تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 136

الفصل 136: حقيقة العالم: القوي يفترس الضعيف!

أدرك الخوف على وجوه الجميع

كان تعبير جيانغ هان هادئًا كعادته، بلا أي اضطراب، باردًا كجبل جليد

ومن دون أن يقول كلمة أخرى لوّح بيده باستهانة، فانطلقت عدة تيارات من قوة أصل الينبوع الأصفر، فأحاطت بأجساد الجميع على الفور، وآكلتها تآكلًا وأذابتهم إلى برك من دم قرمزي

عاد السكون إلى المكان

رفع جيانغ هان رأسه بهدوء وحدّق في الأحرف الثلاثة «طائفة النمر الأسود» المنقوشة فوق بوابة الجبل

طائفة النمر الأسود؟ اليوم ستزول!

ما إن فرغ صوته حتى لمع ضوء أصفر مبهر وانطلق نحو بوابة الجبل بسرعة هائلة

دوّي—

انفجار عظيم

تحطمت بوابة الجبل كلها إلى شظايا لا تُحصى وتناثرت على الأرض

وبعدها مباشرة لم يكلف جيانغ هان نفسه حتى عناء النظر ثانية

وإنما نقر بطرف قدميه برفق فتحول جسده كله إلى خيط من ضوء، وغادر موضعه في لحظة واندفع طائرًا إلى معقل طائفة النمر الأسود

وتحت غطاء وعيه السماوي لم يفلت أي كائنٍ يمر به في الطريق؛ فالجميع يُقتلون بضربة واحدة

وبينما بدأ جيانغ هان مذبحتَه

ارتاع كثير من تلاميذ طائفة النمر الأسود وشرعوا يصرخون طلبًا للنجدة

وجذب الضجيج الهائل تدريجيًا انتباه كبار الطائفة

ولم يمض وقت طويل

حتى ارتفعت من الأسفل أربعة أشخاص تفوح منهم هالة القصر الأرجواني وتوقّفوا غير بعيد عن جيانغ هان

وكانوا هم زعيم طائفة النمر الأسود وثلاثة من الشيوخ

وفي تلك اللحظة، ورغم رؤيته جيانغ هان وهو يذبح تلاميذ الطائفة، فإنه نظرًا لهالة الخصم المرعبة لم يجرؤ سيد الطائفة على إغضابه كثيرًا، فضمّ كفّيه وقال: سيدي الكريم، من تكون؟ ما الضغينة بين طائفة النمر الأسود وبينك؟ هل ثمة سوء فهم؟

هزّ جيانغ هان رأسه

ولما رأى أن الرجال الثلاثة يقودهم هذا الشخص علم أن الطرف الآخر على الأرجح زعيم الطائفة

وإذ خطر له ذلك لم يتبادل المجاملات ولم يحبس قوته لحظة، بل أطلق قوته كاملة فتحول إلى كفّ عملاقة هوَت نحو زعيم طائفة النمر الأسود

واجتمع قصد القتل المرعب مع قوة الوعي السماوي فشكّلا قيودًا قيدت طاقة زعيم الطائفة وجعلت الإفلات مستحيلًا

وإذ شهد الشيوخ المحيطون هذا المشهد وشعروا بالوحشية الهائلة الكامنة فيه صُعقوا

وعلى الفور ومن دون تردد قفزوا مبتعدين، ولم يجرؤ أيٌّ منهم على تحمّل هذه الضربة مع الزعيم

ولما رأى هؤلاء الشيوخ يفرون سريعًا، حقًا «إذا نزل البلاء طار كلٌّ لنفسه»

انهار رباطة جأش زعيم الطائفة في لحظة، وأطلق عواءً طويلًا نحو السماء، لكنه لم يملك إلا أن يتلقى هذه الضربة

لكن الفارق بينهما في المراتب كان هائلًا، فضلًا عن قوة قتال جيانغ هان المرعبة

دوّي—

وقع خافت دوّى

وبضربة واحدة فقط أُصيب زعيم طائفة النمر الأسود إصابة بالغة، فتآكلت أطرافه الأربعة بقوة أصل الينبوع الأصفر وذابت حتى صار كجذع بشري

ولما فقد أطرافه اختل توازن جسده وارتسم الذعر على وجهه قسرًا

وأخذ جسده يهوي بلا توقف من علوّ السماء

غير أنه حين لم يبق بينه وبين الأرض سوى نحو 10 أمتار التقطه جيانغ هان

ولم يكد زعيم الطائفة يزفر الصعداء حتى رأى جيانغ هان يبتسم ببرود

فشعر غريزيًا بأن أمرًا ليس على ما يرام وأراد أن يفلت

لكن بعدما فقد أطرافه غدا عاجزًا تمامًا تحت رحمة غيره

وفي اللحظة التالية قبض جيانغ هان على طوق رقبته وشدّ بقوة ثم قذفه إلى أسفل بعنف

وش—

فانطلق جسده كأنه قذيفة واستقر مغروسًا بإحكام في الأرض

وغاص جسده من العنق إلى أسفل كلها في التراب، ولم يبق ظاهرًا سوى رأسه

ومن بعيد بدا كلفتة فجل أبيض كبير

ولما شهد الشيوخ هذا المشهد المرعب ازداد هلعهم

أدار جيانغ هان رأسه ونظر إليهم وهو يبتسم بقسوة وقال: لا تتعجلوا، واحدًا تلو الآخر

وما إن خرجت الكلمات حتى انفجر برد لا نهائي

وأدرك الشيوخ الثلاثة الخطر فاستداروا فجأة وشرعوا يفرّون بجنون

فبالنسبة إليهم الآن كان الأمر حقًا «ليمت رفيق الداو ولا أموت أنا»

من يجرِ أسرع يلوح له بصيص أمل، ومن يبطؤ لن يكون إلا كبش فداء

لكن لسوء حظهم بدت كل أفعالهم في عيني جيانغ هان مثيرة للسخرية وعديمة الحيلة

فأمام تقنية مراوغة في مستوى الإتقان، ومع زراعته في مرحلة بحر يُوان، فاقت سرعة جيانغ هان خيال الجميع بمراحل

دوّي دوّي دوّي—

وفي غضون أنفاس قليلة كان الشيوخ الثلاثة من القصر الأرجواني قد دُفنوا جميعًا في الأرض، مصطفّين كصف من الفجل الأبيض إلى جانب زعيم الطائفة

وقف جيانغ هان ويداه خلف ظهره شامخًا في السماء يحدّق ببرود في المشهد بالأسفل

وطفت ذكريات الماضي في ذهنه شيئًا فشيئًا فازداد قصد القتل في عينيه قوة

أيّ أحد من طائفة النمر الأسود… اليوم سأُفنيهم عن بكرة أبيهم!!!

اكتسح قصد قتل هائل الأرجاء، وغطّت قوة أصل الينبوع الأصفر المرعبة السماء كأن مياه العوالم السماوية التسعة تنهمر

قوة أصل الينبوع الأصفر، كاشفة عن هالة موت لا تنتهي، خنقت كل حياة

وبين لعنات لا تُحصى وعويلٍ وتوسلاتٍ بالرحمة

لم تتباطأ حركات جيانغ هان لحظة، كأنه حاصد أرواح أعلن نهاية عمر كائن حي

يمضي في حصد أرواح من يستحقون الفناء بلا قيد

وخلال ذلك لم يترك جيانغ هان جثةً واحدة كاملة لكل من قتلهم، بل حوّلهم إلى دماء فحسب

لأنه كان يحفظ جيدًا وصية زعيم العشيرة بمحو الجثث والآثار، ويعدّها قاعدة لا تُمس

بعد وقت غير طويل

حين اختفت التوسلات من حوله وعاد السكون

وبعد أن حلق حول معقل طائفة النمر الأسود، ومسحَه بوعيه السماوي ذهابًا وإيابًا أكثر من مئة مرة متأكدًا من عدم بقاء أي ناجٍ

أخيرًا سحب جيانغ هان وعيه السماوي ببطء ثم عاد إلى موضعه وقال بازدراء: لا يوجد هنا حتى سلف عجوز في مرحلة بحر يُوان؟ يبدو أنني قد بالغت في تقديركم

لم يكن يتوقع أن أقوى شخص في طائفة النمر الأسود ليس سوى زعيمها الذي لم يصمد حتى أمام حركة واحدة منه

ثم هزّ جيانغ هان رأسه واستعاد هدوءه ونظر إلى زعيم الطائفة والآخرين المغروسين في الأرض

وفي هذه اللحظة كان زعيم الطائفة، بعد أن شهد قسوة جيانغ هان، قد استبدّ به الرعب حتى غاب لُبّه

وامتلأت عيناه غضبًا و… خوفًا

وارتجف فمه بلا توقف وهو يتمتم: أنت… أنت شيطان

أي حقدٍ عميق وضغينة بين طائفتنا وبينك لتلجأ إلى مثل هذه الأساليب القاسية؟!

ومع ترديد كلمات زعيم الطائفة لم يكن لدى جيانغ هان أي رغبة في الإجابة

فهو يعلم جيدًا أن هذا العالم مليء بالمفاجآت الكثيرة

ومن الطبيعي ألا يكشف هويته بسهولة من أجل لحظة إرضاء

فماذا لو كان لدى الطرف الآخر ورقة خفية سيتركها سرًا؟ حينها سيقع في مأزق

ولذا فبدل أن يدعهم يموتون وهم يعرفون الحقيقة فضّل أن يموتوا في حيرة

وإذ فكّر بذلك تقدّم نحو زعيم الطائفة بخطى هادئة وابتسم

شيطان؟ هذا توصيف أحادي جدًا، فهل يُعد النمر شيطانًا لأنه يأكل الأرنب

في النهاية ليس الأمر إلا أن القوي يفترس الضعيف، وأنت زعيم طائفة، أتعجز حتى عن فهم هذه القاعدة

وبقول ذلك مدّ جيانغ هان راحته اليمنى على جبهة زعيم الطائفة

أنت… ماذا تنوي أن تفعل؟!

تبدّل وجه زعيم الطائفة إلى هلع شديد

أراد أن يتلوّى، لكن أطرافه كلها محطمة وجذعه مغروس بإحكام في التراب

وكان محكومًا على كل محاولة أن تذهب هباء

التالي
136/1٬326 10.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.