الفصل 76
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 76: العثور على شيا تا
ركض غاو تيان على طول الطريق الأبيض الطويل، وعيناه مثبتتان على الفراغ اللامتناهي في الأفق.
كان المكان قاحلاً تماماً، ومهما ابتعد، لم يتغير المنظر أبداً؛ الطريق الأبيض يمتد للأمام، والامتداد الأسود في البعيد بلا نهاية مرئية. كانت المعالم الوحيدة هي المرايا التي تصطف على جانبي الطريق، كل واحدة منها تعكس عالماً يختلف عن الواقع.
فكر قائلاً: “سيكون هذا المكان مثالياً لاستخدامه سجناً للأشباح مستقبلاً، مكاناً تقضي فيه الأشباح عقوبتها”.
لكن إذا اكتظ المكان بالأشباح، فلن يعود عالم المرآة آمناً، ولن يتمكن غاو تيان من استخدامه لاستكشاف الأعداء أو الهروب من الأخطار في العالم الحقيقي. لم يكن أمامه سوى اختيار واحد من اثنين: إما سجن الأشباح الشريرة، أو استخدامه في تنقلاته الخاصة.
في الوقت الحالي، لم يكن بإمكان غاو تيان سوى اعتبار عالم المرآة أداة دفاعية، وسيفكر في الباقي لاحقاً. لا بد أن هذا الصف من المرايا يقابل الغرف في الطابق الرابع، لذا لم يفت غاو تيان واحدة منها، محاولاً العثور على المرآة الخاصة بالغرفة 413.
المرآة الأولى:
غرفة صغيرة مريحة، جدرانها مغطاة بملصقات كرتونية من كل نوع. ظهر فيها مخلوق طويل رمادي ذو ذراعين نحيلتين تتدليان حتى الأرض، وبشرة بيضاء ضاربة إلى الرمادية، ووجه امرأة بشرية. كان يواجه مهداً فارغاً، يهزه برفق ويهمهم بأغنية مهدئة.
المرآة الثانية:
كان هناك رجل يشبه جبلاً هائلاً من اللحم، مستلقياً على أريكة متهالكة، محاطاً بأكوام من زجاجات الجعة الفارغة. كان يمسك بزجاجة جديدة يسكب محتواها في فمه، وقد تحول السائل بداخلها منذ زمن طويل إلى مادة سوداء مجهولة. كان بطن الرجل متعفناً ومجوفاً، وقد نبتت من داخله أيدٍ سوداء صغيرة لا حصر لها، تتأرجح كأعواد العشب، وبدت وكأنها تتوسل إليه ليشرب المزيد من تلك المادة اللزجة.
المرآة الثالثة:
بدت كغرفة معيشة. كانت الأضواء مطفأة، مما جعلها مظلمة بعض الشيء، وكان الأثاث كله أبيض نقياً بلا بقع، فمن الواضح أن صاحبها من محبي الأسلوب البسيط. لم يكن هناك أحد في الغرفة التي عكستها المرآة، لكن الغريب أن الجدران وأرجل الطاولة وتحت الأريكة -وفي كل مكان يمكن تخيله- كانت هناك عيون بشرية نبتت وكانت ترمش بلا انقطاع.
المرآة الرابعة:
عائلة مكونة من عشرة أفراد، يرتدون جميعاً ملابس جنائزية سوداء، يجلسون بلا حراك في غرفة صغيرة تقل مساحتها عن عشرين متراً مربعاً. لم يشاهدوا التلفاز، ولم يأكلوا، ولم يتحدثوا، ولم يفعلوا أي شيء على الإطلاق. رجال ونساء، شباب وكبار، كان كل واحد منهم بلا تعبير. وعندما مر غاو تيان بهذه المرآة، بدا أن أحد الأشخاص في الداخل شعر به ونظر باتجاهه.
لم يجرؤ على التوقف، وواصل الركض عبر عالم المرآة.
أخيراً، توقف أمام مرآة مألوفة إلى حد ما. كانت الغرفة المنعكسة في هذه المرآة عادية؛ شخصيتان تجلسان على أريكة وظهورهما إليه، وأمامهما حطام تلفاز محطم بمطرقة يصدر صوتاً متقطعاً. الجزء الغريب هو أنه على الرغم من تلفه الشديد، كان هناك برنامج لا يزال يعرض بشكل طبيعي على قطعة صغيرة متبقية من الشاشة، وكان الشخصان على الأريكة يشاهدانه بتركيز.
أليست هذه الغرفة الموحشة هي ذاتها الغرفة 413 التي كانوا فيها سابقاً؟ لقد أخذ لان تشو إحدى الجثث المجففة عندما هرب، تاركاً واحدة فقط على الأريكة. ولكن لسبب ما، لم تُنقل شيا تا بعيداً؛ كانت الوحيدة المتبقية في الغرفة. في الواقع، لم تحاول حتى المغادرة، بل اختارت الجلوس على الأريكة ومرافقة الجثة.
كان الأمر غريباً ومخيفاً؛ فمن الخلف، كانت هيئة شيا تا والجثة المجففة تبدوان كأب وابنته يشاهدان التلفاز في ظهيرة يوم هادئ.
كانت المرآة التي يقف أمامها غاو تيان بعيدة جداً عن الأريكة، فلم يستطع سحبها من هذه المسافة، ولم يجرؤ على دخول الغرفة 413 مباشرة. كل ما استطاع فعله هو الطرق على سطح المرآة محاولاً جذب انتباه شيا تا.
باستثناء ضجيج التلفاز، كانت الغرفة 413 صامتة تماماً. فجأة، بدأت المرآة المعلقة على الحائط تهتز، مما جعل من المستحيل عدم ملاحظتها. أدارت شيا تا، التي لا تزال على الأريكة، رأسها ببطء نحو المرآة، وفي اللحظة التي رأت فيها غاو تيان بداخلها، اهتزت تعابير وجهها الهادئة.
الأحداث الواردة هنا خيالية، رسالة من مَــجـرة الرِّوايات للسلامة الفكرية.
غادرت شيا تا الأريكة فوراً واتجهت نحو المرآة بأسرع ما يمكن، وبعد أن تأكدت أنه غاو تيان حقاً، خف التوتر عن وجهها قليلاً.
سألت: “كيف دخلتَ إلى داخل المرآة؟ يبدو أنك لا تزال على قيد الحياة، وهذا جيد. ماذا عن الآخرين الذين نُقلوا بعيداً؟ هل نجوا؟”
بالنظر إلى الطريقة التي تمكنت بها شيا تا من مغادرة الأريكة بحرية والتحدث إلى المرآة، لم تكن تحت أي سيطرة جسدية وبدت مستقرة عقلياً. تساءل غاو تيان في نفسه: “يا له من أمر غريب، إذا لم تُنقل إلى غرفة أخرى، فلماذا لم تحاول الخروج من الغرفة 413؟ لماذا اكتفت بالجلوس على الأريكة؟”
كانت الغرفة تشع بهالة شريرة، ولم يكن هناك وقت للأسئلة. تحدث غاو تيان بلهجة عاجلة عبر المرآة: “لن نتحدث عن ذلك الآن. سأسحبكِ إلى داخل المرآة معي، وسنغادر هذه الغرفة. بمجرد أن نصل إلى الممر مع جيانغ يانغ والآخرين، يمكننا التحدث”.
طالما دخلت شيا تا إلى المرآة، فستتوقف جميع قواعد الغرفة 413 القاتلة عن التأثير عليها. وبمجرد عودتهم إلى الممر، في أسوأ الأحوال، سيتعين عليهم فقط إزعاج تشاو زينجيا ليعد بعض “بوذا حارس الرياح”.
وبينما مد غاو تيان يده عبر سطح المرآة ليمسك بها، ظلت شيا تا واقفة في مكانها دون أن تظهر أي نية للدخول.
تجمد غاو تيان لثانية، ثم أدرك أنها ربما تشك فيه؛ فبعد كل شيء، ظهور وجه مألوف فجأة داخل المرآة قد يكون فخاً آخر نصبه شبح شرير، ولم يكن من السذاجة أن يثق شخص خبير مثل شيا تا بكلماته ويدخل مباشرة.
كان الوقت ضيقاً، وكان عليه إقناعها بسرعة. وبينما كان غاو تيان يحاول التفكير في دليل يقدمه، نظرت إليه شيا تا في المرآة وقالت بهدوء: “غاو تيان، أعلم أنه أنت. أنت تتطور أسرع مما تخيلت، وتكتسب أدوات جديدة في كل حادثة خارقة. لم أشك أبداً في أنك شبح متنكر، فلا داعي للتسرع في تبرير نفسك”.
ذهل غاو تيان وفكر: “إذا كانت تعلم أنني حي منذ البداية، فلماذا لا تريد مغادرة الغرفة 413 معي؟”.
استمرت شيا تا قائلة: “لقد استضافني مذيعا التلفاز كابنة لهما. في البداية كنت غاضبة، لأن هناك فراغاً كبيراً في ذاكرتي؛ لا أستطيع تذكر ماضيّ أو عائلتي، وكأن حياتي بدأت فقط قبل عامين، وأول ذكرى لي هي وصولي إلى شقة الأحياء للمشاركة في هذه اللعبة القاسية. كنت أظن أن هؤلاء الأشباح يحاولون تشويه إدراكي وذكرياتي عبر الحوار، لكن بعد أن نُقلتم جميعاً وبقيتُ وحدي هنا، بدأت أدرك أن ثمة خطأ ما. في ذلك الوقت، كنا بوضوح تحت تأثير ‘حظر الأشباح’، ولم يكن من المفترض أن تؤثر أشباح هذه الغرفة على إدراكي. جلستُ على الأريكة، وشعرت بإحساس طفيف بالألفة؛ كان الأمر كما لو كنتُ في طفولتي أجلس هكذا بين والديّ، نشاهد التلفاز الممل معاً حتى أغفو”.
نظر غاو تيان إلى وجه شيا تا الهادئ، وشعر بثقل متزايد في صدره. “ماذا تقولين؟ هل جننتِ؟”. لم يستطع فهم كلمة واحدة مما تقوله. “لا بد أن هناك خطأ ما، كيف يمكن للجثتين المجففتين في الغرفة 413 أن تكونا مرتبطتين بشيا تا؟”.
قال غاو تيان: “هل تحاولين القول إن الجثتين في الغرفة 413، أو هذين المذيعين في التلفاز، هما والداكِ حقاً؟ استيقظي يا شيا تا! إنهم أشباح من الطابق الرابع! لقد كانوا هنا منذ سنوات لا يعلمها أحد، فكيف يكونون والديكِ من خارج الشقة؟ اهدئي أولاً، وتعالي معي إلى الرواق، فالجميع في انتظاركِ”.
كان تعبير شيا تا هادئاً تماماً، ولم تبدُ كشخص يتم التحكم به. قالت: “شكراً لك يا غاو تيان، ولكن استمع إليّ. على عكس ما تظن، لم يغير الشبح ذاكرتي، بل على العكس، تلك الذاكرة هي صدمة طفولة، ماضٍ لم أرغب أبداً في تذكره طوال حياتي، وقد حجبها دماغي تلقائياً من أجل الحفاظ على الذات. ربما كان القدر هو الذي قادني إلى شقة الأحياء، ثم إلى هذه الغرفة تحديداً، ليجبرني على تذكر حقيقتي”.
راقب غاو تيان بذهول التلفاز المحطم خلف شيا تا وهو يبدأ في إعادة تشكيل نفسه؛ انتفخ الزجاج كأنه كيس بلاستيكي يُنفخ، وأعاد تجميع نفسه قطعة بقطعة. ورغم أن الجزء الخلفي من الجهاز كان مدمراً تماماً، إلا أن ذلك لم يمنع الصفير الثابت من العودة، تلاه صوتا المذيع والمذيعة الواضحان. لقد ظهرت تلك الأرواح المزعجة مجدداً على الشاشة.
صرخ غاو تيان: “شيا تا، لا يوجد وقت! ادخلي إلى عالم المرآة بسرعة! الروح الشريرة تعيد التشغيل!”.
لم تكلف شيا تا نفسها عناء الالتفات نحو الشبحين اللذين ظهرا مجدداً على الشاشة، وكأنها تعلم مسبقاً ما سيحدث، واستمرت في حديثها بذات النبرة الهادئة والمنفصلة: “كان والداي يديران روضة أطفال خاصة، وكانا يحققان دخلاً جيداً كل عام، كنا ننتمي للطبقة المتوسطة. كانت طفولتي أسعد أوقات حياتي؛ في المدرسة كان لدي أفضل الهواتف والأدوات، وعندما أعود للمنزل كان والداي يعاملانني كقرة عينهما. لكن الأيام الجميلة لم تدم؛ فقد اندلع حريق هائل فجأة في الروضة، وصدر تقرير الحادث سريعاً: كان والداي قد قصرا في النفقات لتوفير المال، ولم تكن معدات السلامة مطابقة للمواصفات، فاعتبروهما المسؤولين الرئيسيين عن الحريق. لم يواجها العدالة، لأنهما تفحما وتحولا إلى جثتين جافتين في ذلك الحريق… وأصبحتُ يتيمة”.
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل