الفصل 105
الفصل 105: تدمير عائلة تانغ في تياندو، واكتمال المهمة
نظر تانغ فَيْتشانغ إلى مشهد الدمار أمامه
وبينما كان الألم يجتاح جسده انفجرت في قلبه غضبة غير مسبوقة في اللحظة نفسها
زأر غاضبًا، فانفجرت أضواء كهربائية ساطعة إلى حدٍّ هائل، تصبغ السماء بلون أزرق داكن، في تباين صارخ مع المشهد الأصفر الباهت من حوله
زززت زززت زززت…
ترافقت الأصوات المخيفة لفرقعة البرق والرعد
وفهم كل من في الجوار أن السلف الأكبر لعائلة تانغ قد تحرّك
تحت غضبه اللامتناهي لوّح تانغ فَيْتشانغ بيده فجأة، فتجمّعت سريعًا قوةُ جوهرِ الرعد والبرق الهائلة، وتكاثفت على هيئة تنين رعديّ شبحيّ
زأر التنين الرعديّ، ودوّى صوته المرعب يهزّ السماء والأرض
وكان الضوء الأزرق المنبعث من حراشفه أشدّ بريقًا بحيث يستحيل التحديق فيه مباشرة
وانتشرت هالة مرعبة إلى حدٍّ بدا معه الفراغ متجمّدًا، اجتاحت كل الاتجاهات، حتى إن كل من كان يراقب من بعيد شعر بقلبه يرتجف وامتلأ خوفًا
ثم تحرّك جسد التنين الرعديّ الشبحيّ بسرعة قصوى، فوصل إلى أمام جيانغ داوشوان في طرفة عين
اندفعت قوة هائلة، وولّدت ريحًا عنيفة بعثرت شعره الأسود وأحدثت خفقانًا صاخبًا في ردائه
اقترب الضوء الأزرق الباهر أكثر فأكثر، وحين زأر التنين مرة أخرى وهو يفتح فاهه الكبير كأنه يهمّ بابتلاعه
ظلّ جيانغ داوشوان هادئًا رابط الجأش، لم يتجنّب حتى، بل رمى لكمةً فحسب
دوّي دوّي دوّي
انفجرت قوة قصوى، وأطلقت «ريح اللكمة» المرعبة التي حطّمت في الحال التنينَ الرعديّ المهيب أمامه، فتحوّل إلى نقاط ضوء زرقاء كثيفة لا تُحصى تلاشت بين السماء والأرض
ثم انتشرت بقايا ريح اللكمة بسرعة إلى الخارج، فكنست في لحظة كل الأنقاض والركام في الأسفل، ودفعتها بعيدًا مسافات طويلة
وبمجرّد تبادل واحد تحوّل المشهد إلى فضاء مكشوفٍ قفر، لا يكاد يُعرَف على ما كان عليه
ومن كان يظن أن هذا المكان الموحش كان في الأصل مقرّ عائلة تانغ في تياندو؟
ضيّق تانغ فَيْتشانغ عينيه «يا لقوة الجسد هذه… ما سمعنا بمثلها من قبل»
وقد رأى الآن أن زراعة الخصم لم تتجاوز مرحلة عجلة النجوم
لكن ضربته هذه حتى القويّ من المستوى نفسه لا بدّ أن يعاملها بحذر، فكيف حطّمها الآخر بلكمة عابرة كهذه؟ أي وحش هذا الرجل؟
تجاهل جيانغ داوشوان دهشة الطرف الآخر، وفعل في اللحظة نفسها «تقنية كون بنغ النفيسة»
وبفضل التعزيز بسرعات قصوى اختفى من موضعه في طرفة عين
وحين ظهر من جديد كان قد صار فوق رأس تانغ فَيْتشانغ
وأمام هذا المشهد الفجائي شعر تانغ فَيْتشانغ بإنذار يقرع قلبه، فهبّ يحشّد على عجل قوة الجوهر في جسده ليشنّ هجومًا مضادًّا
لكنّ كل ذلك كان قد فات أوانه
ومض جيانغ داوشوان كالبرق، فرفع ذراعه بغتةً، ونشر أصابعه الخمس، ووجّه كفَّه نحو تانغ فَيْتشانغ
فنّ الدمار العظيم
تفتّحت هالة تمحو كل شيء
انبثق من كفّ جيانغ داوشوان نورٌ أسود غامض لا ينفد، اندفع، وسرعان ما غلّف مقرّ عائلة تانغ بأسره
وفي لحظةٍ بدأ سطح الأرض يتشقّق على نطاق واسع ويتفتّت، حتى صار قطعًا صغيرةً لينة كالمكعّبات
وامتلأ وجه تانغ فَيْتشانغ رعبًا، وبدت في حدقتيه هوّةٌ من اليأس بلا قرار
وتحت تآكل أنوار السِّحر السوداء التي لا تُحصى تشقّق جسده الرعديّ المتباهى به كما تتشقّق آنية الخزف، وطفِقت شقوق كثيفة كالنسيج العنكبوتي تزحف على سطح جلده
«لااا»
أطلق تانغ فَيْتشانغ عواءً طويلًا نحو السماء، خرج أجشَّ مفعمًا بعدم الرضا والسخط
فهو بصفته مزارعًا بمرحلة عجلة القمر يملك مئات السنين من العمر، فكيف يرضى بالموت هنا؟
لكن للأسف، مهما تعاظم رفضه وتمنّعه، لم يقدر أن يغيّر مصيره
وفي اللحظة التالية
تحطّم جسده الماديّ في الحال، وتحوّل إلى شظايا صغيرة شديدة الحمرة من اللحم والدم، ثم سُحقت بقوة عنيفة لا توصف، فتبخّرت واختفت فورًا وعادت عدمًا
وفي الوقت نفسه دوّى من الأسفل صوت هائل
إذ اختفى أيضًا مقرّ عائلة تانغ الشاسع دون أن يترك أثرًا، وتحوّل إلى أخدودٍ مرعبٍ سحيق القاع
تحت «فنّ الدمار العظيم» لجيانغ داوشوان
لأجل دعم المترجمين وتوفير ترجمات جديدة، اقرأ هذه الرواية مباشرة من موقع مركز الروايات، موقع بلا إعلانات.
قراءة ممتعة، وصلِّ على النبي ﷺ قبل مواصلة الصفحة.
لم تُباد عائلة تانغ في تياندو إبادةً تامة بلا أن تُبقِي عظمًا فحسب، بل اختفى مقرّها كذلك، وكأنه لم يوجد قطّ
وقف جيانغ داوشوان عاليًا في السماء ويداه خلف ظهره، يرمق المشهد في الأسفل ببرود
لم يغادر فورًا، بل كان يترقّب تنبيه «النظام»
مرّ نفس، ثم آخر، ثم ثالث
وبعد ثلاثة أنفاسٍ أخيرًا صدح صوت النظام
【دينغ~ تمّ رصد تدمير عائلة تانغ في تياندو، لقد اكتمل «طريق الصعود (الجزء الأول)»، يجري الآن توزيع المكافآت…】
【دينغ~ مباركٌ للمضيف: الحصول على «حزمة غامضة» ×1】
ولمّا رأى اكتمال المهمة حوّل جيانغ داوشوان بصره
ثم استدعى «الكركي الأبيض ذو السحابة الزرقاء»، وامتطى ظهره، وأقلع عائدًا نحو جبل تسانغوو
وبعد أن توارى جسد جيانغ داوشوان في الأفق
لم يجرؤ أفراد عائلة باي المتبقّون في الجوار على العودة إلا آنذاك
ولمّا حدّقوا في الأخدود الداكن أمامهم، وقد خلا من أي أثر لمقرّ عائلة تانغ، اندفع العرق البارد من جباههم، وانقبضت قلوبهم أشدّ انقباض
وبينما يشعرون بهالة الدمار العالقة في المكان انكمشت أجسادهم غريزيًا، وبدا في أعماق عيونهم توقيرٌ بالغ من غير قصد
من كان يتخيّل أن عائلة تانغ في تياندو، التي لم يكن مجدُها يُجارى يومًا، قد صارت في هذه اللحظة تاريخًا خالصًا
وبعد عشرات الأنفاس من الصمت أفاق الجميع أخيرًا من ذهولهم
تبادلوا النظرات وقد أدركوا جسامة الأمر، فانصرفوا تباعًا
كان عليهم أن يعودوا إلى عائلاتهم بأسرع ما يمكن ويبلّغوا بكل ما جرى اليوم
فعائلة تانغ في تياندو كانت واحدةً من العائلات الثمانية الكبرى في إقليم تياندو
وها هي الآن تُباد فجأةً على يد قويّ غامض هذا حدث جلل حقًّا
… … … … … …
بعد 3 ساعات
كان الليل عميقًا
جبل تسانغوو، عند «النبع الروحيّ»
غرغر…
تموّج سطح البحيرة الهادئة، وظهرت فقاعات صغيرة كثيفة
ثم ارتفع بهدوء رأسُ تنينٍ أسود ضخم
وألقى زوجُ العينين العموديين الحمراوين نظرةً حوله، فلمّا رأى أن الوقت مناسب
اندفع من الماء، وارتقى عاليًا في السماء، واتخذ من ظلمة الليل سترًا، يطير بحرية
وتبع الإحداثيات التي تركها جيانغ داوشوان حتى هبط في حقل الأعشاب الطبية
وكان قد أُقيم عنده في هذه اللحظة بيتٌ خشبي صغير مؤقّت
وهناك كان هوو لونغ وبي تشينغفِنغ وآخرون يقيمون مؤقتًا
رمى «شياو باي» نظرةً في الأنحاء، وصوّب أنفاسه نحو موضع البيت الخشبي، ونفث نَفَسًا خفيفًا
بوووم—
اكتسحت رياح عاتية، فقلعت السقف في لحظة
وأيقظ الضجيج الهائل قرب آذانهم، مع نسيم البرودة الذي لامس أجسادهم، الجميعَ من نومهم
ففتحوا أعينهم فجأة ورفعوا رؤوسهم
وكان أول ما وقع في مرأى عيونهم زوجُ حدقتين عموديتين هائلتين حمراوين قانيتين
«آه»
ارتجفت قلوب الجميع حتى كادت تتوقّف نصف نبضة
ثم هرعوا يفركون أعينهم بأكفّهم ونظروا ثانيةً، فلم يلبثوا أن وجدوا هيئة «شياو باي» ما تزال أمامهم
ما الذي يحدث بحقّ السماء؟ كيف ظهر مثل هذا المخلوق الضخم فجأة على جبل تسانغوو؟
ولمّا أدركوا أن الأمر ليس حلمًا بل واقع، أخذت سيقانهم ترتجف رعبًا
ولوهلةٍ لم يعرفوا ماذا يقولون
فحسبُ منظر هذا التنين المائي المفترس أمامهم، لو قال قائل إنه يأكل الناس لصدّقوه

تعليقات الفصل