الفصل 259
الفصل 259: العالم كله عدوي، واحد في مواجهة ألف
على إثر هتافات عائلة جيانغ
ألقى جميع تلاميذ طائفة الشيطان السماوي تحفظاتهم جانبًا، غير راغبين في إظهار الضعف، وردّدوا بصوت واحد: نحن نرحّب بعودة عائلة جيانغ الشرعية إلى الطائفة لتتولى قيادة طائفة الشيطان السماوي من جديد
وما إن خفتت الكلمات
حتى لاذ وانغ تونغ وجيانغ تشونغمينغ وتشين شيويه والسيدان الأسود والأبيض وكل من حضر بالصمت، وتحولت نظراتهم جميعًا نحو جيانغ شياوباي
وتحت أبصارهم مجتمعة
هزّ جيانغ شياوباي رأسه راضيًا وقال: جيد جدًا، من يفهم مقتضيات اللحظة حكيم، ما دمتم تعملون بإخلاص لعائلتي جيانغ فربما أمنحكم في المستقبل فرصة عظيمة وثروة
ثم حوّل الحديث قائلًا: غير أن لدي الآن أمورًا مهمة عليّ إنجازها، ستبقون هنا مؤقتًا، وبعد أن أنتهي آخذكم معي إلى جبل كانغوو
وبإتمام ضم طائفة الشيطان السماوي واستدعاء هذا الفرع من عائلة جيانغ
لم يبقَ أمامه سوى أمر واحد لم ينجزه، وهو استخدام ختم الشيطان لفتح كنز الشيطان السماوي والحصول على أحجار روح الحياة القادرة على التحكم بكل المزارعين الأقوياء من طائفة الشيطان السماوي وطائفة شيطان الأرض
ثم نظر إلى وانغ تونغ
فما إن وقع نظره حتى فهم الآخر مراده
فانحنى وانغ تونغ قائلًا: يا سيد أبيض، سأقودك إلى هناك الآن
ثم مال بجسده قليلًا ومضى في اتجاه ما
وتبعه جيانغ شياوباي بصمت
ولم يمضِ وقت طويل حتى غاب الاثنان عن الأنظار
وتبادل التلاميذ في طائفة الشيطان السماوي وأفراد عائلة جيانغ الباقون النظرات
وفي تلك اللحظة، وعلى الرغم من أن في قلوبهم أشياء لا تُحصى يريدون قولها
فإن الكلمات حين بلغت الشفاه لم يستطيعوا النطق بها، وسقطوا في صمت قصير
وخفض الجميع رؤوسهم غارقين في التفكير، تارة يتوقعون وتارة يتحمسون وتارة يتيهون
وبقوا في أماكنهم لا يجرؤون على الابتعاد خطوة واحدة، صابرين ينتظرون عودة جيانغ شياوباي ليأخذهم إلى جبل كانغوو
وبينما كانت طائفة الشيطان السماوي تشهد زلزلة لا يعلمها الغرباء
…
على الجانب الآخر
داخل ولاية شانهاي
كان الأفق قاتمًا، غطّته غيوم داكنة، والريح العاتية تعوي
طقطقة…
تساقطت قطرات مطر لا تُحصى تحمل بردًا جليديًا من السماء تغسل عالم البشر
وفي تلك اللحظة، على قمة جبل يبلغ ارتفاعه نحو 3,300 متر
تجمّع الأبطال، وكان المشهد بحرًا من البشر وصخبًا شديدًا
وفي الصف الأول من هذا الحشد وقف أكثر من عشرة مزارعين أقوياء، رجالًا ونساءً، تفور منهم هالات مرعبة
ولو رآهم الغرباء لوقعوا في دهشة لا فكاك منها
فببساطة، كانت هذه الشخصيات عندهم أسطورية
من بينهم السلف الأكبر لطائفة السيف الهابط يانغ ينغ، صاحب مرتبة عجلة القمر المستوى الثامن
وكذلك سيّد طائفة الريح البيضاء باي غويي، صاحب مرتبة عجلة القمر المستوى السابع
والسلف الأكبر لعائلة ليو على نهر لونغ، ليو بورو، صاحب مرتبة عجلة القمر المستوى التاسع
وسيّد قاعة أشورا تانغ تيان، صاحب مرتبة عجلة القمر المستوى التاسع
وكذلك حاكم ولاية شانهاي مو وِنفِنگ، سيّد القصر، صاحب مرتبة عجلة الشمس المستوى الأول
لقد حضر الخبراء بأعداد هائلة
ويمكن القول إن قِمم القوة في ولاية شانهاي قد اجتمعت هنا
وكل هذا لم يكن سببه إلا ذلك الشخص الواقف على حافة الجرف
إذ كانت أبصار الجميع في تلك اللحظة مركزة على شخص واحد
وتقلّبت على وجوههم ملامح الجد، وفي أعينهم حماسة وحقد وجنون وتوقع
وتمنّى كل واحد منهم أن يهلك هذا الشخص في الحال
وعلى مقربة من سيّد قاعة أشورا تانغ تيان وقف شاب بثوب أزرق
وكان في عيني الشاب الأزرق تكبّر، يرمق بغضب ذلك الواقف على حافة الجرف
إنه تانغ شان، السيد الشاب لقاعة أشورا
وكانت كراهية مذهلة تتفجر في عيني تانغ شان، وهمس لا إراديًا: شيطان الدم؟ لقد وجدتك أخيرًا
وبعد أن عزم على سحق الفاعل الذي التهم شياو وو إلى غبار
أخرج فورًا الكنز الذي حصل عليه مصادفة، لوح كنز تيانجي، واعترض خيطًا رقيقًا من الهالة الباقية للفاعل في مسرح الحادثة
غير أنه لم يستطع من خلال ذلك الخيط وحده أن يحدّد هوية الفاعل
وبينما هو في حيرة، بلغه على حين غرّة من آخرين اسم وأفعال شيطان الدم
فاهتز قلبه، كأن حدسًا من العُلى طرق وجدانه
ولكي يتحقق تمامًا مما إذا كان شيطان الدم هذا على صلة بالفاعل الذي التهم شياو وو
مضى مباشرة إلى أنقاض طائفة أُبيدت حديثًا على يد شيطان الدم
وباستخدام لوح كنز تيانجي مرة أخرى، التقط الخيط الرقيق من الهالة الباقية هناك
وبعد مقارنة الخيطين تأكد أخيرًا من هوية الفاعل
لقد كان هذا شيطان الدم بعينه، الذي أثار عاصفة دموية في أرجاء ولاية شانهاي وجعل عددًا لا يُحصى من المزارعين يشحبون عند ذكر اسمه
غير أنه، خوفًا من قوة الخصم، لم يجد فرصة مناسبة للتحرك
إلى أن ازداد جموح شيطان الدم وتهوّره، فتكبّدت قوى كثيرة خسائر فادحة في الرجال
بل وسقط في قاعة أشورا التي ينتمي إليها كثير من النوابغ والمشايخ
وعندها أثار شيطان الدم غضب الناس كله
فما إن اكتشفت إحدى الطوائف آثار شيطان الدم
حتى طلب تانغ شان الإذن مباشرة من والده تانغ تيان، ووجّه دعوة إلى جميع القوى في ولاية شانهاي التي نالت نصيبها من بطشه، ليتعاون الجميع على نصب كمين والقضاء عليه بضربة واحدة
وهكذا وصل الأمر إلى ما يجري اليوم
…
وفي الوقت نفسه
وتحت أنظار الجميع
رأوا رجلًا في منتصف العمر يرتدي رداءً أسود وعلى وجهه ندبة، واقفًا على حافة الجرف
وعصفت الريح العاتية، فرفرفت ثيابه بضجيج
وتساقطت القطرات الكثيفة، لكنها كانت تتبخر قبل أن تقترب من ثلاثة أمتار، بفضل قوة ينابيع الصفرة الأصلية الخفية
وفي تلك اللحظة، كان يرفع رأسه علوًا وينظر بازدراء إلى جموع المزارعين في الأسفل
وأمام العداوة التي تفور من كثرةٍ من أصحاب مرتبة عجلة القمر قبالته، لم يُبالِ، ولم يتغيّر في وجهه شيء
بل لاحت عند طرف فمه سخرية خفيفة
وهذا الشخص هو جيانغ هان، الذي ظلّ يَصقُل نفسه في الخارج زمنًا طويلًا
فبعد أن استخدم فنّ ينابيع الصفرة لالتهام عدد كبير من الأقوياء من مختلف القوى
بلغت مرتبته الحالية مرتبة عجلة النجوم المستوى السادس على نحو لافت
وبلغت كل مهاراته القتالية وتقنياته حد الإتقان
وإنجازاته في القتال أروع، إذ قتل بالفعل اثنين من أصحاب مرتبة عجلة القمر
والآن، فإن الوضع الذي سيواجهه سوف يحطم هذا الرقم مرة أخرى، رافعًا إيّاه إلى مستوى مرعب للغاية
إذ سيقاتل وحيدًا آلاف المزارعين
ومعهم خمسة عشر من مرتبة عجلة القمر وواحد من مرتبة عجلة الشمس
ويمكن القول إنه بات الآن عدوًا للعالم كله داخل ولاية شانهاي
بل إنه يقف وحده في وجه كامل قوة الولاية العليا
وبعد هذه المعركة، أياً تكن النتيجة، فإن اسمه بصفة شيطان الدم سيثبت في سجل ولاية شانهاي، وسينتشر في الولايات المحيطة، ويعرفه في الأجيال الآتية عدد لا يُحصى من البشر
لكن الآن، ما يزال من غير المحسوم من الذي سيظفر
تفجّرت حمرة دموية في عيني جيانغ هان وامتلأتا بنية القتل
لم يخطر له قط أنه سيسقط هنا
ولم يكن ذلك ثقة بقوته فحسب
بل ثقة بزعيم العشيرة أيضًا
طاقة الغراب الذهبي

تعليقات الفصل