تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 256

الفصل 256: عائلة جيانغ في كانغوو؟ قوة وخلفية مرعبتان

تلاقت نظراتهما

اشتدّ وجه وانغ تونغ ولم يملك إلا أن يبتلع ريقه

كان يعلم أن قوة الطرف الآخر عصية على الإدراك، وليست ممّن يمكن استفزازه

لذلك، وتجنّبًا لإغضاب الطرف الآخر

لم يبالِ بوجود الغرباء من حوله

جثا سريعًا على ركبتيه وقال باحترام: «حسنًا، حسنًا، لقد تجاوزت الحدّ»

وما إن رأت تشين شيويه ذلك حتى ارتاعت من جديد

إذ يُعلَم أنّ الحامي الأكبر حين يكون في الطائفة يكون صاحب الكلمة الفصل، ولا يجرؤ أحدٌ على مخالفته

فمتى رأت الحامي الأكبر يُبدي تواضعًا كهذا

وإذ أدركت أن الشابّ أمامها شخصيةٌ غير عادية

ولإنقاذ حياة ابنها لم تجرؤ تشين شيويه على التأخير، فلم تجد إلا أن تصف حالها على الحقيقة

ولمّا سمع أن المرأة أمامه زوجةُ زعيم الطائفة جيانغ تشونغمينغ

اهتزّ طرفُ عيني جيانغ شياوباي قليلًا، ولان تعبيرُه من غير قصد

فهؤلاء جميعًا من عشيرة سيّده، وسيعودون مستقبلًا إلى جبل كانغوو ليَسيروا مع العشيرة قدمًا ويتراجعوا معها

وقيمتهم بطبيعة الحال لا تُقاس بوانغ تونغ هذا الأجير المؤقّت

وفي تلك اللحظة رأى التوتّر البادي على وجه تشين شيويه

وفهم أنها ارتاعت منه ومن وانغ تونغ كثيرًا

فقال فورًا بلطف: «لا داعي للذعر، لستُ عدائيًّا هذه المرّة، بل على العكس تمامًا، لقد جئتُ لإنقاذكم»

«إنقاذ»

ارتجف قلبُ تشين شيويه ورفعت رأسَها فجأة وعلى وجهها أماراتُ عدم التصديق

لقد باغتها الخبر على حين غرّة

حتى إنّها تساءلت إن كانت قد أساءت السمع

أمثلُ هذا الكيان المرعب الذي يأمر وانغ تونغ باستخفاف قد جاء فعلًا لينقذهم

كيف يكون هذا؟ أأنا ما زلت أحلم

وفي الوقت نفسه

اتّسعت عينا السامي الأسود والأبيض الكلبيتان دهشةً

وتنقّلت نظراتُه بين جيانغ شياوباي وتشين شيويه

ولم يستطع إلا أن يشعر بحيرةٍ شديدة

وبعد رواية تشين شيويه كان قد فهم حال عائلة جيانغ المتهالكة الآن

فلا وجودَ فيها حتى لزارعٍ واحد في مرتبة القصر الأرجواني

ومع ذلك فعائلةٌ تبدو ضعيفةً شديدة البؤس عديمة الجذب كهذه تجتذب خبيرًا رفيعًا كهذا ليهبطَ خصيصًا لإنقاذ أفراد عائلة جيانغ، يا للعجب

……

ولمّا رأى أن كِلا الإنسان والكلب قد سرحا ذهولًا

ابتسم جيانغ شياوباي ثم جَدّ وجهُه

وقف ويداه خلف ظهره وصدرُه مرفوع ورأسُه مرفوع، محاكيًا سمتَ سيّده الذي لا يُجارى والذي لا يقدر أن يبلُغ معشاره من عشرة آلاف، وقال بصوتٍ عميق

«هاها، أنصتوا جيدًا، أنا جيانغ شياوباي، رئيس قاعة الوحوش الروحانية في عائلة جيانغ في كانغوو»

«وقد جئتُ هذه المرّة بأمر الزعيم لإنقاذكم وإعادتكم إلى جبل كانغوو»

وما إن فرغ من كلامه

حتى انفجرت منه هالةٌ قوية اندفعت مباشرةً إلى السماء فأهاجت الظواهر السماوية

وفي لحظةٍ تبدّل السماءُ الصافية غيومًا داكنةً وبرقًا ورعدًا، وبدأت الرياحُ العاتية تعوي

وإذ شهدت هذه الشذوذات كلَّها

انكمشت حدقتا تشين شيويه وجمُد وجهُها لوهلة وتمتمت: «كانغ… كانغوو، عائلة جيانغ؟»

وطبيعيٌّ أنها لم تكن غريبةً عن الكلمات الأربع «عائلة جيانغ في كانغوو»

فقد علمت حديثًا من زوجها أنّ عائلة جيانغ في كانغوو يُشتَبه أنهم أحفاد الحكّام التسعة، وأن وانغ تونغ ذهب إلى جبل كانغوو ليستقصي

لكنها كانت تتصوّر أصلًا أن هذه العائلة لا قِبَلَ لها بوانغ تونغ، وربما واجهت كارثة الاستئصال إن ساءت الأمور

أما الآن

فالعائلة لم تَسلم فحسب، بل إن وانغ تونغ هذا السيد الحق في مرتبة التحوّلات العشرة آلاف قد لَزِم التودّد للطرف الآخر، كأنه قُمِع وصار خادمًا

هذا المنعطف في الأحداث خاطئٌ تمامًا

وعلى الجانب الآخر

ما إن سمع السامي الأسود والأبيض كلامَ جيانغ شياوباي

حتى التقط النقطةَ المفتاحية في الحال

العودة

أتكون عائلةُ جيانغ في كانغوو حقًّا من سلالة ذلك الفتى تشي رِن

وإذ فكّر في ذلك بهت السامي الأسود والأبيض للتوّ ودخل حالَ الشكّ في كلّ شيء

ولم يخطر له قطّ أن هذا الكيان المرعب من عائلة جيانغ في كانغوو، أحفادِ الحكّام التسعة

وما إن تذكّر جيانغ تشي رِن ذي المؤهلات العاديّة قديمًا، الذي أفرط جيانغ مينغشِنغ في تدليله بكل طريقة

حتى رأى أنّ من نسله خرج خبيرٌ رفيع يفوق أسلافَه بكثير

وجد السامي الأسود والأبيض صعوبةً في الفهم

غير أنّ ما زاده رعبًا في التفكير هو أنّ

هذا الخبير الذي لا يُقهَر ويكاد لا يُضاهى في الممالك التسع لا يبدو الأقوى في عائلة جيانغ في كانغوو

فهو مجردُ رئيس قاعة

ومن يدري كم رئيسَ قاعةٍ في هذه العائلة

وهل يملك هؤلاء جميعًا قوةً لا تُقهَر مثل الذي أمامه

أسئلةٌ لا جوابَ لها

لكن الذي كان السامي الأسود والأبيض واثقًا منه تمامًا هو أنّ

زعيمَ عائلة جيانغ في كانغوو، القادرَ على قمع جماعةٍ من رؤساء القاعات، لا بدّ أن قوّته أدهى وأَمرّ

وربما كان شخصيةً من الصفّ الأوّل حتى في السلالة الحاكمة

وإذ ساق هذه الخواطر كلَّها أضاءت عينا السامي الأسود والأبيض فجأة

إن قوةَ عائلة جيانغ في كانغوو وخلفيتَها مرعبتان

ويبدو أن الآخرين لم يدركوا ذلك بعد

أليس في هذا فرصةٌ له

ما دام يجتهد ويتزلّف، فربما لا يفوته الارتقاء مستقبلًا

بل لعلّ نيلَ جسدٍ حقيقيٍّ ليس حلمًا مستحيلًا

حقًا، الفرصُ تؤول دائمًا للكلاب المُستعدّة

طفق السامي الأسود والأبيض طربًا، وبذل كلّ ما في وُسعه ليقفز خارجَ ذراعي تشين شيويه

وتحت نظراتِ تشين شيويه المندهشة

وعيونِ جيانغ شياوباي الفضولية

حرّك السامي الأسود والأبيض أطرافَه القصيرة بسرعة، وهو يهزّ جسدَه الممتلئ، وهرول حتى بلغ قدمي جيانغ شياوباي

وأخرج رأسَه وحكّه بسروال جيانغ شياوباي وقال متودّدًا متملّقًا

«ما إن رأيتُ السيدَ الأبيض حتى شعرتُ أن سمتكَ غير عادي، وقوتكَ العظمى لا تُضاهى، كأن كائنًا يعيش لفترة طويلة جدًا من العوالم السماوية التسعة قد هبط إلى هذا العالم البشري، فلا يملك المرء إلا أن يُعجَب بك»

ولمّا بدأ السامي الأسود والأبيض ينهال بالمديح بلا توقّف

تيبّست تشين شيويه فجأة

أهذا هو نفسه السامي الأسود والأبيض العميقُ الغور الذي رأته قبل قليل

أتحوّل فجأةً إلى هذه الصورة

لقد كان تحوّلُه في الطبع هائلًا

ولولا أنها رأته بعينها يقفز من ذراعيها لراودها الشكّ أنها خلطت الأمر بكلبٍ آخر

وفي تلك اللحظة لم يكن حالُ وجه وانغ تونغ بأحسن

إذ لم يتوقّع حتى هو أن هذا السامي الأسود والأبيض، الذي كان يومًا يتفاخر بأقدميّته ويتصنّع هيئةَ شيخٍ من عالمٍ آخر أمامهم، سيُبدي يومًا مثل هذا السلوك

وعندها زال في لحظةٍ ذلك الغصّةُ التي أحسّها أصلًا من اعتراف سيف الشيطان السماوي بسيّده

أروحُ سيف الشيطان السماوي هكذا

وبينما شعر وانغ تونغ في قلبه بالسخرية لم يملك إلا أن يستشعر إحساسًا بالخطر

فهذا الرجل بارعٌ جدًّا في التزلّف، فإن نال فعلًا وُدّ السيد الأبيض أفلا تتراجع منزلتي مرارًا فأعيش عيشةً أسوأ من الكلب

وإذ فكّر في ذلك شدّ وانغ تونغ قبضتَيه ورفع رأسَه وهمّ بالكلام من جديد

غير أنّه في تلك اللحظة

انحنى جيانغ شياوباي فجأة

ومدّ يدَه اليمنى وأمسك بلحم قفا السامي الأسود والأبيض ورفعه

فارْتفعت أطرافُ السامي الأسود والأبيض عن الأرض في الحال وبقي معلّقًا في الهواء

رفع جيانغ شياوباي إياه إلى مقابل عينيه وابتسم فجأة: «أنت جيّد جدًّا، ستتبعني في الأيام القادمة، وتذكّر أن تُكثِر من تلك الكلمات حينها»

كان أصلًا منزعجًا في الأيام الأخيرة من قِلّة مفرداته

فلم يدرِ كيف يمدح حكمةَ سيّده وقوتَه العظمى في حضرته

أمّا الآن، فظهورُ السامي الأسود والأبيض

كان كضوءٍ هادٍ يدلّه على الطريق

التالي
256/1٬326 19.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.