الفصل 266
الفصل 266: منح تشينغمينغ، جيانغ تشي وي متحمّسة
أمال جيانغ داوشوان رأسه قليلًا ونظر إلى جيانغ تشي وي إلى جواره، وكانت ممتلئةً بالتطلّع، فلم يملك إلا أن ابتسم
ثمّ، وبمجرد خاطرةٍ خفيفة، فعَّل وعي تايين العظيم وكشف لجيانغ تشي وي طريقة زراعة فنّ «آلاف السيوف تحيي الطائفة»
وأمام هذه المفاجأة المفاجئة تمامًا، تجمّدت جيانغ تشي وي كليًّا، وفغر فمُها الصغير قليلًا، ولم تستطع إغلاقه زمنًا
لم تكن تتوقّع أنّ عمّ السيف شينغجيان لن يكون وحده من ينال فرصةً عظيمة، بل حتى هي ستظفر بتقنية سيف من رتبة العالم السماوي، الدرجة العليا
ثمّ، وتحت نظرتها المندهشة
قال جيانغ داوشوان بهدوء: «هذا الفنّ قد أُعِدّ لكِ منذ زمن، لكنّ مرتبة زراعتك كانت تُقيّدك، فلم تقدري على تفعيل قوّة الجوهر لاستخدامه. أمّا الآن وقد تَشكّل قصرُك الأرجواني مبدئيًّا، فسأمنحكِ هذه النعمة»
لم تتوقّع جيانغ تشي وي أن يكون زعيمُ العائلة، المنشغل عادةً، متفرّغًا لمراعاتها دومًا، فلم تملك إلا أن تتأثّر: «شكرًا لك، أيها الزعيم»
ونقشت في سرّها معروفَ الزعيم نحوها نقشًا ثابتًا لا يزول، راجيةً أن تقدر يومًا على ردّ طرفٍ منه
أومأ جيانغ داوشوان، ثمّ نظر إلى جيانغ شينغجيان من جديد
وبخاطرةٍ خفيفة دمج الجسدَ الروحي الذهبي في جسده
وكغيره من البُنى الخاصة، ما زال بحاجةٍ إلى مدّة اندماجٍ ثلاثة أيّام
وبعد أن أكمل هذا قال: «بعد ثلاثة أيّام ستخضع بطبيعتك لتحوّلٍ كامل، أتفهَم»
أورثه هذا القول شيئًا من الحيرة
لكنّ عيني جيانغ تشي وي أضاءتا
ثلاثة أيّام
أليس ذلك عينه اليوم الذي استيقظت فيه بُنيتها الخاصة
حقًّا، إن قدرتها على استيقاظ البنية مرتبطةٌ بالزعيم، بل لعلّها كانت بسببه هو تمامًا
وإذ فكّرت في ذلك ازداد امتنانُها للزعيم، وازدادت دهشتُها من سرّه
ففي فهمها أنّ البُنى الخاصة لا تُستيقظ إلا وِلاَديًّا أو تُكتَسَب لاحقًا باستهلاك كنوزٍ من السماء والأرض
أمّا طريقةُ صناعةِ بُنيةٍ خاصةٍ على هذا النحو الذي لا يُصدّق فلم تسمع بها قط
ولمّا لم تهتدِ إلى تفسيرٍ لذلك، لم تجد إلا أن تُحدّث نفسها: الزعيم هو الزعيم، يظلّ عصيًّا على الإدراك ومُطمئنًا دائمًا
وفي الأثناء، وإن كان جيانغ شينغجيان ما زال حائرًا قليلًا
فما دام الزعيم نفسُه قد قال ذلك، فلن يكون هذا التحوّلُ هيّنًا بطبيعة الحال
وإذ فكّر في هذا لم يملك إلا أن يحدوه شوقٌ كبير إلى ما سيأتي بعد ثلاثة أيّام
وشكرَه من جديد من غير أن يَملّ
ثمّ ألقى جيانغ شينغجيان نظرةً على جيانغ تشي وي، وإذ تذكّر رحلتها الوشيكة لم يملك إلا أن يُحدّث الزعيم بشأنها
فما دام الزعيم ذو قدراتٍ واسعة، فإن أمكنه أن يُعينها قليلاً فذلك حسنٌ بلا ريب
ولمّا سمع جيانغ داوشوان أنّ جيانغ تشي وي توشك أن تغادر الجبل في سفرٍ بعيد، لم يشعر بقلقٍ كبير
فما دام الحظّ الذهبي يحميها فستُحَلّ المصاعبُ الصغرى بطبيعتها، وفي أرضِ أسرة تشين العظمى القاحلة قلّما تقع النوازلُ الكبرى
لكن، لكي تصير طريقُ نموّها أسلس، فبوسعه ككبيرٍ لها أن يمنحها فرصةً أخرى
وإذ فكّر في ذلك أومأ قليلًا وقال بصوتٍ عميق: «كيف يكون السيفيّ الجيّد بلا سيفٍ جيّد؟ يا جيانغ تشي وي، ما دمتِ تغادرين الجبل، فسأمنحكِ شيئًا أخيرًا قبل الرحيل. آمل أن يُعينكِ هذا الشيء على اجتياز العقبات وأن تجدي طريقك الخاص»
وما إن قال هذا حتّى أثار فضولَ جيانغ تشي وي في الحال
واتّسعت عيناها وامتلأتا توقًا
إذ يُعلَم أنّ السيفَ النفيس الذي تستخدمه الآن ليس إلا من الرتبة الغامضة، الدرجة القصوى
فتساءلت: أيُّ سيفٍ نفيسٍ قويّ سيهبُه إيّاها زعيمُها السخيّ
وتحت نظرةِ جيانغ تشي وي المشدودة للغاية لوّح جيانغ داوشوان بكفّه باسترخاءٍ واستدعى سيفًا طويلًا تركوازيًّا
وكان مقبضُ السيف منقوشًا بنقوشٍ قديمةٍ دقيقة، يُشبه نحتًا من اليشم الأبيض الأقصى، ونصلُه رقيقًا كجناح الزيز، تفوح منه هالةُ بردٍ مرعبة
وبمجرد أن لامس هذا العالم هبطت الحرارةُ حوله في لحظة عشراتِ الدرجات وصار الجوُّ قارسًا
وبغتةً بدا أنّه يفصح عن حدّةٍ لا تنتهي، كأنّه يقطع كلّ شيءٍ لا يُقهَر
وما إن وقع بصرُها على هذا السيف حتى انكمشت حدقتا جيانغ تشي وي وارتجف جسدُها قليلًا
ودقّ قلبُها خارج السيطرة، واشتعل إلى حدٍّ غير مسبوق
واندفعت في قلبها رغبةٌ قويّة في امتلاك هذا السيف العظيم
ولم يكن حالُ جيانغ شينغجيان إلى جوارها بأحسن
فعلى الرغم من امتلاكه سيفين كنزين من رتبة الأرض، فقد أحسّ بعد شهود هذا السيف العظيم أنّ كلّ السيوف النفيسة في العالم لا تُقارَن به
بل إنّ كلّ ما رآه من سيوفٍ نفيسةٍ مجتمعةً لا يبلغ معشارَ هذا السيف من عشرة آلاف
أيُّ رتبةٍ لهذا السيف
أتُراه…
وبين ذهوله لم يملك جيانغ شينغجيان إلا أن يتذكّر تقنيةَ السيف من رتبة العالم السماوي، الدرجة العليا، التي ذُكرت قبل قليل
فانبثق في ذهنه تخمينٌ جريءٌ مبهم
لكن كيف يكون هذا ممكنًا؟ إذ يُعلَم أنّ كنوزَ الرُّقى من رتبة العالم السماوي، الدرجة العليا، وتقنياتَ الزراعة الروحية من رتبة العالم السماوي، الدرجة العليا، مفهومان مختلفان تمامًا
وفرادتُها قد قَدّرت لها أن تكون أندرَ وأثمن بكثيرٍ من تقنيات الزراعة التي يمكن نشرُها
وإذ ساق هذه الخواطر وزنَ كلماته بحذر وقال: «أيها الزعيم، أيمكن أن يكون هذا السيف…»
وقف جيانغ داوشوان ويداه خلف ظهره ورفع رأسَه وقال باقتضاب: «صحيح، اسمُ هذا السيف تشينغمينغ، وإنه فعلًا سيفٌ سحريّ من رتبة العالم السماوي، الدرجة العليا»
وما إن نطق بذلك حتى صُدِما من جديد صدمةً عظيمة
ثمّ بدا لهما الأمرُ معقولًا للغاية، فليس عجيبًا أن ينفجر هذا السيف بمجرّد ظهوره بقوّةٍ مرعبةٍ كهذه
فهو إذن سيفٌ سحريٌّ أسمى من رتبة العالم السماوي، الدرجة العليا
وقال جيانغ شينغجيان في سرّه: هذا هو بلا ريب
ثمّ حوّل نظرَه إلى جيانغ تشي وي إلى جانبه ولم يملك إلا أن يتنهّد إعجابًا: يا لها من فَتاةٍ محظوظة. فما إن همّت بمغادرة الجبل حتى صادفت الزعيمَ خارجًا من القاعة الرئيسة
فلم تنل تقنيةَ سيفٍ من رتبة العالم السماوي، الدرجة العليا، وحسب، بل نالت أيضًا سيفًا سحريًّا من رتبة العالم السماوي، الدرجة العليا
ولو علم الزُرّاعُ في الخارج بهذه الفرصة لاغتاظوا غيظًا شديدًا
لكن هذا حسنٌ أيضًا، فمع هذه الفرص إن واجهت خطرًا في الخارج أمكن لجيانغ تشي وي أن تتعامل معه بهدوءٍ أكبر وتقلّ الحوادث
وفي هذه اللحظة كانت جيانغ تشي وي مندهشةً إلى الغاية
فحتى الآن لم تكَد تصدّق أنّ هذا السيفَ السحريّ الثمينَ أيّما ثمن، الفريدَ في العالم الخارجي، سيمنحُها إيّاه الزعيم
وعلى شدّة حماسها لم تمدّ يدَها لتأخذه فورًا
بل رفعت رأسَها ونظرت إلى الزعيم
تستوثق من نظرته مرّةً بعد مرّة
وبعد أن تلقّت إيماءةَ الإذن من الزعيم تجرّأت أخيرًا فمدّت يدَها الصغيرة المرتجفة وأمسكت سيف تشينغمينغ
لكن ما إن استقرّ في كفّها حتى تلاشى البردُ الذي ملأ العالم لحظتها واختفت كلّ الشذوذات
وحملت جيانغ تشي وي سيف تشينغمينغ أمام صدرها تتأمّله مليًّا
كأنّها تنظر إلى شيءٍ تُحبّه، وازداد بريقُ عينيها صفاءً
ثمّ وإذ تذكّرت أنّ الزعيم ما زال أمامها، وعلى شدّة محبّتها للسيف، بادرت فأودعته أولًا في رمز كانغوو
ثمّ واجهت الزعيم وضمّت كفّيها وقالت: «شكرًا لك، أيها الزعيم، على منحي هذا السيف. جيانغ تشي وي لن تُخَلِّف ظنّك العالي بها ما عاشت»

تعليقات الفصل