تجاوز إلى المحتوى
أنا الشخص الحي الوحيد في مجموعة الدردشة هذه؟

الفصل 101

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

الفصل 101: شبح ذكي

قفز غاو تيان مباشرة نحو الهاوية السوداء، وهبط بثبات في الطابق الأول من قصر “جين هاي”. وسط الأنقاض، فوجئ برؤية شخصية مألوفة؛ كان “وانغ بوه وين” جالسًا على الأرض بقميصه المربعات. كان من الصعب تخيل مدى حظه العاثر؛ فبينما دُمّر نصف القصر وأحاطت به الأعمدة المنهارة والمحطمة، نجا “وانغ بوه وين” الذي كان في الطابق الأول دون خدش، حتى نظارته لم تنكسر.

ربما ناله نصيب من حظ “غاو تيان”؛ فالأشخاص الذين لم يرغب “غاو تيان” في موتهم، ببساطة لن يموتوا.

عندما رأى “غاو تيان” يقفز من الطابق الثاني ويهبط أمامه مباشرة، حدق “وانغ بوه وين” في الفراغ طويلاً. كافح للنهوض ببطء، لكن قدميه خانتاه، فتعثر على ركبتيه وانفجر بالبكاء. ثم بدأ يتقيأ بعنف مخرجًا كل ما في معدته، وحتى بعد أن فرغت، استمر في التقيؤ والتشنج منتحبًا.

لم يكن واضحًا إن كان يبكي نجاةً من الموت المحقق، أم ندبًا على ضياع الشركة بأكملها؛ فقد تلاشت إدارته، وكل ما كدّ لأجله في هذه المدينة الكبيرة، والسبب الذي جعله يتحمل الصعاب حتى الآن.. كل ذلك ذهب أدراج الرياح.

كان المشهد مألوفًا لـ “غاو تيان”؛ فقد سبق ورأى هذه النتيجة في “مذبح المستقبل”. ومع ذلك، كان الاختلاف الوحيد هو افتقاره الآن لتلك الثقة والغطرسة التي اتسمت بها شخصيته في رؤيا المذبح.

استطاع الحظ المستمد من ربطة العنق السوداء إنقاذه وإنقاذ “وانغ بوه وين”، لكنه لم يكفِ لإنقاذ الجميع في قصر “جين هاي”. في النهاية، لم يتمكن “غاو تيان” من القضاء على القتلة الجماعيين؛ “كهف الأشباح” و”طفل الأشباح”، بل توصل فقط إلى تسوية مؤقتة مع “شو يوان”، زعيم جمعية “جيا لان”.

“سيتعين عليّ التروي في خطواتي القادمة.”

أخرج “غاو تيان” المرآة التي كان يحملها، وبمجرد التفكير، أودع فيها جرتين؛ إحداهما فارغة، والأخرى تحبس “شبح الوجه المحطم”. تمتم قائلاً: “والآن، لنرَ من سيصل أولاً: مكتب كوارث الأرواح أم شو يوان؟”.

بينما كان “غاو تيان” ينتظر، دوى صوت صفارة قطار من بعيد، من خلف أنقاض القصر المتصاعد منها الدخان. قطار..؟ “قطار؟ كيف يظهر قطار فجأة في مكان كهذا؟ هذا جنون!”

للحظة، ظن “غاو تيان” أنه يتوهم، لكنه نظر نحو جدار منهار بالكامل، فرأى قطارًا أسود قديمًا يندفع نحوه بسرعة، وصافرته تدوّي مرارًا وتكرارًا.

كانت الرياح الناجمة عن حركته قوية لدرجة أن “غاو تيان” كاد يعجز عن فتح عينيه. وأمام هذا “التنين الأسود” الضخم، بدا “غاو تيان” و”وانغ بوه وين” القابع على ركبتيه ضئيلين كالنمل.

الغريب أن أحدًا غيره لم يلحظ ذلك القطار الشبح الذي اقتحم موقع الحريق؛ لا “وانغ بوه وين”، ولا رجال الإطفاء، ولا المسعفون، ولا حتى الصحفيون المندفعون نحو النيران. وحده “غاو تيان” كان يراه.

عصفت الرياح بملابس “غاو تيان”، ومع اقتراب القطار لمسافة أمتار قليلة، ظل ثابتًا في مكانه، متأهبًا للهروب داخل مرآته في أي لحظة. ثم توقف القطار بصرير حاد وتباطؤ مبالغ فيه يتحدى قوانين الفيزياء.

من مقصورة القيادة، برزت ذراع متعفنة من النافذة، وانفتح فم قرمزي على كفها الذي يقطر سائلاً لزجًا، ثم نطق بصوت بشري متسائلاً: “شبح الذاكرة؟”.

بمجرد سماع الاسم، أدرك “غاو تيان” هوية مرسل هذا الشبح، فسأل: “أنت من جمعية جيا لان؟”. ابتسم الفم الدموي على الذراع قائلاً: “أرسلني الرئيس شو يوان لأصحبك إلى الشجرة السامية”.

“أسرع، أولئك المجانين من مكتب كوارث الأرواح على وشك الوصول. اذهب إلى الجانب الآخر واصعد”.

قبل رحيله، ساعد “غاو تيان” “وانغ بوه وين” على النهوض، وحثه على الابتعاد عن النيران والتوجه نحو فرق الإنقاذ القادمة.

بعد تأمين “وانغ بوه وين”، التفت “غاو تيان” إلى الجانب الآخر من القاطرة حيث كانت عتبة الصعود مهيأة، فصعد ودخل إلى القطار الشبح.

داخل مقصورة القيادة القديمة، كانت هناك جثة رجل متعفنة تجلس خلف لوحة التحكم. كان مظهر الشبح غريبًا للغاية؛ ففمه على ذراعه، وعيناه على ساقيه، وأنفه في قفا جمجمته حيث العظم المكشوف، وأذناه على صدره.

حتى بمقاييس الأشباح، كان كيانًا شاذًا؛ بدا وكأن هذا الرجل قد تخلى عن هيئته البشرية تمامًا بعد تحوله.

بمجرد صعود “غاو تيان”، لم يضع السائق الشبح أي وقت، فجذب الرافعة لينطلق القطار مبتعدًا عن قصر “جين هاي”.

وليتمكن من النظر إلى “غاو تيان” أثناء حديثه، اضطر السائق لرفع ساقيه لتواجهه العينان المستقرتان عليهما، وقال: “نحن على وشك دخول العالم الداخلي مباشرة، سنعبر بعض المحطات حتى نصل إلى الشجرة السامية”.

“عندما نحلق عاليًا في العالم الداخلي، إياك والنظر إلى الأسفل، خاصة بالقرب من المحطات الخطرة مثل مدرسة ‘باغودا’ الابتدائية، أو قرية ‘بوابة الدم’.. تلك الأماكن أصبحت غريبة وغير مستقرة مؤخرًا. إذا رأيت ما لا يجب رؤيته وقُتلت، فهذا شأنك، لكن المشكلة أن رأسي سيُدفن معك حينها”.

إذًا، كان هذا السائق غريب الأطوار يُدعى “رأس الرجل الميت”.

عند سماع هذا التحذير، لاحظ “غاو تيان” تناقضًا فسأل: “ألسنا جميعًا أشباحًا؟ هل ما زلت تخشى الموت؟”. رد السائق: “الكائنات في مدرسة باغودا أشباح، وأنا أيضًا شبح، وبما أنها المرة الأولى لنا جميعًا كأشباح، فلماذا عليّ التنازل لهم؟”.

عند سماع سؤال “غاو تيان”، أدار “رأس الرجل الميت” ساقيه ببطء لتحدق عيناه به مباشرة بنظرة شاحبة وغريبة. وبعد لحظة، نطق بجملة وقعت كالصاعقة، ورغم هدوء ملامح “غاو تيان”، إلا أن عاصفة من القلق اجتاحت داخله. قال السائق: “شبح الذاكرة.. أنت لست شبحًا في الحقيقة، أليس كذلك؟ أنت إنسان حي”.

لم يظهر الكثير على تعبيرات “غاو تيان” أمام هذا السؤال الاستقصائي، لكن أفكاره كانت تتسابق: “ما الخطأ الذي ارتكبته؟ أين زل لساني؟ القاعدة الصارمة بأن الأشباح لا تموت استقيتها من كلام ‘كهف الأشباح’ في مجموعة الدردشة، لم أخترعها من عندي. لماذا تخشى أشباح جمعية جيا لان الأشباح الأخرى في مدرسة باغودا؟ هل هناك تسلسل هرمي بينهم؟ أم أن ‘رأس الرجل الميت’ يحاول خداعي بأمر من شو يوان؟”.

سأل بهدوء: “ما الخطب يا رأس الرجل الميت؟ هل قلتُ شيئًا خاطئًا؟ أم أنك تزعم أن الأشباح يمكن أن تموت؟”.

تنهد “رأس الرجل الميت”، وتحت سيطرته، ارتفع القطار ببطء محلقًا بعيدًا عن قصر “جين هاي” ليطفو عاليًا فوق “شنغهاي”. كانت السحب تتسارع تحتهم وهم يتأهبون لدخول سماء العالم الداخلي. قال بهدوء: “أنت لست مخطئًا، الأشباح لا تموت حقًا. لكن، هل تعتقد أن هيئاتنا هذه – التي ليست بشرية تمامًا ولا شبحية تمامًا – تُعد أشباحًا حقًا؟”.

ازداد ارتباك “غاو تيان” عند سماع هذا التفسير. “لسنا أشباحًا؟”. كان هذا أغرب ما سمعه منذ شهور. حك “رأس الرجل الميت” إحدى أذنيه المستقرة على صدره وقال: “انسَ الأمر، ربما لأن الشجرة السامية هي من حولتك، فأنت لا تدرك الحقيقة”.

“دعني أوضح لك بعض الأساسيات، وإلا ستتوهم حقًا أنك شبح خالد، ولن تدرك كيف قُتلت حين يقع المحظور”. لم يكن واضحًا إن كان حظ “غاو تيان” هو السبب، أم أن “رأس الرجل الميت” بطبعه يحب الثرثرة، لكنه توقف عن الشك فيه واختلق له عذرًا من تلقاء نفسه، فاستغل “غاو تيان” الفرصة وبدأ يستمع باهتمام.

فكر “غاو تيان”: “ما الذي تفعله جمعية جيا لان بالضبط؟ لطالما أطلقوا على أنفسهم أشباحًا، فلماذا ينكر ذلك الآن؟ من الأفضل أن أتظاهر بالجهل هنا لأكتشف حقيقتهم، بدلاً من مواجهة شو يوان الماكر عند الشجرة السامية وانكشاف أمري”.

قال “رأس الرجل الميت”: “أولاً، لنتفق على تعريفات محددة، وإلا سنتحدث في اتجاهات مختلفة ونضيع وقتنا. في رأيك، ما هو الشبح؟”.

فكر “غاو تيان” للحظة ثم أجاب: “الأشباح هي ما يؤول إليه البشر بعد الموت. هي كائنات خالدة لا تُقتل، وكل شبح يمتلك قاعدة قتل واحدة على الأقل، والقليل من الأشباح القوية يمكنها بسط مجالها الخاص. كما أن قتل الأحياء يمثل غريزة قوية تجذبهم”.

رد “رأس الرجل الميت”: “إذًا، هل تعتقد أن الشبح يجب أن يمتلك ذكاءً؟ هل يعقل أن يكون قادرًا مثلنا على إجراء محادثة طبيعية، بل ومناقشة مفاهيم مجردة؟ هل تتوافق هذه الصورة مع تصورك النمطي، أو حتى مع التصور العام للأشباح؟”.

أغرق هذا السؤال “غاو تيان” في تفكير عميق؛ ففي الظروف العادية، لا تملك الأشباح ذكاءً. “شبح الوجه المحطم”، “المرأة ذات العنق الطويل”، “شبح المرآة”.. كل من واجههم كانوا كائنات بلا عقل، عاجزين عن التواصل، ينفذون مجازرهم كبرامج مبرمجة مسبقًا.

حتى “شبح الذاكرة” كان تواصله مجرد جزء من قاعدة قتله، وفي النهاية ظل كائنًا لا يدرك سوى القتل. لكن أعضاء جمعية “جيا لان” بدوا استثناءً صارخًا؛ فبالنظر إلى سجلات دردشتهم، يبدون كمجموعة من البشر الأحياء.

حتى “شو يوان” كانت لديه مشاعر، وكان قادرًا على التفاوض وتقديم التنازلات. كانت هذه نقطة غابت عن “غاو تيان” طويلاً؛ “أشباح” جمعية “جيا لان” نوع خاص للغاية، يختلف جوهريًا عن الأشباح الطبيعية.

ضحك “رأس الرجل الميت” ضحكة غريبة وقال: “سأعطيك الجواب يا فتى. الأشباح لا يُفترض أن تملك ذكاءً، فهي كائنات غامضة وغير مفهومة تأبى التواصل. لكن، إذا احتفظ الشبح بذكرياته ومشاعره البشرية مع اكتسابه طبيعة الشبح الخالدة التي لا تُقهر.. ألا يصبح بذلك أشبه بالخالدين؟”.

“تقول الأساطير القديمة إن الخالدين يعيشون للأبد وقوتهم تضاهي السماوات، أليس هذا وصفًا لشبح احتفظ بذكائه؟ لو كان بإمكان كل شبح الحفاظ على وعيه، لكان التحول لشبح بعد الموت أمرًا مغريًا؛ فالجسد فانٍ وضعيف. لكن الأشباح العادية تفتقر للوعي الذاتي، فهي مجرد جثث متحركة، ولهذا يخشى الأحياء التحول إليها. هل تفهم منطقي الآن؟”.

شعر “غاو تيان” برعشة خفيفة في صوته، فبذل جهده لإخفائها وهو يسأل: “إذًا، بناءً على كلامك.. ما هي حقيقة أعضاء جمعية جيا لان، و’كهف الأشباح’ في هذا السياق؟”.

========================================

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

التالي
101/135 74.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.