تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 101

الفصل 101: عائلة تانغ تندفع إلى حتفها

مع سقوط جثّتَي بي بو وبي شان على الأرض، خلا المشهد من أيّ حركة

وفي لحظةٍ عمّ صمتٌ كصمت الموت

حينها رفع بي تشينغفِنغ رأسه يسمع الجلبة، وحدّق نحو مصدر الصوت

وما إن وقعت عيناه على جثّتَي ابنه وابنته بالتبنّي حتى استشاط غضبًا لا يوصف

لكن، ومهما علا غليانه في الداخل، فقدانُه للزراعة جعله شيئًا يدوسه كلُّ مَن شاء

لم يُعر جيانغ داوشوان نظراتِ بي تشينغفِنغ الملأى بالغضب أيّ اهتمام

ولعلّ “الحياة الرائعة” في حقل الأدوية، و”الجيران اللطفاء” هناك، كفيلان بأن يُفهماه قسوة هذا العالم

هزّ رأسه، ثم نظر إلى جيانغ هان وسط الجمع وقال برفق: “هان إر، تعال وتولَّ هذا”

وما إن سقط صوته حتى اتّجهت أنظارُ أفراد عائلة جيانغ إلى جيانغ هان دفعةً واحدة

وبعد سماعه نداء زعيم العشيرة، تجمّد جيانغ هان لحظة

لكنّ ردّ فعله لم يَبطُؤ، وفهم فورًا أن زعيم العشيرة يومئ إليه ليتولّى جثّتَي مزاوِلَي القصر الأرجواني هذين، ثم يستعمل مهارة الينابيع الصفراء لامتصاصهما وهما لا يزالان دافئَين

ولمّا أدرك ذلك أضاءت عيناه حماسًا

فلم يتردّد، وتقدّم تحت أنظار الحاضرين وبدأ يَحمِل جثّتَي بي بو وبي شان

عندها سحب جيانغ داوشوان نظره ببطء، واستعدّ ليتحرّك بنفسه لإبادة قصر سيف النهر العظيم

لقد أراد بي تشينغفِنغ أن يُفني عائلة جيانغ كلّها، فكيف لا يردّ عليه

غير أنّه ما إن همَّ بالحركة حتى دوّى فجأة ضحكٌ متهوّر صاخب، اجتاح المكان كلَّه حتى كاد يُصِمّ الآذان

“هاهاها، هذا الحشد الكبير يُوفّر على هذا العجوز عناء البحث واحدًا واحدًا”

“مَن جيانغ داوشوان؟ ليخرجْ لهذا العجوز”

“يريد هذا العجوز أن يرى مَن الذي أعطاك جرأة الدبّ والفهد، حتى تجرؤ على إبادة فرع عائلة تانغ في تياندو”

وما إن وصل هذا الصوت حتى اضطربت قلوبُ كثيرٍ من أفراد عائلة جيانغ الحاضرين

أمّا جيانغ داوشوان فظلّ هادئ الملامح، وتتبّع مصدر الصوت بنظرةٍ باردة

فرأى رجلاً ضخمًا في منتصف العمر، يتدلّى عند خصره سيفٌ نفيس، يَخطو بخُطى مهيبة

وخلفه ثلاثة رجالٍ يرتدون ثيابًا فاخرة

أربعةُ أشخاصٍ بالمجمل، وقد نالهم تأثيرُ التشكيل العظيم لقيْد الروح بنسبٍ متفاوتة، فبدت تعابيرهم عابسةً غير ودودة

ولمّا رآهم جيانغ داوشوان ارتسمت على وجهه أمارةُ تذكّر

فمع قدوم بي تشينغفِنغ وإحداثه هذا الضجيج، كاد ينسى أمرَ عائلة تانغ في تياندو

وفي هذه اللحظة، ولمّا لمح تانغ با تشيانغ نظرةَ جيانغ داوشوان، ضاقَت عيناه: “ماذا؟ وأنت أيها الفتى الوسيم…”

قبل أن يُتمّ كلمته، انقضّ خيطٌ من لهبٍ برتقاليٍّ أحمر نحو وجهه

فوجئ الأربعة، إذ لم يتوقّع أيٌّ منهم أن يباشر الطرفُ الآخر الهجوم هكذا دون أيّ إنذار

وكان خيطُ اللهب سريعًا على نحوٍ مروّع، ففي لحظاتٍ معدودات سقط على الأربعة، فانبعثت منهم عويلاتُ ألمٍ جماعيّة

وانفجرت حرارةٌ مخيفة إلى أقصى حدّ، لا تحرق المادة فحسب، بل تذيب قوّة الجوهر كذلك

وفي أقلّ من ثلاثِ أنفاس، هلك في الحال مزاوِلٌ من مرتبة عجلة النجوم واثنان من مزاوِلي القصر الأرجواني قدموا من عائلة تانغ في تياندو من مسافةٍ بعيدة

جلدٌ ولحمٌ ودمٌ وعظامٌ تلاشت جميعًا، لا رمادَ بقي، وكأنّهم انمحَوا من هذا العالم

وخلال طرفة عين لم يبقَ في المكان سوى فردٍ واحدٍ من عائلة تانغ في المرتبة الفطرية

شحب وجهُه رعبًا، وارتجفت ساقاه، وبلّل سرواله

ولم يكن ليحلم أنّه ما إن صعد جبل تسانغوو حتى يموت السيّد الثالث، صاحبُ زراعة الطبقة الرابعة من مرتبة عجلة النجوم، والمتقنُ لمقصد السكين في مرحلة الاكتمال العظيم

وفي تلك اللحظة ظهر جيانغ داوشوان، الذي أنهى بخفّة إطلاقَ خيطٍ من نار السَّمادهي الحقيقية، أمامه مباشرة

ثم قال بنبرةِ أمرٍ باردة: “خُذني إلى عائلة تانغ”

وما دامت عائلة تانغ في تياندو قد هرولت إلى حتفها في هذا الوقت، فلنُسرِّع بإرسالهم في طريقهم

وأمّا قصر سيف النهر العظيم، فقد أعدّ له جيانغ داوشوان تدبيرًا خفيًّا أيضًا

فحين يحين الوقت، سيَدع شياو باي يخرج ليتحرّك قليلًا، ويُمحي قصر سيف النهر العظيم من الوجود

وما إن سمع الناجي من عائلة تانغ هذا القول حتى انقبض قلبُه بشدّة وساء ظنّه كثيرًا

وكان يرغب الآن أن يُظهر صلابةً، فيؤثر الموت على الاستسلام صونًا لوجه عائلته

لكن أمام الواقع البارد، لم يجد الخائفُ من الموت بدًّا من الخضوع

ولمّا رأى جيانغ داوشوان ردّ فعل هذا الرجل، أومأ برأسه، وأخرج فورًا خاتمًا من حيّز القصر الأرجواني

ففي هذه الأيام، اعتمد الكبير جيانغ هونغغوانغ على الموارد التي منحها إيّاه، فاشترى أشياء كثيرةً تحتاجها العائلة الآن

وكان هذا واحدًا منها، ويُدعى خاتم الوحوش، ووظيفته كوظيفة الخاتم المكاني، يحوي حيّزًا صغيرًا لتخزين الوحوش الروحية

وكانت رافعة السحابة الزرقاء البيضاء مخزّنةً بداخله

وبتنشيطٍ من جيانغ داوشوان انطلق خيطُ نورٍ أبيض من الخاتم، وهبط على الأرض، فانكشفت هيئةُ رافعة السحابة الزرقاء البيضاء

وتحت عيون الحاضرين جميعًا

أمسك جيانغ داوشوان بهذا الناجي من عائلة تانغ، وقفز، واعتلى ظهرَ الرافعة

ثم بدأ يُطلق قوّة وعيٍ سماويٍّ هائلة نحو الأنحاء

فبعد شهورٍ من استيعاب مخطّط التصوّر لنووا، غدت قوّةُ روحه عجيبةً حدّ الإعجاز

وفي بضع أنفاسٍ فقط غطّى وعيُه السماوي جبلَ تسانغوو، ونفذ إلى أعماق النبع الروحي، وحطّ أمام شياو باي

وإدراكًا منه أنّ قوّة شياو باي تجعلُه غيرَ مقهورٍ داخل أسرة تشين العظمى، وأنّ مستوى قوّة عائلة جيانغ ككلّ لم يرتفع بعد بما يكفي، ولتفادي جذب أنظارٍ لا لزوم لها

تجلّى بصورة بي تشينغفِنغ في وعي شياو باي، ثم أمره أن يذهب إلى حقل الأدوية بعد منتصف الليل، ويجدَ بي تشينغفِنغ، ويدعَه يقود الطريق إلى قصر سيف النهر العظيم، ثم يُبيده

وما إن تلقّى شياو باي أمرَ جيانغ داوشوان حتى حاكى الصوتَ بوعيه الروحي، وانطلق بصوت فتى رقيقٍ عذب: “نعم، سيدي”

هزّ جيانغ داوشوان رأسه رضًا، وسحب وعيَه السماوي سريعًا، ثم نظر إلى رجل عائلة تانغ المذهول بجانبه وقال بخفّة: “دلَّ الطريق”

وما إن سقط صوته حتى بدا أنّ رجل عائلة تانغ استفاق من حلم، فهزّ رأسه مذعورًا بسرعة، وشرع يشير إلى اتجاه عائلة تانغ في تياندو

عندها خفقت أجنحةُ الرافعة تحتهما، فغادرت الأرض في طرفة عين، واختفت في السماء، وانطلقت مسرعةً بعيدًا

وما إن غابت هيأةُ جيانغ داوشوان عن أنظار الجميع تدريجيًا

حتى انفجر المشهدُ في هتافٍ يصمّ الآذان

واغتمرت الجميع فرحةٌ وفخرٌ عارمان في تلك اللحظة

فمَن كان يظنّ أن سيّد قصر سيف النهر العظيم القويّ إلى هذا الحدّ يخسر أمام زعيم العشيرة

وبرغم أنّهم لم يفهموا ما الوسيلة التي استعملها زعيمُ العشيرة ليُعيد الطرفَ الآخر طفلًا، فإنّ ذلك لم يُنقِص ذرّةً من عبادتهم الحارّة له في قلوبهم

وبينما ترتفع حماسةُ أفراد عائلة جيانغ، مدّ غو شينغجيان، في الجهة الأخرى، يده اليسرى بهدوء ورفع بي تشينغفِنغ

فأبدى بي تشينغفِنغ مقاومةً في ملامحه، وأراد لاشعوريًّا أن يفلت

لكنّ هذا الجسد كان في النهاية ضعيفًا للغاية، فضاعت كلُّ حركاته هباءً، وترك الآخر يأخذه ويغادر المكان

بعد وقتٍ قصير

جبل تسانغوو، حقل الأدوية

سبعةُ رجالٍ بثيابٍ رماديةٍ وأكمامٍ مطويّة، يتصبّبون عرقًا كالمطر، يلوّحون مطيعين بمعاول كنزٍ سحريّ من الرتبة الصفراء، يقلبون التربة بلا توقّف

إنّهم تحديدًا زعيمُ طائفة لووفنغ هو لونغ، وستّةُ شيوخٍ من مرتبة القصر الأرجواني

التالي
101/1٬326 7.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.