الفصل 115
الفصل 115: بروز جيانغ هان
دهش جيانغ تشن
والآن حتى هو لم يعد يعرف كم مرة ازدادت قوته
مرّت عشرات الأنفاس
عندها فقط تمالَك جيانغ تشن نفسه قليلًا
ثم سرعان ما غاص في تفكير عميق
استعاد في ذهنه كل ما قرأه من معلومات في المكتبة خلال هذه الفترة
ثم تذكّر استيقاظ الجسد الروحيّ الرعدي لدى الشيخ الأكبر منذ مدة وجيزة
وسرعان ما ومض في ذهنه حدس مفاجئ
«أيمكن أنني استيقظتُ على بُنيةٍ جسديةٍ خاصة؟»
أضاءت عينا جيانغ تشن
لم يكن يتوقع قطّ أن شخصًا عاديًّا مثله سيوقظ يومًا بنية جسدية خاصة
وبينما كان ذهوله يضطرب في داخله سحب لا شعوريًا الظواهر المحيطة
ولمّا عاد الهدوء إلى الغرفة
«ههه» زفر جيانغ تشن نفسًا طويلاً
كان يعرف أنه ما لم يمتلك قوةً كافية فعليه أن يلزم الكتمان
لكن كان بمقدوره إخبار شخصٍ واحدٍ مسبقًا بأمر استيقاظه على بُنيةٍ خاصة
رفع جيانغ تشن رأسه وحدّق في اتجاه القاعة الكبرى للعشيرة
زعيم العشيرة يعلّق عليّ آمالًا كبيرة، وعندما يخرج من عزلته المقبلة إن علم أنني استيقظتُ على بنية جسدية خاصة فلعله سيسعد كثيرًا، أليس كذلك؟
وحين تخيّل عادةَ زعيم العشيرة الرصين وهو يَبدُو عليه الذهول آنذاك كاد ينفجر ضاحكًا
… … … … … …
على الجانب الآخر
إقليم تياندو، في غابة كثيفة
شش—
شقّت خطفة ضوء السماءَ وهبطت في الغابة
وخبا الضوء قليلًا قليلًا كاشفًا عن هيئة جيانغ هان
وفي هذه اللحظة كانت الهالة المنبعثة منه قد بلغت بوضوح المستوى الثالث من مرتبة القصر الأرجواني
وفي ثلاثة أيام فحسب اخترق مرتبة صغرى أخرى
تلك هي سطوة «مهارة الينابيع الصفراء» السحرية
لكن لولا أن امتصاص الجوهر والطاقة والروح لا يكون إلا ممن هم في المرتبة نفسها أو أدنى
ولولا أن كل عملية امتصاص تحتاج إلى زمن للهضم
لربما لم يكن عسيرًا أن يقفز الآن إلى مرتبة بحر اليوان
كانت عينا جيانغ هان في تلك اللحظة باردتين موحشتين
وبينما يَستشعر في صمت القوة الجبارة الجارية في جسده تمتم «طائفة النمر الأسود، عمّا قريب سيحين دوركم…»
ومع أن أشهرًا عدّة مرّت، لم ينسَ ما تعرّض له
كانت طائفة النمر الأسود شوكةً منغرسةً عميقًا في قلبه
لكن بما أن مقرّ الخصم يحرسه عدة مزارعين من مرتبة القصر الأرجواني
وربما يختبئ فيه أيضًا سلفٌ أكبر من مرتبة بحر اليوان في الظل
فإن نسبة نجاح تدمير طائفة النمر الأسود الآن لا تتعدّى 95%، وهذا لا يختلف عن المجازفة بالهلاك
لذلك، اتخذ في الخفاء قرارًا حاسمًا
سينتظر حتى يخرق إلى مرتبة بحر اليوان، ثم يدمّر تلك الطائفة الصغيرة التي يحرسها ظاهرًا مزارعو القصر الأرجواني
أما الآن فهدف رحلته هذا هو حصن يينفِنغ الذي تحرّى أمره طويلًا ويهيمن على هذه المنطقة
لقد دوّى صيتُ حصن يينفِنغ السيّئ في الأنحاء المحيطة لأكثر من عشرة أعوام
موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.
وتقول الروايات إن زعيم الحصن «تساي تشييين» كان قد التحق بالجيش في صباه، ثم صار قاطعَ طريق، وهو اليوم مزارعٌ بمرتبة القصر الأرجواني
وأخوه بالمبايعة «سو شان» مزارعٌ بمرتبة القصر الأرجواني أيضًا
وكان الاثنان معروفَين كـ«الثنائي الأسود والأبيض» يسلكان سلوكًا متجبّرًا غالبًا
وباستثناء القوى التي تضم مزارعي بحر اليوان، كان كلُّ قافلةٍ تمرّ من هناك تُجبى منها رسومُ عبور قبل السماح لها بالمضيّ
وأمام شرور حصن يينفِنغ كانت حتى الطوائف الصغيرة من مرتبة القصر الأرجواني تُظهر بعض المراعاة ولا ترغب في استفزازهما بسهولة
لكن من يُعدّون عند غيره ممّن لا يُستفَزّون
لم يكونوا في عيني جيانغ هان سوى مواردَ زراعةٍ تعينه على أن يصير أقوى
ثم إن استئصال ورمٍ كهذا
لن يدفع كثيرين إلى التحرّي عن سبب اختفاء حصن يينفِنغ، بل سيصفّقون اغتباطًا
وبذلك تتقلّص احتمالات انكشافه
وهو يفكّر بهذا حدّق جيانغ هان ببرود إلى الأمام مترقّبًا الفرصة في الخفاء
وفي هذه اللحظة، غير بعيدٍ من هناك
كان مئاتُ الرجال يشهرون شفراتهم ويطوّقون قافلة
في الساحة
لمّا رأى مدير القافلة رجالَ حصن يينفِنغ يسدّون طريقه صُعِق على الفور
«يا زعيم تساي، أليست غرفةُ التجارة الزرقاء الفضية قد دفعت لكم الرسوم سلفًا؟ فما معنى مجيئكم برجالكم هذه المرّة؟»
خرج تساي تشييين من بين الحشد وابتسم بسخرية «صحيح أنكم دفعتم رسوم المرور، لكنها كانت لبضائع عاديّة فحسب، أما غير ذلك فله حسابٌ منفصل…»
ارتفع حاجب مدير القافلة وقد خامره نذيرُ شرٍّ سيئ
وفي تلك اللحظة تقدّمت من العربة امرأةٌ أنيقة مشرقةُ العينين ناصعةُ الأسنان
وما كادت تظهر حتى لمعَت عينا تساي تشييين، وطلعت في أعماق حدقتيه نظرةُ طمعٍ جشع
قالت المرأة بلطف «إذًا، حسبَ كلام الزعيم تساي، ما السعرُ الواجب؟»
لوّى تساي تشييين شفتيه في ابتسامةٍ مائلة، وبسبب ندبةٍ طويلة ملتوية على وجهه بدا ابتسامُه قبيحًا موحشًا
وبينما يحدّق رجال غرفة التجارة بقلقٍ بالغ
ابتسم تساي تشييين ابتسامةً خبيثة «ما دمتِ حسنةَ الهيئة وقد جعلتِنا نحتفل الليلة فلن آخذ منكم فلسًا واحدًا هذه المرّة، ما رأيكِ بهذه الصفقة؟»
وما إن فرغ من كلامه حتى قهقه رجال حصن يينفِنغ وراحوا يصخبون ويستهزئون
وسماعًا لتلك الضوضاء قبض مدير القافلة قبضتَيه وقد استشاط غضبًا
ورفعت المرأة حاجبيها الرقيقين وصرخت غاضبة «وقاحة»
وما إن هوت كلمتها حتى انفجرت هالةٌ قوية اكتسحت المكان فأردتْ في لحظةٍ عدّةَ رجال من حصن يينفِنغ قتلى في مواضعهم
أمام هذا التحوّل المفاجئ ذُهل تساي تشييين «أتملكين يا فتاةُ صغيرة زراعةَ القصر الأرجواني؟»
وأدرك في الحال أن المسؤولة عن حراسة هذه البضائع ليست مدير القافلة، بل هذه المرأة
لكن، حتى بعد أن علم أن الطرف الآخر يملك زراعة القصر الأرجواني لم يَبِدْ على وجهه أيّ خوف
فمن الهالة تبيّن له أنها في المستوى الثاني من مرتبة القصر الأرجواني
أما هو ففي المستوى السابع، يملك قوةً ساحقة تَسحق الطرف الآخر
وما إن فكّر بذلك حتى ابتسم تساي تشييين ابتسامةً قاسية «لم أجرّب قطّ مواجهةَ امرأةٍ بمرتبة القصر الأرجواني، اليوم لا حاجةَ لأن تغادري»
ثم قفز، واندفعت طاقة يُوان من جسده، وانخرط في قتالٍ مع المرأة
ومع امتداد تَبِعات طاقة يُوان تَحوّل المشهد في لحظة إلى فوضى عارمة
وبعد عشرات الجولات غدت الساحة خرابًا، والحفرُ تملأ الأرض من كل صوب
وبفضل تفوّقه في الزراعة أمسك تساي تشييين بزمام المبادرة
بينما بدأت المرأة ذاتُ القصر الأرجواني تتراجع، وطفِق قليلٌ من الدم يسيل من زاوية فمها، دالًّا على إصاباتٍ داخليةٍ بالغة
وفي تلك اللحظة، ولمّا رأَتْ تساي تشييين يندفع نحوها بابتسامةٍ شريرةٍ واندفاعٍ عاتٍ اضطربت المرأة
وسرعان ما مسحت بنظرها حولها لتجد أن شابًا أسود الشعر بثيابٍ ضيّقة قد ظهر إلى جانبها من حيث لا تدري
ولتفادي هجوم تساي تشييين كادت دون تردّد أن تمدّ يدها تمسك الشابّ لتستخدمه ترسًا بشريًّا

تعليقات الفصل