الفصل 59
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 59: مستقبل أكثر غرابة
توقفت النبوءة داخل الجرة فجأة عند ذلك الحد. تدفقت سحب من الضباب المضطرب، تدور وتخلط الصور المتوقعة لزقاق المرآة، و”قاو تيان” بداخله، والرجل العجوز الذي يتقشر جلده، حتى تحولوا جميعًا إلى مجرد أشباح.
“كما حدث سابقًا، لا بداية ولا نهاية…”
مجرد لمحة من المستقبل، تنتهي بنفس الغموض الذي بدأت به.
بالطبع، لم تقدم الجرة أي تفسير؛ فهذه هي طبيعتها: تكتفي بالعرض، ولا تفسر أبدًا.
كل حدث مستقبلي تعرضه الجرة قد تتغير تفاصيله الصغيرة، لكن الحدث الرئيسي نفسه لا يكاد ينحرف عن مساره.
وبينما كان “قاو تيان” خارج الجرة يتأمل أسرارها، بدأ الضباب الرمادي بداخلها يرتفع ويتموج، وبدأت رؤية جديدة تتشكل ببطء.
لم تنتهِ النبوءة بعد، فبشكل مفاجئ، بدأت قطعة أخرى من المستقبل تتكشف أمامه.
هذه المرة، انتقل المشهد إلى غرفة مظلمة بلا نوافذ. بدأت زاوية الرؤية من خارج الباب وهو يُدفع ليُفتح، ثم انتقلت ببطء إلى داخل الغرفة.
عُلقت على الباب لوحة ذهبية تحمل الرقم 525. وبالنظر إلى تصميم الردهة خارج الغرفة، فلا بد أن هذا هو الطابق الخامس من “شقة الأحياء”.
بدا هذا المشهد أكثر طبيعية قليلًا، ومن المحتمل أن تكون هذه الحالة التي واجهها فريق الإدارة بعد صعودهم إلى الطابق العلوي. شاهد “قاو تيان” المشهد في صمت، يملؤه الفضول بشأن ما سيواجهه الفريق في الطوابق العليا.
لكن بمجرد رؤية ما بداخل الغرفة 525، لم يعد “قاو تيان” قادرًا على الحفاظ على هدوئه.
كان يعتقد في البداية أن مشهد “قاو تيان” في زقاق المرآة، وهو يفقد عقله فجأة ويتصارع مع رجل عجوز يتقشر جلده، كان أمرًا عبثيًا بما يكفي، لكن مقارنةً بغرابة المشهد في هذه الغرفة، بدا الأول تافهًا.
كانت الغرفة واسعة جدًا، وبدت أكثر اتساعًا لخلوها من الأثاث الضخم. غُطيت الأرضية بسجاد ناعم ملون لحماية الأطفال من الإصابة إذا سقطوا أثناء الجري؛ لا بد أن هذا منزل لعائلة لديها أطفال.
كانت شتى أنواع الألعاب مبعثرة على الأرض؛ مكعبات بناء إسفنجية لطفل في سن الروضة، سيارات سباق ومجسمات متحولة لصبي، ودمية وردية. بدا الأمر وكأن أحدًا من البالغين لم ينظف المكان منذ فترة طويلة، فقد كانت الألعاب مكدسة بفوضى في كل مكان.
“يبدو أن أطفال هذه العائلة… كثر؟”
بالنظر إلى تنوع الألعاب، لا بد أن هناك ما لا يقل عن سبعة أو ثمانية أطفال في هذه الأسرة.
“هذا عدد كبير من الأطفال لعائلة واحدة”.
ومع استمرار تلاشي الضباب الرمادي داخل الجرة، انكشف المزيد من تفاصيل الغرفة 525 لـ “قاو تيان” الذي يراقب من الخارج.
كانت هناك فتاة ترتدي فستان “لوليتا”، بملامح رائعة وهادئة كأنها دمية، تجلس وسط الألعاب المبعثرة وتلعب “لعبة البيت”.
كانت تمسك بدمية “باربي” في يد، وديناصور “تيرانوصور” أخضر في اليد الأخرى، وتقلد حوارًا يدور بينهما. وأمامها وضعت طاولة طعام صغيرة عليها كعكة بلاستيكية وقطع بسكويت من الألعاب.
لو كان طفلًا من يفعل ذلك، لبدا الأمر طبيعيًا تمامًا، لكن من تقوم بهذه الأفعال كانت امرأة بالغة، بل ومن معارف “قاو تيان” أيضًا؛ لقد كانت “شيا تا”.
في لمحة من المستقبل، داخل غرفة الألعاب في الشقة 525 بالطابق الخامس، كانت “شيا تا” تقلد طفلًا في الروضة، منغمسة في اللعب وسط أرضية تعج بالألعاب.
بدت مسترخية تمامًا، غير مدركة أنها في الطابق الخامس من “شقة الأحياء”، أو مدى خطورة وضعها الراهن.
كان الطابق الرابع مرعبًا بما يكفي، ومن المؤكد أن الخامس سيكون أشد خطورة. في تلك اللحظة، كانت “شيا تا” وحيدة تمامًا، محاصرة داخل الغرفة، ولم يكن لزميليها “جيانغ يانغ” و”تشاو زينغيا” أي أثر. لم يكن وضعها سوى خطر محدق، فقد تخرق إحدى قواعد الموت في أي لحظة.
“ماذا تفعل شيا تا بحق الجحيم؟ هل فُقد عقلها؟ أم تراجعت حالتها الذهنية إلى مستوى طفلة؟”
راقب “قاو تيان” من خارج الجرة وقلبه يخفق رعبًا. لو كان بمقدوره التدخل في أحداث المستقبل داخل الجرة، لمد يده فورًا لينتزع “شيا تا” الصغيرة من تلك الغرفة المخيفة.
ومع تصاعد الضباب في الجرة مرة أخرى، تلاشت الغرفة 525، وأرضية الألعاب، و”شيا تا” المنهمكة في اللعب، واختفوا جميعًا كالأشباح وسط الضباب الرمادي.
انتهت النبوءة الثانية لجرة المستقبل بنفس الغموض والنقص الذي اتسمت به الأولى. كان هذا الجزء غريبًا لدرجة أنه لم يدرِ من أين يبدأ لتحذير “شيا تا”.
“مرحبًا، ستفقدين عقلك في المستقبل، لذا لا تذهبي للعب في غرفة الألعاب بمفردكِ؟”
لم يتبقَّ داخل الجرة سوى ذلك الهيكل العظمي الغارق في تأمله الأبدي. لم يكن هناك أي تفسير، فكل ما حدث تُرك تمامًا لتخمينات الرائي.
هز “قاو تيان” الجرة بضع مرات أخرى ليتأكد من عدم ظهور نبوءة ثالثة، وبعدها فقط وضع الجرة الغامضة جانبًا.
…
…
“حسنًا، بالنسبة لي، لقد عدتُ من الولايات المتحدة هذه المرة وحصلت على ألقاب جديدة. أنا الوريث من الجيل الخامس عشر لجبل ‘التنين والنمر’ الطاوي، وطارد أرواح معتمد من الفاتيكان، وشامان عظيم من أفريقيا، وتلميذ لمعلم ‘زن’ بوذي، وضيف شرف في جمعية الأبحاث الخارقة، والمحقق رقم 107 في ‘كايدن’، وعضو شرفي في الماسونية الاسكتلندية، وكاهنة ‘مامبو’ هايتية، ودرويد، وسيد التعويذات السرية لطائفة ‘فاجرا’ اليابانية…
“هل استدعيتني كل هذه المسافة، وقطعتُ آلاف الأميال للعودة إلى البلاد فقط للتحقيق في الطابق الرابع من مبنى صغير؟ ارحميني! في موقف كهذا، يمكنكِ الاستعانة ببعض عمال البناء فحسب. هذا النوع من الأمور لا يتطلب شخصًا بمستواي، أليس كذلك؟”
كان “جيانغ يانغ” يحدق في المرأة الغريبة أمامه في ردهة الطابق الأول، وقد ارتسمت على وجهه تعابير الألم والامتعاض. فجأة، وجد نفسه يفتقد “قاو تيان” بشدة.
فعلى الأقل كان “قاو تيان” إنسانًا طبيعيًا يفهم الوضع، ويتبع الأوامر، ويجيد التواصل. لم يهم مدى قوته، فالمهم أنه لم يكن ليشكل عبئًا على الفريق.
أما هذا الشخص الذي استدعته “شيا تا” من الولايات المتحدة، والذي أتم المهمة أربع مرات، فقد كان غير متزن تمامًا، ولا يكاد يختلف عن المرضى النفسيين. في العادة، كان “جيانغ يانغ” سيحافظ على مسافة كبيرة بينه وبين شخص كهذا في حياته اليومية، فما بالك بالذهاب معه إلى الطابق الرابع؟
كانت “لان تشو” امرأة في منتصف العشرينيات، تتدلى خصلات شعرها الفوضوي على كتفيها. لكن أكثر ما يثير الرعب فيها هو تلك الندوب عند زوايا فمها والممتدة إلى الخلف؛ ورغم أنها شُفيت منذ زمن طويل، إلا أنها تركت علامات غائرة، وكأن شخصًا ما حاول ذات يوم تمزيق فمها.
لقد تعثرت في “شقة الأحياء” قبل عامين، ومع ذلك، وبالمقارنة مع طفولة “لان تشو” الجحيمية، بدا هذا المكان وكأنه منزل مريح. وبعد إكمال أربع مهام بسرعة البرق، حُدد الفاصل الزمني لمهمتها التالية بنصف عام، لذا لم تعد إلى الشقة منذ فترة طويلة.
كان هناك خلل ما في عقلها؛ فبسبب حادثة في طفولتها حيث عاشت مع شبح، تضرر الجزء المسؤول عن الخوف في دماغها تمامًا. ونتيجة لذلك، كانت تأتي بأفعال جريئة ومجنونة خلال المهام. ولولا إصرار “شيا تا”، لما رغب أحد في التعاون معها.
كانت تعرف القليل عن الأهوال في الطابق الرابع من خلال محادثاتها مع “شيا تا”؛ لكنها لم تتأثر على الإطلاق.
فقد واجهت أحداثًا خارقة أكثر رعبًا في الخارج؛ ففي جنوب إفريقيا، أغضبت حاكمًا محليًا طاردها عبر نصف القارة. وفي الشرق الأوسط، أخفقت في طقوس محلية، مما حول سكان قرية كاملة إلى أشباح لا يزالون ينتظرون عودتها ليقدموا لها “ترحيبًا حارًا”. أما في الولايات المتحدة، فكانت تلاحقها خمس لعنات، ومنزلان مسكونان، وأربع كنائس شيطانية؛ وفي اللحظة التي هبطت فيها طائرتها، كان هناك عدد لا يحصى من “المعجبين” المتحمسين في المطار بانتظارها.
وكما يقال: “كثرة الهم تضحك”، أو في حالتها “كثرة القمل تذهب الحكة”؛ فبالنسبة لها، كانت مهمة “شقة الأحياء” مجرد واحدة من لعنات لا تحصى تحملها، ولم تكن تمثل أولوية قصوى.
وفي أمريكا الشمالية، كانت مسجلة أيضًا في منزل مسكون يسمى “نهاية الهمس” (والذي يُترجم إلى “ممر الصمت النهائي” بالصينية)، وكان مشابهًا في طبيعته لـ “شقة الأحياء”. فبشكل دوري، كان على “لان تشو” تناول العشاء في موقع محدد، وأي ساكن يرفض الحضور في الموعد المحدد للوجبة يُعدم قسرًا بواسطة قوى خارقة.
لم تعر “شيا تا” أي اهتمام لثرثرة “لان تشو”؛ فقد كانت بحاجة إلى قدراتها، وتعلم أن عليها تحمل طريقتها الغريبة في التفكير.
فتحت “شيا تا” مخطوطة قديمة تحتوي على “قواعد الرعب” التي تركها “يو شينغ” لفريق الطوابق العليا. فما فوق الطابق الثالث كان عالمًا تسوده الفوضى، وقواعد الموت غير المنطقية تملأ المكان؛ خطوة واحدة خاطئة قد تودي بحياتك دون أن تدري كيف. كانت هذه قوانين البقاء التي استكشفها “الوحش” يو شينغ مخاطرًا بحياته، أو كما تفضل “شيا تا” تسميتها: قواعد الرعب.
1. نادرًا ما يغادر سكان الطابق الرابع فما فوق غرفهم؛ لذا فإن أي شخص تراه في الممرات ليس من سكان الشقة الأصليين.
2. يجب أن يتكون السلم بين كل طابقين من 13 درجة. يرجى التحقق بعناية؛ فإذا وجدت 14 درجة، فهذا يعني أن السلم غير قابل للاستخدام مؤقتًا، وعليك المغادرة فورًا.
3. يوجد 24 غرفة في كل طابق، وأعلى رقم للباب هو 24 (مثل 424 أو 524). إذا ظهرت الغرفة رقم 25 في نهاية الممر، فابتعد عنها فورًا.
4. إذا وجدت أحذية خارج أحد الأبواب مرتبة بحيث يشير فرد منها إلى الداخل والآخر إلى الخارج، فهذا يعني أن صاحب الغرفة لا يرحب بالضيوف؛ فلا تحاول الدخول أبدًا.
5. يجب ألا يُسمع صوت مطرقة تضرب جدارًا في أي طابق. إذا سمعت صوتًا كهذا، فغادر الطابق فورًا مهما كان الثمن. (ملاحظة: هذه القاعدة لها الأولوية القصوى؛ فإذا تعارضت مع أي قاعدة أخرى، اتبع هذه القاعدة).
6. منطقة الطابق السادس مغلقة تمامًا. ويُمنع دخول الأفراد المستقلين دون دعم من جهة إدارية على مستوى وطني، وإلا فإن التحول إلى شبح في الطوابق العليا سيسبب مشاكل لا داعي لها للمستكشفين الآخرين.
…
لم يعرف أحد كيف استنتج “يو شينغ” هذه القواعد المرعبة، فهو لم يشرح الأمر أبدًا.
“إذًا، نحن أربعة هذه المرة، أليس كذلك؟ ذلك الراهب الغريب لن ينضم إلينا. متى سنغادر أخيرًا لاستكشاف الطابق الرابع؟”
بدأت “لان تشو” تشعر بالملل؛ فبالنسبة لها، لم تكن “شقة الأحياء” سوى منزل مسكون آخر يستحق الاستكشاف.
“أين ذهب يو شينغ الذي كتب كل هذا؟ لا أظن أنني رأيته طوال الصباح،” سأل “تشاو زينغيا” الذي كان بطيء الفهم قليلًا.
فمن المنطقي أن يكون هناك تفسير لضرورة اتباع هذه القواعد، وماهية العقوبة عند خرقها، والحلول المتاحة؛ كان على “يو شينغ” أن يقدم لهم بعض التلميحات على الأقل.
قالت “شيا تا” بهدوء:
“قبل ساعة، ظهرت مهمة جديدة باللون الأخضر على جدار البهو في الطابق الأول. في البداية، ظننتها إحدى مهام سكان الطابق الثاني، تلك التي تتطلب أقل من ثلاثة إنجازات، لكن عندما اقتربت، رأيتها: المهمة السابعة باللون الأخضر.”
ولم يكن هناك سوى شخص واحد في الشقة مؤهل لتولي المهمة السابعة.
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل