الفصل 5
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 5: اللعبة
وقف قاو تيان في ممر حديقة مهجور، ممسكًا بالجرة ومستغرقًا في تفكير عميق لفترة طويلة.
كان السؤال الذي يراوده هو: هل يجب أن ألعب هذه اللعبة؟
يبدو أنه لم يكن يملك الكثير من الخيارات. فمنذ البداية، كان مطاردًا بجنون من قبل شبح، حتى إن سائق التاكسي نظر إليه كأنه رجل ميت بالفعل قبل أن يغادر. والآن، أصبح لديه أخيرًا وسيلة للرد، وفرصة لاستعادة بعض السيطرة على مصيره؛ كانت هذه خطوة كبيرة إلى الأمام بالفعل.
حتى لو كانت مجرد شذرة ضئيلة من الأمل، لا تكاد تُبين، كان عليه أن يتمسك بها. لم يكن بوسعه الوقوف هناك ببلاهة، منتظرًا أن يعثر عليه الروح الشرير.
علاوة على ذلك، ورغم غموض “لعبة الجرة”، كانت المكافآت المحتملة هائلة؛ فإذا نجح، لن ينجو من هذه المحنة فحسب، بل يمكنه أيضًا ختم الرجل ذي العينين الحمراوين داخلها، وبالتالي الاستحواذ على نمط القتل الخاص به.
كان هذا انقلابًا كاملًا للموازين الطبيعية، أمرًا لا يكاد يُصدق.
“وفقًا لدليل التعليمات، يجب على الحامل إعادة الجرة إلى مشهد الظهور الأول لتحقيق أفضل تأثير، أليس كذلك؟”
كان قاو تيان في الطابق الثالث من شقق “بينغ شوي” عندما فتح الطرد الأسود. في تلك اللحظة، ظهر الرجل ذو العينين الحمراوين من العدم في الزقاق وبدأ مطاردته. لذا، كانت أفضل استراتيجية الآن هي العودة إلى شقته في الطابق الثالث؛ نقطة البداية لكل شيء.
“بما أن الرجل ذا العينين الحمراوين لا يأتي إليّ، فسأذهب أنا إليه.”
بينما كان قاو تيان يسير في ممر الحديقة، فكر في البداية في إجراء بعض التحضيرات قبل العودة، لكنه سرعان ما أدرك عدم جدوى ذلك؛ فاللعبة التي تنظمها الجرة عشوائية تمامًا، فكيف يمكن لأحد أن يستعد لها؟
استقل قاو تيان دراجة تشاركية في طريق عودته. وعند مدخل شقق “بينغ شوي” في ذلك الوقت المتأخر من الليل، كان حراس الأمن قد اختفوا تمامًا من كشك الحراسة إلى جهة مجهولة. وعندما وصل إلى المبنى رقم 3، وجد المدخل محاطًا بشريط الشرطة، وهو حاجز لم يكن سوى مجرد إجراء شكلي.
ربما كان الأمر كما قال سائق التاكسي؛ فقد وقعت الكثير من الحوادث الخارقة مؤخرًا لدرجة أن الشرطة لم تعد قادرة على التعامل معها.
كان المجتمع بأسره في حالة شبه انهيار، مع حدوث أشياء مرعبة في كل مكان يوميًا. الحياة الطبيعية التي عرفها قاو تيان قد توقفت عن الوجود في لحظة ما.
في تلك الليلة، رأى العالم أخيرًا على حقيقته.
مزق قاو تيان شريط الشرطة بلا مبالاة ودخل إلى بيت الدرج.
أصدرت الأضواء التي تعمل بالصوت، والتي تفعّلت بوقع خطواته، صوتًا يشبه الفرقعة؛ كانت تومض وتنطفئ، عاجزة عن إضاءة الدرج كما ينبغي.
ترددت أصداء خطوات قاو تيان المكتومة على الدرج. وعلى عكس ما فعله حين هرب من شقق “بينغ شوي”، لم يبذل أي جهد لإخفاء صوته؛ بل على العكس، كان ينتظر أن يجده الشبح، كاشفًا عن موقعه عمدًا لاستدراجه.
مهما حدث، كان عازمًا على وضع حد نهائي لكل شيء الليلة.
في الممر المظلم، شعر قاو تيان وكأنه داس على شيء لزج؛ كان سائلًا أسود يتسرب من تحت باب شقة مجاورة، يتجمع مغطيًا معظم الأرضية وتفوح منه رائحة دم نفاذة.
مر بشقق أخرى كانت أبوابها مفتوحة على مصراعيها، رغم أنها كانت الساعة الثالثة أو الرابعة صباحًا، كاشفة عن دواخل مظلمة تمامًا وخالية من أي حس بشري.
تجاهل قاو تيان هذه المناظر الغريبة والمقلقة، مكتفيًا بحمل الجرة بوجه خالٍ من التعبيرات، وهو يمر بالطابق الثاني صعودًا إلى الثالث.
تحسس جيب معطفه وأدرك أنه من فرط عجلته عند المغادرة نسي مفاتيحه. ظن أنه لن يتمكن من الدخول، ولكن عندما وصل إلى باب منزله، وجد أن باب الأمان —الذي يماثل الكتاب في سماكته— قد انتُزع معظمه من مفصلاته بقوة مرعبة ووحشية، فصار مشوهًا ومدمرًا تمامًا.
“إنها قوة لا يمكن تصور صدورها عن إنسان.”
“كان قراري بالمغادرة فورًا بدلًا من محاولة مواجهته بمضرب البيسبول صحيحًا بنسبة مئة في المئة.”
انحنى قاو تيان ودخل منزله عبر الفتحة الكبيرة المحطمة.
كان داخل الشقة مدمرًا لدرجة لا يمكن التعرف عليها؛ السرير والخزانة والمكتب أُلقي بها في كل مكان وحُطمت، مما حول الغرفة إلى كومة من الأنقاض. كانت رائحة دموية معدنية كثيفة تنبعث من المطبخ الذي امتلأ بأشياء سوداء غامضة، بينما كان الهواء يطن بصوت الذباب.
بدا أن الرجل ذا العينين الحمراوين، بعدما زحف إلى المنزل ولم يجده، قد صب جام غضبه على الشقة، قبل أن يغادر شقق “بينغ شوي” لمواصلة مطاردته حتى الحديقة.
لم يذهب قاو تيان لتفقد المطبخ، بل وجد مساحة مفتوحة نسبيًا وجلس فيها، واضعًا الجرة أمامه ومنتظرًا مصيره بهدوء.
لم يجعله ذلك الكائن ينتظر طويلًا.
بعد لحظات، تناهى إلى مسامعه صوت خطوات ثقيلة آتية من الردهة بالخارج. اقترب صاحب الخطوات أكثر فأكثر، وتوقف بصمت للحظة عند وصوله إلى باب قاو تيان الأمامي. ثم، ومن داخل الغرفة، سمع قاو تيان صوت الباب الأمني وهو يُفتح بالكامل عنوة. دخل صاحب الخطوات وواصل تقدمه نحو الغرفة الداخلية.
“لقد وصل.”
ومع تقلص المسافة بينهما، توترت كل عضلة في جسد قاو تيان مجددًا.
لم يكن يفصله عن الشبح سوى جدار رقيق. وبصراحة، في هذه اللحظة تحديدًا، بدأ قاو تيان يشعر بومضة من الندم، وتساءل عما إذا كان قرار عودته بمفرده حكيمًا؛ فربما كان البقاء في الحديقة أفضل، خاصة وأن الروح الشريرة كانت قد توقفت عن مطاردته حينها.
ففي النهاية، وبالمقارنة مع الإنسان، كانت قوة الشبح ساحقة ببساطة؛ فبمجرد أن يعثر عليه، لن يحتاج سوى لقتله في الحال، ولن يضطر للجلوس ولعب لعبة سخيفة معه.
الآن، كان أمله الوحيد معلقًا على أن يكون لهذه الجرة التأثير الموصوف في دليل التعليمات.
وبدويٍّ هائل، رُكل الباب الخشبي —الذي كان رقيقًا كقطعة ورق— من قبل الزائر بالخارج.
دخل الشكل البشري الذي كان واقفًا عند المدخل خطوة بخطوة. كانت عيناه، الحمراوان لدرجة بدتا معها وكأنهما تنزفان، تتلألآن بضوء مشؤوم في الظلام.
واجه قاو تيان نفسه.
رأى قاو تيان أن الشبح قد نسخ وجهه بدقة متناهية تقريبًا؛ والاختلافات الوحيدة كانت في بشرته الشاحبة شحوب الموت، وعينيه القرمزيتين الغائمتين، كما أنه كان يفتقر إلى عينه اليمنى. ولولا ذلك العيب الوحيد، لكان نسخة مطابقة له تمامًا.
بعد مواجهة قاو تيان، لم يهاجم “قاو تيان” الآخر على الفور، بل اكتفى بالوقوف عند المدخل، وتبادل الاثنان النظرات بصمت.
استمر هذا الحال حتى انفتحت الجرة أمام قاو تيان ببطء من تلقاء نفسها، دون أن يلمسها أحد. وتطايرت ذرات لا تحصى من مسحوق رمادي مائل للبياض من القاع كما لو كانت في سباق، مشكلة شلالًا حيًا يتناثر ويرقص في هواء الغرفة المظلمة.
في الوقت نفسه، تشكلت مجموعة من القواعد الغريبة تلقائيًا في ذهن كل من قاو تيان و”قاو تيان”:
“تهانينا، لقد سحبت أبسط لعبة: حجر، ورقة، مقص!
“قواعد اللعبة تقليدية تمامًا: الحجر يحطم المقص، والمقص يقطع الورقة، والورقة تغطي الحجر. ستلعبون مباراة من ثلاث جولات، ومن يفوز بجولتين أولًا يُعد فائزًا باللعبة.
“في حالة التعادل، تُعتبر الجولة لاغية ويتم الانتقال إلى الجولة التالية.
“لقد تم شرح القواعد بالكامل الآن. يرجى بدء اللعبة في أقرب وقت ممكن.
“إذا لم يتم تحديد فائز بعد عشر دقائق، فسيُعتبر الطرفان —سواء كان إنسانًا أو شبحًا— خاسرين، وسيتم سجنهما داخل الجرة.”
…
اللعبة التي سحباها كانت “حجر، ورقة، مقص”؛ وهي لعبة يمكن حتى للطفل أن يلعبها.
لم تكن اللعبة تتطلب أي استراتيجية تقريبًا، فالنتيجة تعتمد بنسبة 99 بالمئة على الحظ.
علاوة على ذلك، وبينما كان قاو تيان يستمع إلى القواعد، لاحظ أن “قاو تيان” الواقف أمامه كان ساكنًا ووجهه خالٍ من التعبير، ومن الواضح أنه كان يصغي بتركيز شديد لقواعد الجرة أيضًا.
لا شك أن الجرة كانت تؤدي مفعولها؛ فرغم أنه لم يعرف كيف، كان من الواضح أن حتى شبحًا بهذه القوة مضطر للالتزام التام بالقواعد التي وضعتها الكيانات الخارقة، وعاجز عن تجاوزها ولو قيد أنملة.
عند إدراكه لذلك، استرخى قاو تيان قليلًا؛ فحتى لو كانت مجرد لعبة حظ بحتة، فعلى الأقل لديه فرصة للفوز. كان ذلك أفضل بكثير من لقائه الأول مع الرجل ذي العينين الحمراوين، حين طارده في الشوارع ككلب ضال ليُقتل على قارعة الطريق.
قبل بدء اللعبة مباشرة، نظر قاو تيان إلى خصمه وحاول التواصل معه.
ففي النهاية، فرصة التحدث وجهًا لوجه مع شبح ليست بالأمر الذي يتكرر كل يوم، بل قد تكون فرصة العمر.
بلغ به التوتر حدًا جعله يعود لحالة من الاسترخاء التام، وفكر: “حتى لو كنت سأموت، فمن الأفضل ألا أموت بوجه عابس”.
قال قاو تيان:
“مرحبًا، رغم أنك شبح، فلا بد أنك كنت حيًا يومًا ما، أليس كذلك؟”
“هل ما زلت تحتفظ بذكريات من حياتك البشرية؟ وكيف هو شعور أن تكون شبحًا؟”
“لطالما كنت فضوليًا؛ بالنسبة لروح خبيثة مثلك، مفعمة بالكراهية وتطارد الأحياء باستمرار، هل الأمر ممتع حقًا إلى هذا الحد؟”
“وأيضًا، لماذا أنت مهووس باتخاذ مظهري؟ ماذا سيحدث عندما تتحول تمامًا إلى نسخة مطابقة لي؟”
كانت عينا “قاو تيان” الحمراوان كالدماء تراقبان قاو تيان بنظرات عكرة وخالية من المشاعر، بينما ظلت شفتاه الرقيقتان مطبقتين دون أن ينبس ببنت شفة.
“يبدو أن هذا الشيء القذر يرفض التواصل معي.”
“لولا وجود الجرة هنا لكبحه، لربما لم يكلف نفسه عناء التوقف عند المدخل، بل لتقدم ومزقني إربًا.”
وبما أن الروح الخبيثة كانت انطوائية للغاية وتكره الدردشة، لم يضغط قاو تيان عليها.
بدأت الجولة الأولى من مباراة “حجر، ورقة، مقص” بنظام الأفضل من ثلاث جولات.
إنسان واحد، وشبح واحد؛ لوحا بذراعيهما في اللحظة نفسها.
إن القول بأن “حجر، ورقة، مقص” هي لعبة تعتمد على الحظ بنسبة 100 بالمئة ليس دقيقًا تمامًا؛ فهي تنطوي على قدر ضئيل من الاستراتيجية والاستراتيجية المضادة التي يمكن أن تزيد من احتمالات الفوز قليلًا.
فعلى سبيل المثال، تشير الإحصائيات إلى أنه في الجولة الأولى، يميل الناس غالبًا لرمي “الحجر” بنسبة تصل إلى 37.5%.
وذلك لأن “الحجر” يُمثل بقبضة اليد، والقبضة تمنح اللاعب شعورًا بالقوة والسيطرة.
لذا، ولمواجهة الشبح، كان من المنطقي أن يرمي قاو تيان “الورقة”.
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل