الفصل 173
الفصل 173: تفعيل قيد الذاكرة، مهمة جديدة!
في تلك اللحظة لم يساور جيانغ يونغان شكٌّ
كانت القيمة الحقيقية لهذه المهارة من العِظَم بحيث إن عشيرة جيانغ فينغباي نفسها ستُصعَق حين تراها
على الفور حفظ طريقة الزراعة على عجل وغادر جناح النصوص المخفية سريعًا من غير إبطاء
ولم يتباطأ في الطريق
فما لبث أن عبر بوابة الجبل، ووطئ الدرجات الحجرية، ومضى نحو سفح الجبل
بعد وقت قصير
في غابة كثيفة قرب جبل كانغوو
وصل جيانغ يونغان بحذر إلى حجرة حجرية خفية للغاية
كان الجو مظلمًا رطبًا، والرياح الباردة تهب أحيانًا
وقف أمامه رجل طويل القامة يرتدي رداءً أسود
كان اسمه جيانغ جوجييه، يمتلك زراعة في المرتبة الفطرية
كان هو جهة الاتصال التي رتبتها هنا عشيرة جيانغ فينغباي، مهمته لقاء جيانغ يونغان تحديدًا
وحين رأى جيانغ يونغان قد وصل فجأة
لمعت عينا جيانغ جوجييه وبدت الدهشة على وجهه
فتقدم فورًا وضمّ كفّيه وقال: السيد الشاب آن، لِمَ جئت سريعًا إلى هذا الحد هذه المرة
وبحسب العادة الماضية لم يكن الطرف الآخر يأتي إلى هنا إلا كل سبعة أيام تقريبًا
أما الآن، فلم يمضِ سوى يومين حتى اندفع إلى هنا على هذا النحو المستعجل
ومثل هذا الخروج عن المألوف لا بد أن يدل على أمر مريب
ابتسم جيانغ يونغان وقال: لقد حصلت لتوي من جناح النصوص المخفية في العشيرة على مهارة جديدة قوية للغاية
اسم هذه المهارة «مهارة اليانغ الخالص»، ورتبتها عالية على نحو استثنائي، تبدأ على الأقل من رتبة الأرض، درجة عالية
والخفايا التي فيها لعل العشيرة التي تقف خلفك لم ترَ مثلها قط
وما إن قال هذا حتى أثار فضول جيانغ جوجييه
إذ ينبغي العلم أن أقوى مهارة تملكها حتى عشيرة جيانغ فينغباي التي خلفه
لا تتجاوز رتبة الأرض، درجة متوسطة
أما وقد تحدّث جيانغ يونغان من البدء عن رتبة الأرض، درجة عالية، فكيف لا يثير ذلك دهشته
بعدها كبح جيانغ جوجييه حماسه الداخلي بقوة وبدأ يناقش سعر المبادلة مع الطرف الآخر على المعتاد
وبعد حديث وجيز
ولما نال ما أراد، ارتسم الرضا أخيرًا على وجه جيانغ يونغان وقال:
يمكن اعتبار هذا رخيصًا بالنسبة لكم، فلو كان في الخارج، فبهذه الموارد الزراعية وحدها، فضلاً عن مبادلة مهارة من رتبة الأرض، درجة عالية، لَعَسُر حتى مبادلة واحدة من رتبة الأرض، درجة منخفضة
وعند سماع هذا ابتسم جيانغ جوجييه ابتسامة بلا تعليق
فمجرد أن يبادل «مهارة اليانغ الخالص» المشتبه أنها من رتبة الأرض، درجة عالية، مقابل موارد قليلة كهذه
جعله يشعر بأنه ربحٌ ضخم
ولعل الخبر حين يصل إلى العشيرة سيجعلني أحظى بتقديرها ومكافأتها بسببه
وفي تلك اللحظة لم يملك إلا أن تأمّل تقلبات القدر
ففي الأصل، وحين رأى الصعود المفاجئ لعشيرة جيانغ كانغوو
أرسلَته العشيرة فجأة إلى هنا
لنَسَبٍ واحد: التحقيق هل هناك صلة دم بين عشيرة جيانغ كانغوو والعشيرة التي ينتمي إليها من فينغباي
ولم يتوقع أنه سيصادف جيانغ يونغان، ذلك الأحمق الذي لا طموح له
وبعد أن عَلِمَ أن لا صلة بين العشيرتين البتة
عندها فقط شرع، وفق تعليمات العشيرة، في التحقيق العميق عن أسباب صعود عشيرة جيانغ كانغوو
ومن ثمّ أقام علاقة تعاون طويلة الأمد مع جيانغ يونغان
لكنّك توشك أن تفقد قيمتك
كان جيانغ جوجييه يراقب جيانغ يونغان المبتهج في صمت، وبارقة بردٍ تشعّ من أعماق عينيه
فبعد الاستقصاء المتواصل في هذه المدة، صار يفهم أن الطرف الآخر وإن كان يومًا من تلامذة عشيرة جيانغ
فمكانته الراهنة ليست عالية، والمعلومات التي يملكها محدودة للغاية
وإخراج «مهارة اليانغ الخالص» أغلب الظن أنه آخر ما يمكن أن يُجدي للطرف الآخر
وما إن يكشف هذا الطرف طريقة زراعة «مهارة اليانغ الخالص» كاملة
فلكيلا تنكشف العشيرة التي خلفه
فقد حان وقت إغلاق الملف والتعامل مع ما بعده
فالحجرة الحجرية هذه قد أُعدت منذ زمن طويل لتكون مدفنه
وبينما كانت نزعة القتل تتصاعد في صدر جيانغ جوجييه
لم يلحظ جيانغ يونغان، المنتشي، أيّ أمر غير مألوف
وبعد أن هدأ تدريجيًا، نظر إلى جيانغ جوجييه، مستعدًا للكلام وكشف مضمون «مهارة اليانغ الخالص»
لكن قبل أن يلفظ الكلمة الأولى
وما إن همّت الكلمات أن تخرج من فمه
حتى انبثق ارتجاف مفاجئ من أعماق قلبه
كأن شيئًا ما ينذره بألا يتفوّه بشيء
هذا الإحساس غريب حقًا
تمتم جيانغ يونغان مع نفسه
وأمام منفعة كبرى كهذه لم يُعر هذا الإنذار اهتمامًا
وعدّه مجرد وَهْمٍ طارئ
وهكذا، وتحت نظرات جيانغ جوجييه
فتح جيانغ يونغان فمه وقال: يا—
وما إن انخفض صوته
حتى هسّ—
اكتسحت قوّة غير مرئية ذهنه سريعًا، ومحَت جميع الذكريات المتعلقة بـ«مهارة اليانغ الخالص»
وشحب بصر جيانغ يونغان تدريجيًا
وفي الجهة الأخرى
جبل كانغوو، قاعة العشيرة الكبرى
توقف جيانغ داوشيوان، الذي كان يركّز على الزراعة، فجأة عن حركته وهو يتمتم بخفة
لقد فُعّل قيد الذاكرة لروح الكتاب، أهناك من يستعد لتسريب المهارة
وبدا التفكّر في عينيه
فلما اندمجت روح الكتاب في جناح النصوص المخفية آنفًا
ترك كل من زُرع في ذاكرته قيدٌ معلوماتِ هويته
فإذا سرّب أحدهم الأسرار وفعّل قيد الذاكرة
تلقيتُ أنا—بحكم الصلة التي أنشأتها مع روح الكتاب—معلوماتِ هوية المسرِّب
وإن قيل، فلم يُسرب أحدٌ أسرارًا طوال هذه الأيام
وهذه أول مرة
جيانغ يونغان؟ فرد جديد من الجيل الثالث لسلالة تيانشو، توفي والداه للأسف في صغره، وجدّه جيانغ هونغكانغ كان يومًا الشيخ الثالث في عشيرة جيانغ، وهو الآن شيخ في سلالة تيانشو
وبحسب البقايا المعلوماتية في ذهنه عرف جيانغ داوشيوان هوية المسرِّب في الحال
وإذ نظر في أعمال الطرف الآخر الكثيرة
هزّ رأسه في صمت
وعلى الرغم من أن معظم أفراد عشيرة جيانغ الآن متّحدون للغاية، كالإخوة والأخوات قربًا
فمع كثرة الناس لا بد أن تفلت نماذج سيئة هنا أو هناك
ومع ذلك، لا بد من عقوبة للأخطاء، وهذه فرصة طيبة لاستغلالها في تنظيف الجو العام السيئ في العشيرة
كان جيانغ داوشيوان يدرك تمام الإدراك
أن الحياة الطيبة الراهنة لعشيرة جيانغ جاءت بسهولة بالغة لكثير من الأفراد
ولأنها جاءت بسهولة، فالبعض لا يقدّرها
ثم إن شهرة عشيرة جيانغ كانغوو قد ذاعت في الآفاق
وبسبب قِصَر زمن التراكم وكِبَر القفزة الطبقية
لم يعتد كثير من الأفراد بعدُ على تبدّل مكانتهم
أو أنهم، تحت إطراء القوى المحيطة، ألفوا ذلك فانعقدت فيهم عقلية حديثي النعمة
ويُقال: مهما افتقدوا سابقًا، فهم يريدون الآن أن يعوّضوه
ولذلك، وفي ظل هذه الظروف
كان جيانغ يونغان أول المسرّبين، لكنه لن يكون الأخير
وكان هذا الشخص، في نظر جيانغ داوشيوان، مناسبًا للغاية ليُستعمَل في تأديب أفراد آخرين قد وقعوا في العجلة والطيش
كي يهدؤوا سريعًا ويعودوا إلى الطريق القويم
وإذ فكّر بهذا، كانت الخطة قد نضجت في نفسه
لكن في تلك اللحظة فجأة دوى صوت النظام
【طنين~ تم تفعيل مهمة مؤقتة للعشيرة: تهذيب أسلوب العشيرة】
【من له فضل فله الإنعام كالمطر والندى، ومن عليه خطأ فله وسائل كالصاعقة، على أن ينال فرد العشيرة جيانغ يونغان نتيجته المستحقّة】
【المكافآت: (رتبة السماء، درجة عليا) ثلاث حبات تونغشوان الذهبية، كنز خاص: برج الوهم ذي الطبقات التسع (تدريب قتالي)】
【المدة الزمنية للمهمة: 99,999 سنة】
همم؟

تعليقات الفصل