تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 177

الفصل 177: الحكم النهائي لجيانغ داوشوان

غير أن هذا الهدوء كان مرعبًا إلى حدٍّ بالغ بالنسبة لجيانغ جوجيه

وخاصة حين تذكّر شتى الجوانب المخيفة لماركيز السيف ذي الرداء الأبيض، ازداد خفقان قلبه حتى كاد ينفجر

وأمام خوفٍ بالغٍ كهذا شعر جيانغ جوجيه بأن عقله قد خلا تمامًا

وفي هذه اللحظة، ولِخفض شعوره بالذنب، انتهز جيانغ يونغان الفرصة وصاح قائلًا

“أرفع الأمر إلى زعيم العائلة هذا اسمه جيانغ جوجيه، وهو من عائلة جيانغ فنغباي”

“منذ مدة، وما إن سمع باسم عائلتنا جيانغ كانغوو، حتى جاء خصيصًا إلى السوق عند سفح الجبل، وأغواني بشتى الوسائل، وسألني عن معلوماتٍ استخباراتية تخصّ العشيرة”

“لقد التبس عليّ الأمر للحظة وخُدِعتُ به، ولذلك كشفتُ بعض المعلومات الشائعة المتداولة، بل وتعمّدتُ إدراج بعض المعلومات غير الصحيحة بينها لتضليلهم”

“أقسم أنني لم أكشف لهم أي معلومة مهمّة حقًا”

عائلة جيانغ فنغباي

تحرّكت عينا جيانغ داوشوان قليلًا

كان لديه انطباع ما عن هذه العائلة

فقبل بروز عائلة جيانغ كانغوو، كانت عائلة جيانغ فنغباي هي العائلة الأبرز التي تحمل لقب جيانغ داخل ولاية تياندو

تقع في مدينة فنغباي المزدهرة، وتُدير صناعاتٍ كثيرة ولها خلفية عائلية ثرية

أما سلفهم الأكبر جيانغ زونغشنغ فكان يملك زراعةً عند المستوى 3 من عالم عجلة النجوم، مما جعله من أقوى الأقوياء في المنطقة القريبة

لم يكن يتوقع أن تعجز عائلة كهذه عن كفّ يدها عن التمدّد نحوه

حقًا إن الجاهلين لا يخافون، إنهم يسعون إلى حتفهم بأنفسهم

وفي الوقت نفسه

وعلى الجانب الآخر

ما إن سمع جيانغ جوجيه كلمات جيانغ يونغان الوقحة حتى استعاد وعيه سريعًا

وتهدّلت ملامحه بعنف، وانتفخت عروق جبينه، وزأر

“هراء يا جيانغ يونغان أيها الحقير كيف تلقي بكل اللوم عليّ”

“لا تنس أنه أنت من جاءني أولًا، واقترح بيع معلومات العشيرة مقابل موارد”

ولما انقطعت حبال الودّ تمامًا قال جيانغ يونغان على عجل: “ليحكم زعيم العائلة بجلاء هذا الرجل من عائلة جيانغ فنغباي نيّته خبيثة وكلامه مليء بالأكاذيب، فلا يُوثق به”

“وفوق ذلك فأنا، جيانغ يونغان، كنت وما زلتُ أتلقّى فضل العائلة منذ زمن، وقد عقدتُ العزم على ردّه فكيف أغدر الآن وأصير ذئبًا أجوف”

كان وجه جيانغ داوشوان هادئًا وقال بنبرة خفيفة: “دع أمر المعلومات جانبًا الآن فماذا عن مسألة تقنية الزراعة الروحية”

وأمام أزمة حياةٍ أو موتٍ حقيقية دار عقل جيانغ يونغان بسرعة

ولإدراكه أن الموضوع لا يمكن تجاوزه بسهولة لم يجد إلا أن يختلق تبريرًا قائلًا: “بسبب تعاوننا بضع مرات استغلّ جيانغ جوجيه هذا الأمر ذريعةً ووسيلة ضغط لابتزّني كي أبيع تقنية الزراعة الروحية الخاصة بالعشيرة يا زعيم العائلة لقد أُجبِرتُ على ذلك…”

وبينما يُدافع جيانغ يونغان هزّ رؤساء الفروع السبعة رؤوسهم جميعًا

ففي عيون هؤلاء المجرّبين كان تمثيل الطرف الآخر رديئًا للغاية

ساذجًا إلى حدٍّ يُكشف معه الكذب من النظرة الأولى

وفي تلك اللحظة ملّ جيانغ داوشوان الإصغاء فقال ببرود: “اصمت”

وما إن قال ذلك حتى اندفعت هالةٌ مرعبة انتشرت في المكان كله

وأمام هذا الزخم القادر على بثّ مهابةٍ سماوية

تجمّد جيانغ يونغان الذي كان لا يكفّ عن الكلام في الحال، وصار صامتًا كاليعسوب في شتاءٍ قارس لا يجرؤ على نطق حرف

أما جيانغ جوجيه، الذي كان يثور غضبًا، فشعر وكأن دلوا كبيرًا من الماء البارد قد سُكِب على رأسه، فبرد حتى العظم وزال غضبه تمامًا

وتبدّلت وجوه مجلس الشيوخ ورؤساء الفروع السبعة كذلك إلى غاية الجدية

وللحظةٍ عاد المشهد ساكنًا إلى أقصى حد

غير أن هذا السكون لم يلبث طويلًا

إذ انكسر في لمح البصر

خفض جيانغ داوشوان رأسه ونظر إلى جيانغ جوجيه من علٍ

“استدراج تلاميذ عشيرتنا وسرقة تقنية زراعتنا الروحية جريمة تستوجب الموت”

وما إن سقط إعلان الحكم

حتى خارت قوى جيانغ جوجيه وطيشَ رأسه، وامتلأت عيناه بيأسٍ بلا نهاية

وقد بلغ الأمر إلى هذا الحد، وغدا الكلام بلا جدوى

لكن العقوبة لم تنتهِ بعد

لا تجعل القراءة تسرق وقت صلاتك أو ذكرك.

إذ دوّى صوت جيانغ داوشوان البارد الخالي من أي عاطفة مرة أخرى

“عائلة جيانغ فنغباي لا حاجة إلى بقائها بعد الآن”

“يا تشن، توجّه إلى مدينة فنغباي، واقطع سلالتهم، ولْتفهم الحثالات الصغيرة المحيطة ما معنى الرهبة”

ظهر الوقار على وجه جيانغ تشن، وضمّ كفّيه مجيبًا: “أوامرك”

وعلى الرغم من علمه بأن لدى عائلة جيانغ فنغباي مزارعًا من عالم عجلة النجوم

فإن قلبه لم يعرف الخوف أصلًا

بل امتلأ بعزيمة قتال وثقةٍ لا تزعزع

إن قاتل فسيفوز حتمًا

وفي تلك اللحظة، وحين سمع جيانغ جوجيه أن الكارثة ستصيب ليس هو وحده بل عائلته كلها أيضًا

طلعت على وجهه لمحةُ سخريةٍ من النفس

لعلّ هذا حسنٌ أيضًا فالجميع سيلتقون في العالم السفلي كي لا أسير وحدي

وفي الوقت نفسه، وما إن سمع جيانغ يونغان بمصير جيانغ جوجيه وعائلة جيانغ فنغباي

حتى تلاشى صوابه من شدّة الفزع وأخذ يرتجف بلا تحكّم، بل وبلّل سرواله مرة أخرى

ولما رأى هذا المشهد لم يحتمل جيانغ هونغكانغ وأحسّ بألمٍ شديد

لو كنتَ تعلم أن يومًا كهذا سيأتي، فلماذا فعلتَ ما فعلتَ آنذاك يا آنر لقد كنتَ أحمق حقًا

خاب أمل جيانغ هونغكانغ واعتصره الحزن

ثم نظر إلى جيانغ داوشوان برجاءٍ ليرى ماذا سيفعل زعيم العائلة من حكمٍ مُرتقَب

وكان مجلس الشيوخ ورؤساء الفروع السبعة كذلك

كلهم في غاية الفضول بشأن حكم جيانغ يونغان

فخلال عدة أشهرٍ لم يُضبَط أيّ فرد من العشيرة وهو يخون العائلة

وهذه أول مرة

وبسبب ذلك تحديدًا سيغدو مآل هذا الحكم مرجعًا في نظر هؤلاء الكبار في العائلة

وسيؤثر مباشرة على نتائج أحكامهم في الوقائع المماثلة مستقبلًا

فإن كان زعيم العائلة نفسه لا يرى الجرم مستوجبًا للموت فلن يضعوا سابقةً يقضون فيها بالإعدام قسرًا

ثم، وتحت أنظار الجميع

أدار جيانغ داوشوان رأسه ببطء ونظر إلى جيانغ يونغان

ولم يتردّد لحظة، بل نطق فورًا بنتيجة الحكم

“بوصفك تلميذًا من عائلتنا لا تعتزّ بالعائلة، ولا تُقدِّم مصلحة العائلة، ولا تتّخذ تطوير العائلة عقيدةً لحياتك بل أنت كسول متراخٍ، ومن أجل المتعة خنتَ مصالح العائلة ببرودٍ ومنطقٍ بارد”

“أنت غير جديرٍ بتعاليم الشيوخ، وغير جديرٍ برعاية العشيرة فكيف يليق بمثلك أن يكون فردًا من عائلتنا جيانغ كانغوو”

“اليوم، أنا زعيم العائلة أنزع عنك انتسابك للعشيرة، وأحكم عليك بالإعدام، وأضيف عقوبة قطع اللسان أيضًا”

“وبعد موتك لن تدخل مقبرة أسلاف عائلتنا جيانغ”

“وسيُعلَن أمر اليوم عبر وسم كانغوو بإصدار إشعارٍ عائليّ لتحذير سائر أبناء العشيرة من أن يكونوا بمثل حماقتك”

كان صوته كهدير الرعد، يكشف عن مهابةٍ لا حدّ لها لا تقبل التمرد

وما إن تبين جيانغ يونغان نتيجة الحكم بوضوح

حتى انكمشت حدقتاه وامتلأ وجهه بعدم التصديق

لقد وقع ما كان يخشاه أكثر أخيرًا

فقد كان زعيم العائلة قاسيًا إلى هذا الحد، لا يراعي مودةً سابقة، وحكم عليه بالموت مباشرة

بل فاقت درجة العقوبة توقعاته كثيرًا

ولمّا خطر بباله أنه سيتحمّل عذاب قطع اللسان قبل موته

شعر جيانغ يونغان في الحال ببرودةٍ لا تُوصَف تلفّ جسده بأكمله

كأنه هَوَى في كهفٍ باردٍ عمقه آلاف الأقدام، أو غاص في بحرٍ لا نهاية له

تلك البرودة نفذت إلى قلبه، قارسةٌ تخترق العظم

كأنها ستجمّد كل الدم والروح في بدنه

وأمام خوفٍ غير مسبوق

اسودّت الدنيا في عيني جيانغ يونغان وأُغمي عليه

التالي
177/1٬326 13.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.