الفصل 91
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 91: برج الاستياء (9)
خلف عضوين من فرقة المراقبة، ظهرت بصمت شخصية فارعة الطول بشكل مخيف.
كانت امرأة، هذا إن أمكن تسمية “ذلك الشيء” إنسانًا؛ فقد تجاوز طولها المترين، وكان عليها أن تبقي رأسها منحيًا أثناء حركتها، بينما كاد عمودها الفقري المقوس يخدش السقف. كانت ترتدي فستانًا رثًا يلتصق بجسدها، وتنبعث منه موجات من رائحة نتنة كثيفة. كانت قطعة القماش فوق صدرها ممزقة منذ أمد بعيد، كاشفةً عن أضلاع بيضاء ناصعة تحتها؛ وقد التصقت أجزاء من القماش بلحم متقرح بشدة، فالتحمت به حتى غدا من الصعب التمييز بينهما.
ما بث القشعريرة في أوصال “غاو تيان” هو يداها؛ فقد كانت أظافرها طويلة بشكل غير طبيعي، وحادة كالشفرات، وتتدلى حتى الأرض. كانت تلك الأظافر القذرة والصفراء ملطخة بدماء داكنة جافة. كانت تسير وهي تكل ركلتين عشوائيتين لرأسين عند قدميها؛ أحدهما لرجل أبيض والآخر لرجل أسود. كانت ملامح الرأسين متجمدة على ابتسامة هادئة، وكأنهما لم يدركا حتى لحظة موتهما. ومع كل بضع خطوات، كانت تركلهما بلامبالاة، ليتدحرج الرأسان ببطء على الأرض.
“تبًا، اللعنة، يا إلهي!”
تلاشت الابتسامة المسترخية عن وجه “بروس” عند رؤية ذلك، فأطلق وابلًا من اللعنات وهو يرفع بندقيته الرشاشة ويشرع في إطلاق النار متراجعًا بسرعة، محتفظًا بخطوات تكتيكية سليمة حتى في تلك اللحظة الحرجة.
“ألم يقل أوين إنه مسيطر على الوضع؟ ما الذي جاء بهذه المجنونة إلى هنا مجددًا؟”
صرخت “نانسي” وهي تستدير هاربة في الاتجاه المعاكس، لكن صرخاتها التي تشبه زقزقة العصافير غرقت تمامًا وسط زئير أكثر رعبًا.
ارتسمت ابتسامة غريبة على وجه المرأة المتعفنة، وبدأ فكها يمتد ببطء إلى طول غير بشري وهي تطلق صرخة مدوية جعلت الممر بأكمله يهتز.
كان ذلك الزئير أشبه بصرخة من أعماق الجحيم، وهو ذات الصوت الذي سمعه “غاو تيان” من أسفل الدرج.
لم ينوِ “بوذا خادم الرياح” البقاء هناك، فقد أنجز المهمة التي أرسله “غاو تيان” من أجلها.
(المجنونة مهتمة بوضوح بمهاجمة فريق المراقبة، لا داعي لتدخلي).
“حظًا موفقًا لكم يا فريق المراقبة، آمل أن تخرجوا من هنا أحياء. أما أنا، فسأرحل.”
مع تلك الكلمات، استدار “بوذا خادم الرياح” وعاد أدراجه نحو الدرج.
…
نزل “بوذا خادم الرياح” الدرج، وبدأت الشقوق تظهر بوضوح على السلم الصلب الذي كان متماسكًا قبل قليل. كان الغبار والأتربة يتساقطان، ولم يعد الممر آمنًا إذ بات يهدد بالانهيار في أي لحظة.
“لابد أن نانسي قد لقت حتفها الآن، فقد ذكرت أن الممر الذي أنشأته لن يصمد بعد موتها سوى لدقيقتين.”
عند إحدى البسطات، رأى “بوذا خادم الرياح” جسدًا يرتجف؛ كان “شياو لي” لا يزال متكورًا على نفسه، مشلولاً من شدة الخوف.
“استيقظ، نحن راحلون! توقف عن دفن رأسك في الرمال، إن لم تتحرك الآن فلن تتحرك أبدًا.”
كان “بوذا خادم الرياح” يحاول إعادته إلى وعيه وهو يتجه نحو الأسفل، لكن الرجل لم يستجب. وحتى مع تساقط الحطام على رأسه وجسده، ظل “شياو لي” قابعًا في ركنه الآمن المتخيل، عاجزًا عن الحراك.
“يا صديقي، كفى! لقد كنت صبورًا معك بما يكفي.”
كان الوضع طارئًا، ولم يجد “بوذا خادم الرياح” وقتًا لمزيد من الكلام؛ فأمسكه من ياقة قميصه ولطمه بقبضته على جسر أنفه. صُدم الرجل ولم يصدر عنه أي صوت بينما تناثرت الدماء من وجهه، وفي اللحظة التالية، كان “بوذا خادم الرياح” يسحب ويجر ويركل جسد “شياو لي” الهامد نزولاً على الدرج.
ومن خلفهم، تردد زئير المرأة الوحشية مجددًا؛ ويبدو أنها قد أجهزت على فرقة المراقبة بأكملها في الطابق العلوي، إذ لاحقتهم أظافرها الطويلة الملطخة بالدماء الطازجة حتى قمة الدرج.
بدأت أجزاء من الدرج تنهار بالفعل، ولحسن الحظ وقع الانهيار بين الدرجتين 200 و300، مما حال دون ملاحقة وحش “برج الاستياء” لهما نحو الأسفل.
تصاعد دخان كثيف من الخلف مبتلعًا كل شيء في طريقه، بما في ذلك “المجنونة” التي كانت قد دخلت الممر بالفعل.
اندفع “بوذا خادم الرياح” نحو الأسفل، وهو يجر بقوة “شياو لي” المتدحرج، عازمًا على إخراجه من الممر بأي ثمن.
ومع بقاء خمسين درجة فقط، لاح مخرج قصر “جين هاي” أمام “بوذا خادم الرياح”، وبركلة أخيرة قوية، قذف بـ “شياو لي” خارج الدرج تمامًا.
انهالت كميات هائلة من الأتربة والحطام، وأدرك “بوذا خادم الرياح” أنه لن يتمكن من النجاة. فكر قائلاً: (لا يهم، فوجودي كله مكرس للتضحية من أجل سيدي).
وسط تلك الفوضى، شعر “بوذا خادم الرياح” بشيء ما؛ فاستدار، ومن خلال عينيه، رأى “غاو تيان” تلك المرأة المرعبة وهي تشق طريقها عبر الحطام اللامتناهي، “تسبح” وسط الأنقاض مقتربة من “بوذا خادم الرياح”.
(هذا المخلوق المرعب… حتى انهيار الدرج بالكامل لم يوقفها، لقد تبعتني حقًا إلى هنا!)
(إذا وصلت إلى قصر جين هاي، فستكون العواقب كارثية!)
دون تردد، انقض “بوذا مرافق الرياح” نحو المرأة المجنونة محاولاً إعاقة تقدمها لأطول فترة ممكنة. اخترقت الأظافر الصفراء القذرة جسده، مما أدى إلى تشتت تيارات الهواء المكونة له على الفور. لكن تضحيته تلك أخرت المرأة المجنونة لثانية واحدة، كانت كافية لينهار ما تبقى من الدرج تمامًا، وينقطع الرابط بين ممر “نانسي” وقصر “جين هاي”.
ومن الخارج، شوهد “شياو لي” وهو يخرج متدحرجًا ومصابًا من ذلك الدرج الغريب، ثم فجأة، اختفى الدرج الذي ظهر من العدم، ولم يترك خلفه سوى بقعة فارغة من الأرض.
تلاشت الظاهرة الخارقة تمامًا، فخيم الصمت على المتفرجين للحظة قبل أن ينفجروا في تصفيق حار، تقديرًا لمهارة “غاو تيان” بصفته “خبيرًا من مكتب الكوارث الروحية”.
ورغم أنهم لم يدركوا حقيقة ما جرى على الدرج أو هوية الوحش الذي ظهر، إلا أن المشهد من وجهة نظر موظفي المكتب كان مبهرًا؛ فقد وصل “غاو تيان”، وفي أقل من نصف ساعة أُنقذ الحارس واختفى الدرج، وهو ما اعتبروه دليلاً قاطعًا على احترافيته.
حُمل “شياو لي” بواسطة زملائه؛ فبعد سقوطه من ذلك الارتفاع، كان من المؤكد إصابته بكسور عدة، ناهيك عن حالته النفسية المنهارة، مما استدعى نقله للمستشفى فورًا. لكن كل هذا لم يكن يهم “غاو تيان”.
تقدم المشرف “ياو” وأمسك بيد “غاو تيان” يصافحه بحرارة، فقد كان ممتنًا له بشدة؛ فلو تفاقمت تلك الظاهرة وأدت لإغلاق الطابق أو المبنى بالكامل، لكانت الخسائر المالية فادحة والتقارير السنوية كارثية.
“أيها الشاب، من هو مديرك المباشر في مكتب الكوارث الروحية؟ يجب أن أرسل خطاب شكر وثناء بحقك.”
سحب “غاو تيان” يده ببطء قائلاً: “لا حاجة لخطابات الثناء، لقد أديت مهمتي وسأرحل الآن.”
“لا داعي لمرافقتي، فقط اطلب من وانغ وينبو الحضور.”
تهلل وجه المشرف “ياو” وقال: “بالطبع، بالطبع! وانغ وينبو ينتظر في الطابق الأول. اتبعني من فضلك، سنسلك مصعد كبار الشخصيات، فهو أسرع.”
استعد “غاو تيان” للمغادرة برفقة المشرف “ياو” وبعض الموظفين. كانت المهمة أبسط بكثير مما توقع، إذ لم يضطر للتدخل بنفسه، وبدا كل شيء طبيعيًا حتى اللحظة.
لقد أُغلق الممر الذي أنشأته صائدة الأشباح الأمريكية “نانسي”، وحتى لو هلكوا جميعًا في “برج الاستياء”، فإن تلك المجنونة ستحتاج لقطع مسافات شاسعة لتصل إلى “شنغهاي”.
(الأمر مريب إذن… لماذا أظهر لي مذبح المستقبل ذلك المشهد؟ كل شيء في قصر جين هاي كان منهارًا. أي قوة مرعبة تلك التي يمكنها إحداث دمار كهذا؟ تلك المجنونة، رغم حدة أظافرها، لا يمكنها تدمير مبنى بأكمله).
بدأ نبض مزعج يخفق في صدغ “غاو تيان”، ورغم انتهاء المهمة، إلا أن شعوره بالقلق تزايد. (لا أدري ما الذي سيحدث لاحقًا، لكن الأجزاء الأربعة الأولى من نبوءة المذبح قد تحققت، ومن المرجح أن يتحقق الباقي أيضًا).
قبل دخول المصعد، التفت “غاو تيان” ليتأكد للمرة الأخيرة من اختفاء الممر تمامًا، وفي تلك اللحظة، اهتز هاتفه في جيبه معلنًا وصول رسالة. أخرج الهاتف، وما إن ألقى نظرة عليه حتى تغيرت تعابير وجهه قليلاً.
“عذرًا، أخبر وانغ وينبو أن ينتظرني في الأسفل لخمس دقائق، أحتاج للذهاب إلى الحمام وسألحق بكم فورًا.”
لم يدرك المشرف “ياو” والآخرون خطورة الموقف، فقال: “الحمام في ذلك الاتجاه، سأدلك عليه”. لكن “غاو تيان” رفض بأدب قائلاً: “لا داعي، أرى اللوحة الإرشادية”، ثم اتجه بخطوات واسعة نحو زاوية خالية.
على شاشة هاتفه، وفي مجموعة دردشة “جمعية جيا لان” التي سادها الصمت طويلاً، بدأ أحدهم بالكلام، وكانت الرسالة الأولى بمثابة قنبلة مدوية.
[كهف الأشباح]: هل تتذكرون؟ لقد قلت سابقًا إن هناك شخصًا حيًا قد تسلل بين عشرات الأشباح هنا. شخص حي، مثل فأر صغير، يراقب محادثاتنا في خفاء.
…
(صمت)
…
[طفل الأشباح]: ها قد عدنا من جديد. هل جننت أم ماذا؟ في المرة الأخيرة جعلت الجميع يطالب بتلك الحزمة السوداء، ولو كان هناك شخص حي لكان قد هلك بعد أن طالب بها كل شبح هنا. ألا يكفي هذا؟
[كهف الأشباح]: هنا تكمن المشكلة؛ فاللعنة التي أطلقتها، والمعروفة بـ “تحطيم الوجه”، لم تعد إليّ بعد.
[طفل الأشباح]: وماذا في ذلك؟ أنت شبح وهو شبح، لماذا عليه أن يطيعك؟ ربما قتل هدفه ورحل إلى مدينة أخرى ليواصل القتل، أليس هذا واردًا؟
[كهف الأشباح]: هذا ما اعتقدته في البداية، لكن بعد حادثة مسقط رأس الرئيس، وتعمد “شبح الإحراق” إثارة المشاكل، بدأت أشك في أنه هو ذلك الشخص الحي. لذا بذلت جهدًا كبيرًا في التحقيق، متتبعًا أثر “تحطيم الوجه”.
[طفل الأشباح]: الرئيس ضمن “شبح الإحراق”، لذا ليس هو المقصود. ماذا تعني بكلامك؟
[طوابق لا نهائية]: يا “كهف الأشباح”، لقد أثرت هذا الموضوع منذ زمن، وتعاون الجميع في المطالبة بالحزمة السوداء. منطقيًا، كان يجب أن ينتهي الأمر عند ذلك الحد. فما غرضك من نبش هذا الموضوع القديم اليوم؟
[كهف الأشباح]: المسألة بسيطة؛ إذا كان “شبح الإحراق” بريئًا، فهذا يعني أن الشخص الحي هو فرد آخر في هذه المجموعة. لذا واصلت التحقيق متتبعًا خيط “تحطيم الوجه”، وفجأة، توصلت إلى اكتشاف غير متوقع.
[كهف الأشباح]: في اليوم ذاته الذي أرسلت فيه لعنة “تحطيم الوجه”، كانت هناك حزمة سوداء تخص “شبح الإحراق” لم يطالب بها أحد لفترة طويلة، وكانت على وشك الانتهاء، لكن فجأة قام أحدهم بالمطالبة بها. هذان الحدثان مرتبطان ببعضهما تمامًا. تخيلوا فقط…
[كهف الأشباح]: شخص حي يتسلل إلى مجموعتنا، يطارده “شبح تحطيم الوجه”، وبينما هو على وشك الهلاك، يفتح حزمة “شبح الإحراق” السوداء ليحصل على أداة خارقة مكنته بمعجزة من قتل الشبح بدلاً من أن يُقتل. ورغم ضآلة هذا الاحتمال، إلا أنه ليس مستحيلاً. وإذا فكرتم بالأمر بهذا المنطق، فستجدون أن كل شيء مترابط. الشخص الذي طالب بتلك الحزمة هو نفسه الشخص الحي المختبئ بيننا، لقد نجا من موت محقق ولا يزال حيًا حتى اللحظة.
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل