الفصل 31
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 31: فريق الطابق العلوي
“استكشاف الطابق الرابع طواعية…”
لم يكن الأمر مزحة.
قد يضم الطابق الرابع مكافآت مذهلة كالبطاقات السوداء، لكن قلة قليلة من سكان الشقق كانوا يجرؤون على الذهاب إلى هناك بمحض إرادتهم؛ فمهما بلغت قيمة المكافأة، عليك أن تظل حياً لتستفيد منها. وما لم تكن المهمة ذات نص أخضر -حيث يعني التقاعس عنها الموت المحتم- لم يكن أحد مستعداً للمخاطرة بحياته.
حتى شخص بجرأة “جيانغ يانغ” تملكه رعب دفين حين استرجع تجربته في الطابق الرابع:
“حين وطأت قدماي شقة الأحياء أول مرة، أنجزت أول مهمتين للمبتدئين بسلاسة، فتملكني الغرور وظننت أنني مميز. دفعني الفضول الشديد لاستكشاف الطابق الرابع ومعرفة ما يخبئه من أهوال.”
صمت قليلاً؛ ففي تلك الرحلة حصل على أول -وآخر- بطاقة سوداء في حياته.
نادراً ما أفصح “جيانغ يانغ” عما واجهه هناك، لكنه منذ ذلك الحين صار أكثر تواضعاً، ولم يجرؤ على صعود تلك السلالم ثانية.
وقع نظر “شيا تا” على “يو شينغ” الذي كان يطرق ببصره أرضاً، وقالت:
“إذا كنا نتحدث عن الرغبة في استكشاف الطابق الرابع، فإن يو شينغ هو الخبير الأنسب لهذه المهمة؛ فهو الرجل الذي حصد أربع بطاقات سوداء.”
ما إن نطقت بذلك حتى حبس الحاضرون أنفاسهم من الدهشة.
كان هذا الراهب الأصلع شديد التواضع رغم قوته الهائلة؛ فقد أتم ست مهام ذات نص أخضر وحصل على أربع بطاقات سوداء، متفوقاً بذلك على الجميع في شقة الأحياء من كافة النواحي. ولولا مراقبة “شيا تا” له في الخفاء، لما علم أحد بذلك، فالراهب “يو شينغ” لم يتفاخر بإنجازاته قط.
أمام نظرات الإعجاب والدهشة، قال “يو شينغ” بهدوء:
“في الحقيقة، لم يعد لدي أربع. لقد صعدت أربع مرات، لكنني واجهت في مرتين منها مواقف عجزت عن التعامل معها، فاضطررت لاستخدام بطاقتين سوداوين للفرار إلى بهو الطابق الأول. لذا، لم يتبقَّ معي الآن سوى بطاقتين. كما أن تكهناتكم صحيحة؛ ففوق الطابق الرابع يوجد الخامس، وهناك طوابق أخرى تعلوهما. عدد طوابق الشقة يماثل عدد المهام ذات النص الأخضر، وكلما صعدتم، تضاعفت الصعوبة. إن أهوال الطابق الخامس تفوق الخيال، أما الطابق السادس، فقد سنحت لي فرصة لصعوده، لكن غريزتي أنذرتني بأنني لو وطأت تلك السلالم الحمراء الملطخة بالدماء، فسألقى حتفي لا محالة، ولن تنقذني حتى البطاقة السوداء.”
أخذ يقلب سبحته في يده محدثاً صوتاً رتيباً، وتابع:
“إذا كنتم عازمين على الصعود، فنصيحتي لكم ألا تتجاوزوا الطابق الخامس بأي حال من الأحوال. فما يكمن في الطابق الرابع سيستنزف قواكم إلى أقصى حد، فما بالكم بالخامس أو السادس؟”
سأل “تشاو زينجيا” بفضول:
“لقد خاطرتم بحياتكم بالصعود مراراً، فهل هناك شيء محدد تنشدونه في تلك الطوابق العليا؟ يو شينغ، لقد أتممت ست مهام، لكن كل من شاركك فيها قد لقي حتفه. هذا يعني أن أحداً لم يرك وأنت تقاتل، ولا أحد يعرف حقيقتك أو قدرات القطع الأثرية التي تملكها.”
ظل “يو شينغ” ثابتاً كالجبل أمام أسئلة “تشاو زينجيا” الهجومية، وأجاب:
“أعتذر، لا تعليق لدي. لن أنضم إلى فريقكم، لكن إن أردتم، يمكنني كتابة دليل للطابق الرابع. فبعض الغرف يسكنها “مقيمون” دائمون، وإذا التزمتم بقواعد معينة، يمكنكم تجنب مواجهتهم. لكن تذكروا، الصعود إلى هناك هو رقص مع الموت، أما الطابق الخامس فهو انتحار محقق.”
رمق “يو شينغ” السماء من النافذة وقال:
“لقد تأخر الوقت، وحان وقت رحيل هذا الراهب المتواضع ليرتاح.”
ثم نهض متجاهلاً الجميع، واتجه نحو الباب وغادر.
هكذا كان “يو شينغ” دائماً؛ غير مبالٍ بالآخرين، يغدو ويروح كما يشاء، محولاً العمل الجماعي إلى لعبة فردية. لقد استكشف الشقة بمفرده، معتبراً البقية مجرد أشباح لا وجود لها.
هز “جيانغ يانغ” رأسه قائلاً:
“دعونا من أمر يو شينغ. أظن أن قاو تيان محق؛ فبدلاً من انتظار تلك الكائنات القذرة لتهبط من الطابق الرابع وتهاجمنا متى شاءت، علينا المبادرة بالصعود لمعرفة مخططاتهم. لم يسبق لنا إرسال فريق استكشاف إلى هناك من قبل. القتال المنفرد يجعل مواجهة الأشباح التي لا تنتهي أمراً مستحيلاً، لكن بوجود فريق يسد فيه كل عضو ثغرات الآخر، قد نحقق ما عجز عنه السابقون.”
أبدى “تشاو زينجيا” قلقه:
“ماذا لو ضم هذا الفريق نخبة المقيمين والمديرين؟ إذا صعدوا وواجهوا “قواعد موت” قضت عليهم جميعاً، ألن يعني ذلك نهاية الجميع في هذه الشقة؟”
فبدون هؤلاء القادة ذوي الخبرة، سيضل القادمون الجدد طريقهم في المهام القادمة.
قالت “شيا تا” بهدوء:
“منذ وطأت أقدامنا شقة الأحياء، كانت فرص الموت تفوق فرص الحياة دائماً. طوال هذه العقود، لم نسمع عن أحد أتم عشر مهام سوى الأسطورة شيو يوان. إذا كان الخوف من الموت سيمنعنا من صعود الطابق الرابع، فمن الأفضل التوقف عن أداء أي مهام من الأساس.”
كانت كلمات “شيا تا” حاسمة. ففي هذه الشقة، الموت هو الأصل، وكانوا يتشبثون بأي أمل مهما كان ضئيلاً.
وبما أن قرار الصعود قد اتُّخذ، وبوجود هذه النخبة القوية من المقيمين، كانت الخطوة التالية هي تحديد أسماء الفريق. في الحوادث الخارقة للطبيعة، لا تعني الكثرةُ القوةَ؛ بل قد تسهل المجموعة الكبيرة تفعيل “قواعد القتل” الخاصة بالأشباح. كما أن وجود شخص متهور أو ضعيف الإرادة قد ينهار في أي لحظة سيجعل منه قنبلة موقوتة تهدد الجميع؛ لذا فإن الذهاب بمجموعة صغيرة ومنضبطة أفضل بكثير.
بعد نقاش قصير، تقرر أن يتكون الفريق من أربعة إلى ستة أعضاء، وكان الشرط الأساسي هو امتلاك “بطاقة سوداء” تضمن العودة الفورية للبهو في حال الخطر المحدق. وبناءً على هذا الشرط، لم يتأهل سوى قلة من سكان الطابق الثالث المتواجدين في الغرفة، وهم: جيانغ يانغ، شيا تا، تشاو زينجيا، وقاو تيان.
كان الثلاثة الأوائل محل اتفاق، لكن “تشاو زينجيا” اعترض بشدة على “قاو تيان” قائلاً:
“مستحيل! لا يمكن لمبتدئ لم ينجز سوى مهمتين أن يصعد معنا. القوة والثبات الذهني لا يُكتسبان بين ليلة وضحاها. أنت تملك الإمكانات، لكن هدفنا هو الطابق الخامس وربما السادس، وهذا يتطلب إنجاز ثلاث أو أربع مهام على الأقل، وامتلاك أربع قطع أثرية دفاعية.”
لو كان “يو شينغ” شخصاً طبيعياً لكان العضو الرابع المثالي، لكنه كان غريب الأطوار، مما جعل الفريق يقتصر على ثلاثة أعضاء مع بقاء مقعد شاغر.
رد “قاو تيان” بثبات:
“لقد صعدت إلى الطابق الرابع في أول يوم لي هنا. المكان خطير حقاً، لكني عدت حياً قبل أن أنجز مهمة واحدة.”
كان يملك “جرة الرماد” التي حبس فيها شبح الوجه المحطم، كما سرق قدرة “شبح الذاكرة”، بالإضافة إلى “بطاقة الشبح” التي تمنحه فرصة ثانية؛ لذا فقد كان متوازناً في الهجوم والدفاع.
انتفخت أوداج “تشاو زينجيا” غضباً من عناد هذا المبتدئ، وصاح فيه:
“منعك من الصعود هو لمصلحتك! لماذا لا تدركون -أيها الصغار- متى يحاول أحدهم حمايتكم؟ تلك الفتاة في الطابق العلوي تضعك في مرماها، وربما تنتظر صعودك لتنصب لك فخاً. وإذا واجهنا خطراً حقيقياً هناك، فلن نملك الطاقة لحمايتك.”
وقبل أن يحتد الجدال، قاطعتهم “شيا تا” قائلة:
“قاو تيان، مهمتك القادمة ستكون بعد أسبوعين تقريباً، أليس كذلك؟”
كانت المهام الأولى بسيطة وفتراتها متقاربة، بينما تزداد المهام اللاحقة صعوبة وتتباعد فتراتها لتصل إلى سنوات. وبما أن “قاو تيان” قد تسلل لمهمته الثانية، فإن مهمته الثالثة ستصدر في موعدها الطبيعي بعد شهر من المهمة السابقة. وبمرور أسبوعين على حادثة مركز تسوق الياقوت، بدا التوقيت مثالياً.
وبطبيعة الحال، كلما زاد عدد المهام، طالت الفترة الفاصلة بينها؛ فبالنسبة لمديرين مثل “شيا تا” و”جيانغ يانغ” اللذين أنجزا خمس مهام، كانت الفترات تُقاس بالأعوام.
لم يفهم “قاو تيان” مقصدها، لكنه أومأ قائلاً: “تقريباً.”
قالت “شيا تا”:
“إذن، حُسم الأمر. فريقنا ينتظر عودة شخص ما إلى الشقة خلال ثلاثة أسابيع، وسيكون إضافة قوية لنا. يا قاو تيان، إذا تمكنت من اجتياز مهمتك الثالثة قبل ذلك الوقت واستوفيت الشروط، فستنضم إلينا ليصبح عددنا خمسة، وإلا فسنصعد كفريق من أربعة أعضاء. هل يوافق الجميع؟”
وافق “تشاو زينجيا” على مضض قائلاً:
“إتمام ثلاث مهام هو الحد الأدنى للصعود معنا؛ فهذا يثبت قدرتك على حماية نفسك. حينها فقط سأقبل انضمامك.”
لكن المعترض هذه المرة كان “جيانغ يانغ” الذي قال بدهشة:
“الأخت تا، لماذا وافقتِ على انضمام تلك المجنونة؟ أليست أخطر من يو شينغ؟ أقصى ما يفعله يو شينغ هو الغموض، أما تلك المرأة… فإذا فقدت صوابها ونحن في الأعلى، فستتسبب في مقتلنا جميعاً.”
ردت “شيا تا” بلا مبالاة:
“لا تقلق، سأتولى التواصل معها. في الواقع، هي أيضاً فضولية لمعرفة ما يخبئه الطابق الرابع. هي الآن في الولايات المتحدة للتعامل مع حادثة شبح خبيث، وسأتحدث إليها فور عودتها.”
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل