الفصل 279
الفصل 279: عودة جيانغ شياوباي، وعودة عائلة جيانغ الشيطانية
ما إن خفَت الصوت حتى استعاد تشانغ لونغ وعيه سريعًا
وما إن تذكّر غاية رحلته حتى ضمّ كفّيه قائلًا
زعيم عشيرة جيانغ، جئتُ خصيصًا لأتحدّث معك بأمرٍ من ملك تشين
منذ هلاك سيما نان والولاية تياندو بلا حاكم الآن
لا يجوز أن تبقى ولاية بلا سيّد، وإن نظرتَ إلى ولاية تياندو كلها فستجد سائر القوى دجاجًا وكلابًا، لا ينهضون بمهمّات كبرى
أنت وحدك، يا زعيم عشيرة جيانغ، المؤهّل لتولّي منصب حاكم ولاية تياندو الجديد
وعائلة كانغوو جيانغ عامرة بالمواهب، فإن لم ترغب، جاز لك أن تفوّض المنصب لأحد الشبان الواعدين من العشيرة
وفي هذا الشأن اطمئن، فليس هذا قراري وحدي، بل هو قرار الملك العظيم أيضًا
وما إن انتهى كلامه
حتى اعتراه الذعر على الفور
إذ لم يدرِ أيسخط الكائن المتعالي أمامه من محاولة ضمّه إلى الأسرة أم لا
فلم يملك إلا أن يرمق جيانغ داوشوان بطرف عينه بحذر، يريد أن يرى ردّ فعله
وكانت ملامح جيانغ داوشوان آنذاك هادئة، وفي عينيه مسحة لهو خفيّة
فهو لم يقتل سيما نان وحسب
بل أصاب أيضًا الحاكم غو تشنغ، حاكم ولاية يانلينغ، إصابة بالغة
ومنطقيًا
بعد أن فعل هذا كله
لن يكون مُستبعَدًا أن تختار الأسرة التحرّك ضدّه لصون سمعتها
فلِمَ يسلّمون إذن منصب حاكم ولاية تياندو إلى عائلة كانغوو جيانغ
هذا القدر من التحمّل، وما ينطوي عليه الأمر من معنى عميق، زاد فضول جيانغ داوشوان
غير أنه لا يعبأ بمنصب حاكم تافه
ولا يهمّه أن تخضع عائلته لولاية الأسرة وتعيش تحت سقف غيرها
ولو كان ذلك بالاسم فقط
فحرّك جيانغ داوشوان رأسه مفاجئًا وقال بفتور: ارجع وأبلغ ملك تشين، عائلة كانغوو جيانغ لا تكون إلا عائلة كانغوو جيانغ، ولن تصير يومًا تابعًا لقوة أخرى
ولما سمع تشانغ لونغ هذا لم يتفاجأ البتة، بل رأى أن الأمر وافق توقعه
فبعد لقائه زعيم العشيرة الغامض حدّ الرهبة
أدرك كم هو مخيف هذا الطرف
وعليه، فأن لا يهجم صاحب هذه القوة التي لا تُقهَر على أسرة تشين بادرًا نعمة بحدّ ذاتها
فكيف له أن ينضمّ إلى أسرة صغيرة
وربما كانت السلالة الملكية العليا وحدها قادرة على استمالته
تنفّس تشانغ لونغ الصعداء ثم ضمّ كفّيه وقال: ما دمتم لا ترغبون في وصل العشيرة بالأسرة، فلنطرح الأمر جانبًا مؤقتًا
وفوق ذلك، لا تريد أسرتنا سوى حسن الجوار معكم، كأن ماء البئر لا يخالط ماء النهر، ولا تريد أن تكون عدوّكم
وعندما أعود إلى الأسرة سأقابل الملك العظيم لا محالة وأرجوه ألّا يزعجك أنت والعشيرة التي تقف وراءك مرة أخرى
وبعد أن فهم أن عائلة كانغوو جيانغ لا يجوز استفزازها أبدًا
كيف يسعه أن يقف متفرّجًا وملك تشين يمضي خطوة خطوة إلى حفرة النار
وأقلّ ما يريد أن يراه أن يُزَجَّ معلّمه في خصومة مع هذا الجيانغ داوشوان
ويمكن القول إنه لولا وجود معلّمه أصلًا
لرغب في ترك الأسرة والانضمام إلى عائلة كانغوو جيانغ
فهو لم يشعر قطّ بالانتماء إلى أسرة تشين
وما إن انقضى كلام تشانغ لونغ
حتى هزّ جيانغ داوشوان رأسه إعجابًا، ورأى أن تشانغ لونغ فطن ويُعدّ رجلًا ذكيًا
ولم يذهب عبثًا أنه حرّك قوة الداو العظيم للعُلى والأرض، وكشف عمدًا عن لمحة من سِمات الداو
فإن ظلّ الطرف الآخر لا يعرف ما ينفعه، فلا حاجة إذًا لبقاء أسرة تشين
طالما ظلّت تعكّر صفو زراعته الهادئة
فإن ضربها وتدميرها واستبدالها بحاكم يطيع الأوامر ليكون سيّد الأسرة لن يكون أمرًا مبالغًا فيه
لكن إثارة ضجّة كهذه لا بد أن تستجلب انتباه السلالة الملكية
مَـجَرَّة الرِّوايات هي المكان الذي يحترم هذا النص، أما نقله بلا إذن فيسلب حق أصحابه.
وبالنظر إلى وضعه الحالي
لا حاجة إلى كشف قوّته الحقيقة بسرعة، لئلا ترتاب السلالة الملكية وتُعمِل التحقيق
فهو يفهم جيدًا أن جرّ شعرة قد يحرك الجسد كلّه
وعليه فليس أمامه الآن إلا التدرّج والتخطيط، ولا يجوز أن يتعجّل
بعدها تذكّر تشانغ لونغ الخطة الثانية المذكورة في الأمر
فآثر ألّا يمكث، وضمّ كفّيه مودّعًا وغادر القاعة الكبرى للعائلة
أما جيانغ داوشوان فلم يُعنِ نفسه بهذه المسألة الصغيرة
بل عاد فجلس على وسادة التأمّل وأغمض عينيه رويدًا
وانغمس من جديد في زراعة لا تنتهي، ماضيًا نحو المرتبة التالية
مرتبة يوانشن… مرتبة الإنسان السماوي… مرتبة الحكيم
فهذه الجبال الشاهقة ما تزال بانتظاره كي يتسلّقها
ولا يجوز له أن يغترّ بمرتبته الحالية، ولا أن يتراخى قيد أنملة
…
على الجانب الآخر
عند سفح جبل كانغوو
احتشد فريق من الناس هناك
وكان يتقدمهم شاب يرتدي السواد
ورفع هذا الشاب رأسه قليلًا آنذاك، وحدّق في الدرجات العلوية، وتزايد التوهّج في عينيه
معلّمي، لقد عدت
إنه جيانغ شياوباي عائدًا من طائفة الشيطان السماوي
ففي هذه الأيام نجح في فتح مخزن كنوز الشيطان السماوي مستخدمًا الختم الشيطاني
وأفرغ الموارد الجمّة فيه، وخزّنها جميعًا في شارة كانغوو
ثم أسرع يوجّه طائفة الشيطان السماوي وأفراد عائلة جيانغ بحزم أمتعتهم والهجرة بالطائفة كلها إلى ولاية تياندو
ولهذا انقضت أيّام قبل أن يعود إلى جبل كانغوو اليوم
ولو لم يعبأ بهؤلاء الناس وجاء وحده لربما عاد قبل أيام
وكان يقف خلف جيانغ شياوباي بضعة أشخاص وكلب واحد فحسب
وذلك لأن عدد المهاجرين كان كبيرًا جدًا
ولتفادي بعض المتاعب غير اللازمة
أُسكن معظم الناس مؤقتًا في جبل عميق قريب من مدينة كانغوو
أما الذين اصطحبهم جيانغ شياوباي إلى جبل كانغوو فهم الحامي الكبير وانغ تونغ من مرتبة التحوّلات الكثيرة
وثلاثة رُسُل من مرتبة عجلة الشمس، وشيخ عائلة شيطان السماوي جيانغ المعاصرة: جيانغ تشونغمينغ
وعلاوة على هؤلاء
كان جيانغ شياوباي يحمل طفلًا بين ذراعيه
وعند قدميه كلب أسود وأبيض سمين، هيئته شبه موهومة
وخفض جيانغ شياوباي رأسه آنذاك وحدّق في الطفل المسمّى جيانغ تشونغانغ بين ذراعيه، ولم يملك إلا أن يبتسم
فقد كان يعلم أن معلّمه يحبّ العباقرة، والعشيرة تحتاج إلى العباقرة
ولذلك ما إن اكتشف أن جيانغ تشونغانغ، على صِغَر سنّه، نال اعتراف سيف الشيطان السماوي لما يملكه من موهبة استثنائية في طريق السيف
حتى أخذه معه من فوره يريد إدخال السرور على قلب معلّمه
وبينما كانوا يقتربون شيئًا فشيئًا من مدخل جبل كانغوو
لم يعد الفرح على وجه جيانغ تشونغمينغ خافيًا، وصار يُرى بالعين المجرّدة
فبعد ما تلقّاه من أخبار خلال هذه الأيام من جيانغ شياوباي ووانغ تونغ
أدرك حقًا كم هي جبّارة عائلة كانغوو جيانغ
إنها من القوّة بحيث تتجاهل أسرة تشين العظمى، متفوّقة تمامًا على أزهى عصور طائفة الشيطان السماوي
وكيف لا يفرح بأنه وأبناء عشيرته أفلتوا من السيطرة، وعادوا إلى عائلة قوية كهذه ليبدأوا حياة جديدة
فضلًا عن أن الكبير الأبيض قد أُعجب بموهبة ابنه ويستعدّ لاصطحابه إلى زعيم عائلة كانغوو جيانغ

تعليقات الفصل