الفصل 104
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 104: مصير الإنسانية
في الظلال، كانت دمية الجثة التي يتلبسها شو يوان تحدق ببرود في قاو تيان، وعيناها محمرتان:
“قبل أن أجيب عن سؤالك، أود أن أقص عليك قصة قصيرة تبدأ من طفولتي. قد تكون طويلة بعض الشيء، فآمل ألا يمانع السيد شبح الذاكرة؟”
قاو تيان:
“تفضل، خذ وقتك.”
شو يوان:
“كان ذلك منذ زمن بعيد، بعيد جداً؛ لدرجة أنه يبدو وكأنه حياة سابقة.”
“عندما كنت صغيراً جداً، بدأت تظهر عليّ موهبة خارقة غير عادية؛ فقد كنت أمتلك ‘عين شبح’ تسمح لي برؤية أشياء لا يراها البشر العاديون. وبسبب ذلك، نبذني الأطفال الآخرون في سني، معتقدين أنني نذير شؤم…”
…
“إلى أن التقيت بمعلمي، وكان خبيراً في مجال الدراسات الخارقة. علمني الأساسيات وكيفية التحكم في عين الشبح الخاصة بي، وساعدني على إدراك أنني لست نذير شؤم، بل عبقري…”
…
“ومن خلال التدريب المكثف، أطلقت عين الشبح قوة أعظم؛ فلم أعد أرى الأشباح غير المرئية من حولي فحسب، بل صرت أرى المستقبل أيضاً؛ شظايا لا حصر لها مما هو آتٍ…”
…
استمع قاو تيان بهدوء دون أن يقاطع، فقد كان يعرف كل هذا بالفعل.
شو يوان:
“لاحقاً، حدث أمر ما. اضطر معلمي -رغم الألم الذي سببه له ذلك- إلى استئصال هاتين العينين اللتين تريان المستقبل. هل تعرف لماذا؟”
تفاجأ قاو تيان وتساءل:
“كيف يكون ذلك ممكناً؟ هل تقول إنك فقدت تلك العيون؟”
ثم فكر: “علاوة على ذلك، لم يفقد شو يوان بصره لاحقاً”.
رسمت دمية الجثة ذات العيون القانية ابتسامة خفيفة:
“لقد فعل معلمي ذلك من أجلي بالطبع. كانت إزالة عينيّ خياراً أخيراً، لأنني رأيت شيئاً لم يكن ينبغي لي رؤيته أبداً.”
ثم أوضح:
“رأيت مستقبل البشرية؛ النهاية الكبرى التي تنتظر حضارة هذا العالم بعد خمسين عاماً.”
كان هذا مرتبطاً أيضاً بالشرط الرابع الذي عرضه شو يوان على قاو تيان في قصر جين هاي.
“لم أتوقع أبداً أن يكون الأمر مرتبطاً بعين شو يوان الشاب التي ترى المستقبل”.
لخص شو يوان الأمر بكلمة واحدة بسيطة:
“الجحيم.”
قال:
“بصراحة، منذ بداية عصر الخوارق، أعتقد أننا كلانا نعرف مصير كوكبنا، لكننا فقط لا نريد الاعتراف بذلك.”
“عندما يموت البشر يتحولون إلى أشباح، لكن الأشباح لا تموت أبداً؛ لذا فإن أعدادهم في تزايد مستمر ولا تنقص قط.”
“إنها معادلة بسيطة في اتجاه واحد، يمكن حتى لطالب في المدرسة الابتدائية فهمها؛ فعدد الأشباح يتزايد باستمرار، وعاجلاً أم آجلاً، سيفوق عددهم عدد الأحياء على هذا الكوكب. فكر في عدد الأشخاص الذين يجب أن يموتوا ليولد كل شبح. عندما يتجاوز عدد الأشباح عدد البشر -أو حتى قبل ذلك، بمجرد وصولنا إلى نقطة تحول معينة- ماذا تعتقد أنه سيحل بالمجتمع البشري؟”
كانت المسألة من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى إجابة: الانقراض الفوري للبشرية جمعاء.
من تلك اللحظة فصاعداً، ستصبح الأرض الميتة والصامتة موطناً فقط لأشباح لا تموت، كائنات بلا عقول وشريرة تتجول بلا هدف.
كانت هذه النهاية هي المستقبل الأكثر يأسًا الذي يمكن تخيله، حتى بالنسبة لـ “الإسبيرز” أمثالهم، الذين منحتهم الشجرة السامية حياة جديدة. فمع غياب الأحياء، من أين سيحصلون على سنوات العمر اللازمة للحفاظ على عقولهم؟
هذا العمل حصري لموقع مَجَرَّة الرِّوَاياَت، وسرقة الفصول تحبط المترجمين وتؤخر التنزيل. galaxynovels.com
منح شو يوان قاو تيان لحظة للتفكير، ثم تابع:
“للأسف، كانت قوتي هائلة حين كنت طفلاً، فرأيت الأرض دون قصد بعد خمسين عاماً في المستقبل؛ رأيت عالماً يغص بالأشباح الشريرة.”
“لم يتبقَ أي بشر، بل مجرد أنقاض من كل نوع؛ مدن ومستشفيات ومراكز تسوق. الكوكب بأسره… انسَ البشر، لم يكن هناك كائن حي واحد يمكن العثور عليه؛ كانت الأرض مغطاة إما بالجثث أو بالأشباح.”
“لو كان هذا كل ما في الأمر، لما كان كافياً ليتخذ معلمي مثل هذا القرار القاسي. وبعد شهر من الكوابيس، تعافيت أخيراً، فأخبرني معلمي -الذي ظل بجانبي طوال ذلك الشهر- بشيء أسوأ.”
“بسبب تلك اللمحة البعيدة للمستقبل، ومن بين عدد لا يحصى من الأشباح الشريرة التي تجوب الأرض، رأيت جثة رجل ترتسم على وجهها ابتسامة دائمة. ورغم أن جسده كان متعفناً بالكامل وملامحه ذائبة لدرجة يصعب التعرف عليها، إلا أنه كان لا يزال يحتفظ بتلك الابتسامة المشوهة.”
“ذلك الكائن الغريب… أطلقت عليه اسم ‘الرجل المبتسم’. كان يمتلك القدرة على إدراك الزمان والمكان، وقد شعر أنه قبل خمسين عاماً، كان هناك شخص حي يراقبه من عبر نهر الزمن.”
“ذلك… الشيء القذر، الرجل المبتسم، كان بإمكانه تتبع خط نظري عبر الزمن، وتشويه التاريخ، بل والوصول قبل خمسين عاماً من الموعد المحدد.”
“كانت الاحتمالية ضئيلة، ولكن حتى لو كانت بنسبة 1% فقط، فسيُدمر عالمنا قبل عقود مما هو متوقع.”
عند هذه النقطة، أغمض شو يوان عينيه القانيتين لفترة وجيزة:
“لمنع حدوث ذلك، كان عليّ استئصال عينيّ طواعية، ونسيان كل ذكرى تتعلق بقدرتي على رؤية المستقبل.”
“سألت مراراً وتكراراً عما إذا كانت هناك طريقة أخرى، وقلت: ‘لا بد من وجود سبيل آخر’. لكن معلمي أخبرني بلطف وحزم أنها الطريقة الوحيدة، وأنه كان عليّ التفكير بمصلحة البشرية جمعاء والتضحية من أجل الخير العام.”
“الخير العام، الخير العام، دائماً الخير العام… كم أمقت هذه الكلمات الثلاث.”
قبض شو يوان يديه ببطء، مما أصدر صوتاً مرعباً لفرقعة العظام. لم يشك قاو تيان في مدى رعب أي ضربة قد يوجهها وهو في هذه الحالة من الغضب.
“أُجريت الجراحة كما هو مقرر، وتحت التخدير، انتُزعت عين الشبح الخاصة بي. لكن الأمر لم يقتصر على سلب قوتي السابقة؛ فقد استخدم معلمي أداة خارقة خاصة لتمزيق معظم ذكرياتي المتعلقة بعين الشبح، وذلك لمنع ذلك الكائن القذر وغير المنطقي القادم من المستقبل من تتبع مصدر تلك النظرة والوصول إلى زمننا قبل الأوان.”
’لا عجب إذاً.’
’لقد رأى شو يوان الشاب كلاً من قاو تيان ونفسه في المستقبل، لكن شو يوان البالغ لم يمتلك أي ذكرى عن قاو تيان وهو يحمل رمح التحول الشبحي، ولا عن نفسه في طفولته.’
’كان ذلك لأن معلمه انتزع معظم ذكرياته مع عينيه.’
علاوة على ذلك، كانت هناك أخبار أسوأ؛ فوفقاً لشو يوان، فإن رؤية “العالم بعد خمسين عاماً” التي رآها في صغره قد حدثت قبل أكثر من عشرين عاماً.
بعبارة أخرى، لم يتبقَ سوى عشرين عاماً تقريباً حتى يكتمل انبعاث الخوارق وتنقرض البشرية.
لم تنتهِ قصة شو يوان بعد:
“استغرق الأمر مني وقتاً طويلاً بعد أن كبرت لأتذكر تدريجياً أنني كنت أمتلك عيناً ترى المستقبل. بالطبع، كانت مجرد مفاهيم في ذهني؛ الرجل المبتسم، ورؤية الجحيم، فمن المستحيل أن أتذكر تفاصيل مظهرهم، وهذا لقطع الطريق الذي قد يستخدمه الرجل المبتسم لتتبعي إلى الماضي.”
“أما بالنسبة للأشياء الصغيرة الأخرى غير المهمة التي رأتها عيني المستقبلية، فقد نسيتها منذ زمن طويل ولم تعد إليّ أبداً.”
قاو تيان:
“لكن عينيك… بدتا سليمتين لاحقاً…”
قال شو يوان ببرود:
“كتعويض، قام معلمي بانتزاع عيني شبح وزرعهما في محجريّ. كان ذلك الزوج من عيون الأشباح يمتلك قدراً من القوة الخارقة، لكنه لم يكن شيئاً مقارنة بعيني الشبح الأصلية. لا يهم، فكل ذلك صار من الماضي، ولم يعد يهم الآن.”
خرج من الظلام، وكان فوق بدلته وجه رجل نصف مدمر ببشاعة لا توصف:
“ألا تريد سماع بقية القصة؟ عن خطتي لكسر هذا الجمود المحتوم وإنهاء هذا العصر الخارق، حيث تجوب الأشباح الشريرة الخالدة بلا رادع؟”
“لقد استغرق الأمر مني وقتاً طويلاً للتوصل إلى هذه الطريقة العبقرية. وأخشى أنه لا يوجد شخص آخر في هذا العالم يمكنه التفكير في ذلك، ناهيك عن امتلاك العزيمة لتنفيذ هذه الخطة.”
قاو تيان:
“أنا أصغي إليك.”
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل