمات شي رنجيه، وبعد دقائق قليلة، اشتعلت النيران في المنزل المليء بالجثث

تحرك جسد شي رنجيه عبر الضباب الكثيف، وتبعه عن كثب سبعة أو ثمانية منفذي قانون، وكانوا يتعقبون الآثار التي خلفتها الحريشات الظلية الزاحفة، ويتجهون نحو حافة المنطقة

“الرئيس شي، هل إصاباتك بخير؟”

“… لا بأس بها”

الترجمة ملك لـ مَــجــرّة الــرِّوايــات فقط، وأي موقع آخر يعرض هذا الفصل هو موقع يعتاش على السرقة. galaxynovels.com

هز شي رنجيه رأسه، إذ كان اهتمامه كله في تلك اللحظة منصبا على الخيال الأحمر الغامض

ظل يعيد في ذهنه المشهد الذي رآه للتو، فعلى الرغم من أن ذلك الشخص لم يظهر سوى لثوان معدودة، فإن الانطباع الذي تركه كان عميقا جدا، سواء من ملابسه الحمراء اللافتة، أو طريقته في إبعاد الكوارث، أو احتقاره لمنفذي القانون… لكن أكثر ما حير شي رنجيه كان البصل الأخضر والزنجبيل والثوم التي كان يحملها الطرف الآخر

ما هدفه من حمل تلك الأشياء؟

لم يصدق شي رنجيه أنه مجرد بطل مجهول صادف تقارب العالم الرمادي في طريق عودته إلى المنزل بعد شراء البقالة من العمل، ثم مد يد المساعدة، فقد تجاوز العمر الذي يصدق فيه هذه السذاجة، ولا بد أن تصرفات الطرف الآخر كانت لها نوايا خاصة، وربما كانت مرتبطة بتقارب العالم الرمادي هذا

“إن كان قويا من عالم آخر… فهل هو من طائفة السماء القرمزية؟ أم من جمعية الغسق؟ على الأقل، لا يبدو حاليا أنه من منتزعي النار”

وبينما كان شي رنجيه يفكر، كان قد وصل بالفعل إلى منطقة مهجورة، فشم الهواء بخفة وتوقف وقد ظهر تعبير غريب على وجهه

وتوقف منفذو القانون الذين خلفه أيضا

“هل تشمون رائحة كريهة؟” سأل شي رنجيه فجأة

“رائحة كريهة؟” تبادل عدة منفذي قانون النظرات، ثم أومؤوا، “يبدو ذلك فعلا”

“إنها تشبه رائحة البلاستيك المحترق… كانت خفيفة قبل قليل، لكن كلما توغلنا، بدت الرائحة أقوى”

“سعال، سعال، سعال، رائحتها كريهة جدا”

“هل أتخيل الأمر؟ لماذا أشعر أن رائحة خضروات خفيفة تختلط بهذه الرائحة الكريهة؟”

كان الجميع في حيرة شديدة، لكن ذلك لم يوقف تقدمهم، فتقدموا ببطء على طول بقع الدماء فوق الأرض، وظهر أمام أنظارهم وسط الضباب الضبابي مستودع يتصاعد منه دخان أسود كثيف

وكانت تلك الرائحة الكريهة القوية تأتي من هذا المستودع

“آثار الكوارث تختفي هنا” حدق شي رنجيه في المستودع، وبدت ملامحه جادة بعض الشيء، “على الأرجح أنها في الداخل”

“أعرف هذا المكان، إنه قبو نبيذ، وقد تذوقت نبيذهم من قبل، وهو جيد جدا”، قال أحد منفذي القانون فورا

“افتحوا الباب”

بأمر من شي رنجيه، تقدم عدة منفذي قانون فورا، لكن ما إن أمسكت أيديهم بمقبض باب المستودع حتى تراجعوا بعنف، وظلوا يهزون أيديهم في الهواء، “هذا الباب ساخن جدا!”

عقد شي رنجيه حاجبيه قليلا، وفك السيف الفولاذي من ظهره، وقال بهدوء:

“تراجعوا جميعا”

عند رؤية ذلك، اختبأ الجميع دون تردد خلف شي رنجيه، فأخذ نفسا عميقا، وصعدت هالة سوداء فوق سيفه مرة أخرى، ثم لوح بسيفه فجأة نحو باب المستودع الضخم أمامه

دويا هائلا

امتدت خيوط سوداء خلف طرف السيف، وانقسم المدخل فورا إلى عدة قطع، ثم انهار مصحوبا بدوي

وقبل أن يتمكن الجميع من رؤية المشهد في الداخل، اندفع الهواء الخارجي إلى المستودع، فاشتعلت النيران التي كانت تومض بصمت في الزاوية من جديد، وانفجرت بنيران عنيفة اندفعت إلى الخارج بجنون، كزوج من الأيدي النارية تزحفان من باب المستودع المتفحم

ولحسن الحظ، كان شي رنجيه والآخرون يقفون بعيدا، فلم تلتهمهم النيران، لكنهم رغم ذلك اضطروا إلى التراجع مرارا أمام موجة الحرارة، ونظروا برعب إلى المستودع الذي غمرته النيران، غير عارفين بما يحدث في الداخل

حفيف

حفيف

صدرت خطوات خافتة من أعماق المستودع

وسط اللهب الراقص بجنون، خرجت شخصية ترتدي رداء الأوبرا الأحمر، وكان وجهه المتفحم يصلح نفسه تدريجيا، ويتحول إلى ذلك الوجه البارد والغريب… كانت عيناه الفارغتان تحملان شرا غريبا، تماما كما كان تشن لينغ حين أتقن [بلا شكل] للمرة الأولى

ومع صعوده إلى الخطوة الثانية، خرجت مهارة هذا المسار السماوي المشوه عن السيطرة مرة أخرى

✦ انتهى الفصل ✦

هذه الرواية من مجرة الروايات وهو عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.

تذكّير من مجرة الروايات أنه لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .

مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

التالي
114/128 89.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.