الفصل 13
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 13: مدير الشقة
على الشرفة، ظهرت ثلاثة وجوه بشرية ملطخة بالدماء، وقد تشنجت بابتسامات غريبة. كانت تعود لـ “أبيه”، و”أمه”، و”أخته”.
كانت الدماء تتساقط بغزارة من الشرفة العلوية. في البداية، ظن قاو تيان أنها تنزف من وجوههم، لكنه سرعان ما أدرك أن الدماء لا يمكن أن تتدفق بهذه الكثافة من الوجنتين؛ فالمصدر الحقيقي كان أعناقهم المبتورة.
لقد قُطعت رؤوس الثلاثة، ولم يتبقَّ منها سوى الرؤوس التي كانت تتدلى فوق الشرفة، تمسك بها من الخلف ثلاث أذرع شاحبة. كانت الدماء لا تزال تتدفق من الجروح الطازجة، وتتساقط على قاو تيان قطرة تلو الأخرى.
أما قاو شي، الذي صار الآن مجرد رأس معلق فوق الشرفة بقبضة إحدى تلك الأذرع الطويلة الشاحبة، فقد بادر بالترحيب بقاو تيان بمرح قائلًا:
“مرحبًا يا قاو تيان. أأنت إنسان أم شبح؟ لقد كدت تخدعنا حقًا. القدرة على التلاعب بذكريات الآخرين… كنا نظن دائمًا أننا الوحيدون القادرون على فعل ذلك، وهذه هي المرة الأولى التي نرى فيها كيانًا آخر يمتلك القوة ذاتها. لقد شوّهت ذاكرتي بكلماتك قبل قليل، أليس كذلك؟ لقد استعدنا وعينا للتو، وبصراحة، الشعور بتغيير الذاكرة أمر مروع. لذا، لا بد أنك شبح أيضًا، أليس كذلك؟ ولهذا تمتلك قدرات الأشباح.
لكن بغض النظر عما تكون، فقد انتهى كل شيء الآن. مدير المبنى هنا، وهو مستشيط غضبًا؛ لأننا لم نتبع أوامره بإبقائك هنا حتى يتمكن من فتح الباب والتهامك. ليس هذا فحسب، بل إنك جعلتنا نبقى في غرفة الدراسة لنعوق مدير المبنى من أجلك بعد أن تلاعبت بذكرياتنا. أنت ماكر حقًا. ونظرًا لفشلنا، فقد جاء ليتعامل معك بنفسه.
قد تكون الأشباح خالدة، لكن هذا لا يعني أننا لا نشعر بالألم. أتساءل كيف سيعاقبنا مدير المبنى بعد أن ينتهي من أكلك؟ مجرد انتزاع رؤوسنا بهذه الطريقة جعل أعناقنا تؤلمنا بشدة لدرجة أننا نتصبب عرقًا باردًا. وبما أننا لا نستطيع الموت، فليس أمامنا سوى التحمل. بصراحة، أحيانًا أشعر بالغيرة من البشر؛ فبمجرد وصولهم إلى حد معين من الألم يموتون، ولا يضطرون لتحمله أكثر. مقارنة بالتعذيب الذي يخبئه لنا مدير المبنى، يبدو هذا الألم لا شيء على الإطلاق…”
كان هذا “شبح الذاكرة” ثرثارًا بحق؛ فبالرغم من كونه مجرد رأس مقطوع معلق في الهواء بتلك الأيدي الشاحبة الغريبة، إلا أنه لم يتوقف عن الكلام.
وأخيرًا، تحرك صاحب الذراعين الشاحبتين، ذاك الذي مزق رؤوس أشباح الذاكرة، والذي أطلقوا عليه لقب “مدير المبنى” برعب، وكان يطرق الباب في الخارج منتحلًا اسم “لي شينغ”.
وعلى الرغم من أن ثلاثًا من يديه كانت مشغولة بالإمساك بالرؤوس الثلاثة، رأى قاو تيان ذراعًا رابعة شاحبة تزحف من الشرفة كأفعى ملتوية. كانت الذراع تمتد بمرونة غير معقولة، متجاوزة حافة الشرفة لتصل إلى قاو تيان المتدلي في الهواء.
لقد امتدت بالفعل لأكثر من مترين، وهو طول يتجاوز بمراحل طول ذراع أي إنسان عادي، ومع ذلك لم تصل إلى حدها الأقصى بعد. كانت مفاصلها الأربعة أو الخمسة تلتوي معًا، وتضبط وضعيتها باستمرار، بينما انفتحت أصابع اليد كأنها رأس ثعبان يندفع نحو رأس قاو تيان.
في الواقع، لم يتوقف قاو تيان عن الحركة بينما كان “قاو شي” يتحدث؛ إذ كان لا يزال يتسلق بحذر حبل البطانيات المؤقت، محاولًا الوصول إلى موطئ قدم في الطابق الثالث بأسرع ما يمكن. لكن إصبعين من يده اليمنى كانا مكسورين، مما منعه من الإمساك بالحبل بإحكام. كانت الذراع الطويلة متعددة المفاصل تتحرك بسرعة تفوق مظهرها، وفي غمضة عين أصبحت فوقه مباشرة، لدرجة أن قاو تيان استطاع رؤية الخطوط العديدة على كفها وبقع العرق عليها، تمامًا كيد شخص حي.
“إذا لمستني، فهل ستكون هناك أي فرصة للهروب؟” كان قلب قاو تيان يخفق بجنون. علم أن عليه التحرك أسرع، لكن العجلة أدت إلى الفشل؛ فكلما حاول الإسراع للوصول إلى الطابق الثالث، أصبح هبوطه أبطأ.
وعندما أوشكت اليد الشبحية على لمسه، تملك اليأس من قاو تيان؛ ففقدت يده المصابة قوتها فجأة، وأفلت البطانيات ليسقط من الطابق الثالث.
“هذه هي النهاية.” فكر قاو تيان وهو في الهواء، موقنًا أن أمره قد قُضي. “من الأفضل أن أسقط وأموت على أن يتم القبض عليَّ وأتعرض للتعذيب ببطء على يد ذلك الشبح.”
لكن في تلك اللحظة، وجد نفسه يتوقف فجأة بعد لحظة قصيرة من السقوط، وظل معلقًا في مكانه كما لو أن قدميه قد لمستا أرضًا صلبة.
“ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”
نظر قاو تيان إلى الأسفل بذهول، ليرى ذراعين نحيلتين قد امتدتا من نافذة الطابق الثالث وأمسكتا بساقيه بإحكام. كانت الفتاة ذات فستان “اللوليتا” التي رآها مرة واحدة في بهو الطابق الأول.
لكن في ذلك الوقت، كانت ذاكرته مشوشة وعقله غارقًا في فكرة العودة إلى “المنزل” لرؤية والديه، فلم يلحظ الأشخاص الثلاثة الغرباء في البهو، ولا اللافتة عند مدخل المبنى التي كُتب عليها “شقة الأحياء”.
والآن، وهو يرى ذراعي هذه الفتاة النحيلتين تمسكان بساقيه بثبات كالجبل، تملكه الذهول. كان قاو تيان رجلًا بالغًا بوزن طبيعي، ومع ذلك شعر في قبضة الفتاة الرقيقة وكأنه بخفة العصفور. كيف لامرأة بشرية عادية أن تمتلك هذه القوة الوحشية؟ وحده الشبح يمكنه امتلاك قوة مذهلة كهذه.
امتلأ قاو تيان بالشك وعدم اليقين وسألها: “أأنتِ إنسانة أم شبح؟”
كانت تعبيرات الفتاة خالية من المشاعر، كدمية جامدة، وقالت: “لو كنتُ شبحًا، لمزقتك إلى نصفين الآن لأجعلك تصمت. أنا أمزح فقط. الطابق الثالث وما دونه هو ‘شقة الأحياء’، ولا يمكن للأشباح النزول إلى هنا. تسلق عبر النافذة أولًا.”
أنزلت قاو تيان ببطء، وهو الذي كان لا يزال معلقًا بين الطابقين الثالث والرابع. كان المشهد غريبًا للغاية؛ فتاة يافعة رقيقة تحمل رجلًا يفوقها طولًا برأسين وكأنه مجرد دمية، وتضعه برفق.
وكأنما لتأكيد كلمات الفتاة عن “شقة الأحياء”، صرخت الرؤوس الثلاثة في الطابق الرابع في وقت واحد: “لا تدعه يهرب!” واستمرت الذراع الطويلة البيضاء التي تشبه الثعبان في التمدد للأسفل لمطاردته.
ولكن بمجرد وصولها إلى مستوى نافذة الطابق الثالث، بدأت الذراع ترتجف بعنف، ونبتت من سطحها المتعفن كُروم خضراء رفيعة كأنها تحاول تقييدها بالجدار. وإدراكًا منها أنها تجاوزت الحدود، انكمشت الذراع الشبحية كأنها صُعقت بالكهرباء، وانسحبت إلى داخل شرفة الطابق الرابع مع الرؤوس الثلاثة المعلقة.
لقد تراجع الشبح بالفعل، وهو مشهد نادر، وبعد تلك الانتكاسة، تخلت عن مطاردة قاو تيان. كان الأمر تمامًا كما قالت الفتاة؛ الطابق الثالث وما دونه للأحياء فقط، وهي منطقة محظورة على الأشباح.
تسلق قاو تيان نافذة الطابق الثالث ليدخل غرفة الفتاة، وقلبه لا يزال ينبض بسرعة. بدت الغرفة مزينة بأسلوب أوروبي قديم؛ إضاءتها خافتة، ورفوفها مليئة بالكتب المغلفة بجلد الخراف، بينما كانت النار تفرقع في مدفأة بعيدة، وتغطي الأرضية سجادة كبيرة باللون الأحمر الداكن. كان لون السجادة يبعث على الشؤم؛ فلو مات شخص ما ونزف عليها، فلن يلحظ أحد تغير لونها أبدًا.
كان في الغرفة الأشخاص الثلاثة أنفسهم الذين رآهم قاو تيان في الردهة: الشاب ذو الشعر الفضي والعينين الضيقتين والمعطف الأسود، والفتاة القوية بشكل غير عادي بفستان “اللوليتا” المعقد التي كانت تنفض يديها الآن، ورجل نحيل في رداء رمادي، تلمع فروة رأسه الصلعاء بنظافة تامة.
قال الشاب ذو الشعر الفضي وهو يعبث بمشعل في يده: “واحد آخر تم خداعه ليدخل شقة الأحياء. يبدو أن هناك المزيد من السكان الجدد هذا الشهر.”
وأضاف: “لكن هذا الرجل… أول ما فعله عند وصوله هو الذهاب إلى الطابق الرابع، بل وعاد حيًا. إما أنه بارع بشكل لا يصدق أو متهور إلى أقصى حد.”
راقب الشاب الوافد الجديد، قاو تيان، متذكرًا رؤيته وهو يتوجه بهدوء نحو المصعد ويضغط على زر “الأعلى” في الردهة سابقًا. لم يكن يعلم أن ذاكرة قاو تيان كانت مشوهة حينها، وأن قاو تيان لم يكن يدرك أنها “شقة الأحياء”، ولا أن الأشباح محظورة تحت الطابق الثالث، بينما كل ما فوقه هو مرتع للوحوش والشياطين. من منظور الشاب، بدا قاو تيان متغطرسًا وقويًا لأنه صعد طواعية إلى الطابق الرابع في يومه الأول وعاد سالمًا.
أومأ الراهب الشاب برأسه في تحية بوذية قائلًا: “أميتابها.”
أما فتاة “اللوليتا”، التي كانت عيناها كقطعتين من الزمرد، فقد راقبت قاو تيان بهدوء وقالت: “في المرة القادمة، لا تذهب إلى الطوابق العلوية بتهور دون استطلاع كامل. الأشباح في كل طابق وفي كل غرفة تختلف عن غيرها، وبعض الأشباح القوية لا يمكن مواجهتها على الإطلاق؛ فبمجرد دخولك، تموت. أعلم أنك تمتلك قدرات جيدة، ولكن بما أنك أصبحت في هذه الشقة، فستتاح لك فرص كثيرة لإلقاء نفسك في التهلكة لاحقًا، فلا داعي للعجلة الآن.”
أدرك قاو تيان أنها تظن أيضًا أنه يتظاهر بالقوة، ولم تكن هناك طريقة لشرح الموقف بوضوح في الوقت الحالي.
تابعت الفتاة: “بما أنك هنا، فأنت الآن مقيم جديد في شقة الأحياء. أمامك خياران: إما إكمال عشر مهام وتغادر هذا المكان، أو الموت. دعني أعرفك بنا؛ اسمي شيا تا، وهذا الرجل الأصلع هو يو شينغ، والشخص ذو الشعر الفضي الذي لا يفتح عينيه أبدًا هو جيانغ يانغ.”
ضاقت عينا شيا تا وهي تقدمهم واحدًا تلو الآخر، وأكملت: “نحن مدراء هذه الشقة في الوقت الحالي. الناس يموتون هنا كل شهر، والذين يحالفهم الحظ بالنجاة لفترة كافية يصبحون مدراء. ربما سنموت لاحقًا، أو ربما غدًا، من يدري؟ ربما في يوم من الأيام يموت جميع السكان الذين يسبقونك في الأقدمية، وحينها سيأتي دورك لتقف مكاني وتوجه القادمين الجدد.”
كان تفسيرها موجزًا وترك الكثير من الغموض، لكن قاو تيان، الذي قرأ الكثير من الروايات، فهم القواعد الأساسية. وبالإضافة إلى ذلك، وبعد مطاردته من قبل شبح قوي أطلقته جمعية “جيا لان”، كان قد تقبل حقيقة وجود الظواهر الخارقة منذ زمن. ومع ذلك، فإن التورط في حادثتين خارقتين في غضون يومين جعل حظه يبدو سيئًا للغاية.
تنهد قاو تيان وطلب تأكيدًا نهائيًا: “إذًا، بمجرد دخول هذه الشقة، تصبح مقيمًا وتُقيد بها قسريًا. ثم تصدر الشقة دوريًا مهام خطيرة وخارقة للسكان، وإذا نجوت، تكون قد أكملت مهمة واحدة. وبعد إكمال عشر مهام، تتحرر من القيد ويمكنك المغادرة. وإذا لم تلتزم بمتطلبات الشقة، تتم ‘إزالتك’ بطرق مختلفة. هل فهمي صحيح؟”
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل