تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 178

الفصل 178: أُعفي من منصبه وخُفِّض إلى حارس

لما رأوا هذا الموقف تنهّد رؤساء الفروع السبعة جميعًا

على مدى الأشهر الماضية، ورغم أن بعض أبناء العشيرة عوقبوا لمخالفتهم قواعد العشيرة، لم يُحكم على أحد بالإعدام

فضلًا عن أن يُجرَّد من قيد النَّسَب ويُنزل به عقاب قلع اللسان القاسي

يمكن القول إن جيانغ يونغان أول واحد من أبناء العشيرة «نال» هذا الشرف

ومع ذلك كان هذا الحكم بالنسبة إليهم مفاجئًا لكنه ضمن حدود المعقول

فلتصحيح سلوك العشيرة حقًّا وتحذير أبنائها كان لا بدّ من موت جيانغ يونغان

بهذا وحده تُرسَمُ خطٌّ أحمر يمنع أبناء العشيرة من تجاوزه بسهولة

ولتضمن أن يفكّر الجميع مرّتين قبل الإقدام على أي فعل

على الجانب الآخر

ولمّا أغمي على جيانغ يونغان، ارتاع جيانغ هونغ كانغ

ولأنه لم يبلغ بعدُ مرتبة القصر الأرجواني ولم يُنمِّ الوعي السماوي، لم يسعه إلا أن يندفع إلى جوار حفيده

مدّ إصبعه يتحسّس أنفاسه

ولما تأكد من أن تنفّسه طبيعي تنفّس الصعداء قليلًا

ثم رفع رأسه إلى جيانغ داوشوان

وبوجهٍ يعلوه الأسى قال برجاء

«يا زعيم العشيرة، مات والدا آن إر في سبيل العشيرة قبل أكثر من 10 سنوات»

«لم يؤدِّبه أحد، ولم أكن إلا شيخًا عجوزًا أكرّر التنبيه والتوجيه، لكن بلا جدوى»

«كان جاهلًا فاقترف حماقة، وأنا بوصفـي جدّه أتحمّل مسؤولية لا فكاك منها»

«الآن فات الأوان على كل شيء»

«أدرك أن العفو عن حياته يعني الدوس على قواعد العشيرة، وأنا شيخ محور السماء وأفهم خطورة الأمر، ولست أرغب بطبيعة الحال أن أضعك في موقفٍ صعب…»

«لكن وإن كانت عقوبة الموت لا مفرّ منها، فالرجاء إعفاءه من عقوبة الحياة، أستحلفك أن تُعفيه من قلع اللسان، وألا تجرّده من قيد النسب، وأن تُبقِي له فرصة لدخول مدفن الأجداد»

«وإلا فكيف أُبرِّر ذلك لوالديه حين أهبط إلى العالم السفلي مستقبلًا…»

كان جيانغ هونغ كانغ يعلم أن أمر زعيم العشيرة عسير النقض

فمنذ لحظة إصدار الحكم صار موت جيانغ يونغان أمرًا محتومًا

ولذلك لم يسعه إلا أن يقنع نفسه بالخيار الثاني

سعى لأن يجعل رحيل حفيده أيسر، كيلا يتعذّب قبل موته

كما رجَا أن يتمكّن بعد موته من دخول مدفن الأجداد ليدفن بسلام

وشعرَ الشيخ الأكبر جيانغ هونغ غوانغ هو أيضًا ببعض العجز

فحين كانوا في مدينة وودان كان هو الشيخ الأكبر، وكان الطرف الآخر الشيخ الثالث

وكانت علاقتهما وثيقة في العادة

لذلك كان يفهم حال جيانغ يونغان فهمًا جيّدًا

بل إنه نصحه سرًّا غير مرّة أن يشدّد التأديب كي لا يجرّ المتاعب، لكن بلا جدوى

ويمكن القول إن النتيجة الحالية ثمرة أفعالهما هما

في هذه اللحظة ظلّ تعبير جيانغ داوشوان على حاله، لا يتأثر بتوسّلاته

واكتفى بأن رمق الشيخ العجوز أمامه بنظرة باردة

«في شأن جيانغ يونغان، كيف—وأنت شيخ محور السماء—لا تعرف خطورة الأمر»

«إن لم يكن هناك عقاب رادع فسيتبع الجميع الأثر مستقبلًا، وتضيع منهم الموازين الداخلية، وتزول المهابة من قلوبهم، ولا يعودون يعرفون ما هو خطّ العشيرة الأحمر وما الذي ينبغي فعله»

«وفوق ذلك، جيانغ يونغان حفيدك، لكن أليس أبناء العشيرة الآخرين من عشيرتك أيضًا؟ إن مات بعضهم لسوء طالِع بسبب خيانته، هل فكّرت في العواقب»

«لا تذكر هذا الموضوع ثانية»

لقد اتّسع منظور جيانغ داوشوان الآن إلى نطاق العشيرة كلها

وهو يعلم تمام العلم أن تطوير العشيرة على المدى الطويل لا يسمح له بالتساهل مع هذه الظواهر المريضة بدافع شعورٍ عابر

فذلك بلا شك حفرٌ لقبره بيده

ومن ثَم، وبرغم امتلاكه قوّة العشيرة مجتمعة وقدرته على تكديس زراعة جميع أبنائها، فإنه لن يتهاون في قتل من يلزم قتله من أبناء العشيرة ولن يُبقِيهم أحياءً ليواصلوا إفساد العشيرة

ولا يقتصر ذلك على الأبناء العاديين، بل حتى قدر العشيرة السامي، إن تجرّأ على الخيانة أو الإفساد، فلن يُظهر له—بوصفه زعيم العشيرة—رحمةً ولا محاباة

وفي الوقت نفسه

وإذ أنصت جيانغ هونغ كانغ لنبرة جيانغ داوشوان الحاسمة ارتجف جسده

وكأن روحه نزفت كل ما فيها، فبدا عليه أنه شاخ أكثر من 10 أعوام

ومع ذلك لم يطق الاستسلام

فاستجمع ما بقي من قوته وقال بصوت عميق

«يا زعيم العشيرة، علّمتك بعناية في صغرك، وحتى فنّ السيف عرّفتك عليه أنا، واليوم لا أبتغي جزاءً، لكن من أجل ما كان بيننا—تراجع عن أمرك»

«لا أريد أن أحرجك، وأنا على استعدادٍ لأن أستقيل من منصب شيخ محور السماء، فقط لأظفر بمكان دفن لآن إر»

لقد راهن الآن بكل شيء

وفي هذه اللحظة رفع الشيخان ورؤساء الفروع السبعة حواجبهم

ولم يملكوا إلا أن قالوا في سرّهم إن الطرف الآخر لم يُحسن التقدير

فطباع زعيم العشيرة جبّارة: من تبعه سَعِد، ومن خالفه هلك، فكيف تُرغِمه بحديثك

في اللحظة التالية

اشتدّ برود تعبير جيانغ داوشوان وقال: «جزاء؟ لقد جئت بك إلى جبل كانغوو، ولن أتحدث عن كمّ الموارد التي أصرفها لك كل شهر، ومؤخرًا حين استعدّ رئيس محور السماء للتقاعد إلى مجلس الشيوخ كنتُ قد اخترتُك أصلًا رئيسًا لاحقًا»

«فماذا صنعتَ أنت؟ شيخًا من شيوخ الفروع السبعة لا تميّز بين الحق والباطل، ومن أجل هذا الخائن تُهدّدني بالاستقالة، أفي قلبك كلمة اسمها المسؤولية»

«يا للحمق»

«بوصفك واحدًا من واضعي قواعد العشيرة ومنفّذيها، تقود تمرّدًا على القواعد، فمع هذا التهوّر كيف أطمئن—وأنا زعيم العشيرة—وأتركك تواصل الخدمة»

وأورث ذلك النبرُ البارد قلقًا في قلوب الحاضرين

ثم مضى جيانغ داوشوان قائلًا

«خيانة جيانغ يونغان للعشيرة مسألة مبدئية، والعقوبة باقية لا تتغير، ويجب تنفيذها اليوم بأسرع وقت»

«الشيخ جيانغ هونغ كانغ—شيخ محور السماء—دلّل حفيده، وعجز عن التمييز بين الحق والباطل، ولا يرى مصلحة العشيرة العامة، ولم يعد صالحًا للبقاء في منصبه»

«يُعزَل جيانغ هونغ كانغ من منصب شيخ محور السماء، ويُمنع من التدخل في الشؤون الداخلية للعشيرة، ويُخفَّض إلى حارسٍ لحقول الأعشاب الطبية لمدة 10 سنوات»

«غير أنه—مراعاةً لإسهاماتك السابقة في العشيرة—سيظلّ بدل الموارد الشهري يُصرَف لك وفق معيار شيخ الفروع السبعة…»

«وأرجو أن تفكر في هذه السنوات الـ 10 مليًّا: ما العشيرة الكبرى وما العشيرة الصغرى»

وما إن صدرت هذه الكلمات حتى تغيّرت وجوه رؤساء الفروع السبعة في الحال

وشعروا جميعًا بعزم زعيم عشيرتهم

وهزّ الشيخ الأكبر جيانغ هونغ غوانغ رأسه وتنهد في عجز

ومع أنه لم يُرِد أن يرى صديقه القديم ينتهي به المطاف إلى هذا، فإنه أدرك أيضًا أنه بالنظر إلى طباعه لم يعُد صالحًا فعلًا لمنصب شيخٍ من شيوخ الفروع السبعة

وإذ قد انسحب الآن من طبقة إدارة العشيرة وذهب ليكون حارسًا في حقول الأعشاب، ومع صرف الموارد الشهرية، فيمكن القول إنه سيهنأ ببقية عمرٍ هادئ

وفي هذه اللحظة، وما إن سمع جيانغ هونغ كانغ الحكم النهائي من جيانغ داوشوان حتى اسودّ وجهه

وانطفأت آخر شرارة أملٍ في قلبه

وألقى نظرة صامتة على جيانغ يونغان

«يا آن إر، لقد بذل الجدّ أقصى ما يقدر عليه»

«وحين تهبط إلى هناك، إن وُجد في القلب شيء من سَخَط فصبّه على جدّك»

«غير أني لا أتمنى إلا ألّا تكون في حياتك القادمة على هذه الشاكلة…»

امتلأ قلب جيانغ هونغ كانغ مرارة

وعرف أن طلبه كان فعلًا غير معقول، وفي جوهره كسرٌ للقواعد

لكن لو لم يفعل لما استطاع أن يُقنِع نفسه

فمن جهة العشيرة، ومن جهةٍ أخرى حفيده

وهذا ما جعله ممزّقًا بين كفّتَين

أما الآن، وبعد صدور الحكم، فقد أحسّ—على عكس ما كان—بشيءٍ من الارتياح

التالي
178/1٬326 13.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.