الفصل 137
الفصل 137: شيطان الشياطين، النجم النحس: جيانغ هان!
تجاهل جيانغ هان تململ زعيم طائفة النمر الأسود
فعّل بهدوء مهارة الينابيع الصفراء
اندفعت من كفه تيارات من قوة أصل الينابيع الصفراء، تحولت إلى إبر دقيقة لا تُحصى نفذت في جلد خصمه وراحت تمتص جوهره وطاقته وروحه بسرعة
وترافق ذلك مع سلسلة من الصرخات البائسة تشبه عويل الأشباح المنتقمة
وذبل جلد زعيم الطائفة أمام الأعين، صار كقشرة شجر ممتلئة بالتجاعيد
وفي غضون أنفاس قليلة تحوّل جسده الضخم أصلًا إلى مومياء من جلد على عظم
ولدى مشاهدة هذا المشهد الصادم شحبت وجوه الشيوخ الثلاثة للقصر الأرجواني، وكادت أرواحهم تغادر أجسادهم
كانت هذه الأساليب المرعبة والشريرة أشد شيطانية من أساليب المزارعين الشيطانيين حقًا
يا طائفة النمر الأسود، أي فضيلة أو قدرة لدينا حتى نستجلب مثل هذا الشيطان ليتحرك ضدنا
وتحت أنظار الجميع المذعورة
بقي وجه جيانغ هان باردًا ورفع يده ببطء
وبربتة خفيفة تحوّل جثمان زعيم الطائفة الذي بدا كخشب يابس إلى مسحوق ناعم لا يُحصى، حملته الريح وتلاشى في العالم دون أن يترك أثرًا
بعد أن فرغ من ذلك أدار جيانغ هان رأسه بصمت ونظر إلى الشيوخ الثلاثة للقصر الأرجواني أمامه
فبعد اختراقه إلى مرتبة بحر يُوان
صار قادرًا على امتصاص جوهر وطاقة وروح عدة مزارعين من القصر الأرجواني في وقت واحد وتخزينها في جسده لينقّيها تدريجيًا مع مرور الوقت
على خلاف السابق
إذ كان عليه أن يُتمّ تنقية جوهر وطاقة وروح شخص واحد قبل الانتقال إلى التالي
ولذلك لم يعد هناك سبب ليُبقي الثلاثة أحياء
وفي اللحظة التالية
هاجم بضراوة، وفعّل مهارة الينابيع الصفراء بكامل طاقتها، وبدأ يمتص جوهر وطاقـة وروح كل واحد منهم إلى جسده واحدًا تلو الآخر
وحين تحوّل الشيوخ الثلاثة بدورهم إلى مومياوات
سيدّت عليهم جيانغ هان باستهانة
دوّي—
تحولت المومياوات الثلاث فورًا إلى كمية كبيرة من مسحوق ناعم، تمامًا كزعيم طائفة النمر الأسود، وتبعثر الغبار مع النسيم بعيدًا
نهض جيانغ هان ببطء
وأحسّ بامتلاء طفيف في داخله
فعقد حاجبه قليلًا
وفهم فورًا أنه بعد امتصاص أربعة من مزارعي القصر الأرجواني بلغ حدّه في الامتصاص
وبات حاله كحال شخص عادي أكل حتى شبع ويحتاج إلى وقت للهضم
لكن لحسن الحظ أن هؤلاء الأوغاد ماتوا جميعًا على يديه
ثم رفع جيانغ هان رأسه قليلًا ونظر حوله
وحين رأى معقل طائفة النمر الأسود خاليًا ظهرت في عينيه لمحة حيرة
قبل مدة كان أكبر أهدافه ليزداد قوة هو تدمير طائفة النمر الأسود
أما الآن، وفي اللحظة التي سقطت فيها الطائفة وتحقق الهدف
شعر فجأة بفراغ عميق، كأنه فقد إحساسه بالاتجاه
غير أن هذا الارتباك لم يَدُم طويلًا
إذ تجلّت في ذهنه هيئة زعيم العشيرة
وكأنه وجد ضوءًا يهديه
وعادت جميع الأحداث الماضية تتداعى في ذاكرته
وأخيرًا انتعش وقبض قبضتيه
منذ سُويت الأحقاد، فهدفي من الآن هو نهوض العائلة
ومن هذه اللحظة وجد هدفًا جديدًا للحياة
أن يشتد عوده سريعًا اعتمادًا على مهارة الينابيع الصفراء
وأن يسعى ليحمي العائلة من الريح والمطر في أقرب وقت، ويجازي فضل زعيم العشيرة، ويخفف عنه الهم
وبهذا الخاطر
ضاقتا عيناه قليلًا ونظر إلى الأمام
ومع أنه بات يملك زراعة مرتبة بحر يُوان، فموارد طائفة النمر الأسود على الأرجح لم تعد ذات نفع له
لكن تذكّر كثرة أفراد العائلة المحتاجين إلى هذه الأشياء، فقرّر أن يواصل نهب المكان
غير أن حيّز القصر الأرجواني وحده لا يسع كل هذا
ومع ذلك لم يقلق جيانغ هان
قهقه، ومدّ يديه بسرعة، وفكّ أزرار ثوبه بمهارة كاشفًا عن صدره
وكانت قلادة تتدلّى في عنقه
وعلى القلادة أكثر من عشرة خواتم بأشكال مختلفة
كانت هذه الخواتم الفراغية قد نُهِبت كلها من قوى كبرى، وتخزّن مقتنيات ثمينة لتلك القوى
وباستثناء بعض الأشياء النافعة له حقًا فقد حفظ كل ما عداها بعناية
بانتظار اليوم الذي يعود فيه إلى جبل كانغوو
وحينها تُسلَّم هذه الخواتم المكدّسة بالإمدادات إلى العائلة
تلك هي الهدايا التي تركها لأفراد عائلته
وما إن تخيّل مشهد عودته حتى انحنت عيناه قليلًا كالهلالين وارتسمت على طرف فمه ابتسامة
وعلى الرغم من أن ابتسامته بدت تحت قناع الجلد البشري متوحشة ومرعبة، بما يوافق لقب «جزّار اليد الدامية»
فإن ما تحت القناع لم يكن إلا ابتسامة شاب من عائلة جيانغ في أنقى صورها
ومهما كان حاله في الخارج
فالعائلة هي المرفأ الآمن والدِّفء الأعمق في قلبه دائمًا
بعد وقت قصير
مدينة وودان
انطلق خيط من الضوء عبر السماء
ولما بلغ سماء قصر حاكم المدينة
توقّف الخيط وتبدّد اللمعان كاشفًا عن هيئة رجل
كان هذا هو القائد في مرتبة عجلة النجوم التابع لسيما نان
ألقى نظرة على المشهد أسفلَه، ومسح المكان قليلًا بوعيه السماوي، فعثر فورًا على موضع دينغ شوان
ثم تحرّك جسده وطاف نحو حيث يوجد الآخر
وفي تلك اللحظة، داخل الفناء
كان دينغ شوان غارقًا في متعة ما تجلبه الزراعة الروحية
فبعد أن تناول حبة شيسوي وغسل الشوائب من جسده وأصلح الإصابات القديمة الكامنة
أحرز أخيرًا اختراقًا، وتجاوز مرتبة صغرى، وصار خبيرًا قويًا في الطبقة السابعة من مرتبة القصر الأرجواني
دوّي—
فجأة صدر صوت مكتوم من خلفه
فارتاع دينغ شوان وتوقّف عن الحركة وأدار رأسه لينظر
ولما رأى شخصًا قد ظهر فجأة في الفناء قفز قلبه غريزيًا
ولأنه التقاه مرة من قبل
عرف سريعًا هوية القادم من ملامحه
فلم يكن سوى تشاو هو، المقرّب الموثوق للمحافظ سيما نان
وارتجف جسد دينغ شوان
إذ فكّر في أن للآتي زراعة مرتبة عجلة النجوم ولا يُستفَزّ البتّة
لذلك أسرع يركع على ركبتيه بكلتا ساقيه وقال باحترام: تابعك دينغ شوان يحيّي سيدي القائد
ولما رأى تشاو هو هذه الهيئة الخاضعة ارتسمت على وجهه سخرية مرِحة
فهذه الجُبن لا يبدو هيئة من يجرؤ على إخفاء أمور عن سيدي المحافظ
ثم قال ببرود: انهض
فكأنما نال دينغ شوان عفوًا كبيرًا فوقف على الفور
وألقى نظرة حذرة على الآخر، غير مرتاح، وسأل بخفوت: ما الأمر الذي يستدعي قدومك بنفسك هذه المرة يا سيدي القائد
لوّح تشاو هو بيده وابتسم: يا حاكم المدينة دينغ، جئت هذه المرة بخبر سار كبير
أوه، وما هو؟ تفضّل وقل بوضوح يا سيدي القائد
رفع دينغ شوان حاجبه
فكما يُقال، من يقدّم معروفًا من غير سبب فالغالب أنه يريد شيئًا
وسرعان ما خامره شعور سيئ
وتابع صوت تشاو هو في اللحظة التالية
ينوي سيدي المحافظ أن يمنحك منصب حاكم مدينة الكرمة الخضراء، وقد جرى ترتيب كل شيء هناك، وما عليك إلا أن تذهب لتتسلّم مهامك، وتلك المدينة تفوق مدينة وودان بكثير، لقد خطوت خطوة هائلة إلى الأعلى يا حاكم دينغ
وما إن سمع ذلك حتى اشتدّ شعوره المشؤوم في قلبه
فهو يعرف طبع المحافظ جيدًا ويدرك بطبيعة الحال أنه لا غداء مجانيًا في هذا العالم
وفوق ذلك، أي مدينة مهمة مثل مدينة الكرمة الخضراء، كيف تهبط عليه فجأة
لا بدّ أن وراء الأمر ما وراءه
وبمجرد أن خطرت له هذه الفكرة، ولأجل السلامة، عزم حالًا على ألا يتولّى المنصب
وطبعًا كان السبب الأكبر الذي دفعه إلى هذا القرار
أن الاتكاء على سند المحافظ لا يضاهي الاتكاء على سند زعيم عشيرة جيانغ
فضلًا عن سخاء زعيم العشيرة الذي قد يتيح له الثراء حقًا

تعليقات الفصل