تجاوز إلى المحتوى
أنا الشخص الحي الوحيد في مجموعة الدردشة هذه؟

الفصل 55

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

الفصل 55: غرف تغيير الملابس

لم يكن ثمة متسع من الوقت للقلق بشأن موت سو جيو، فقد كان قاو تيان بالكاد ينجو بنفسه الآن.

بعد دخوله، كانت الحافلة رقم 444 تتحرك ببطء شديد، وستستغرق نصف دقيقة تقريبًا لتصل إلى المحطة. أما الأبواب القديمة فستستغرق نصف دقيقة أخرى لتفتح وتغلق.

وبالنسبة لقاو تيان المنتظر في المحطة، سيلزمه دقيقة على الأقل للصعود إلى الحافلة.

كانت آثار الأقدام الرمادية القادمة من عبر الشارع تنتشر بسرعة فائقة، وباتت على وشك دخول المحطة في غضون ثوانٍ.

لم يكن بوسع قاو تيان الموت هنا؛ فالأشياء الدنسة التي تطارده من مدرسة “باغودا” الابتدائية ستجر أي جثة إلى ساحة المدرسة. وإن حدث ذلك، فحتى لو عاد إلى الحياة باستخدام “بطاقة الشبح”، فسيظهر مجددًا داخل المدرسة.

سيكون الأمر أشبه بحصار أبدي فوق جثته؛ سيعود للحياة ليُقتل مرة أخرى في حلقة مفرغة من الموت والبعث في المكان ذاته. حتى جبل من بطاقات الأشباح لن ينقذه حينها.

“في موقف يائس كهذا، تغدو شظية حظي الجيد عديمة الجدوى تمامًا.”

طوال هذا الوقت، حاول قاو تيان بكل السبل الممكنة توفير “البطاقة السوداء” في هذه المهمة، لكن يبدو أنه لا مفر من استخدامها هذه المرة.

لا يمكنني أن أكون جشعًا؛ فإذا حاولت الاقتصاد الآن، سألقى حتفي هنا.

دون تردد، أخرج البطاقة السوداء من جيبه وفعّل قوتها. بدأت البطاقة في يده تتلاشى بسرعة مذهلة، وشعر قاو تيان بالمشهد أمامه يتشوه، والعالم يدور من حوله، بينما بدأت الأشجار ومحطة الحافلات في التراجع. تفعّل الانتقال المكاني، وسحبت قوة هائلة لا تُقاوم جسده من ذلك المكان.

لكن في اللحظة ذاتها، شاهد قاو تيان بعجز بصمات يد رمادية لا حصر لها تتدفق فوق الأرض تحت قدميه. لم يعقها التشوه المكاني أدنى إعاقة؛ كانت جحافل تزحف فوق جسده بسرعة مذهلة. ساقاه، صدره، عنقه… كُسيت كلها بتلك البصمات الرمادية.

كانت بصمات أيدٍ صغيرة، كأنها تخص أطفالاً. لم يملك قاو تيان الوقت للمراقبة أو إبداء أي رد فعل؛ إذ أطبقت يدان رماديتان على عينيه، فاستحالت رؤيته رمادية، وفي الوقت نفسه، تشبثت أيدٍ أخرى بعنقه. سرى ألم حاد في جسده بينما كانت الأيدي الصغيرة تحاول لَيّ رأسه.

“ابقَ.”

“ابقَ.”

“ابقَ.”

في بهو الطابق الأول من “شقة الأحياء”، ذُهلت “شيا تا” -التي كانت تستمتع بشاي بعد الظهيرة- برؤية جثة مشوهة تتجسد من العدم تحت الثريا وترتطم بوسط الردهة.

كان ذلك جسد قاو تيان، لكن حالته كانت مريعة؛ فقد غطته من رأسه إلى أخمص قدميه طبقة كثيفة من بصمات الأيدي الرمادية المتداخلة، وكأن أطفالاً لا حصر لهم قد تداولوا لمسه بأيدٍ رمادية دنسة. كانت أطرافه مكسورة وملتوية للخارج بزوايا تتحدى قوانين التشريح، وعنقه مسحوب للخلف بزاوية تزيد عن مئة درجة، وكأنه على وشك الانفصال.

لم يستغرق الأمر من شيا تا سوى نصف ثانية لاستيعاب المشهد؛ فليست هذه المرة الأولى التي ترى فيها ساكنًا في مهمة “النص الأخضر” يستخدم بطاقة سوداء للعودة، لينتهي به الأمر جثة هامدة.

“الحياة والموت بيد القدر.”

لكن قاو تيان الملقى أمامها… هل لا تزال ثمة فرصة لإنقاذه؟

سقط على الأرض الرخامية دون أن يملك القدرة على الصراخ طلبًا للنجدة. وفجأة، بدأت بصمات الأيدي الرمادية الغريبة تظهر مجددًا على ظهره، وتزحف نحو عنقه وكأن جيشًا من الأطفال يتسلق جسده، مصممين على كسر عنقه.

“اغربوا عن وجهي!”

صرخت شيا تا بذهول، وهي لا تكاد تصدق عينيها. إن قُتل ساكن في مهمة “النص الأخضر” داخل العالم السفلي، فهذا أمر متوقع؛ فذلك المكان محظور على الأحياء. لكن قاو تيان قد انتقل بالفعل إلى “شقة الأحياء”، وهي مكان محرم على الأشباح! فكيف تجرؤ تلك الكيانات التي أثارها على مطاردته إلى هنا ومحاولة قتله داخل الشقة؟

أبلغ شر هذه الكيانات هذا الحد؟

“صرير.. صرير”.. انبعث الصوت من عنق قاو تيان الذي التوى الآن بزاوية مئة وعشرين درجة.

وعلى الرغم من ضعف قوة أطفال مدرسة “باغودا” بعد دخولهم الشقة، إلا أنهم ظلوا أقوياء بشكل لا يُصدق.

تحركت شيا تا في لمح البصر، فاندفعت نحو قاو تيان وأمسكت برأسه بقوة، مانعةً الأيدي الرمادية من لَيّه أكثر.

لم تعد بصمات الأيدي الجديدة تظهر بالسرعة التي تتلاشى بها القديمة؛ فبدأ عددها يتناقص بسرعة. يبدو أن “شقة الأحياء” بدأت تستجيب أخيرًا، لتقمع الغزاة من مدرسة “باغودا” بكل قوتها.

لكن وفقًا لما هو معهود، يُفترض أن يُطهر أي شبح يدخل الشقة فورًا. فبقاء أطفال مدرسة “باغودا” لعدة ثوانٍ.. هل كان بسبب شرهم المستطير، أم لأن قوة قمع الشقة قد ضعفت؟ أو ربما كان السببان معًا.

صرير.. صرير..

تدفق دم أسود من أنف قاو تيان. كانت كل عظمة في جسده وكل عصب يصرخ في نزاع أخير؛ قوة تحاول لَيّ عنقه، وشيا تا بقوتها الهائلة تثبته في مكانه. مع وجود قوتين متعارضتين ومرعبتين تؤثران عليه في آن واحد، شعر قاو تيان وكأنه سيتمزق إربًا. وفي تلك الأثناء، انبعث صوت تحطم عظام مقزز من ذراعيه وساقيه وهي تلتوي لتصبح كالعقد!

“بسرعة! تعالوا لمساعدتي!”

صرخت شيا تا نحو مدخل الردهة. داخل الشقة، لم تملك الأيدي الرمادية سوى عُشر قوتها في العالم السفلي، لكن شيا تا لم تجرؤ على استخدام كامل قوتها أيضًا، خشية أن تؤدي أي حركة خاطئة إلى سحق جمجمة قاو تيان.

كانت القوتان في حالة توازن حرج. سمع “جيانغ يانغ” و”تشاو تشنغ جيا” -اللذان كانا يستمتعان بالشمس عند المدخل- الجلبة، فهرعا إلى الردهة بأقصى سرعة، ليجدا مشهدًا غريبًا؛ آثار أيدٍ رمادية تهتز فوق جسد قاو تيان، بل وتحاول الزحف نحو شيا تا.

“هذا جنون! لقد عاد إلى الشقة، ومع ذلك لا يتراجع هؤلاء الأشباح؟ هل يصرون على إبادته؟”

لم يسبق لـ “تشاو تشنغ جيا” زيارة مدرسة “باغودا”، لذا لم يدرك مدى شراسة ما يسكنها. أما جيانغ يانغ، فقد عرف تلك الآثار من النظرة الأولى، واستبد به القلق. في زيارته الأخيرة، لم تكن تلك الكيانات قادرة حتى على تجاوز بوابات المدرسة، أما الآن، فلم يقتصر الأمر على مطاردة الناس خارج المدرسة فحسب، بل وصلوا إلى “شقة الأحياء”. كان من المستحيل تخيل مدى القوة التي اكتسبوها في هذه الفترة الوجيزة.

اندفع الرجلان لمساعدة شيا تا؛ فأمسك أحدهما بذراعي قاو تيان والآخر بساقيه، ليمنعوا الأيدي الشبحية من شطره لنصفين. ظل قاو تيان معلقًا في الهواء، محتجزًا بين الثلاثة، بينما كانت أيدٍ شبحية لا تُحصى تنهش جسده وتمزقه. في تلك اللحظة، أدرك المعنى الحقيقي للعذاب؛ ألمٌ جعل المرء يندم على يوم ولادته. للحظة عابرة، تمنى الموت لينهي هذا التعذيب.

بدا هذا الجمود وكأنه دام دهورًا، رغم أنه لم يستغرق في الواقع سوى نصف دقيقة. بدأت بصمات الأيدي الرمادية تتراجع عن جسده، وترددت في الهواء أصوات بكاء أطفال وتوسلات بالرحمة: “لن أفعلها ثانية!”.. “ارحمني! دعني أعود!”

بدا أن قمع الشقة، رغم تأخره، قد أخضع أخيرًا تلك الكيانات الدنسة. في الوقت الراهن، لا تزال “شقة الأحياء” ملاذًا آمنًا.

انحسرت بصمات الأيدي الرمادية عن جسده كمدٍ متراجع. وبعد خمس دقائق، حين تأكدوا من زوال الخطر، أنزلته شيا تا والرفاق بعناية إلى الأرض.

كان قاو تيان حينها قد غدا جسدًا مرتخيًا كالعجين؛ أطرافه محطمة تمامًا وتتدلى بلا حول ولا قوة، ومن المستحيل إحصاء عدد كسوره. كانت نجاته في هذه الحالة معجزة بحد ذاتها.

جثا تشاو تشنغ جيا على ركبتيه وفحص ذراع قاو تيان قائلاً: “محطمة تمامًا.. من الجيد أنكِ أمسكتِ برأسه، وإلا لكان عنقه قد انفصل منذ وقت طويل”.

حاول قاو تيان النطق، لكن لم يخرج منه سوى حشرجة جوفاء. فطمأنته شيا تا قائلة: “هذه شقة الأحياء، والسكان هنا يتعافون أسرع بعشرات المرات من العالم الخارجي. طالما أنك لم تمت في الخارج، فستتعافى من أي كسر أو إصابة داخلية. يكفي أن تتناول بعض الأدوية وتستريح لثلاثة أيام، وستكون بخير”.

ساعد جيانغ يانغ في رفع الجزء العلوي من جسد قاو تيان وسأله: “هل أنت الوحيد الذي عاد من هذه المهمة؟ أود حقًا معرفة ما جرى في العالم السفلي، ولكن بالنظر إلى حالتك.. لنأخذك إلى غرفتك أولاً، وسنتحدث حين تتعافى. غرفتك هي 313، أليس كذلك؟”

عند سماع ذلك، تجمدت ملامح شيا تا وتشاو تشنغ جيا والآخرين، وكأن ذكر الرقم قد استدعى شيئًا مروعًا. ساد صمت مطبق في الردهة، قبل أن تكسره شيا تا قائلة: “جيانغ يانغ، أليس لديك غرفة إضافية؟ لنأخذه إلى غرفتك حاليًا، وسنقرر بشأن ترتيبات غرف الطابق الثالث لاحقًا، حين يستعيد قاو تيان قدرته على الحركة”.

لم يعترض جيانغ يانغ وأجاب: “حسناً”.

وبينما كانا يحملانه نحو المصعد، ثار تساؤل في ذهن قاو تيان: “أنا أملك غرفة خاصة، فلماذا يصرون على وضعي في غرفة جيانغ يانغ؟ ولماذا لا يمكنني البقاء في الغرفة 313؟ هل وقع خطب ما في الطابق الثالث أثناء غيابي؟”

من طريقتهم في تغيير الموضوع، بدا أن أمرًا جللاً قد أصاب الغرفة 313، لدرجة أنها أصبحت من المحرمات التي يُخشى ذكرها. للأسف، لا أملك القوة حتى للنطق بكلمة، وليس أمامي سوى تركهم ينقلونني حيثما شاؤوا.

مستلقيًا على السرير الواسع، ظل قاو تيان عاجزًا عن الحركة، لكن عقله كان حاضرًا يفكر بوضوح: “لقد فزنا في هذه المهمة، لكنه كان نصرًا باهظ الثمن. مات جميع السكان سواي. لقد حصلت على قطعتين أثريتين خارقتين، وبإمكاني أخيرًا التوقف عن الاعتماد على رمح التحول الشبحي كسلاح رئيسي. استخدمت البطاقة السوداء، ومتُّ مرة واحدة مما كلفني بطاقة شبح، وبما أنني عُدت للحياة، فيمكن القول إنني تعادلت في عدد الأرواح. فهل كانت هذه العملية خسارة أم ربحًا؟”

“بشكل عام، زادت قدراتي الهجومية بشكل كبير، لكن خيارات النجاة تضاءلت؛ فقد استنفدت بطاقتي السوداء الأهم.”

“طن”.. أضاء هاتفه برسالة جديدة؛ لا بد أنها رسالة مهمة “النص الأخضر” لتعلن عن المكافآت.

========================================

???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????

========================================

[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

التالي
55/135 40.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.