الفصل 252
الفصل 252: دهشة قو شينغجيان، جيانغ تشيوي بلغت مرتبة مركيز السيف في يوم واحد
لم تكن على وجه قو شينغجيان أي لمحة استياء، بل امتلأ بالفرح والارتياح
نظر إلى جيانغ تشيوي وتنهد قائلًا: «يا جيانغ تشيوي، فيما يتعلّق بطريق السيف، لم يَعُد لدي ما أعلّمك إيّاه»
«إن أردتِ بلوغ النتائج في أقصر وقت، فأخشى أن لا سبيل إلا أن تلتمسي التوجيه من زعيم العائلة…»
غمرَتْ قو شينغجيان موجةُ مشاعرٍ داخله
ما كان أحد ليتخيّل أن هذه التي كانت تُعَدّ شبه متوسّطة في طريق السيف داخل العائلة ستنقلب أحوالها رأسًا على عقب بعد لقائها بزعيم العائلة
إلى أي حدٍّ كان هذا التحوّل مرعبًا؟
ليس مبالغةً القولُ إنّه خلال هذه الفترة كان يرى تقدّمًا لدى جيانغ تشيوي كلَّ يوم
تلك السرعة المخيفة في الارتقاء لم يلحظها هو وحده، بل رآها الجميع أيضًا
وها هي الآن، في بضعة أشهر فقط، قد جاوز تحصيلُها في طريق السيف حصيلةَ عقودٍ من تراكمه هو
يا له من موهبةٍ مرعبة في طريق السيف، أمرٌ يكاد لا يُصدَّق
ولعلها لن تحتاج إلى وقت طويل حتى تخطو إلى مرتبة قلب السيف وتتقدّم إلى مرتبة مركيز السيف
مركيز سيفٍ دون سن 20 عامًا—مجرد التفكير بالأمر يبعث القشعريرة
في هذه اللحظة، وما إن سمعت كلمات قو شينغجيان
حتى استعادت جيانغ تشيوي سيفها النفيس وهزّت رأسها: «زعيم العائلة يعمل ليلًا ونهارًا من أجل العائلة، ووقته ثمين وفراغه قليل، فكيف تُتعبه جيانغ تشيوي برغباتها الخاصة؟»
في قلبها أن زعيم العائلة أغدق عليها فرصًا كثيرة
بل ساعدها على تحوّلٍ كامل، مانحًا إيّاها الخُصوصية التي تملكها الآن
كانت تشعر بالرضا تمامًا، فكيف تطلب المزيد؟
وإذ سمع ذلك لم يتفاجأ قو شينغجيان أدنى مفاجأة
فبعد هذه المدة من المرافقة بات يفهم طبعها وسجيتها جيدًا
لكن كلما ازداد فهمُه
ازداد تعلقًا بهذه الفتاة البسيطة المفرطة التي لا تعنى بشؤون الدنيا
ولم يستطع إلا أن يعاملها ويهتم بها كأنها ابنته
وحين استعاد شريط الخبرات خلال هذه الفترة
حتى رجلٌ بارد الملامح مثل قو شينغجيان لم يملك إلا أن يبتسم، فبانت على وجهه مسحةُ دفء
بعد ذلك التقط قو شينغجيان السيفَ النفيس المغروس في الأرض
والتفت إلى جيانغ تشيوي: «ما دمتِ لا تنوين التماس التوجيه من زعيم العائلة، فابتداءً من الآن لن تسلكي هذا الطريق إلا بقدميك…»
ارتسمت على وجه جيانغ تشيوي عزيمة، وامتلأت عيناها بروحٍ بطولية
وبحركةٍ من معصمها لوّحت بالسيف: «لقد استعددتُ لمواجهة كل هذا»
وما إن انقضى صوتها حتى اندفع مقصدُ السيف الهائل قاذفًا نفسه نحو السماء
وشرعت هالةٌ مرعبة تنبثق بلا انقطاع من جسد جيانغ تشيوي وتنتشر في الأرجاء
ومن بعيد بدت كأن كيانها كلّه قد تحوّل إلى سيفٍ عظيم لا يُدمَر لا نظير له
وما إن استشعر قو شينغجيان الحدّة الكامنة في هذه الهالات
حتى تبدّل وجهه فجأة واتّسعت عيناه ولم يملك إلا أن يهتف:
«أتوشكين على اختراق مرتبة قلب السيف؟!»
لقد استهان تمامًا بسرعة بلوغها هذه المرتبة؛ كانت أسرع مما يتصوّر
قبضت جيانغ تشيوي على سيفها الطويل ورفعت رأسها قليلًا
وعلى وجهها البارد الخالي من التعابير تفتّحت في هذه اللحظة ابتسامةٌ أخّاذة
وفي لحظةٍ بدا كأن العالم فقد ألوانه
ولم تبقَ إلا هذه الابتسامة الخالدة
«مرتبة قلب السيف… تُختَرَق اليوم»
فبعد أن هزمت قو شينغجيان لأول مرة اليوم
شعرت بأن أفقَ ذهنها قد انفتح فجأة
وانكسرَ الحاجز الذي حبسها أيامًا طويلة معه في آنٍ واحد
وهكذا، حين قرّرت أن تخطو تلك الخطوة
غدا كل شيء طبيعيًا وسلسًا بلا عوائق أخرى
هاجت طاقة السيف بقوة، وجالت بين السماء والأرض
واندفعت خيوطٌ من طاقة السيف الفطرية بالغة القوة
هذا الفصل صيغ لينشر في مَجَرّة الرِّوايات، وإعادة رفعه خارجه تعدّ تعديًا على العمل.
فتحولت إلى تنانينَ موهومة من طاقة السيف، تُطلق زئيرًا يصمّ الآذان نحو السماء
وما إن لمست جيانغ تشيوي الأرض بطرف أصابع قدميها حتى حلّقت في الهواء وارتفعت إلى منتصف السماء
رفعت رأسها ونظرت إلى الأفق
وقابضةً على النصل الأخضر ذي الثلاثة أقدام في يدها فعّلت مقصد سيفها السامي وأطلقت ضربةً بكامل قوتها
صفير—
انفجر شعاعُ سيفٍ لا مثيل له، لامعٌ إلى أقصى حد
وكأنه تحوّل إلى سيفٍ موهوم لذوي العمر الطويل والحكام العظام
شقَّ جسدُ السيف الغيومَ نافذًا من خلالها، فحطّمها وشطرها اثنين، كاشفًا صفحةً زرقاء فسيحة
ثم ما لبثت جيانغ تشيوي أن استعادت سيفها الطويل وهبطت بخفة من السماء ككائنٍ ذو عمرٍ طويل منفيّ
وبينما كان قو شينغجيان يحدّق مبهوتًا ضحكت قليلًا وقالت: «يا عم قو، لقد سيدّيتُ قلب السيف»
وما إن انقضى صوتها
حتى عاد قو شينغجيان إلى رشده أخيرًا
ثم تنهد قائلًا: «لم أتوقع أن تبلغي هذه المرتبة اليوم، هذا التقدّم المرعب في طريق السيف يجعلك بحق النابغةَ الأولى في طريق السيف على جبل تسانغ وو…»
ولمّا سمعت المديح لم يبدُ على وجه جيانغ تشيوي أي أثرٍ للزهو
فهي تعرف جيدًا أن ما بلغته الآن لم يكن بفضل نفسها وحدها
فمساعدة الآخرين كانت مهمةً للغاية أيضًا
زعيم العائلة، والعم قو، والأخ الأكبر في العائلة جيانغ تشن…
لقد حظيت خلال هذه الفترة بعنايةٍ من كثيرين في العائلة
ولذلك امتلأ قلبها بالمحبة والامتنان للعائلة، ولم تعد ترجو إلا أن تصير في يومٍ ما قويةً بما يكفي لتحمل عبء العائلة وتخفّف الضغط عن الشيوخ وأفرادها
وبعدها همّت جيانغ تشيوي أن تقول شيئًا
لكنها سمعت قو شينغجيان يصدر فجأة «هممم؟» خفيفة
شعرت جيانغ تشيوي ببعض الحيرة: «ما الأمر يا عم قو؟»
ابتسم قو شينغجيان
وجلس ببطء متربّعًا على الأرض، واضعًا سيفه الطويل إلى جانبه
وقال بهدوء: «لا شيء، لقد رأيتُ فحسب عضو العائلة الشاب جيانغ يان يغادر الجبل…»
«يغادر الجبل؟»
لمعت في عيني جيانغ تشيوي نظرةُ تفكير
وبسبب الصداقة العميقة بين جيانغ تشن وجيانغ يان
نشأ لديها بعض الاهتمام بهذا العضو الشاب جيانغ يان الذي لم تتعامل معه كثيرًا
ولمّا سألت تبيّن لها المزيد عن أفعاله المختلفة
«منذ أن صعد عضو العائلة الشاب جيانغ يان إلى الجبل وهو يكاد يقيم على جبل تسانغ وو إقامةً دائمة، ولم يغادره خلال هذه الفترة إلا مرتين: مرةً للسفر ومرةً للمشاركة في المسابقة الكبرى للدب الأكبر»
«أفَيكون هذه المرة يتهيأ للخروج في سفرٍ من جديد؟»
وما إن خطر لها ذلك حتى أخذ بصرُ جيانغ تشيوي يزداد بريقًا تدريجيًا
وفي هذه اللحظة وثبت إلى ذهنها فجأة فكرةُ الخروج إلى العالم
فإن نظرتِ الآن إلى جبل تسانغ وو
فباستثناء زعيم العائلة، بات تحصيلها في طريق السيف الأفضل في العائلة كلها
وخاصةً بعد أن أدركت قلب السيف وتقدّمت إلى مرتبة مركيز السيف، لم يَعُد أحدٌ قادرًا على منازلتها في حركات طريق السيف
فالفجوة كبيرة ببساطة، ويصعب عليها أن تجني فائدةً من المواجهات هنا
وبناءً على ذلك فالأجدر أن تغادر جبل تسانغ وو لتختبر مبارزِي العالم
«أختبر سيفي في مواجهة العالم، وأستخلص مكامن القوة من المدارس المختلفة، وأجعلها جميعًا جزءًا مني، ثم أدمجها وأشقُّ طريقي الخاص في طريق السيف…»
وما إن خطرت لها هذه الفكرة حتى أضاءت عينا جيانغ تشيوي، وحسمت أمرها على الفور
فنظرت إلى قو شينغجيان وضمّت كفّيها وقالت: «يا عم قو، أريد مغادرة الجبل»
«تريدين مغادرة الجبل و… انتظري؟ مغادرة الجبل؟!»
كان قو شينغجيان في البداية غير منتبهٍ كثيرًا ولا تزال الابتسامة على وجهه
لكن ما إن سمع المحتوى بوضوح حتى تجمّدت ابتسامته وتبدّل وجهه جذريًا ونهض فجأة
ثم خفَض رأسه ونظر إلى الفتاة اليافعة أمامه، المندهشة الملامح، الصافية العينين، وفيهما مسحةُ بلاهةٍ خفيفة
وفي هذه اللحظة تساءل في نفسه إن كان قد صَمَّ فجأةً فأخطأ السمع!!

تعليقات الفصل