الفصل 12
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل الثاني عشر: الغزو العكسي
“أعتقد أنني أتذكر… هل كنت أنا؟ هل قتلتُ لي شينغ؟ لقد رحلت لي شينغ… ولكن من الذي يقف عند الباب؟”
تحولت نظرات “غاو شي” من الهدوء والتماسك إلى الذعر والرعب، حتى فقدت صوابها تمامًا. وبصرخة مدوية، سقطت على ركبتيها، تتخبط وتزحف مبتعدة عن الباب الحديدي المتأرجح.
لم يتخيل “غاو تيان” قط أن روحًا يمكن غسل دماغها، ناهيك عن أن ترتعد روح خوفًا من روح أخرى. بدا أن “غاو شي” قد انغمست في دورها بعمق، معتقدة حقًا أنها بشرية؛ فقد خضعت تمامًا لقواعد “شبح الذاكرة” التي استوعبها “غاو تيان”.
ولكن، رغم تأثيره على “أخته”، لم يكن ذلك كافيًا؛ إذ كان عليه أن يتذكر أنه في عائلة مكونة من أربعة أفراد، يلعب “شبح الذاكرة” ثلاثة أدوار فيها، ولم يكن قد أخضع “الأم” و”الأب” بعد.
فجأة، اضطرب “الأب” ونهض متوجهًا نحو “غاو تيان”، ثم أشار إلى الباب الحديدي صارخًا بغضب:
“غاو تيان، لقد تجاوزت حدودك! من المفهوم أنك تشاجرت مع لي شينغ، فهذا حال الشباب، ولكن لماذا تختلق كل هذه الترهات وتدعي موتها؟ ولماذا ترهب أختك وتوصلها إلى هذه الحالة؟ تلك الذاكرة المتقطعة التي تعاني منها… أو أيًا كان مرضك؛ هل لديك أدنى فكرة عما تحملته أختك من أجلك طوال هذه السنوات؟ أهذه هي الطريقة التي تجازي بها عائلتك؟”
في هذه الأثناء، هرعت “الأم” إلى جانب “الأخت” واحتضنتها، مهدئة إياها بكلمات رقيقة، بينما كانت تحاول غرس فكرة أن “لي شينغ” لا تزال على قيد الحياة، في محاولة منها لاستعادة السيطرة على الموقف.
وبينما كان “غاو تيان” يراقب هذين الشبحين وهما يتبادلان الأدوار، أدرك أنه لا يمكنه التفريط في الميزة البسيطة التي انتزعها بشق الأنفس. وفي مواجهة اتهامات “الأب” القاسية، سخر مشيرًا إلى بصمات اليد والشقوق المتزايدة على الباب الحديدي:
“افتح عينيك وانظر جيدًا! هل هذه هي لي شينغ الضعيفة التي لا تقوى على إيذاء ذبابة، وتخاف من مجرد هامستر؟ تلك الفتاة التي كانت تخشى السير على العشب، تحطم الآن بابًا حديديًا بصلابة الطوب بيديها العاريتين! أتقول لي إن هذه هي لي شينغ؟ حتى الرجل البالغ لا يمكنه فعل ذلك!
أبي، أمي، أعلم أنكما أحببتما لي شينغ حقًا. فبعد وفاتها الصيف الماضي، كنتما تندبان حظكما لأنكما لن تجدا زوجة ابن صالحة مثلها أبدًا. كنتما تخرجان للتسوق تائهين، وتظنان أن أي فتاة تمر أمامكما هي لي شينغ. لكن الحقائق تظل حقائق، وعليكما تقبلها شئتما أم أبيتما. لقد رحلت لي شينغ إلى الأبد ولن تعود. أما هذا الشيء الذي يطرق الباب… فأنتما أدرى به مني. أبي، أمي، إلى متى ستستمران في خداع نفسيكما؟ إذا واصلتما هذا وفتحتما الباب لذلك الشيء، فلن يقتصر الأمر عليكما فحسب، بل ستموت غاو شي هنا اليوم أيضًا!”
بعد خطاب “غاو تيان” الارتجالي، وبالتزامن مع الزئير غير البشري القادم من خلف الباب، ظهرت علامات الحيرة والارتباك على وجهي “الأب” و”الأم” للمرة الأولى. بدأت ذكرياتهما هي الأخرى تخضع لتأثير “شبح الذاكرة”.
“عزيزي، تيان على حق. من يقف خلف الباب… لا يمكن أن تكون لي شينغ. لقد عرفت تلك الفتاة، كانت رقيقة وهادئة للغاية، لدرجة أنها كانت تحتاج لمساعدة تيان لفتح زجاجة صودا.”
كانت الحيرة في عيني “الأب” أشد: “ولكن متى توفيت لي شينغ تحديدًا؟ وفي أي يوم حضرنا جنازتها؟ لماذا لا أستطيع تذكر أي تفصيل من ذلك مهما حاولت؟”
عندما رأت “الأم” أن الباب الرئيسي على وشك الانهيار، سحبت “الأب” بقوة ليقف، وقالت دون أن تكلف نفسها عناء الشرح: “لنأخذ الطفلين ونهرب! ماذا تفعل واقفًا هنا تفكر في هذا الآن؟!”
وهكذا، تلاعب “شبح الذاكرة” بذكريات الأعضاء الثلاثة في هذه “العائلة المكونة من أربعة أفراد”. يبدو أن الانغماس العميق في الشخصية ليس أمرًا جيدًا دائمًا.
وبعد أن قرروا الفرار، قادت “الأم” الطريق بهلع، موجهة “غاو تيان” والآخرين عبر الممر إلى غرفة الدراسة. كانت الغرفة تضم شرفة صغيرة، وباستخدام إطار وحدة تكييف الهواء الخارجية كموطئ قدم، لن يكون النزول من الطابق الرابع إلى الثالث أمرًا صعبًا.
وبمجرد دخولهم غرفة الدراسة، لم تنسَ “الأم” إقفال الباب خلفهم من باب الاحتياط. فإذا حطم ذلك الشيء الذي يشبه “لي شينغ” الباب الحديدي الرئيسي واقتحم غرفة المعيشة، فسيظل هذا الباب الخشبي الضعيف نسبيًا عائقًا أمامه.
اجتمعت العائلة في المكتب، لتواجه مشكلة جديدة؛ فمن أجل النزول من الشرفة، كانوا بحاجة إلى ما يشبه الحبل. في تلك اللحظة، لم يجدوا في خزانة المكتب سوى بطانية رقيقة يمكن استخدامها لهذا الغرض. وبما أنها كانت الوحيدة، فهذا يعني أنها لا تتحمل سوى نزول شخص واحد في كل مرة.
بعبارة أخرى، في الوقت الذي سيستغرقه ذلك الكائن لتحطيم الباب والاندفاع نحو المكتب، سيكون الشخص الأول هو الأكثر أمانًا، بينما سيكون الثاني في وضع حرج، ومن المحتمل أن يدركه الكائن المقتحم ويقتله. أما الشخصان الثالث والرابع، فكانت نجاتهما مستحيلة.
تحذير: هذا الفصل مسروق إذا كنت لا تقرأه الآن على موقع مَجـرَّة الـرِّوايَات الأصلي. galaxynovels.com
ومع دوي هائل، تمكن الكائن الذي ظل يطرق الباب لربع ساعة من تحطيمه أخيرًا، وبدأت خطوات ثقيلة تشبه وقع أقدام الفيلة تقترب شيئًا فشيئًا. لم يعد هناك وقت يكفي لنجاة حتى شخصين.
أمسكت “الأم” بيد “الأب” وهمت بقول شيء ما، وكان “غاو تيان” يدرك تمامًا ما يدور في خلدها؛ لقد أرادت من “الأب” أن يأخذ البطانية وينزل أولاً إلى الطابق الثالث. بالطبع، لم يكن ليسمح بحدوث ذلك، فـ “الأب” كان شبحًا منذ البداية، كائنًا خالدًا لا يُقهر، فمِمَّ يهرب إذًا؟
ولكن في هذه العائلة، كان ثلاثة منهم أشباحًا، وإذا اتفقوا، فلن يتمكن من هزيمتهم أبدًا. لذا، وقبل أن تنطق “الأم” بكلمة، قاطعها “غاو تيان” مجددًا:
“أبي، إياك أن تفكر في البقاء لتأمين انسحابنا! كنت أعلم أنك ستقول ذلك، تمامًا كما فعلت العام الماضي في ذلك الحادث، حين اشتعلت النيران في عدة سيارات، وكان السائقون مصابين ومحاصرين في الداخل، والسيارات توشك على الانفجار في أي لحظة، حتى أن رجال الإطفاء لم يجرؤوا على الاقتراب. لكنك خاطرت بحياتك، وحطمت النوافذ وسحبت المصابين واحدًا تلو الآخر إلى بر الأمان. وأنت الذي تتبرع سنويًا بأكثر من خمسين ألفًا للجمعيات الخيرية، ولا تفكر في نفسك أبدًا. أنت دائمًا تلعب دور البطل وتخاطر بحياتك لإنقاذ الآخرين. والآن، تريد التطوع للبقاء لتكسب لنا بعض الوقت، أليس كذلك؟ أرجوك يا أبي، لقد قدمت ما يكفي، ولا داعي للتضحية بنفسك مرة أخرى!”
عند سماع هذه الكلمات، بدت نظرات “الأب” شاردة وقال: “هل فعلتُ… كل ذلك حقًا؟ لا يبدو أنني أتذكر شيئًا من هذا.”
لم يمنحه “غاو تيان” فرصة للاستيعاب، والتفت إلى “الأم” فورًا ليمنعها من أن تكون أول الهاربين قائلًا:
“أعلم مدى الحب العميق الذي يجمعك بأبي. وإذا بقي هو ليحمينا، فستبقين معه بالتأكيد لتسيرا في هذا الطريق الأخير معًا؛ فكما لم تولدا في يوم واحد، ستختاران الموت في يوم واحد. إنه لأمر مؤلم أن يكون للمرء والدان يجمعهما حب أمتن من الذهب. هل لديكما أدنى فكرة عن حجم الألم الذي سنشعره به نحن الأبناء إذا فقدناكما معًا؟ أنتما لا تهتمان بمشاعر ابنكما أبدًا! كل ما يهمكما هو بعضكما البعض، ولا تريان سواكما!”
بدأت ذكريات “الأم” تخضع لتأثير “غاو تيان”، فأمسكت بيد “الأب” وقالت: “دع الأطفال يذهبون أولاً، سأبقى هنا معك.”
كان “الأب” لا يزال يقاوم تأثير قوة “شبح الذاكرة”: “انتظر، أظنني أتذكر التبرع بالمال، ولكن متى أنقذت الناس من حادث سيارة؟ لا أذكر ذلك مطلقًا.”
كانت “غاو شي” قد ربطت طرف البطانية بحافة الشرفة وأمسكت بالطرف الآخر مستعدة للهرب، فصرخ بها “غاو تيان”:
“أختي! أعلم أنكِ تعانين من مرض عضال ولم يتبقَّ لكِ سوى شهر واحد، وقد قلتِ مرارًا إنكِ تتمنين الموت، ولكن في لحظة كهذه، سأمنحكِ أنا -بصفتي أخاكِ الأكبر- فرصة للحياة دون تردد. اذهبي، اهربي من هذه الشرفة واستمتعي بشهركِ الأخير. لا داعي لأن تتذكرينا، فهذا واجبنا؛ نحن الأصحاء سنضحي بحياتنا لنعطل الشبح حتى تنعمي أنتِ بشهر إضافي من العيش.”
في تلك اللحظة، اعتلى وجه “غاو شي” تعبير عن خجل شديد، وسلمت طرف البطانية إلى “غاو تيان” قائلة: “أخي، لن أذهب، سأبقى هنا مع أمي وأبي. اذهب أنت أولاً.”
لم يضيع “غاو تيان” وقته في مجاملتها، فهي في النهاية ليست سوى شبح متنكر. علاوة على ذلك، كان الكائن الذي يشبه “لي شينغ” قد وصل إلى باب المكتب وحطم نصفه بلكمة واحدة. ظهرت فجوة واسعة في اللوح الخشبي المكسور، وامتدت عبرها ذراع حمراء مكسوة بالشعر وملطخة بالدماء. وخلف الباب، كان هناك ظل أسود ضخم مشوه الملامح.
كانت “الأم” قد تقمصت دورها تمامًا، فاستخدمت جسدها لسد الفتحة، وصرخت وهي تولي ظهرها للطفلين: “اذهب! لا تقلق علينا، اذهب فحسب!”
لف “غاو تيان” طرف البطانية حول معصمه، وتعلق بحافة الشرفة، مثبتًا قدميه على إطار وحدة التكييف الخارجية. سمع صوت اقتحام غرفة الدراسة في الأعلى؛ أطلق “الأب” صرخة مكتومة ثم ساد الصمت، بينما قاومت “الأم” لفترة أطول قليلًا. أما “غاو شي”، فكانت تقف جانبًا تصرخ بهستيريا، وكأنها رأت شيئًا لا يمكن وصفه.
كان “غاو تيان” يدرك أن الخطوة التالية هي الأهم؛ فأفلت قدميه من إطار التكييف، وبدأ يتدلى مستخدمًا البطانية للنزول شيئًا فشيئًا، محاولًا الوصول إلى حافة النافذة البارزة في الطابق الثالث. لو تمكن فقط من وضع قدمه على تلك الحافة، لاستطاع الهروب من جحيم الطابق الرابع والوصول إلى الطابق الثالث ليلتقط أنفاسه.
وفي تلك اللحظة، شعر “غاو تيان” بزوج من العيون تراقبه من الشرفة، فرفع نظره إلى الأعلى—
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل