الفصل 126
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 126: قصة من ألف عام مضت
“هي قصةٌ تعود لألف عامٍ مضت، وهي طويلةٌ بعض الشيء، لذا آمل أن تتحلى بالصبر.”
غاو تيان:
“لا بأس، فقد كانت هذه بالفعل أطول ليلةٍ في حياتي.”
يو شينغ:
“استنفدت والدتي كل طاقاتها الجسدية؛ فبعد أن طرقت أبواب معبد ‘لونغشو’ الكبرى ووضعتني بين يدي رئيس الرهبان، انهارت وفارقت الحياة في مكانها، دون أن تتمكن من نطق كلمة واحدة.
بدا الأمر وكأن تلك الرحلة التي استمرت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ عبر الجبال والأنهار قد استنزفت كل ذرة قوةٍ في جسدها، وكل ذلك لم يكن إلا لتوصلني إلى المعبد.
لولا وجود ‘العين السماوية’، وبالنظر إلى الماضي من ذلك المنظور، فإن إرسال يتيمٍ عاجزٍ مثلي -أُبيدت عائلته بالكامل- إلى معبدٍ ليُحلق رأسه ويصبح راهبًا، كان أفضل وسيلةٍ للبقاء في ذلك المجتمع الإقطاعي. لم أكن لأصبح غنيًا أو مشهورًا، لكنني على الأقل سأضمن وعاءً من الأرز يسد رمقي لبقية حياتي.
رئيس الرهبان في المعبد، الذي غدا معلمي لاحقًا، المعلم ‘جينغ مينغ’، لم ينبس ببنت شفة حين رأى ذلك؛ بل دفن والدتي، ثم حلق رأسي ولقنني النذور، لأصبح راهبًا صغيرًا.
مرت الأيام في المعبد سراعًا، وبدأت أتحرر ببطء من وطأة الحزن على فقدان والدتي. كنت أحضر جلسات تلاوة النصوص في الصباح والمساء مع إخوتي الرهبان الأكبر سنًا، وأمارس التأمل، وأنظف المعبد، وأستقبل الحجاج. كانت الحياة هادئة، وتكيفت تدريجيًا مع هويتي الجديدة.
كانت تلك ثاني أكثر الفترات خلوًا من الهموم في حياتي، لولا أنني كنت أفتقد والدتي أحيانًا في الليل، فأذهب خلسةً إلى قبرها في الجبل الخلفي لزيارتها. ورغم أن هذا كان مخالفًا للقواعد، إلا أن إخوتي الكبار ومعلمي ربما كانوا على علمٍ بذلك، لكنني كنت لا أزال صغيرًا، ومن الطبيعي أن يحن الطفل لأمه، لذا لم يعترض أحدٌ في المعبد.
حين أنظر إلى الماضي الآن، غالبًا ما أجد نفسي أسترجع تلك الفترة؛ ولو كان الأمر بيدي، لتمنيت حقًا العودة إلى ما قبل ألف عام والبقاء للأبد مجرد راهبٍ شابٍ بسيط.”
عند هذه النقطة، أدرك ‘يو شينغ’ أنه فقد رباطة جأشه، فأطرق برأسه ببطء وتلا بعض النصوص ليهدئ من روعه، وبعد أن استعاد هدوءه، واصل حديثه.
“إثارة الأشباح الانتقامية للمتاعب، وعودة الظواهر الخارقة… ليس هذا بالأمر الذي بدأ في القرن الحادي والعشرين فحسب؛ ففي عهد سلالتي ‘تانغ’ و’سونغ’، كانت الأرواح الشريرة تطارد الناس وتقتلهم بالفعل.
بيد أن الحوادث الخارقة في ذلك الوقت كانت بعيدة كل البعد عن العصر الحديث من حيث النطاق وسرعة القتل. وفي الظروف العادية، كان بعض الكهنة الطاويين والرهبان بالكاد يستطيعون التعامل مع الأشباح الأضعف، معتمدين على ما ورثوه من تقاليد أسلافهم.
أما حين يواجهون شبحًا قويًا، فلم يكن أمام أعظم الرهبان والكهنة سوى الفرار للنجاة بأرواحهم. ففي نهاية المطاف، لم يكونوا سوى بشرٍ يسعون وراء لقمة العيش؛ وإذا عجزوا عن حل قضيةٍ خارقةٍ وقضى بعض الناس نحبهم، فلا ضير في ذلك. حتى الحكومة لم تكن تملك حيال الأمر شيئًا، فالمعلومات كانت تنتقل ببطء في ذلك الزمان، وكان من الشائع أن يموت الكثيرون بسبب كارثةٍ طبيعيةٍ أو صراعٍ حدودي. بالنسبة لعامة الناس في تلك الحقبة، لم يكن هذا شيئًا لا يمكنهم التعايش معه.”
كان ‘قاو تيان’ يدرك ذلك بالفعل؛ فالمعلم ‘يونس شان’ من ‘مذبح المستقبل’ قد فقد كل ممتلكاته بسبب شبحٍ منتقم. ورغم أنه أتقن فنون القتال، إلا أن طائفته قد أُبيدت عن بكرة أبيها، وعندها فقط سلك طريق الطاوية.
“إلى جانب واجباته الرهبانية، كان المعلم ‘جينغ مينغ’ يساعد سكان القرى المجاورة في التعامل مع الأشباح الخبيثة، ولم يفعل ذلك طمعًا في المال، بل دافعه الرحمة. كانت أصول مدرسة معلمي غير معروفة، لكنه كان بارعًا بشكلٍ لا يصدق؛ فقد أتقن استخدام العديد من الآثار الخارقة وفهم بعض القواعد الأساسية التي تحكم الأشباح الانتقامية. في ذلك الوقت، كانت تلك الأشياء تُسمى ‘الآثار السحرية’ و’المعجزات البوذية’.
ومن بين جميع الإخوة الكبار، برز ذكائي وموهبتي بسرعة؛ فرغم أنني كنت آخر من انضم، إلا أنني حققت تقدمًا مذهلاً في كل ما درسته، وكنت أستوعبه على الفور تقريبًا.
وفي ذلك الوقت تقريبًا، ولسببٍ ما، بدأت الحوادث الخارقة في القرى القريبة من معبد ‘لونغشو’ تتزايد. لم يعد معلمي قادرًا على التعامل مع كل ذلك بمفرده وكان بحاجةٍ إلى مساعد. ورغم استعداد إخوتي الكبار للمساعدة، إلا أن معلمي وجدهم بطيئي الفهم؛ ففي الحوادث الخارقة، قد تؤدي خطوةٌ خاطئةٌ واحدةٌ إلى مقتل الجميع. لذا، ورغم كوني الأصغر سنًا، جعلتني سرعة بديهيتي مساعدًا لمعلمي، وشاركته في التعامل مع الكثير من الموتى.
في تلك الفترة أيضًا، تلقيت تعليمًا شخصيًا من خلال التجربة العملية حول طرقٍ عديدة للتعامل مع تلك ‘الأشياء النجسة’، كما منحني أدواتي السحرية الخاصة. ولهذا السبب، وبعد مرور ألف عام ومغادرتي معبد ‘لونغشو’، تمكنت من البقاء على قيد الحياة بفضل الحظ الخالص حتى المهمة السابعة ذات النص الأخضر في ‘شقة الأحياء’.”
مَــجَرّة الرِّوايات: الفصل يحتوي على خيال جامح، حافظ على توازنك ولا تتأثر سلبياً.
كانت الأشباح الانتقامية في هذا العصر أسرع انتشارًا وأكثر فتكًا وبنمطٍ أكثر كثافة. في الماضي، كان الشبح من ‘نوع الميمات’ قد يعتمد على العربات التي تجرها الخيول والرسل لنقل عدواه إلى الضحايا، وربما لا ينتشر خارج حدود مقاطعةٍ واحدة؛ فبحلول الوقت الذي يقضي فيه على الجميع في المقاطعة ويُكتشف الأمر بعد عشرة أو خمسة عشر يومًا، تكون سلسلة الانتقال قد انقطعت منذ أمد.
أما الآن، فتستخدم الأشباح الانتقامية الحديثة الهواتف والإنترنت ومقاطع الفيديو للانتشار، وبإمكانها إصابة مدينةٍ ضخمةٍ بالكامل في غضون أيامٍ قليلة، مما يجعل قطع مصدر العدوى مستحيلاً تقريبًا. ورغم أن صعوبة التعامل معها قد زادت بالتأكيد، إلا أن الأمر بالنسبة لـ ‘يو شينغ’ لم يكن سوى عودةٍ إلى مهنته القديمة؛ فقد منحته خبرته وأدواته ميزةً ساحقةً على بقية سكان الشقة، وكأن كائنًا من بُعدٍ أعلى يهاجم كائنًا من بُعدٍ أدنى.
استمر ‘يو شينغ’ قائلاً:
“كان سيدي، المعلم جينغ مينغ، شخصًا غريب الأطوار؛ ففي أوقات فراغه، كان يجلس غالبًا بمفرده في المرصد الخارجي، يتأمل نجوم السماء الليلية ويدون ملاحظاته على المخططات. كان هذا العمل من شأن مرصد العاصمة، ومن النادر حقًا أن يهتم راهبٌ بالنجوم إلى هذا الحد.
كنت ألازم سيدي لأتعلم البوذية والأساطير الخارقة، وأحيانًا كنت أساعده في حمل المعدات وتجهيزها في المرصد. أتذكر بوضوحٍ شديد أنه كان يقول أحيانًا أشياء غريبة؛ كأن يذكر أن عدد النجوم في السماء قد زاد، أو أن بعضها قد اختفى. قال إن النجوم الجديدة لم تكن ‘نجومًا’ على الإطلاق، بل أشياء دنسة لا ينبغي أن تكون هناك، كانت ‘نجسة’ تمامًا كالأشباح الانتقامية على الأرض التي ترفض الرقاد بسلام.
وأحيانًا، كان سيدي يختبرني بسؤاله عن مصدر الأشباح الانتقامية للموتى. حينها، لم أفهم مقصده وأجبته وفقًا للتعاليم البوذية: بأنهم أشخاصٌ اقترفوا آثامًا في حياتهم ولم يرغبوا في النزول إلى مستويات الجحيم الثمانية بعد الموت لتقبل عقابهم، وبالتالي عجزوا عن دخول مسارات التناسخ الستة ليولدوا من جديد. في تلك اللحظات، كان سيدي يلوذ بالصمت وهو يتأمل النجوم، ولم أكن أدري علامَ كان يتنهد؛ هل كان هناك خطأٌ في إجابتي؟”
تحدث ‘يو شينغ’ بهدوء، وأنصت إليه ‘قاو تيان’ بصمت. لم تصل القصة بعد إلى ذروتها، لكن لا بأس بذلك؛ فقد انتظر ‘يو شينغ’ ألف عام، وقد تكون هذه الليلة هي الأخيرة له، فما المانع من أن يرافقه ‘قاو تيان’ لفترةٍ أطول قليلاً؟
“وكما ذكرت، رغم بقائي في معبد ‘لونغشو’ لفترةٍ طويلة واعتيادي حياة الرهبنة، إلا أنني لم أستطع منع نفسي من الحنين إلى والدتي سرًا، فهذا أمرٌ فطري. لاحقًا، ألقى مكتب الحكومة القبض على اللصوص الذين أبادوا قريتي بالكامل، وعُرضوا في ‘كيوتو’ حيث أُعدموا بالتقطيع البطيء. ومع سماع هذا الخبر، تلاشى شعور الكراهية الذي كان يمدني بالقوة سرًا، ولم يتبقَ سوى شوقي المتزايد لأمي.
حينها ارتكبت خطأً فادحًا لا يمكن الرجوع عنه. فكرتُ حينها: ‘إذا كان بإمكان البشر أن يتحولوا إلى أشباحٍ انتقامية بعد موتهم، فلا بد أن الأرواح حقيقية، ولا بد من وجود طريقةٍ لإعادة الموتى إلى الحياة؛ وما تلك الأشباح الانتقامية إلا نتيجةٌ لاستدعاء الأرواح بطريقةٍ خاطئة’.
وبسبب عجزي عن تحمل شوقي لوالدتي، فعلت شيئًا كسر وصيةً كبرى، مما أدى إلى تغييرٍ جذري في معبد ‘لونغشو’ بأكمله. أنا آثم.. آثم! بعد موتي، سأهبط بالتأكيد إلى أعمق مستويات الجحيم الثمانية عشر لأعاني عذابًا لا ينتهي، لكنني ما زلت على قيد الحياة، لذا يجب أن أكفر عن خطاياي في هذه الدنيا.”
وبينما كان يتحدث، بدأ الدم ينزف ببطء من محجري عيني ‘يو شينغ’. في تلك اللحظة، كان نصف وجهه الوسيم والهادئ مغطى بلحمٍ مشوه، ومع تدفق الدماء من عينيه، بدا قبيحًا ومريبًا، تمامًا كشبحٍ منتقمٍ عائدٍ من الجحيم، ومع ذلك ظل صوته هادئًا وهو يقول:
“لقد تملكني الجشع. كنت أعلم أن أحد أجنحة سيدي المغلقة يضم العديد من المجلدات المحظورة من ‘القانون الطاوي’، وكانت تحتوي على تقنياتٍ سرية لا ينبغي أن توجد في هذا العالم، تقنياتٍ تسمح للمرء بمخاطبة النجوم. لقد حذرنا سيدي بشدة من لمس تلك الكتب في ذلك الجناح، وكان أي أخٍ يقترب منها ولو قليلاً يُعاقب أو يُطرد من سلك الرهبنة لارتكابه جرمًا خطيرًا.
كنت أعلم أن السبب هو أن هذا ‘القانون الطاوي’ قد يجعل النجوم تلاحظ البشر على الأرض. لم أكن أعرف آلية عمله بالضبط، لكن معلمي قال ذات مرة إن تلك الأجرام الإضافية في السماء الليلية كانت عيونًا مفتوحة لكائناتٍ معينة؛ وحين كانت تتأمل ‘الكرة العظيمة’ تحت أقدامنا، كان بإمكان الناس على تلك الكرة رؤية ‘النجوم’ في السماء أيضًا. نعم، لقد سمعتني جيدًا؛ فقد أطلق سيدي على الأرض المنبسطة التي كنا نقف عليها اسم ‘الكرة العظيمة’. بالطبع لم أفهم ذلك حينها، ولم أدرك أنه كان يتحدث عن كوكب الأرض إلا بعد أن سافرت ألف عام إلى المستقبل واستوعبت معارف عصركم.”
يو شينغ:
“كنت قد فقدت صوابي آنذاك. كنت أعلم أن بعض التقنيات السرية المخفية في الجناح قد تتيح لي التمني للنجوم، واستخدام قوةٍ قديمةٍ مجهولة لإعادة والدتي من قبرها. وبعد صراعٍ مرير مع نفسي ليلاً ونهارًا، استسلمت بصيرتي المدنسة أخيرًا للشيطان القابع في قلبي. لم أكن أبتغي ثروةً أو عمرًا مديدًا، بل أردت أمي فحسب، ولو لنظرةٍ واحدةٍ فقط.
كانت سرقة مفتاح الجناح أمرًا يسيرًا، فقد كان سيدي يدللني ويثق بي كثيرًا. وأحيانًا، حين يكون في المرصد ويحتاج شيئًا ما، كان يستثقل الذهاب بنفسه، وكانت ثقته بي تزداد يومًا بعد يوم. في البداية، كان يرسل معي اثنين من الإخوة الكبار لفتح الجناح، لكنه لاحقًا صار يعطيني المفتاح ببساطة، مما أتاح لي فتحه بحرية لجلب الأدوات والكتب التي يريدها. وفي ليلةٍ مظلمةٍ عاصفة، فتحت الجناح وأخذت ‘الكتاب’ الذي كنت أحتاجه من الداخل.
وباتباع تعليماته، وبفضل ذاكرتي القوية، أتقنت بسرعةٍ تقنيةً سريةً معينة. ووفقًا للطقوس الموصوفة في الكتاب، تمنيتُ لأحد تلك النجوم الزائدة في السماء: ‘اجعل والدتي تعود.. اجعلها تخرج من باطن الأرض.. اجعلها تعود كما كانت في حياتها’. لن أخبرك بتفاصيل تلك التقنية السرية، فبعد ما حدث، أحرق معلمي الجناح وسواه بالأرض، ولن يعرف أحدٌ تلك الطريقة مجددًا.
لقد استجاب النجم لأمنيتي.. وعادت والدتي. في ذلك الوقت، كنت ساذجًا لدرجة أنني اعتقدت أن أسوأ ما قد يحدث هو استدعاء شبحٍ منتقمٍ آخر، وقد تعاملت مع مثل هذه المواقف من قبل، بل وقمعت العديد من الأشباح الانتقامية بمفردي دون مساعدة معلمي.”
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل