تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 102

الفصل 102: كل شرير يُعاقَب بشريرٍ مثله، ندم بي تشينغ فنغ

بعد أيّامٍ وليالٍ من العمل اشتدّ اسمرار جلودهم وخشونتها حتى طمسَت هويّاتهم السابقة، وباتوا لا يبدون إلا كفلّاحين مسنّين

وعلى صخرة كبيرة غير بعيدة جلس شابٌّ أسود الشعر بزراعةٍ في المرتبة المكتسبة المستوى الأول

كان في الأصل من فرع العائلة في مدينة سِيشوي، لكنه الآن، كتلميذ من سلالة فاتح الأصل، اسمه جيانغ بيشوان

وفي هذه اللحظة، بصفته حارسًا لحقل الأعشاب، كان يراقب عن كثب الحركات الخفيّة لأفراد طائفة لوو فِنغ

ولأنه يعي واجبه بعمق لم يبرح مكانه حتى بعد الظواهر الغريبة التي حدثت تَوًّا

فجأة لمح من يقترب

رفع جيانغ بيشوان رأسه واتّسعت عيناه حين رأى غو شينغجيان يحمل طفلًا

لماذا يجلب المؤازر غو طفلًا هل يمكن أن يكون هذا… ابنه غير الشرعي

وبينما راح يفكّر في ذلك إذا بغو شينغجيان يقذف بي تشينغ فنغ على الأرض

حدث الأمر بغتةً تمامًا، فلم يحافظ بي تشينغ فنغ على توازنه ووقع على مؤخرته مطلقًا صرخة ألم

عندها نظر غو شينغجيان إلى جيانغ بيشوان وسرد له على عجل ما حدث تَوًّا

وبعد أن أعطاه تعليماته استدار وغادر فورًا، متأهبًا للعودة سريعًا لترسيخ مقصد السيف المُتقن الذي أدركه للتو

وما إن ابتعد غو شينغجيان تمامًا حتى التفت جيانغ بيشوان إلى بي تشينغ فنغ وقد علت الدهشة وجهه

لم يكن ليتوقّع أن الظاهرة الصادمة قبل قليل كانت من فعل هذا الصغير

وبعد أن زالت دهشته، تذكّر أنّ الطرف الآخر قال سابقًا إنه سيدمّر الطائفة، فما كان منه إلا أن أطلق ضحكة باردة، ثم تجاهل مقاومة بي تشينغ فنغ واقتاده إلى هوو لونغ والآخرين

“يا زعيم الطائفة هوو، جلبتُ لكم مُعينًا. لاحقًا عليكم الاعتناء جيّدًا بماركيز السيف لدينا، السيد بي…”

وما إن أنهى كلامه حتى ابتعد جيانغ بيشوان وعاد إلى الصخرة، يستعدّ لمراقبة أداء الجميع

ولوهلةٍ لم يبقَ في المكان سوى أفراد طائفة لوو فِنغ وبي تشينغ فنغ

تبادل هوو لونغ والشيوخ النظرات

وبحكم خبرتهم في عالم القتال فهموا بطبيعة الحال المعنى الأعمق لكلام الطرف الآخر

أوليس هذا إشارةً إلى ضرورة تلقين هذا الصعلوك درسًا

في تلك الأثناء لم يكن بي تشينغ فنغ مدركًا لخطورة الموقف

ضمّ قبضتيه ورفع رأسه عاليًا وحدّق في أفراد طائفة لوو فِنغ بازدراء يملأ عينيه

صحيح أنه قُمِع على يد جيانغ داو شوان، لكن هذا لا يعني أنه سيُبدي أدنى توقير لهؤلاء العامّة الدَهماء

وما إن شعر هوو لونغ بازدرائه حتى ضاقَت عيناه قليلًا ولمع في أعماقه بريق قاس

نظر إلى شيخٍ بجانبه وسخر قائلًا: “طالما سيعمل معنا في حقل الأعشاب فكيف لا تكون لديه أدوات اذهب سريعًا وأحضِر مِعولًا”

وما إن سمع ذلك حتى مدّ الشيخ يديه على عجل وسلّم المعول ذا الرتبة الصفراء الذي بحوزته

تناول هوو لونغ المعول باستخفاف ثم رماه أمام بي تشينغ فنغ: “ارفعه”

وبلمح العين رأى أن هذا الغلام مُثيرٌ للمشاكل، فأراد منذ البداية أن يفهم القادم الجديد من هو صاحب الكلمة في هذا الحقل

رمقه بي تشينغ فنغ بنظرة باردة وسخر: “تريدونني أن أقوم بأشغالكم كالدهماء ما أضحككم لو لا ضياع زراعتي فهل كان لقمامة مثلكم أن تجرؤ حتى على لفظ كلمة أمامي”

وما إن قال ذلك حتى ومضت عينا هوو لونغ وقد أدرك فورًا أن الطرف الآخر ربما كان يومًا ذا شأن كبير

وفكّر لحظة ثم ضمّ قبضتيه قليلًا وقال بنبرة تحمل معنى خفيًّا: “لِمَن أتشرّف”

وإذ وجد بي تشينغ فنغ لهجة هوو لونغ وقد غدت محترمة أطلق شخرته الباردة، ونهض عن الأرض ونفَض الغبار عن ثوبه، ووضع يديه خلف ظهره ورفع ذقنه محدّقًا في أفراد طائفة لوو فِنغ

“همف في الماضي لم تكونوا مؤهّلين حتى لمعرفة اسمي، أمّا الآن فهو تنّين يسبح في مياه ضحلة تعبث به الروبيان حسنًا سأهبكم فرصة معرفة اسمي”

“اسمعوا جيّدًا، أنا بي تشينغ فنغ، سيّد قصر سيف النهر العظيم”

وما إن سقطت الكلمات

تبادل هوو لونغ والشيوخ النظرات وارتسم في عيونهم أثرُ دهشة

لم يتوقّعوا أن يكون لهذا الصعلوك خلفية بهذا الحجم

فاسم ماركيز السيف بي ذائعٌ في ولاية تياندو، وقد بلغ سمعَهُم هم أيضًا

غير أن شخصية بهذه القوّة انتهى بها المطاف إلى المصير نفسه الذي آل إلينا ما الذي جرى في دار عائلة جيانغ خلال هذه المدّة

وسرى في جسد هوو لونغ قشعريرةٌ على نحوٍ لا إرادي

لكن ما إن تذكّر تعليمات جيانغ بيشوان حتى عاد إلى واقعه سريعًا

وجود هذا الفصل خارج مَـجَرّة الرِّوَايَات يعني غالبًا أنه منقول من مصدره الأصلي.

حدّق في بي تشينغ فنغ المتغطرس المتعالي: “ماركيز السيف بي، شخصيّة رفيعة مثلك، في الماضي حقًّا لم نكن مؤهّلين حتى لنكون خدّامك، أمّا الآن، هيه هيه…”

قهقه هوو لونغ بسخرية، ثم باغته فجأةً بضربة، فلطم وجه بي تشينغ فنغ الطريّ لطمةً قاسية

وعلى الرغم من أنه بلا زراعة فإنه رجلٌ بالغ ذو بنيةٍ جسدية، ولا مجال لمقارنته ببي تشينغ فنغ وقد عاد طفلًا

وهكذا، وبمجرد صفعةٍ واحدة، ترنّح بي تشينغ فنغ وهو يصرخ ألمًا وخرّ أرضًا

ثمّ سحب هوو لونغ كفّه اليمنى وبصق كتلة غليظة على وجه بي تشينغ فنغ المنتفخ

“لكن الزمان تغيّر، فأنت لم تعد ذلك مزارع مرتبة عجلة القمر المُهاب، بل بشرٌ عادي مثلنا”

“تس تس، كنتُ أتساءل إن كان لصفع مزارع مرتبة عجلة القمر طعمٌ مختلف، وبعد أن جرّبتُه الآن نعم، إنه مُرضٍ إلى الغاية، هاها”

وانفجر هوو لونغ ضاحكًا بجنون

لقد جلبت شخصيةٌ كبيرة كبي تشينغ فنغ

كثيرًا من المتعة لحياته الرتيبة في هذه الفترة، وأصبحت متنفسًا مثاليًا لإحباطاته

وما إن رأى ذلك حتى فرك الشيوخ الستّة من خلفه أيديهم وقد سرت فيهم موجة حماس

فشخصٌ رفيع لا يُطال كماركيز السيف بي صار الآن أمامهم، يقدرون على التنمّر عليه كما يشاؤون

إنه لأمرٌ يبعث على الانتشاء حقًّا

ولمّا لمح بي تشينغ فنغ الحماسة في عيون الجميع ارتجف جسده كلّه من الخوف، ولم يستطع تخيّل المصير الذي ينتظره

وما إن رأى هوو لونغ الفزعَ الشديد على وجه بي تشينغ فنغ حتى اتّسعت ابتسامته

حقًّا، لا يهمّ كم كانت حياة المرء بائسة، فمجرّد رؤية من هو أكثر بؤسًا كفيلٌ برفع مزاجه كثيرًا في لحظة

ثم كبَح هوو لونغ ابتسامته والتفت إلى الشيوخ خلفه: “لقد عملنا طويلًا اليوم، وحان وقتُ استراحةٍ قصيرة. فلنُسلِّم أدواتنا إلى ماركيز السيف بي ولنَدَعْه يتحمّل عن الجميع بعض العناء، فالأقدر يعمل أكثر، أليس كذلك”

ابتسم الشيوخ جميعًا، ومن غير تردّد ألقوا شتّى الأدوات أمام بي تشينغ فنغ

ومع نظرته إلى كومة الأدوات أمامه شدّ بي تشينغ فنغ قبضتيه وغرز أصابعه في التراب، وقد فاض قلبه غضبًا لا نهاية له

لم يخطر بباله أن إهانته على يد جيانغ داو شوان قبل قليل لم تكن كافية، فها هو الآن يُهان أيضًا على يد هؤلاء العامّة الذين يحتقرهم أشدّ الاحتقار

غير أنه، وفيما كان جسده يرتعش غيظًا وصدره يعلو ويهبط وغضبه يغلي في داخله

انحنى هوو لونغ ببطء، ومدّ يده بغتةً وبسط أصابعه الخمس وقبض بعنف على شعر بي تشينغ فنغ وجذبه إلى أعلى، فارتفع رأسه الذي كان ملتصقًا بالأرض في لحظة

آهآآه

شعر بي تشينغ فنغ وكأن فروة رأسه وشَعره يُنتزعان، وأحسّ ألمَ تمزّقٍ محمومًا

وهو يبكي من شدّة الألم جاهد ليفتح عينيه، ونظر جانبًا فالتقت نظراته بنظرة هوو لونغ وقد قرُب منه

“ماركيز السيف بي، أنا هوو لونغ أُجِلّك كبيرًا لذا أتحدّث معك كما ينبغي فلا تُجبرنا على العنف”

تحمّل بي تشينغ فنغ الألم وابتلع ريقه وقال بصوتٍ مرتجف: “سـ… سأفعل…”

وحينها فقط تقبّل الواقع بالكامل

فهو لم يَعُد ذلك مزارع مرتبة عجلة القمر المتعالي، بل طفلٌ ضعيف فحسب

وما إن سمع الردّ حتى أومأ هوو لونغ قليلًا وقد ارتسمت على وجهه أمارات الرضا

وأرخى أصابعه لتوّه فحرّر الشعر الذي قبض عليه

فهوى رأس بي تشينغ فنغ في الحال على الأرض وتلطّخ وجهه بالتراب، وبدا في هيئةٍ رثّةٍ للغاية

وما إن رأوا ذلك حتى انفجر الجميع ضاحكين

أن ترى سيد قصر سيف النهر العظيم بهذه الصورة المُشينة هنا — مشهدٌ لا يُرى في الخارج

وعلى وقع ضحكات السخرية من حوله امتلأ وجه بي تشينغ فنغ بالغضب واشتعل قلبه حنقًا، وتمنّى لو يقتلهم جميعًا ويمزّق أجسادهم إربًا

لكن شعورَه بضعف الجسد جعله يدرك أن هذا في النهاية مجرّد خيال لا يتحقّق

وفي هذه اللحظة فاض في صدره ندمٌ بلا حدود

لماذا لم يبقَ في قصر سيف النهر العظيم وهو في أحسن حال، بل جاء إلى جبل كانغوو ليجلب لنفسه الهلاك حتى انتهى إلى مصيرٍ أسوأ من الموت

لو أنّ العُلى تمنحه فرصةً أخرى للبدء من جديد

لحلف بي تشينغ فنغ أنه لن يأتي إلى هذا المكان الملعون، دار عائلة جيانغ، أبدًا

ملاحظة: اكتملت أخيرًا الحبكة الرئيسة لخطّ بي تشينغ فنغ، وسنُخرجه بين الحين والآخر في جولاتٍ صغيرة لتُفرّغوا أنتم القرّاء المحترمون ما في صدوركم

أمنياتي للجميع بحياةٍ طيبة

التالي
102/1٬326 7.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.