تجاوز إلى المحتوى
أنا الشخص الحي الوحيد في مجموعة الدردشة هذه؟

الفصل 3

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

الفصل 3: طريق البقاء

“يا زو العجوز، يا زو العجوز، هل أنت هناك؟”

“إن كنت لا تزال على قيد الحياة، فأسمعني صوتك.”

جاء صوت مكتوم وخشن لرجل آخر في منتصف العمر عبر جهاز الاتصال اللاسلكي.

كان لهؤلاء السائقين دوائرهم الخاصة؛ فاستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة لم يكن مريحًا، لذا اعتمدوا على أجهزة الاتصال اللاسلكي للتواصل بشأن حركة المرور القريبة، والركاب المحتملين، وحالة محطات الوقود، وما إلى ذلك.

توقف سائق التاكسي عند إشارة حمراء وسأل بنفاد صبر:

“أنا مع راكب الآن. إذا كان لديك ما تقوله، فقله بسرعة. يا هوانغ العجوز، لا تضع وقتي.”

بدا الصوت القادم من الجهاز، والتابع للرجل المدعو هوانغ العجوز، قلقًا بعض الشيء:

“لا تأخذ أي ركاب بالقرب من شقق بينغ شوي. هناك خطب ما هناك؛ لقد ماتت عائلة بأكملها في أحد المباني، ومن المرجح أن يكون أحد تلك ‘الأشياء القذرة’. لاحظ الكثير من السكان أن الأمور ليست على ما يرام وفروا مع عائلاتهم. عليك أيضًا إخبار الآخرين في المنطقة ألا يقتربوا من هناك حتى يختفي ذلك الشيء. لا بأس إن متنا نحن العجائز، ولكن إذا التقطنا شيئًا ملوثًا دون قصد ونقلناه إلى منازلنا وأطفالنا، فسنندم على ذلك طوال حياتنا.”

سرت قشعريرة باردة في عمود غاو تيان الفقري؛ لأن شقق بينغ شوي كانت بالضبط المكان الذي جاء منه للتو.

رد زو العجوز بنبرة غير مبالية عبر اللاسلكي قائلًا “فهمت”، ثم أطفأ الجهاز.

تحولت الإشارة أمامه إلى اللون الأخضر، واستمرت السيارة في التقدم.

ساد الصمت في السيارة لفترة، قبل أن يكسره السائق زو العجوز بصوته الخشن:

“ذلك ‘الشيء القذر’… هل هو شرير حقًا؟”

بالطبع، أدرك السائق أن غاو تيان قد هرب من المنطقة المحيطة بشقق بينغ شوي؛ فعندما صعد إلى السيارة، كان وجهه شاحبًا ويبدو كأنه مطارد. في البداية، أراد الراكب الذهاب إلى مركز الشرطة، لكنه غير رأيه فجأة، ومن الواضح أن ذلك المكان الذي يُفترض أنه آمن لم يعد كذلك.

في هذه المرحلة، لم يعد هناك داعٍ للإخفاء.

قال غاو تيان: “شرير جدًا… لقد استفزت شيئًا لا ينبغي لي مساسه، وهو يطاردني طوال الوقت.”

تجاوزت سيارة الأجرة الجسر، لكنها لم تصعده، بل انحرفت نحو حافة الطريق الرئيسي وبدأت سرعتها تتناقص ببطء.

فتح السائق النافذة وأشعل سيجارة:

“يا شاب، لقد سمعت ما قيل قبل قليل. لدينا جميعًا زوجات وأطفال، وليس من السهل إعالة عائلة. أنا المعيل الوحيد، وإذا مت هنا، فلن يتوفر مال للرسوم الدراسية أو نفقات المعيشة. لقد سمعت القليل عن تلك الأشياء، وهي خطيرة للغاية، ولا يمكننا تحمل عواقب التورط فيها. من فضلك، حاول تفهم وضعي. هناك حديقة أمامنا، سأوصلك إلى هناك، وهذه أبعد نقطة يمكنني أخذك إليها.”

لم يقل غاو تيان شيئًا، بل أخرج هاتفه مستعدًا للدفع؛ فقد وعد بضعف الأجرة، ولم تكن لديه نية للتراجع عن كلمته.

استدار السائق من مقعده، وضغطت يده الكبيرة الخشنة على هاتف غاو تيان:

“لا تدفع، لا تدفع. هذه الرحلة على حسابي. أنا آسف حقًا يا شاب. لو كنت في العشرين من عمري، ربما كنت سأشتعل حماسة وآخذك إلى الطريق السريع وأصر على محاربة ذلك الشيء القذر مهما كان. لكنني لا أستطيع فعل ذلك الآن؛ فكلما تقدمت في العمر، زاد خوفك من الموت. عندما أفكر في العودة إلى منزلي، إلى زوجتي العجوز التي لا تتوقف عن التذمر، وابنتيّ اللتين تمران بمرحلة التمرد ولا تستمعان لكلمة أقولها… أجد أنني لا أملك حتى رفاهية الموت.”

ترجل غاو تيان وأغلق باب السيارة. لم ينطلق الرجل خلف النافذة على الفور، بل نظر إلى الشاب أمامه وعيناه مليئتان بالشفقة. كان السائق يعلم في قرارة نفسه أنه بمجرد ضغطه على دواسة الوقود ومغادرته، فإن الشاب الذي سيتركه خلفه هو في عداد الموتى لا محالة؛ فقد بدا في عمر بناته تقريبًا.

نظر غاو تيان إلى السائق وسأل: “يبدو أنكم تعرفون الكثير عن هذه الأمور؟”

قال السائق: “ليس حقًا. نحن فقط نقود في المدينة طوال اليوم، ونرى الكثير. نتحدث مع الزملاء في الفريق، لذا نسمع عن أمور كثيرة تُحجب عن الأخبار. الحقيقة هي أن هذه الحوادث الغريبة تقع كل يوم، وأصبحت أكثر نشاطًا. أعتقد أنه لن يمر وقت طويل قبل ألا يتمكنوا من إخفائها على التلفاز أو الإنترنت بعد الآن. أنا أعمل بجد لتوفير المال، وأقود من الفجر حتى الغسق، رغبةً في جمع مبلغ يكفي لإرسال ابنتيّ إلى مدينة آمنة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة تمامًا.”

لا يزال غاو تيان غير مستعد للاستسلام، فسأل: “قل لي، هل هناك أي فائدة من الاتصال بالشرطة؟”

هز الرجل رأسه ببطء: “هذا عديم الفائدة. بمجرد أن يستهدفوك، يُغلق الطريق في وجهك. ماذا يمكن لشخص عادي أن يفعل لمواجهتهم؟ الشرطة مخصصة للقبض على المجرمين وحل النزاعات، أما هذه الأشياء فليست حية، ولا سلطة للشرطة عليها.”

سأل غاو تيان: “إذن من في هذا العالم يمكنه التعامل معهم؟ الرهبان؟ الكهنة الطاويون؟ القساوسة؟”

أجاب السائق: “لا أعرف. ربما الجيش. إذا لم يتمكن حتى الجيش من التعامل مع هذه الأشياء القذرة، فسوف ينهار المجتمع، وستنتهي الحياة كما نعرفها بالنسبة لنا نحن البسطاء…”

ارتفعت نافذة السيارة ببطء. شاهد غاو تيان التاكسي وهو يختفي في الأفق كأنه يفر بحياته، وبقي وحيدًا تحت ضوء مصباح الشارع.

كانت الحديقة نائية ونادرًا ما يزورها أحد، وبما أن الوقت كان منتصف الليل، فقد سار لخمس دقائق دون أن يلمح روحًا واحدة.

كان غاو تيان يعلم أن نهايته اقتربت، فوجد مقعدًا بجانب الطريق وجلس عليه. لم يظهر الكيان ذو العيون الحمراء بعد، ولم يكن يعرف متى سيأتي ليقبض روحه، ومع ذلك، دفعته غريزة البقاء إلى التفكير بسرعة بحثًا عن أي فرصة ضئيلة للنجاة.

لقد قرأ الكثير من روايات الويب، وكان يعلم أنه في مثل هذه الأجواء المرعبة، نادرًا ما يكون الحدث الخارق للطبيعة حكم إعدام مطلقًا؛ فخلف أنماط القتل التي تبدو بلا حل، عادة ما يوجد طريق خفي للبقاء يمنح البشر فرصة للعيش.

لكن الروايات شيء والواقع شيء آخر. أبطال الروايات يمتلكون “درع الحبكة”، وعلى المؤلفين كتابة قصة طويلة، فلو كان الروح الشرير لا يُهزم لانتهت القصة سريعًا. أما في الواقع، فقد يكون الشبح لا يُقهر تمامًا، ولا يحتاج لترك أي مخرج لإنسان عادي.

ربما كان حظه عاثرًا لدرجة أنه واجه في مرته الأولى روحًا لا تُهزم. فمنذ اللحظة التي نقر فيها على تلك الحزمة السوداء في مجموعة الدردشة، أصبح غاو تيان في حكم الميت.

لا عجب أن “شبح الكهف” كان واثقًا إلى هذا الحد؛ فوفقًا لخطته، كانت فرصة موت الشخص الحي في المجموعة تبلغ 100%.

‘شبح الكهف… ذلك الرجل.’

حين كان على قيد الحياة، كان حدسه دقيقًا بشكل مرعب. ورغم أن غاو تيان لم ينبس ببنت شفة في المجموعة، إلا أن شبح الكهف تمكن من اكتشافه بحدسه الخالص، وكانت الحجة التي قدمها واهية لدرجة جعلت غاو تيان يتساءل إن كان يستخدم نوعًا من الغش.

“صرير، صرير.”

هبت ريح باردة. وبينما كان غاو تيان غارقًا في أفكاره، بدأت أرجوحة فارغة في الملعب المقابل لمقعده تتحرك.

رفع غاو تيان رأسه ببطء. ورغم استعداده النفسي، إلا أنه مع اقتراب الموت، غرق في يأس وخوف لا حدود لهما.

“تمالك نفسك. لا تخذل البشرية أمام شبح.”

ظهرت شخصية على الأرجوحة فجأة. كان وجهها شاحبًا كالموت، يظهر من بين الأشجار المتفرقة موجهًا نحوه بابتسامة مرعبة. وعلى ذلك الوجه الكبير الشاحب الذي كان بلا ملامح في البداية، نمت عين واحدة مجددًا. ورغم أن القزحية والبياض كانا بلون الدم، إلا أنها بدأت تشبه عينه أكثر فأكثر.

بدا الأمر وكأنه “غاو تيان” آخر، ببشرة بيضاء مرضية، وعين واحدة حمراء قانية.

لم يبدُ أن هذا الكيان في عجلة من أمره لقتله؛ بل جلس على الأرجوحة يتأرجح ذهابًا وإيابًا، كأنه ينتظر شيئًا ما.

“ربما ينتظر أن يتحول وجهه تمامًا إلى وجهي قبل أن يجهز علي.”

طالما لم يكتمل مظهر غاو تيان على وجه الكيان، فإنه سيظل “مترددًا” في قتله. كان هذا هو السبب الذي مكن غاو تيان من مغادرة المجمع والهروب في سيارة الأجرة؛ ليس لأنه أفلت من قبضة الروح، بل لأنها كانت تتلاعب به وتتبعه طوال الوقت.

الآن، اكتمل وجه “غاو تيان” الجديد تقريبًا، وكانت اللعبة المملة على وشك الانتهاء.

شعر غاو تيان في أعماقه أن روايات الويب ليست سوى أكاذيب مروعة. في الإنترنت، تقرأ عن أشخاص يصارعون النمور أو يطرحون الدببة أرضًا، أما في الواقع، فيكفي بضعة رجال أقوياء لإشباع نمر جائع.

كانت الروح الشريرة أرعب من أي وحش بري، والفجوة بينها وبين الإنسان كهاوية لا تُعبر. فكرة أن يكون مثل بطل رواية، يستخدم الملاحظة الهادئة لإيجاد نقطة ضعف الروح وينتصر عليها… هل كان ذلك حقًا شيئًا يقدر عليه البشر؟

“كيف يكون هذا ممكنًا… ألا يوجد مخرج حقًا؟”

في تلك اللحظة، وكأن صاعقة ضربت عقله، تجمد غاو تيان في مكانه.

“الإجابة… قد تكون بسيطة جدًا.”

كانت طريقة النجاة الوحيدة أمامه طوال الوقت، لكنه كان غبيًا لدرجة أنه لم يدركها إلا الآن.

“من عقد العقدة عليه فكها”. لماذا تطارده روح خبيثة؟ بسبب تلك المجموعة الغريبة المليئة بالأشباح. وبطبيعة الحال، فإن أمله الوحيد في البقاء موجود هناك أيضًا.

نظر غاو تيان إلى الأرجوحة وصُدم حين وجدها لا تزال تتأرجح، لكن الشخصية اختفت من عليها. كانت المنطقة المحيطة فارغة؛ لقد اختفى الشيء القذر فجأة مرة أخرى.

لكنه لم يملك وقتًا للقلق بشأن ذلك؛ فغيابه كان فرصة جيدة منحته وقتًا إضافيًا للمحاولة.

خفض غاو تيان رأسه، وفتح مجموعة الدردشة بأقصى سرعة، وبدأ يمرر سجل المحادثات بجنون بين “شبح الكهف” والآخرين.

بعد تأكدهم من أن الشخص الحي محكوم عليه بالموت، لم ينشر “شبح الكهف” ورفاقه أي شيء آخر؛ فقد كان واثقًا تمامًا في “حزمته السوداء”. كانت خطة محكمة؛ فمهما فعل الشخص الحي، لن يهرب من مصيره.

ما كان يفعله غاو تيان لم يكن بالتأكيد التوسل لـ “شبح الكهف” والآخرين من أجل الرحمة؛ فهم مصممون على قتله، وفي اللحظة التي يتجرأ فيها على التحدث وكشف هويته، سيعجل بنهايته.

“ها هو. وجدته!”

في اللحظة التي عثر فيها على أمله الوحيد للنجاة، شعر وكأن عمرًا كاملًا قد مر، وكأنه وُلد من جديد.

========================================

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

التالي
3/135 2.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.