الفصل 4
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 4: جرة الرماد
تذكر قاو تيان أنه في هذه الدردشة الجماعية الغريبة المسماة “جمعية جيا لان”، كان بعض الأعضاء يرسلون أحيانًا “حزمًا حمراء”.
ومع ذلك، كانت الحزم التي يرسلونها سوداء كالقبر، وتفوح منها هالة مشؤومة، وكان يُطلق عليها مازحًا “الحزم السوداء”. لقد رأى قاو تيان هذه الحزم عدة مرات من قبل، وفي كل مرة حاول فيها فتح واحدة، كان النظام يسأله إن كان يريد دفع مبلغ معين من سنوات عمره.
“بالتفكير في الأمر الآن، كانت تلك الحزم السوداء بمثابة القشة الأخيرة التي يمكنني التشبث بها قبل الغرق”.
لا بد أن تلك الحزم السوداء تمثل أدوات خارقة للطبيعة، وإلا فلماذا يطلب النظام الدفع من سنوات العمر؟ على سبيل المثال، تلك الحزمة السوداء الملعونة من “كهف الأشباح” جعلت المستلم يتعرض لمطاردة من شبح منتقم، ولم يكن فيها أي نفع، لذا كان الثمن المطلوب هو صفر من سنوات الحياة.
بالنسبة لشاب مثل قاو تيان، كان العمر شيئًا يمتلكه بوفرة، لكن هذه المجموعة كانت مليئة بالأشباح، والأشباح لا عمر لها. وبالنسبة لهم، كانت قوة حياة الفاني أكثر قيمة من الذهب.
“تحت أي ظروف قد يضحي شبح بعمره، وهو أمر أثمن من الذهب أو الألماس، ليقايضه بالأدوات الموجودة في هذه الحزم السوداء؟”
لم يكن قاو تيان واثقًا من صحة استنتاجه، لكن عداد حياته بدأ بالتنازل بالفعل، ولم يكن أمامه خيار سوى المخاطرة اليائسة.
أما عن التضحية ببضع سنوات من عمره، فقد غدت تكلفة زهيدة في هذه المرحلة؛ فإذا لم يستطع البقاء على قيد الحياة طوال الليل، فما الفائدة حتى لو كان مقدرًا له أن يعيش مئة عام؟
أخذ قاو تيان يمرر سجل الدردشة للأعلى بأقصى سرعة ممكنة، فرأى بعض الحزم السوداء القديمة التي أرسلها أعضاء آخرون، لكن إما أن شخصًا آخر قد استلمها بعد دفع تكلفة العمر، أو أنها قد انتهت صلاحيتها.
وأخيرًا، عثر على حزمة سوداء لم يطالب بها أحد، أرسلها عضو يحمل الاسم المستعار [شبح الموت المحترق].
لقد ترك العضو عدة رسائل أدناه، كل منها مصحوب برمز تعبيري مبتسم:
– هذه أداة خارقة للطبيعة انتهيت من تطويرها للتو.
– إنها فتاكة ضد أنواع معينة من الأشباح.
– من منكم متاح لمساعدتي في إخراجها واختبارها على بعض الأشباح الضالة؟
…
بدا أن سمعة هذا العضو سيئة للغاية؛ فقد بقيت الحزمة السوداء في المجموعة لمدة أسبوعين دون أن يطالب بها أحد، بل ولم يرد عليه أحد حتى.
ثمة أمر مريب هنا؛ فمن المفترض أن يكون الجميع في هذه المجموعة أشباحًا، فلماذا يقول [شبح الموت المحترق] شيئًا مثل “هذه المادة الخارقة فعالة جدًا ضد بعض الأشباح”؟
“هل يمكن لشبح أن يطور شيئًا خصيصًا للتعامل مع بني جنسه؟ أليس هذا تناقضًا؟”
كان الموقف حرجًا، ولم يملك قاو تيان خيارًا آخر، ولم يكن بإمكانه التوقف عند هذه التفاصيل الغريبة، فجز على أسنانه ونقر على الحزمة.
ظهرت تحذيرات النظام المألوفة مرة أخرى:
– هل أنت متأكد من رغبتك في استلام الحزمة السوداء [جرة]؟
– يتطلب استرداد هذه الحزمة السوداء دفع سنة واحدة من حياتك.
…
دون تردد، نقر قاو تيان على “تأكيد”.
وقف مكانه ينتظر طويلاً.
لم يدرِ إن كان الأمر مجرد خيال، لكنه شعر فجأة بخفة في جسده، وكأن شيئًا غير ملموس قد انتُزع منه.
لكن لم يحدث شيء.
بعد أن استلم الحزمة السوداء المسماة [جرة]، لم يطرأ عليه أي تغيير غير عادي في العالم الحقيقي.
لم يأتِ الرجل ذو العيون الحمراء للنيل منه، ولم تظهر الأداة الخارقة المسماة [جرة] أمامه.
باستثناء السنة الواحدة التي خسرها من عمره، لم يتغير شيء.
ارتمى قاو تيان مجددًا على مقعد الحديقة. ساد الصمت المكان، باستثناء صوت الرياح التي تهب عبر الأشجار وكأنها ضحكات الطبيعة الساخرة.
أمام ناظريه، بدأت أرجوحة الأطفال تصدر صريرًا وتتأرجح مجددًا مع النسيم العليل، رغم خلوها من أي طفل.
ومع عدم حدوث أي شيء، لم يدرِ قاو تيان إن كان ذلك علامة جيدة أم سيئة.
كان يتصبب عرقًا، وأعصابه مشدودة إلى أقصى حد. استند إلى المقعد وهو يشعر وكأن آخر ذرة من قوته قد استُنزفت.
“لن أركض بعد الآن. حسنًا، إن كان مقدرًا لي الموت، فليكن هنا؛ على الأقل المكان هادئ. فإذا استمررت في الجري، قد أتسبب في موت المزيد من الناس”.
كانت سماء الليل صافية وخالية من الغيوم. لو استطاع أن ينسى للحظة أنه على وشك الموت، لكان المنظر من هنا في غاية الجمال.
طق، طق، طق.
تمامًا كمن يطرق بابًا، شعر قاو تيان فجأة بظل خلفه يطرق على ظهر مقعد الحديقة.
ثم تناهى إلى مسامعه صوت مكتوم، لا يمكن تحديد جنس صاحبه:
“لقد وصلت شحنتك. يرجى التوقيع عليها”.
استطاع قاو تيان رؤية الظل الضخم الذي يلقيه الكائن خلفه؛ كانت كتفاه أعرض بكثير من أكتاف البشر، وتحجب معظم الضوء المنبعث من مصباح الشارع. بدا أن وجوده وحده كفيل بإخماد إضاءة ممر الحديقة.
دوى صوت ارتطام طرد على العشب الناعم. أجبر قاو تيان نفسه على التغلب على خوفه، وأدار رأسه ببطء شديد، بوصة تلو الأخرى. حتى لو كان سيموت، كان عليه أن يعرف ماهية هذا الكائن، كان عليه أن يرى من يقف خلفه.
حين التفت نصف التفاتة، لم يجد أحدًا خلفه. لم يكن هناك سوى صندوق كرتوني مربع يقبع على العشب خلف المقعد.
تلاشى الظل الضخم في اللحظة التي تمت فيها عملية التسليم، وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
مَجـرَّة الرِّوايَات والمترجم يتمنّون لكم قراءة ممتعة ولا تنسوا الصلاة على النبي ﷺ.
لقد سُلّمت [الجرة] التي دفع ثمنها سنة من عمره في تلك المجموعة الغريبة بطريقة مشوهة، وذلك بعد أقل من خمس دقائق من تقديمه “الطلب”.
“خدمة توصيل أشباح؟ أمر مثير للاهتمام. إنها أسرع من خدمة ‘أمازون برايم’. لو كان بإمكاني ترك تقييم، لمنحتها خمس نجوم بالتأكيد”.
كان يسمع دقات قلبه تقرع في صدره بينما أمسك بمسند المقعد لينهض، ثم مشى نحو الصندوق الكرتوني عازمًا على تمزيقه بيديه العاريتين.
لكن يديه كانت ترتجف بشدة لدرجة أنه فشل عدة مرات في تمزيق الشريط اللاصق، وسقط الصندوق منه. كان هناك شيء يشبه الصندوق الخشبي، محشو بكرات ورقية، يهتز بداخله بصوت مكتوم.
ظن قاو تيان أنه لن يتمكن من فتح الصندوق أبدًا، وتخيل أنه قبل أن يفعل، سيظهر الرجل ذو العيون الحمراء -الذي غاب لفترة- فجأة، مرتديًا وجهه تمامًا ليقتله، ثم يستولي “قاو تيان الجديد” على الشحنة.
لكن الرجل ذو العيون الحمراء لم يظهر. وبيدين مبللتين بالعرق البارد، تمكن قاو تيان أخيرًا من تمزيق الصندوق، تاركًا إياه في حالة رثة وكأن كلبًا قد مضغه.
داخل الطرد، وجد صندوقًا صغيرًا داكن اللون بحجم كف اليد، يتوسط واجهته إطار مخصص لصورة المتوفى بالأبيض والأسود.
كانت مجرد جرة رماد عادية للغاية، لا تختلف عن تلك التي تُباع في المتاجر.
بيدين مرتجفتين، أخذ قاو تيان يقلب الجرة مرارًا وتكرارًا، آملاً في العثور على أي خيط يمنحه النجاة. للحظة، ساوره الشك في أنه قد خُدع، وأنها مجرد جرة عادية، وأن ذلك الوغد [شبح الموت المحترق] قد سلبه عامًا من عمره مقابل صندوق عديم الفائدة.
فكر قائلاً: “ومع ذلك، ليست عديمة الفائدة تمامًا، فعلى الأقل ستكون مأوىً لرمادي بعد موتي، وستوفر على من يجمع جثتي عناء شراء واحدة عبر الإنترنت”.
وبينما كان قاو تيان على وشك الاستسلام لليأس التام، لمح ورقة بيضاء تسقط على الأرض. التقطها بسرعة؛ كانت بطاقة صغيرة مغطاة بنص كثيف، مدسوسة في شق الصندوق، ولا بد أنها سقطت أثناء فحصه المحموم للجرة.
التقط قاو تيان البطاقة الصغيرة وهرع إلى منتصف الطريق، رافعًا إياها تحت ضوء المصباح ليتمكن من القراءة.
كانت عبارة عن دليل مستخدم صغير:
[دليل المستخدم]
المستهدف: شبح حاقد.
مستوى الخطر: مرتفع للغاية. يُستخدم بحذر شديد.
طريقة الاستخدام:
على المستخدم حمل هذه الجرة إلى الموقع الرئيسي للظاهرة الخارقة وانتظار ظهور الشبح الحاقد.
بمجرد ظهور الشبح، ستُعطل جميع قواعد القتل الخاصة به مؤقتًا، وستجبره الجرة على خوض لعبة عشوائية معك.
في هذه اللعبة، يتساوى الإنسي والشبح، ويعتمد الأمر كليًا على الحظ وإرادة الطرفين.
إذا فزت، سيُحبس الشبح الحاقد داخل الجرة، ولن يتوقف عن مطاردة البشر فحسب، بل سيكتسب صاحب الجرة قواعد القتل الخاصة بذلك الشبح.
أما إذا فاز الشبح، فلن يلقى الإنسي حتفه فحسب، بل ستُقيد روحه بالجرة لتصبح دمية في يد الشبح، ينفذ أوامره ويعاني عذابًا سرمديًا لا ينتهي، دون أن يجد حتى سلام الفناء التام.
لذلك، قبل استخدام هذه الجرة، يرجى التأكد من قراءة القواعد والعواقب بدقة.
تنبيه:
بما أن الجرة أداة خارقة مطورة حديثًا، فإنها تفتقر للاستقرار عند الاستخدام.
اللعبة التي تُجرى بين الطرفين عشوائية تمامًا، وتعتمد كليًا على حظك في تلك اللحظة؛ حتى المصمم نفسه لا يمكنه التنبؤ بنوعها.
السعة الاستيعابية:
شبح واحد (1) فقط.
يمكن للجرة أن تختم شبحًا واحدًا فقط في كل مرة.
إذا رغبت في ختم شبح جديد، فعليك تحرير الشبح السابق أولاً.
وبالطبع، لا ينصح المصمم بهذا الإجراء؛ فبمجرد تحرير الشبح المحبوس، سيكون قتلك هو أول ما سيفكر في فعله.
علاوة على ذلك، إذا وقعت الجرة في يد شبح، فإن عدد الأرواح البشرية التي يمكنه استعبادها سيكون غير محدود.
…
إلى هنا انتهت تعليمات الدليل.
أسهب مصمم هذه الأداة في الشرح، لكن قاو تيان لخص الأمر في ذهنه: كان عليه حمل هذه الجرة ومقامرة الرجل ذي العيون الحمراء في لعبة عشوائية.
إذا فاز، يُحبس الرجل ذو العيون الحمراء داخل الجرة، ويحصل هو على قواعد قتله.
وإذا خسر، يُسجن هو في الجرة، ليعاني مصيرًا أشد هولاً من الموت.
ما نوع هذه اللعبة؟ حتى المصمم يجهل ذلك، فكل شيء مرهون بالحظ.
لا عجب أن أحدًا لم يرغب في اقتناء هذا الشيء؛ فالمكافأة ضخمة، لكن المخاطرة أعظم، وثمن الفشل يفوق التصور.
“وفقًا لقواعد هذه الجرة، لو كنت سأخسر، لكان من الأفضل لي أن أدع الرجل ذو العيون الحمراء يقتلني منذ البداية”.
الغريب في الأمر أنه منذ لحظة حصوله على الجرة، بدا أن الرجل ذو العيون الحمراء -الذي كان يطارده بلا هوادة- قد اختفى تمامًا.
هل آلية عمل هذه الجرة مرعبة لدرجة تجعل حتى الأشباح تخشى الظهور واللعب؟
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل