تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 157

الفصل 157: حديث الأخوين يبدّد سوء الفهم

في هذه اللحظة، ومع سماع تنهيدة جيانغ داويون

أظهر جميع الشيوخ الحاضرين نظرات شوق وراحوا يشاركون الحديث قائلين

“لأن يكون في العائلة بطل مثل زعيم العائلة، فهذا حقًا بفضل أسلافنا عبر الأجيال”

“توحيد جميع الفروع لتصبح عائلة جيانغ كانغوو، التي ذاع صيتها الآن في ولاية تياندو، وجعلت قوى لا تُحصى تأتي لِتؤدّي التحية هذا إنجاز غير مسبوق لزعيم العائلة، يفتتح به عصرًا جديدًا في تاريخ العائلة”

“منذ اليوم الذي خرج فيه زعيم العائلة من عزلته، انقسم تاريخنا المدوّن في سجلات العائلة إلى ما قبل ظهوره وما بعده”

“هاهاها! من كان ليتخيل قديمًا أن عائلتنا ستغدو أسرة مرموقة مشهورة في ولاية تياندو خلال بضعة أشهر فقط”

“ومن لا يوافق على ذلك قبل بضعة أشهر، لم يكن لدى كل فروعنا مجتمعةً مع عائلة جيانغ مزارع واحد من مرتبة القصر الأرجواني، وحتى المقاتلون من المرتبة الفطرية لم يتجاوزوا عدد أصابع اليدين فكيف لنا أن نكون على ما نحن عليه الآن”

على مدى الأشهر الماضية، كانت التغييرات التي جلبها زعيم العائلة للعائلة واضحة للجميع

بل إن زعيم العائلة في قلوبهم كالشمس العظيمة في الأعالي

تتدلّى في السماء وتبث نورًا لا ينتهي، فتضيء جميع أفراد العشيرة وتبدّد الأخطار كلها

ذلك الشعور غير المسبوق بالأمان جعلهم يوقّرونه كعظيم

وهذه درجة من الانتماء لم يُشهد لها مثيل من قبل

وبالعودة إلى تاريخ عائلة جيانغ بأسره، لم يبلغ أي زعيم ما بلغه هو

بل لا مجال أصلًا للمقارنة بين أيٍّ منهم وبينه

مثل هذا الزعيم العظيم، الذي حاز حب واحترام كل أفراد عشيرته، لم يوجد من قبل وربما لن يوجد مثله في المستقبل

وبينما كان يصغي إلى أحاديثهم المتحمّسة

اتكأ جيانغ داويون إلى الوراء على كرسيه ورفع رأسه محدّقًا في قبة السقف الذهبية المحفور عليها وحوش أسطورية مبشّرة باليُمن

تألّقت عيناه والتوت شفتاه بابتسامة خفيفة ثم تمتم مبتسمًا: “نعم، مثل هذا الزعيم هو من يمكن للمرء أن يترك كل شيء ليتبعه، دون ندم ولو إلى الموت”

وتذكّر ما مرّ به على الطريق

قوة زعيم العائلة الهائلة وسعة صدره

والتحولات الكبيرة التي طرأت على جيانغ يان وجيانغ هاو وجيانغ يي

ووالده هو نفسه، الذي كان عمره يشارف على نهايته ولم تكن له في حياته آمال بالوصول إلى المرتبة الفطرية، فإذا به ينجح في الاختراق إلى مرتبة القصر الأرجواني فيمدّ عمره مئة عام أخرى

وكثيرًا من أبناء العشيرة الذين التقاهم على الطريق

كانت الابتسامة تعلو وجوه الجميع

ويبثّون روحًا لا توصف، مفعمين بالحيوية والطاقة التي لا تنضب

وكلهم يَسقون العرق ويعملون بجد من أجل نهوض العائلة

ذلك الشعور العميق بالانتماء والفخر بالعائلة

أدهشه وأخذ يلامس قلبه شيئًا فشيئًا

عائلة يقودها زعيم بهذه الحكمة، ومُقبلها مفعم بالضياء

من ذا الذي لا يرضى أن يعبر النار والماء من أجلها

وما إن خطَر له ذلك حتى أطلق جيانغ داويون ضحكة ملء الفم

وما إن هدأت ضحكته حتى تماسك فورًا وعاد ببصره إلى الوثائق الكثيرة على الطاولة

وبما أنه تقلّد منصب رئيس السلالة، فلا يجوز أن يخيّب آمال العائلة وزعيمها الكبيرة فيه

وعليه أن يبذل أقصى ما يستطيع ليتم المهمة على أكمل وجه

وفي تلك اللحظة شعر جيانغ داويون بأن جسده كله قد امتلأ بالدافع والحماس

وبعد وقت غير طويل

أخذت السماء تُظلم تدريجيًا، وحلّ عمق الليل

تعلّق القمر الساطع عاليًا وتلألأت النجوم

في الموقع المتقدّم لليشم السماوي، في أرضٍ فسيحة ما

جلس جيانغ هاو وجيانغ يي على الأرض يحدّقان في قبة السماء المرصّعة بالنجوم

انسكب ضوء القمر فوقهما كأنه تحوّل إلى رداء شفاف أبيض

وفي تلك اللحظة أضاء ضوء القمر وجه جيانغ يي فبدَا ناصعًا على نحوٍ لافت

وهو يرمق القمر البدري الفضي الأبيض المعلّق عاليًا في السماء

هفّة نسيم لطيف—

مرّت نسمة رقيقة فحرّكت بضع خصلات من الشعر الأسود

ولما شعر بالبرودة التي تسري في جسده

ازداد بريق عيني جيانغ يي ولم يلبث أن تمتم

“ضوء القمر الليلة جميل فعلًا، أجمل بكثير مما تخيّلته في ليالٍ لا تُحصى”

منذ أن فقد بصره، تخيّل ما في الخارج مرات لا تعدّ ولا تحصى

لكن مهما تخيّل، لم تكن عظمة الصورة في خياله لتبلغ واحدًا من عشرة آلاف من الحقيقة

وفي هذه اللحظة، وحين رأى جيانغ هاو انهماك أخيه الأكبر في المشهد، خفَض رأسه بصمت وقبض كفّيه من غير وعي وشعر بألم شديد

فلولا ما حدث بسببه آنذاك، كيف كان لأخيه الأكبر أن ينتهي أعمى لسنوات

وظلّ شعور قوي بالذنب يلازمه في قلبه، لا يُمحى ولا يُنسى

وجعله ذلك يشعر بأنه مَدين كثيرًا، وأنه سيصعب عليه سداد هذا الدَّين طيلة حياته

ومع صمت جيانغ هاو

بدا أن جيانغ يي استشعر الأمر

فصرف نظره عن القمر وخفَض رأسه ونظر إلى جيانغ هاو

ولما رأى الآخر لا يقول شيئًا، مطأطِئ الرأس ينظر إلى الأرض

وبما أنه يعرف طبع أخيه الأصغر جيدًا، أدرك على الفور ما به

لذا نهض جيانغ يي مباشرة وسار حتى وقف أمام جيانغ هاو

وما إن سمع جيانغ هاو حركة خفيفة حتى رفع رأسه لا شعوريًا ونظر أمامه

وقبل أن تتضح له الملامح أمامه

شعر بذراعين تطوّقان جسده في عناقٍ كبير

“أخي الأكبر…”

تيبّس جسد جيانغ هاو وامتلأت عيناه بضبابٍ خفيف

وربّت جيانغ يي بخفة على ظهر أخيه الصغير الساذج

وقال بنبرة رخيمة وببطء: “إنقاذك آنذاك كان قراري أنا، ولا علاقة لك به إن أردت حقًا أن تلوم أحدًا فلا حاجة لأن تلوم نفسك، لُمْ أخاك الأكبر بدلًا من ذلك، ولا داعي لتشعر بالذنب”

ثم ابتسم بخفوت وأضاف: “وفوق هذا، لقد نلت الآن عون زعيم العائلة، ولم أستعد بصري فحسب، بل أيقظت أيضًا العينين المزدوجتين من أنا اليوم مستقبلي مشرق بلا حدود، فعلامَ تشعر بالذنب”

“لذلك لا حاجة لذكر ما مضى بعد اليوم، وفي المستقبل سنشدّ أنا وأنت يدًا بيد لنخدم العائلة على أكمل وجه، حافظين الآمال الكبيرة التي يضعها زعيم العائلة فينا، من غير أن نُخيّبه…”

وما إن أنهى كلماته

حتى كانت عينا جيانغ هاو قد امتلأتا بالدموع، على وشك أن تنهمر في أي لحظة

عضّ على شفته وهمس متحشرجًا: “أخي الأكبر، فهمت…”

وحين سمع ذلك، سحب جيانغ يي ذراعيه ببطء

ووقف أمام جيانغ هاو، وهو أطول منه رأسًا كاملًا

وحين رأى ملامح جيانغ هاو المبللة بالعبرات

جثا على ركبتيه قليلًا ومدّ إصبعه ونقَر أنف جيانغ هاو بخفة

“حسنًا، غير أن والِدنا قال يومًا إن دموع الرجل لا تُذرف بسهولة، وما دام هذا ليس فراق حياة أو موت، فلمَ هذا التردد”

وما إن قال ذلك

حتى أسرع جيانغ هاو يُخفض رأسه ويمسح عينيه بكُمّه

ومهما بدا قويًا من الخارج

فهو في النهاية فتى في الثانية عشرة من عمره

وأمام جيانغ يي، أقرب إخوته إليه، يصعب عليه طبيعيًا أن يخفي مشاعره الحقيقية

وبعد أن مسح دموعه، رفع جيانغ هاو رأسه على الفور وحدّق في عيني جيانغ يي وقال بضيق: “أنا لم أبكِ”

ضحك جيانغ يي ولم يُحْرِجه، بل اكتفى بأن يومئ ويبتسم: “طبعًا أخي الأصغر جيانغ هاو، صاحب إمكانات كيان سامٍ، سيغدو رجلًا شامخًا مهيبًا في المستقبل كيف له أن يبكي أمام أخيه الأكبر لا بدّ أنني رأيت خطأً…”

وما إن قال ذلك حتى شعر جيانغ هاو ببعض الحرج

لكن في تلك اللحظة نفسها

ولمساعدة أخيه الأصغر على الهدوء بأسرع ما يمكن، بدّل جيانغ يي الموضوع على الفور وقال عرضًا

“اليوم في القاعة الكبرى للعائلة منحنا زعيم العائلة بعض هدايا الترحيب ألا يساورك الفضول عمّا بداخلها”

التالي
157/1٬326 11.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.