الفصل 127
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 127: الأم
“بعد كل ما حدث، تسللتُ إلى المقبرة الجماعية في الجبل الخلفي، راغبًا في نبش جثة والدتي. بالنظر إلى الماضي الآن، أدرك كم كنتُ غبيًا وشريرًا ومثيرًا للشفقة. لقد دُفنت جثة والدتي لسبع أو ثماني سنوات؛ فلا بد أنها تحللت ولم يبقَ منها سوى هيكل عظمي، فما الفائدة من استخراجها؟ في ذلك الوقت، كان عقلي ممسوسًا، وكأنني تحولتُ إلى وحشٍ يسوقه الجشع، فاقدًا لكل ذرة عقل.
عندما وصلتُ إلى موقع القبر المهجور، وقع أمرٌ ملأني بالرعب والترقب في آنٍ واحد. كانت أكوام التراب قد قُلبت بعنف، تاركةً فجوةً في الأرض بحجم امرأة بالغة تقريبًا. كان من الواضح أن شيئًا ما قد شق طريقه للخارج من الداخل.
ولشدة رُعبي، أدركتُ أن الكتاب السري الذي سرقته من جناح المكتبة كان حقيقيًا؛ تلك النجمة الزائدة في السماء قد سمعت ندائي واستجابت له. بالطبع، أنتم أيها المعاصرون قد درستُم الفيزياء، ويمكنكم حساب القوة المرعبة المطلوبة ليخرج شخصٌ ما من عمق مترين تحت الأرض. هل هذا فعلٌ بشريٌ أصلًا؟ رغم أنني لم أكن أعرف المعادلات حينها، إلا أنني شعرتُ بقلقٍ غامض.
وبينما كنتُ أتأمل الحفرة العميقة والتراب المقلوب، رأيتُ خطًا من آثار الأقدام، بعضها غائرٌ وبعضها سطحي، يقود نحو معبد لونغشو. وبمزيجٍ من الإثارة والخوف، تتبعتُ تلك الآثار. شعرتُ كطفلٍ شقي سرق مالًا من رف والديه ليشتري لعبة ‘ترانسفورمر’ باهظة الثمن دون إذن. لن أنسى أبدًا ذلك الشعور بالذنب ما حييت.”
فكر قاو تيان في نفسه: “أنت تبالغ في تقديري. بصفتي رجلًا عصريًا نشأ وتلقى تعليمًا لمدة اثني عشر عامًا، ليس لدي أدنى فكرة عن كيفية حساب القوة اللازمة لشخص ليخرج من حفرة بعمق مترين أيضًا”. بالطبع، لم يقل هذا بصوتٍ عالٍ، بل استمر في الاستماع بهدوء بينما واصل يو شينغ حديثه.
يو شينغ:
“عندما وصلتُ إلى مدخل معبد لونغشو، علمتُ أن خطبًا ما قد وقع. ومن خلال استراق النظر فوق الجدار الخارجي، رأيتُ أشجار القيقب الأحمر داخل المعبد تتمايل بعنف، وكأن رجلًا ضخمًا يقف تحت كل شجرة ويهزها بكل قوته.
قادني زوجٌ من آثار الأقدام الملطخة بالطين مباشرةً إلى بوابة المعبد وعبر العتبة. شعرتُ بقشعريرةٍ تسري في رأسي، لكن لم يكن أمامي خيارٌ سوى دفع البوابة، والدخول إلى المعبد لمواجهة الأمنية التي كنتُ أتوق إليها بشدة.
ما ظهر أمامي كان وجه امرأة ريفية في منتصف العمر، ولا يزال جسدها مغطىً بالطين. كان من الواضح أنها خرجت للتو من قبرها. كانت والدتي، تلك التي كنتُ أراها كل ليلة في أحلامي. في تلك اللحظة، تشوشت رؤيتي ولم أعد أرى شيئًا بوضوح. ابتسمت لي والدتي ابتسامةً خفيفة وفتحت ذراعيها الملطختين بالدماء، داعيةً إياي للتقدم كما كانت تفعل عندما تعود من العمل في الحقول حين كنتُ طفلًا. اندفعتُ للأمام وارتميتُ في حضنها، غافلًا عن التغييرات المزلزلة التي اجتاحت معبد لونغشو بأكمله.”
بعد سنوات، عندما عاد يو شينغ إلى الأراضي الخارقة لمعبد لونغشو، عاش ذلك المشهد المرعب مرةً أخرى.
تدلت جثثٌ لا حصر لها لرهبانٍ يرتدون أرديةً رمادية من صفوف الأشجار، تتأرجح مع النسيم العليل. كانت تلك “أشجار الجثث”، حيث كانت الأجساد البشرية تتدلى كالأوراق، تتمايل ببهجة من جانبٍ إلى آخر. جثثٌ كثيرة جدًا، ملأت الهواء برائحة دمٍ كثيفة ومقززة. أما الأوراق الحمراء المتساقطة التي وطأتها قدماه، فتبين عند فحصها بدقة أنها أطرافٌ مقطوعة. (انظر المجلد 1، الفصل 69).
يو شينغ:
“أمي، أمي الرقيقة، ذبحت معظم رهبان معبد لونغشو بمنتهى السهولة. ومن بين الرهبان المتبقين، فَقَدَ البعض عقولهم، وأصيب آخرون بالهستيريا، وتعرض غيرهم للتشويه.
ركع البعض على الأرض، يتمتمون بتعويذة ‘العظمة الكبرى’ التي تقمع الشياطين وتخمد الشر، آملين أن يحميهم بوذا، وأن تنزل تلك القوة العظيمة على العالم لتطرد الشيطان الشرير. وكان البعض خائفين لدرجة الجنون، فانتهكوا تعاليم البوذية بالزحف إلى الحفرة المظلمة خلف أكبر تمثال لبوذا في القاعة الرئيسية، مختبئين داخل بطن بوذا العظيم. ومثل النعام، كانوا يأملون أن ينقذهم ذلك.
وأما إخوتي الآخرون…”
على وجه يو شينغ المشوه، سال سائلٌ لزج من محجري عينيه. في تلك اللحظة، كان من المستحيل تحديد ما إذا كانت تلك دموعًا أم دماءً.
“حتى في موتهم، لم يعرفوا أبدًا أنني كنتُ من استدرج الوحش الذي قضى على نصف معبد لونغشو. كان سيدي دائمًا بعيدًا، يقمع الأشباح القوية. لذا اعتقد إخوتي ببساطة أن تلك المرأة كانت روحًا شريرة دنسة من إحدى الحوادث السابقة التي لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، وجاءت إلى معبد لونغشو للانتقام.
كانت والدتي قد توفيت قبل عشر سنوات، ولم تلتقِ بالعديد من الرهبان في المعبد إلا مرةً واحدة، لذا لم يتعرفوا بالطبع على وجهها. رأى عددٌ من إخوتي ‘الأم’ وهي تدعوني ثم تعانقني، فظنوا أن الغول استخدم سحرًا لسرقة الأرواح والسيطرة على جسدي. صرخوا بغضب واندفعوا للأمام، ملوحين بأدواتهم الطقسية الخارقة وهم يصرخون بي للهرب.
سمعت ‘الأم’ الضجة خلفها، فأدارت رأسها ببطء، لاويةً عنقها بزاوية 180 درجة كاملة، ونظرت إليهم. ثم فتحت فمها؛ تمزق فكها بزاوية مستحيلة، ليمتد أوسع من وجهها بالكامل، كاشفًا عن صفوفٍ متراصة من الأسنان غير المتناسقة والمتشابكة: قواطع بشرية، وأنياب لحيوانات آكلة للحوم، وأضراس لحيوانات عاشبة.”
ذلك المشهد، الذي لم يستمر لأكثر من خمس ثوانٍ، ظل محفورًا في قلب يو شينغ لألف عام كاملة. لاحقًا، بعد دخوله المجتمع الحديث ودراسته لطب الأسنان، كان بإمكانه تذكر التصنيفات الدقيقة لمختلف الأسنان داخل فم “أمه”.
“ثم أصدرت صوتًا؛ مزيجًا من عواء الذئب، وزئير الأسد، وزمجرة النمر، وصراخ الرعب والغضب البشري. كانت الأصوات متداخلة للغاية، لدرجة أنه كان من المستحيل معرفة أي حيوان كانت تقلد. لكن إذا سمعته من بعيد، كان يبدو كرعدٍ عميق مختلط بصرخات حادة غير مفهومة… كان يشبه إلى حدٍ ما… زئير دب.”
زئير دب.
شعر قاو تيان وكأن دمه قد تجمد في عروقه. لم يكن هناك شيء يحدث في معبد لونغشو دون سبب. كانت كل قطع اللغز غير المفهومة تتشكل ببطء لتكون صورةً شاسعة، غريبة، وغير قابلة للوصف.
يو شينغ:
“بعد تلك الموجة الصوتية المرعبة، هلك كل كائن حي في معبد لونغشو، باستثنائي أنا. لا أعرف لماذا تركني ذلك الشيء… ذلك الشيء الذي كان يشبه والدتي حين كانت حية. ربما لأنه منشئ على صورتها، فاحتفظ بشيءٍ من حبها لي، أو ربما ببساطة لأن النجم في السماء وفى بوعده وحقق أمنيتي بأفضل طريقة ممكنة.
جاء الموت سريعًا جدًا، لدرجة أن العديد من الرهبان لم يدركوا حتى أنهم ماتوا. أولئك الذين كانوا يجلسون لتلاوة السوترا استمروا في ترديد كلمات بلا معنى حتى بعد أن صاروا جثثًا. وبعد سنوات، كانت الديدان تزحف داخل أفواههم وخارجها وهم لا يزالون يهمسون بالنصوص البوذية. وحتى بعد أن نقل سيدي أجسادهم من معبد لونغشو ودفنهم، كان بإمكانك سماع همساتهم غير الواضحة تتردد في المعبد؛ كانت أرواحهم لا تزال تتجول هناك.
أما الرهبان الذين اختبأوا داخل تمثال بوذا العظيم في حالة ذعر، فقد رفضوا الخروج بعناد حتى بعد موتهم، معتقدين أن التمثال يمتلك قوةً إلهية ستحميهم. ولم يكن هناك شيءٌ متبقٍ ليحموه أصلًا، فقد صاروا أشباحًا بالفعل.”
بعد سماع رواية يو شينغ، أدرك قاو تيان تفصيلةً صغيرة؛ الأشباح الجائعة من الرهبان داخل تمثال بوذا كانوا قد ماتوا منذ البداية، ولم يلقوا حتفهم بعد دخولهم في حلقة الزمن. لكن ذلك لم يكن مهمًا، فهذا الخطأ الصغير لم يمنع الفريق المكون من أربعة أشخاص من العثور على مخرج من المعبد والنجاة بعد الساعة العاشرة.
استمر يو شينغ:
“بعد أن قتلت الجميع، استمر ذلك الوحش الذي يشبه والدتي في احتضاني برفق، مشيرًا لي بالمغادرة معها. كنتُ غارقًا في الندم، فقد علمتُ أن من عادت لم تكن والدتي على الإطلاق. كنتُ خائفًا لدرجة أن ساقي لم تعد تحملاني، فتبعتُها خطوةً بخطوة بعيدًا عن معبد لونغشو المليء بالموتى.
وبعد فترة ليست بطويلة، عاد سيدي الذي كان في بلدة قريبة لطرد الشياطين. لا أعلم إن كان ذلك من حسن حظه أم سوئه، لكنه لم يصادف ‘الأم’ عندما ظهرت لأول مرة. لم أشهد ما حدث بعد ذلك مباشرة، بل جمعتُ المعلومات من التكهنات ومن خلال تأكيدها عبر المحادثات مع معلمي.
عند دخوله المعبد، كان المعلم جينغ مينغ محطمًا وهو يرى المعبد الذي يعود تاريخه لقرنٍ من الزمان وقد حلت به كارثة كبرى. في ذلك الوقت، لم يدرك بعد مدى خطورة الوضع، بل ظن أن حادثةً خارقة للطبيعة كان قد قمعها سابقًا لم يتم التعامل معها بشكل نهائي، وأن شيئًا شريرًا قد تحرر ليعود منتقمًا، وظل يلوم نفسه.
عندما رأى جثث الرهبان وهي لا تزال تتلو، نقلهم إلى المقبرة وأحرقهم ودفن رمادهم. ورغم أن هذا لم يحرر تلاميذه الذين تحولوا إلى أرواح انتقامية تمامًا، إلا أنه خفف من معاناتهم قليلًا. أما بالنسبة للرهبان المحبوسين داخل تمثال بوذا، فقد علم المعلم أن إطلاق سراحهم سيؤدي فقط إلى وقوع حادثة خارقة أخرى، فلم يملك إلا مواساتهم، وأخبرهم أنه سيغادر المعبد لفترة وأنه يجب ألا يخرجوا أثناء غيابه، مستخدمًا هذه الطريقة للحفاظ على استقرارهم. وبالطبع، كان ذلك مجرد تدبير مؤقت حينها، ولم يتوقع أبدًا أن تلك الرحلة ستُبعده لألف عام كاملة. وهكذا، فإن ‘الإخوة’ الذين ينتظرون في بطن بوذا قد انتظروا منذ ذلك اليوم لألف عام.
لكن كان لدى سيدي أمرٌ أكثر أهمية للقيام به. لم يكن الأمر يتعلق فقط بتعقب الشبح القوي الذي ذبح الجميع في معبد لونغشو لمنعه من النزول من الجبل وإيذاء الآخرين، بل الأهم من ذلك، أنه أثناء إحصاء جثث تلاميذه، اكتشف أن تلميذًا واحدًا فقط مفقود: أنا.
ربما في تلك اللحظة، خمن سيدي الحقيقة وبدأ يدرك خطورة الموقف، لكنه لم يلمني. جمع بسرعة كل الأدوات الخارقة التي اقتناها طوال حياته وتتبع آثار الأقدام خارج معبد لونغشو. وفي المرصد القابع في البرية، التقيتُ أنا و’الأم’ وسيدي أخيرًا.
بحلول ذلك الوقت، كانت ‘الأم’ بجانبي، وقد أحضرتني إلى المرصد وأشارت إلى السماء، وأخبرتني أن هناك بين النجوم العديد من الأصدقاء الطيبين مثلها. قالت إنني كنتُ من أيقظها وأحضرها إلى هذا المكان، وكانت ممتنةً جدًا، والآن أرادت مني الاستمرار في تمني الأمنيات لجلب المزيد من النجوم.
بهذه الطريقة، يمكن لكل سكان القرية الذين ذبحهم اللصوص قبل كل تلك السنوات أن يعودوا للحياة؛ والدي، وأختي، وعمي، وانغ داهو، والجزار عند مدخل القرية، وتشونهوا وزوزي من الجيران، وإيرغو… يمكنهم جميعًا العودة، ونعيش معًا بسعادة إلى الأبد. أليس هذا ما كنتُ أريده دائمًا؟
لو لم تقع تلك الحادثة في معبد لونغشو، لربما أغراني عرضها. لكن بعد أن رأيتُ الوجه الحقيقي لـ ‘الأم’، علمتُ أنها ليست والدتي الحقيقية أبدًا، بل كانت وحشًا، شيطانًا متخفيًا في هيئة بشرية دموية. ومع ذلك، لم أجرؤ على رفض طلب ذلك الوحش ‘اللطيف’. وبينما كنتُ أحاول كسب الوقت، دوي زئيرٌ كالرعد من خلفي؛ لقد وصل معلمي أخيرًا.”
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل