الفصل 28
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 28: هناك شبح في الطابق العلوي
بدأ ذلك الصوت الغريب للكرات الزجاجية مجددًا، وهي تتدحرج ذهابًا وإيابًا عبر سقف الطابق الثالث، الذي يمثل أرضية الطابق الرابع.
بدا أن عائلة مكونة من ثلاثة أفراد تعيش فوق قاو تيان مباشرة؛ كان الوالدان يعملان طوال العام ولا يتواجدان في المنزل أبدًا، تاركين خلفهما ابنتهما التي لم تبلغ سن المدرسة بعد، والتي كانت تقضي وقتها في دحرجة الكرات الزجاجية ذهابًا وإيابًا على الأرض.
“يا لها من لطافة”، لولا أن قاو تيان يدرك تمامًا أنهم أشباح يقطنون الطابق العلوي.
ورغم اعتياده التام على الأصوات التي يصدرها “المستأجرون” في الطابق الرابع، إلا أن سماعها كان لا يزال يثير القشعريرة في جسده في كل مرة.
وبينما كان قاو تيان يغمض عينيه لينال قسطًا من النوم، انطلقت همسات خافتة ومكتومة لصوت فتاة من الأعلى:
“عذرًا، أخي الكبير… لقد دحرجت كرتي الزجاجية بالخطأ إلى غرفتك. هل يمكنك مساعدتي في إعادتها؟ قد لا يبدو الأمر مهمًا بالنسبة لك، لكنه يعني لي الكثير. إذا عادت أمي ووجدت كرة ناقصة، فستقتلني. *شهقات بكاء*… أرجوك، أتوسل إليك…”
استغرق قاو تيان وقتًا ليدرك أن “الفتاة الصغيرة” في الطابق العلوي كانت تخاطبه هو. كانت هذه علامة غير عادية بالمرة؛ فهذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها “جار” من الطابق العلوي التواصل معه منذ انتقاله إلى “شقة الأحياء”.
“ماذا عليّ أن أفعل؟ هل أجيبها؟ ربما أحاول التواصل معها لأعرف أكبر قدر ممكن عن سكان الطابق الرابع، أم أتجاهلها تمامًا؟”
كان قاو تيان يضع قاعدة واحدة نصب عينيه: طالما بقي في الطابق الثالث من شقة الأحياء ورفض أي إغراء للصعود إلى الطابق الرابع، فهو في أمان تام. لكنه لم يستبعد احتمالية امتلاك الفتاة الصغيرة قدرات خاصة؛ فلو تحدث إليها ولو قليلاً، قد يجد نفسه مضطرًا للذهاب إلى هناك.
وبسبب جهله بطبيعة قدراتها، قرر قاو تيان التزام جانب الحذر وعدم النطق بكلمة. ومع ذلك، كان جزء منه يأمل أن تواصل الفتاة حديثها؛ فقد أراد معرفة أصل سكان الطابق الرابع وما يضمرونه من خطط شريرة.
استمر البكاء من الطابق العلوي لفترة وجيزة قبل أن يتلاشى صوت الفتاة تمامًا، وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس. انتظر قاو تيان، لكن الصوت لم يعد، وبدا أنها رحلت بالفعل. استلقى على سريره وزفر بارتياح، رغم أنه لم يدرِ إن كان يشعر بالحظ أم بخيبة الأمل.
دق… دق…
لكن في تلك اللحظة، وقع أمر مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقه؛ تردد في أذنيه صوت الكرات الزجاجية وهي تتدحرج على الأرض.
لو صدر الصوت من الطابق العلوي لما ذعر، فقد اختار غرفته وهو يعلم أن العيش هنا يعني سماع ضجيج الطابق الرابع، لكن لماذا يأتي الصوت من داخل غرفته في الطابق الثالث؟
هذا مستحيل؛ فقواعد شقة الأحياء مطلقة، ولا يمكن لأشباح الطابق الرابع التأثير على الطابق الثالث بأي شكل، ومن المفترض أن يكون السكان هنا في أمان تام. كان قاو تيان متأكدًا من خلو غرفته من أي كرات زجاجية سابقًا، ولكن بعد حديث الفتاة، انتقلت الكرات التي كان يُفترض أن تتدحرج في الأعلى إلى غرفته بطريقة ما.
هذا يعني أن الطابق الثالث لم يعد آمنًا، فقد نجحت الشبح في نقل كرتين إلى الأسفل. وإذا كان هذا حقيقيًا وليس مجرد هلاوس، وبات بإمكان الأشباح التأثير على الطابق الثالث، فإن الملاذ الآمن الأخير قد اختُرق. والضربة النفسية التي ستصيب الجميع، بمن فيهم الإداريون مثل شيا تا وجيانغ يانغ، لا يمكن تصورها.
اعتدل قاو تيان ببطء في فراشه ونظر باتجاه الصوت. من تحت حامل التلفاز، تدحرجت كرتان زجاجيتان صغيرتان ببطء نحوه؛ إحداهما وردية والأخرى زرقاء. كان صوت تدحرجهما، الذي يُفترض أن يكون خافتًا، يدوي في أذنيه كأنه انهيار أرضي.
لم يدرِ إلى أي مدى قد يصل تأثير شبح الطابق الرابع، فأمسك بـ “رمح تحويل الأشباح” من تحت سريره متأهبًا، مع إبقاء عينيه على الكرات. وفي الوقت ذاته، أخرج هاتفه واتصل بـ شيا تا التي كانت خارج الشقة.
رن الهاتف للحظة قبل أن يأتي الرد بصوت أنثوي بارد وحازم: “قاو تيان، ما الخطب؟”
كانت تتساءل في نفسها: ما الذي قد يحدث له وهو في أمان داخل الشقة؟
قال قاو تيان: “شيا تا، هل حدث هذا من قبل؟ أن ينجح أحد سكان الطابق الرابع في إلقاء كرة زجاجية، أو أي شيء صغير، إلى الطابق الثالث؟”
ردت شيا تا: “كيف يكون ذلك ممكنًا؟ لو استطاعوا تمرير أشياء مادية، لأرسلوا أي غرض ملعون ولقضي على جميع سكان الطابق الثالث الآن. كيف ستسمى الشقة منطقة آمنة حينها؟”
لم تكن شيا تا غافلة، وبعد ربط الأحداث ببعضها، سألت بعد برهة: “أنت في غرفتك بالطابق الثالث الآن؟”
أجابها قاو تيان بابتسامة ساخرة: “نعم.”
حصرياً… هذا العمل مقدم لكم من مَــجَرة الرِّوَايات، أي وجود له خارج موقعنا هو اعتداء على حقوقنا.
سألت شيا تا: “ماذا أرسلوا؟ وكيف؟”
نظر قاو تيان إلى الكرات التي لا تزال تتدحرج: “في البداية، سمعت صوت الكرات في الطابق الرابع فقط، ثم فجأة، سمعت فتاة صغيرة تسأل إن كان بإمكاني مساعدتها في استعادة كرتها، وقالت إن والدتها ستقتلها إن فقدت واحدة، وأمورًا من هذا القبيل. وبعدها ظهرت كرتان زجاجيتان في غرفتي بشكل غامض، وهما تتدحرجان الآن على الأرض.”
اتسم صوت شيا تا بالجدية؛ فأي تهديد لسلامة الشقة يعد أمرًا جللاً. فإذا اختُرقت الطوابق الثلاثة الأولى، فلن يبقى هناك مكان آمن في هذا العالم.
سألت شيا تا: “عندما تحدثت إليك الفتاة، هل أجبتها؟”
قاو تيان: “لا، أبدًا.”
شيا تا: “هل من المحتمل أن الكرات كانت في غرفتك مسبقًا؟”
قاو تيان: “لم أحضر معي أي كرات، وطوال الأسبوع الذي قضيته هنا لم أرَ شيئًا في الخزانة أو غيرها. إنها ليست لي.”
طلبت شيا تا تأكيدًا أخيرًا: “قاو تيان، هل أنت متأكد أن هذا حقيقي وليس هلاوس ناتجة عن الضغط؟”
فقد حدثت أمور مشابهة مع سكان جدد واجهوا الظواهر الخارقة للمرة الأولى، حيث تعرضوا لانهيارات نفسية بعد بضع مهام ذات نصوص خضراء، وكانوا يصرون على أن غرفهم مسكونة حتى بعد عودتهم، ليُشخصوا في النهاية بالفصام.
ابتسم قاو تيان بمرارة: “لا أظن ذلك. حالتي النفسية مستقرة تمامًا، وأنا واثق مما أراه.”
لو كان بإمكان أشباح الطابق الرابع نقل الأشياء للأسفل، فستكون كارثة للجميع. هل صدقت نبوءة المدير السابق؟ هل بدأت الأشباح في الاقتحام طابقًا تلو الآخر؟ كان الأمر أخطر من أن يُتجاهل، وكان على شيا تا العودة فورًا.
قالت شيا تا: “استمع إليّ يا قاو تيان. ابقَ في غرفتك ولا تخرج مهما حدث. لو كانت الشبح قادرة على إيذائك لفعلت، لكنها أرسلت كرة فقط، وربما تكون خدعة لاستدراجك للخارج. أنا في سيارة أجرة الآن وسأصل خلال خمس عشرة دقيقة. تماسك.”
قاو تيان: “هذا منطقي، فهمت.”
شيا تا: “هل هناك سكان آخرون في الطابق الثالث؟”
كان قاو تيان يعلم أن جيانغ يانغ قد غادر منذ مدة؛ فذلك الرجل يقضي وقته في الحانات أو الملاعب طالما لا توجد مهمة، متبنيًا مبدأ الاستمتاع باليوم طالما أن الموت قد يأتي في أي لحظة. أما المقيم الآخر، الراهب “يو شينغ”، فكانت تحركاته لغزًا، وباب غرفته مغلق دائمًا دون أي صوت.
أجاب قاو تيان: “لست متأكدًا، لكني لم أسمع ضجيجًا من الغرف الأخرى حين كنت في الرواق.”
كان الطابق الثالث يضم عددًا قليلاً من السكان، وجميعهم كانوا غريبي الأطوار.
أنهت شيا تا المكالمة مسرعة للعودة. وبمجرد انقطاع صوتها المطمئن، خيم الصمت المرعب على الغرفة، ولم يقطعه سوى صوت تدحرج الكرات. استمرت الكرتان في التدحرج العشوائي دون تهديد مباشر، لكن بعد ثوانٍ، عاد صوت الفتاة من السقف:
“أخي الكبير، ألم تكن مهتمًا بي؟ في يومك الأول هنا سألت عني، أليس كذلك؟ كنت تريد أن تجدني. فلماذا أنت خائف الآن وقد جئت إليك حقًا؟ عائلتي… في البداية، اعتقدوا أن هذه مجرد شقة رخيصة ومكان للاستقرار في المدينة الكبيرة. لكن بعد انتقالنا، أدركنا أنها بداية الكابوس. أجبرنا المديرون على القيام بمهام شتى، وحتى بدونهم، كانت الشقة ستقضي على أي مقيم لا يكمل مهمته في وقت محدد.”
“كان والداي شخصين عاديين، وماتا سريعًا في المهمة الأولى أو الثانية. أما أخي الأكبر فكان أكثر قدرة، وأنهى مهمتين وكان على وشك إنهاء الثالثة، لكنه تعرض للخيانة. طارده شبح شرير حتى مدخل الشقة، وأمام عيني… جلده حيًا. لم أستطع سوى الاختباء والمشاهدة وهو يموت في حالة مزرية بالخارج. لم أستطع فعل شيء.”
“عائلتي ماتت، وبقيت وحدي. لا أستطيع إكمال مهام النصوص الخضراء وسأكون عبئًا على الآخرين. وذلك الشبح الذي فتك بأخي لا يزال يحوم حول المدخل، يريد اقتحام المكان وسحلي للخارج ليفعل بي ما فعله به.”
في لحظة ما، تحول بكاء الفتاة إلى ضحك: “الجميع هنا باردون، لا أحد يهتم بي. لحسن الحظ، هناك الكثير من الأقارب في الطابق الرابع يهتمون بي كثيرًا. بخلاف عائلتي الراحلة، هم الوحيدون الذين يعاملونني بلطف.”
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل