تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 134

الفصل 134: الوضع الحالي لجيانغ هان، الجزار ذو اليدين الداميتين

مدركًا خطورة الأمر

لم يجد شو غو بدًّا من أن يتمالك نفسه، ثم قاطع نقاش الشيوخ قائلًا: “يا زعيم الطائفة… أنا أعرف بعض الأمور عن جيانغ داوشوان…”

وما إن تكلّم حتى التفت إليه الجميع فورًا

كان شو غو يرتجف من رأسه حتى قدميه

فاستولى العجب على الحاضرين

لم يتوقعوا أن هذا الشاب، شو غو، يعرف معلومات عن ماركيز السيف ذي الرداء الأبيض

رفع زعيم طائفة الجبل الأخضر حاجبه وقال بصوت عميق: “أتذكّر أن اسمك شو غو، أليس كذلك؟ أسرع وأخبرني بالتفصيل، وسيجزيك هذا الزعيم جزاءً وافرًا”

لما سمع ذلك، لم تظهر على وجه شو غو أي بادرة سرور، بل غمره القلق

لم يكن يدري هل سينال مكافأة كبيرة إن تحدّث، لكنه كان متيقّنًا أنه سيُعاقَب، وكل ما تمناه حينها ألّا يكرهه زعيم الطائفة إلى حدّ خنقه

وبينما تتلاطم الأفكار في رأسه، بدأ ذهن شو غو يعمل بسرعة

إذ بعد أن أصغى إلى مناقشة الجميع، فهم بالفعل أن الرسالة التي باح بها دينغ شوان إلى الرسول قد جرى العبث بها بوضوح

ولذلك لم يستطع أن يخون أخاه الصديق، فمضى مع تيار الحديث على الفور

وبينما يروي شو غو قصته

بدأت وجوه من حوله تتجمّد تدريجيًا

وازداد وجه زعيم طائفة الجبل الأخضر كآبةً وقسوة

لم يتوقع أن تكون لطائفته “علائق سيئة” إلى هذا الحد مع عائلة جيانغ

أما بشأن النابغين الشابين في عائلة جيانغ، فعلى الرغم من أنه كان مغريًا له ضمّهما، لم يعد لديه عزم على تجنيدهما

فإن هيبة جيانغ داوشوان الرادعة باتت أعظم بكثير من أي جاذبية يملكها

وأي تجنيد قسري لن يجرّ إلا العواقب العكسية

وكانت إبادة عائلة تانغ درسًا لا يُنسى

بعد ذلك، ونظرًا لموقف الطرف الآخر الصادق وإمكانية إصلاح ما حدث، لم يتعجّل زعيم طائفة الجبل الأخضر معاقبة شو غو أمام الجميع على جُرأته في كتمان الأمور عن الطائفة

وتحت نظرات شو غو القلِقة

أمر زعيم طائفة الجبل الأخضر فورًا الشيخ الأكبر من مرتبة عجلة النجوم بإعداد الهدايا، ثم اصطحب شو غو معه وانطلق إلى عائلة جيانغ في كانغوو لتقديم الاعتذار، أملًا في ترميم العلاقة بين العائلتين

فبالنسبة إلى طائفة الجبل الأخضر في وضعها الراهن، ومع وجود ماركيز السيف ذي الرداء الأبيض على رأس عائلة جيانغ، فإن هذه العائلة — مهما كان أساسها — قد دخلت بالفعل صفوف القوى من الدرجة الأولى في ولاية تياندو

ولذلك كان من الأفضل بطبيعة الحال عدم استفزازهم ما أمكن

وما إن صدر الأمر حتى ارتخت ركبتا شو غو من الفزع وخرّ إلى الأرض

اتّسعت عيناه وهو يحدّق إلى الأعلى شاردًا، وراحت الدموع تتلألأ في عينيه خفية

وفي تلك اللحظة، أخذ النذر الذي قطعه لنفسه يتردّد مجددًا في ذهنه

“لا أريد أن أعود طوال حياتي إلى هذا المكان الملعون، جبل كانغوو”

راح النذر يرنّ كصوت شيطاني

ولم يملك شو غو إلّا أن يُظهر عبوسًا مُرًّا، متمنيًا لو يختفي من الوجود

كم مضى من الوقت؟ كيف اضطر إلى نقض نذره بهذه السرعة

ومجرد التفكير بأنه سيلتقي قريبًا مجددًا ذلك الزعيم المرعب لعشيرة جيانغ

جعل شو غو يقبض على صدره، وقد تسارعت أنفاسه شيئًا فشيئًا

كان يودّ أن يصرخ شاتمًا حظه

تبًا لهذا الحظ، لماذا تعذبني هكذا

الألم… حقًا مؤلم جدًا

في الأثناء

ولاية تياندو، قرب طائفة النمر الأسود

داخل نُزل ما

كان الضجيج يعلو

“هل سمعتم؟ لقد أُبيدت طائفة بيداي بالأمس”

“هاه؟ هذا… غير معقول، أليس كذلك؟ ألم يُقل إن السلف الأكبر لطائفة بيداي اختَرَق مرتبة يوانهاي منذ وقت قريب فقط؟ لم تمضِ سوى أيام قليلة، فكيف تُباد بهذه السرعة”

“همف! أرى أن إبادةَ تلك الطائفة أمرٌ حسن”

“بالضبط! لقد كان تلاميذ طائفة بيداي سيّئي المنشئ، ومن أجل تسريع زراعتهم الروحية لجؤوا إلى وسائل لا أخلاقية، فكثيرًا ما اختطفوا نساءً من الأسر العادية تحت جنح الظلام لاستخدامهنّ أوعية للزراعة الروحية، وهذه أفعال شيطانية تستحق أن يُدينها الجميع”

“ولكن من الذي أباد طائفة بيداي بالضبط”

“الشخص المحدد غير معروف، لكن المشهد المأساوي عند بوابة جبل الطائفة يشبه كثيرًا ما حدث لعدة قوى أُبيدت منذ وقت غير بعيد”

“أتقصد ذاك الجزار ذو اليدين الداميتين”

“هو بعينه، آه، هذا البطل العظيم ليس شخصًا عاديًا، فقد أباد أولًا قرية جبل الريح السوداء، ثم خلال الشهر التالي أباد تباعًا عدة قوى أخرى، وفي كل مرة لا يترك اسمًا ولا ناجين، إنهاءٌ نظيف وحاسم”

“ويُقال إن أحدًا لم يرَ ملامحه قط، لأن كل من رآه قد مات”

………

تجمّع ثُلّة من الزبائن معًا لا ينقطع حديثهم عما وقع مؤخرًا من أحداث جسام

وفي تلك اللحظة، في أحد الأركان

جلس رجل في منتصف العمر ذو ندبة على وجهه فوق كرسي خشبي، ممسكًا عيدان الطعام ويتناول ما أمامه من شراب وأطباق

وبينما يصغي إلى نقاش الناس من حوله، توقفت حركته قليلًا، وارتسمت ابتسامة لا إرادية عند طرف فمه

“الجزار ذو اليدين الداميتين؟ لا يعجبني هذا الاسم”

لم يملك الرجل في منتصف العمر إلا أن يتمتم متذمرًا

ولم يكن هذا سوى جيانغ هان نفسه

فمنذ وقت غير بعيد، وبعد أن أباد عدة قوى ونهب دورهم

عثر من غير قصد على قناع بشري من رتبة الغموض، درجة عليا

وما إن يُلصق على الوجه وتُفعَّل خصائصه حتى يبدّل الملامح

كان حقًا كنزًا للقتل والحرق والسطو، يُجنّبه كثيرًا من المتاعب

ولذا، ولكي يخفي هويته، أخذ يرتدي القناع في كل مرة يباشر فيها عملاً بعد ذلك

وخلال هذا الشهر

لم يقتصر الأمر على نيله لقب “الجزار ذو اليدين الداميتين” بفضل سجله القتالي العنيف

بل قفزت زراعته إلى مرتبة يوانهاي، المستوى الثاني، كما بلغت تقنيات الهروب التي يتقنها حدّ الإتقان

بل وحتى راحة الرعد الأرجواني من رتبة الأرض، الدرجة العليا، فقد زَرَعها إلى مرحلة الإنجاز الكبير بفضل قدرته المذهلة على الفهم

ومع هذا الارتفاع في القوة، صار يملك أخيرًا رأس مال لإبادة طائفة النمر الأسود

وما إن فكّر في تلك الطائفة الملعونة، التي أوشكت على الهلاك على يديه

حتى غمر الفرح قلب جيانغ هان على نحو لا يوصف، فلم يملك إلا أن يضع عيدان الطعام، ويرفع بيد واحدة جرّة الشراب بجواره ويرتشف منها جرعات متتالية

ولما شرب نصفها، لاحظ جيانغ هان فجأة أن المكان من حوله قد غدا ساكنًا على غير العادة

رفع حاجبه ووضع الجرّة فورًا على الطاولة

ثم طاف بنظره حوله، إلى أن استقرّ على مدخل النزل

فرأى ثلاثة رجال طوالًا يرتدون ثيابًا منسوجة فاخرة، وبجانب خواصرهم سيوف معقوفة، يدخلون المكان

وبسبب ظهورهم، لاذ كثير من روّاد النزل بصمت بالغ، حتى إنهم لم يجرؤوا على التنفّس بصوت عالٍ

تأمّل جيانغ هان الرجال الثلاثة، وارتسم على وجهه تدريجيًا مظهرُ المُدرِك

إذ عرف أنهم حرس شوان شُوي التابعون للبلاط الإمبراطوري

ومهمتهم الأساس كانت الدوريات داخل أسرة تشين العظمى والقبض على المجرمين الذين يهددون مصالح البلاط

وبحسب فهم جيانغ هان

كانت العائلات النبيلة والطوائف قيدين اثنين يحدّان من سلطة ملك تشين

ولذا، غالبًا ما كان البلاط لا يتدخل في كثرة النزاعات التي تقع بين مختلف القوى

بل ربما تمنى أن تفتك هذه القوى ببعضها بعضًا، ويفضل لو لم يبقَ منها أحد

وطبعًا كان هذا يخصّ ما يقع بين القوى بعضها وبعض

أما إذا تجرّأت قوة أو فرد على النيل من مصالح البلاط، أو قتل مسؤولين تابعين له، فذلك يستجلب اهتمام البلاط، الذي يوفد حينها رجالًا للتعامل مع الأمر

فإن عجز حاكم المدينة المحلي عن المعالجة، رُفعت القضايا إلى فرع حرس شوان شُوي المحلي

فإن عجز حرس شوان شُوي بدورهم

لم يبقَ إلا أن يُكلَّف بها الحاكم الإقليمي، أو تُرفع مباشرة إلى مقرّ حرس شوان شُوي الرئيس

وباستثناء هذه الظروف الخاصة

كانت مهمة الحاكم الإقليمي الأساسية تظلّ موازنة العائلات النبيلة المحلية وقوى الطوائف، منعًا لظهور متاعب غير متوقعة

التالي
134/1٬326 10.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.