الفصل 147
الفصل 147: جيانغ داويون في خطر، جيانغ يان لا يصدق!
حالما فُعّلت تقنية السهم من رتبة عميقة عالية الدرجة
تجمّعت بسرعة كمية كبيرة من قوة الجوهر والتصقت بالسهم، فتشكّلت على سطحه هالة فضية خافتة
شُدّ القوس كالبدر، وانطلق السهم كالشهاب
أرخى جيانغ داويون إصبعه التي تمسك بذَنَب السهم قليلًا
دوّي—
انشقّ الهواء بصوت حاد
اندفع السهم فائق الحِدّة تاركًا خلفه ذيلًا طويلًا
وفي طرفة عين وصل أمام الثلاثة
ولمّا رأوا المشهد وشعروا بالقوة المهيبة التي في السهم، ارتاع الجميع ولم يجرؤ أحد على التصدي له وجهًا لوجه
لكن الأوان فات على المراوغة، فلم يسعهم إلا تكثيف قوة الجوهر للمقاومة
غير أنّ سهم خرق السحاب كان كإبرة فضية تشق ورقة بيضاء
تمزّق حاجز قوة الجوهر بعنف في اللحظة نفسها، ثم اخترق أجسادهم، فاندثرت أرواحهم
دوّي—
تردّد انفجار صاخب
وتسمّرت جثث المزارعين الثلاثة من القصر الأرجواني في الأرض بقوة
وانفجرت القوة المرعبة وقوة الجوهر معًا، فهشّمت الأرض وشكّلت ثلاث حفر دائرية ضخمة
وفي تلك اللحظة هاجمت أربعة خيوط ضوء أخرى
لكن قبل أن تقترب رأت جيانغ داويون يطلق ثلاثة سهام دفعة واحدة فيقتل الشيوخ الثلاثة من القصر الأرجواني
فتوقفت بسرعة وشحبت وجوهها جميعًا وفقدت صوابها من الخوف
ورغبت لا شعوريًا في الاستدارة والفرار
غير أنها رأت جيانغ داويون يخرج سهامًا جديدة مصوّبًا نحوهم
فمن شهدوا قوة السهم بدوا كأن تعويذة تجميد قيّدتهم، فلم يقدروا على الحركة
ولم يجرؤ أحد أن يكون أول الهاربين خوفًا من أن يصبح هدفًا فيُرمى
وفي هذه اللحظة لم يعد جيانغ داويون مستعجلًا على الفعل، بل ألقى بردّ بصرٍ بارد إلى أحدهم
كان رجلًا حاملًا سيفًا في رداء أرجواني، بملامح أنثوية
وجهٌ لن ينساه أبدًا
فهذا هو الذي جرّه قديمًا إلى تلك الحال
ولم يتوقع أنه بعد أعوام لا تزال في يد الآخر فرصة كهذه، وقد اخترق إلى المستوى الأول من مرتبة القصر الأرجواني
وعلى الجانب الآخر
ولما لاحظ الرجل ذو الرداء الأرجواني أن الآخر يحدّق فيه من حين لآخر تسلّل إلى نفسه قشعريرة
وحار في أمره ولم يفهم ما يجري
وفي تلك اللحظة تحرّك جيانغ داويون بلا أي إنذار
شدّ القوس الكبير بغتة وأطلق سهمًا يحمل قوة الرعد فاخترق جسد ذي الرداء الأرجواني في لحظة
فسقط مزارع آخر من مرتبة القصر الأرجواني هالكًا هنا
وعلى الفور، قبل أن يلتقط الثلاثة الباقون من شيوخ القصر الأرجواني أنفاسهم
أطلق جيانغ داويون ثلاثة سهام أخرى، فأصابهم وسقطوا واحدًا بعد الآخر
وعندما رأى ذلك خفّض الذراع التي تمسك القوس ببطء
لكن ما إن خفّضها
حتى ظهرت شخصية فجأة خلفه
لم يكن إلا زعيم طائفة تشاوشيا، بزراعة المستوى الخامس من مرتبة بحر يُوان
يا لروعة الرماية، حتى أنا لا أجرؤ على تلقّيها مباشرة، لكن ما إن تُغلق المسافة وتُقيَّد أقوى وسائلِك، فماذا عساك تفعل بي
وما إن سقطت كلماته حتى اندفع زعيم طائفة تشاوشيا، وهو يمسك صولجانين، ليهاجم جيانغ داويون
وإذ شعر جيانغ داويون بالقوة القادمة من الخلف، زمّ شفتيه وسحب القوس الكبير على الفور إلى حيّز القصر الأرجواني
ثم وضع يده اليمنى على مقبض السكين الطويلة عند خصره: سخيف! متى زعمت أن الرماية هي أقوى وسائلي
تدفّق مقصد السكين وعمّ المكان
صفير—
انسحبت النصل الحادّة وأشاع ضوؤها البارد في كل اتجاه، شاقّة طريقها نحو زعيم طائفة تشاوشيا
وانكمشت حدقتا زعيم طائفة تشاوشيا، وداهمه الذهول والرعب في لحظة
لم يتوقع قط أن مهارة هذا الرجل في السكين أقوى من رمايته، لقد أتقن مقصد السكين فعلًا
مروّع
وكان الأوان قد فات على التفلّت، فلم يسعه إلا أن يستخدم تقنية الحركة ويزحزح نفسه قليلًا إلى الجانب
وفي غمضة عين تفادى الموضع القاتل بأعجوبة
لكن يده اليسرى قُطعت وطارت عاليًا
وتناثر الدم في كل مكان، فسارع زعيم طائفة تشاوشيا إلى ضغط جرحه واستخدام قوة الجوهر لإيقاف النزف
وفي الوقت نفسه، ولعلمه أنه ليس نِدًّا له، بدأ يفر بجنون
وخوفًا من أن تصيبه سهام الخصم
عمد زعيم طائفة تشاوشيا بحزم إلى حرق دمه الحيوي، فقفزت سرعته فجأة
فصعُب على جيانغ داويون التصويب والقفل عليه، فلم يجد إلا أن يلحق به
احترام جهد المترجم يبدأ بقراءة العمل من مَجَرَّة الرِّوايات لا من النسخ المنقولة.
وبعد وقت غير طويل وصل الطرفان إلى الجبل الخلفي
نظر زعيم طائفة تشاوشيا خلفه ورأى جيانغ داويون يطارده بلا هوادة، فلم يملك إلا أن ابتسم ابتسامة خبيثة: ما دمت تسعى إلى حتفك فسأتمّ لك ذلك
الآن والعدو القوي حاضر، والطائفة على شفا الفناء، أضرع إلى السلف المؤسس أن يخرج ويحفظ ترِكة طائفتنا
كان صوته عاليًا كالـرعد المتدحرج، وانتشر في الأرجاء
وشعر جيانغ داويون على الفور أن ثمة خطبًا ما
فعلى الرغم من علمه أن لطائفة تشاوشيا أساسًا يناهز ألف عام، لم يتوقع أن يكون هناك سلف مؤسس ما يزال حيًا
وفي تلك اللحظة ارتفعت هالة إلى السماء وقد بلغت حقًا المستوى التاسع من مرتبة بحر يُوان
وفي الوقت ذاته دوّى صياح غاضب: كم مضى منذ ظهوري الأخير، لم أتوقع أن ينسى الناس هيبتي بهذه السرعة
وبانفجارٍ واحد
خرق شخص الحجرة الحجرية وطار إلى علوّ السماء وتوقّف أمام جيانغ داويون
كان شيخًا ذا شعر ولحية بيضاء
رغم أن بشرته مملوءة بالتجاعيد وجافة للغاية، كجلد على عظم
فإن عينيه كانتا متّقدتين، وجسده يشيع هالة مرعبة
هذا هو السلف المؤسس لطائفة تشاوشيا
وإذ شعر أن أجله دنا ولا أمل له في اختراق مرتبة عجلة النجوم في حياته
لم يملك إلا أن يستخدم تقنية الطائفة السرية ليختم حيويته ويدخل في سبات عميق ليكون أساس الطائفة
ولما رأى ذلك رفع جيانغ داويون حاجبيه ولم يملك إلا أن يشعر بأن الوضع معقّد قليلًا
فمواجهة قويين اثنين من مرتبة بحر يُوان في وقت واحد أمر لا يجوز معه التهاون حتى بالنسبة إليه
وتلاشت الذعر من وجه زعيم طائفة تشاوشيا واستقرّ قلبه، ثم نظر إلى سلَفه وضم كفّيه منتحيًا محياه وقال: تحياتي أيها السلف المؤسس، هلمّ لتقتل معي هذا الوغد
حسنًا
وما إن انتهت الكلمة حتى هاجم الشخصان جيانغ داويون
وقاتل جيانغ داويون ضد اثنين
ومع أنه يمتلك مقصد السكين، إلا أنه في مستوى البداية، فإزاء حصار قوّيين عظيمين بدأ يقع في غير صالحه شيئًا فشيئًا
وازداد وجهه كآبة وامتلأت عيناه بعدم الرضى
هل سأُدفَن هنا اليوم
…
في الوقت نفسه
في السماء غير البعيدة عن طائفة تشاوشيا
ومضت هيئة
كان شابًا بملامح حاسمة
ولم يكن إلا جيانغ يان الذي غادر جبل كانغوو
وكان الآن متجهًا نحو مدينة شوان
فجأة جاء ضجيج هائل من الأسفل
فعقد جيانغ يان حاجبيه قليلًا واستشعر برهة، ولم يملك إلا أن يتعجب
ثلاث هالات مختلفة… جميعها زراعة مرتبة بحر يُوان، أيتقاتل ثلاثة من مزارعي بحر يُوان
وإذ لاحظ ذلك لم يرد التورط وهمّ أن يعبر مباشرة
لكن ما إن تحرّك
حتى نهض، لسبب ما، خفقان غريب من أعماق قلبه
ما الأمر
وامتلأت عينا جيانغ يان بالحيرة
لم يختبر هذا الشعور من قبل، كأن شيئًا مهمًا ينتظره
وإن فاته فقد يندم عليه العمر كله
كان الشعور قويًا للغاية فاستدار واندفع هابطًا
ولأنه لم يرد أن يُسحَب إلى الأمر بلا سبب
تحفّظ كثيرًا فلم يقترب أكثر من اللازم
وحافظ على مسافة معيّنة، ثم استخدم وعيه السماوي ليتحسس المشهد أمامه
وسرعان ما استشعر، بناءً على هالات قوة الجوهر المتناثرة، مستويات الزراعة الدقيقة للأطراف الثلاثة
مستوى خامس من مرتبة بحر يُوان مع مستوى تاسع يتعاونان على مستوى ثانٍ من مرتبة بحر يُوان
وازداد فضول جيانغ يان، فلم يتوقع أن يملك ذاك المستوى الثاني من بحر يُوان قدرة كهذه
غير أن فضوله الداخلي لم يَدُم طويلًا
فمع تعمّق استشعاره اشتدّ الخفقان في قلبه
وما إن لمح، عبر وعيه السماوي، ملامح مزارع المستوى الثاني من بحر يُوان
دوّي
كأن صاعقة هوت وانفجرت في ذهنه
وانكمشت حدقتا جيانغ يان واهتزّ ذهنه
وحدّق غير مصدّق
أ… أبي؟!

تعليقات الفصل