الفصل 280
الفصل 280: هالة التنين الحقيقي، رعب تشانغ لونغ
ما إن نال غانغ إر اعتراف ذلك الشخص المهم وتقديره حتى سيحظى بالتربية، وسيكون مستقبله مشرقًا بلا حدود
وإذ فكّر بهذا ازداد فرح جيانغ تشونغمينغ، وتمنّى لو يذهب فورًا ليؤدي التحية للطرف الآخر
وفي الوقت نفسه، وبالمقارنة مع جيانغ تشونغمينغ الذي يحمل سلالة دم عائلة جيانغ
كان السيد الأسود والأبيض، الملتصق بمؤخرة شياو باي، بلا شك أشدَّ قلقًا بكثير
وخاصةً وهو يفكّر أنه سيلتقي قريبًا بذلك الكيان المشتبه بأنه فوق مرتبة التحوّلات الكثيرة
لم يشعر السيد الأسود والأبيض إلا بأن أطرافه لانت وحلقه جفّ
لم يكن جبانًا، لكنّه طوال حياته لم يشهد كيانًا قويًا إلى هذا الحد
وبينما كانوا يقتربون تدريجيًا من بوابة جبل كانغوو، وعلى بُعد أقل من ثلاثين مترًا
توقّف السيد الأسود والأبيض فجأة، وضاقت عيناه الكلبيّتان، وارتعش جسده كلّه رعبًا
بوصفه روح السيف لسيف الشيطان السماوي، فإن هيئته الخاصة وحدّة استشعاره ليستا مما يُقارَن به أفرادُ العشيرة البشرية العاديون
ولذلك استطاع أن يتحسّس وجودًا مرعبًا مختبئًا داخل جبل كانغوو
أهي… روحُ تشكيل
ارتجف السيد الأسود والأبيض من شدّة الخوف حتى لم يعد يملك على نفسه
لم يتخيّل قط أنه سيصادف شيئًا مرعبًا كهذا قبل أن يقترب حتى من جبل كانغوو
هناك شعر بقوة طاغية لا تُقاوَم، تحمل بأسًا مخيفًا قادرًا على تدمير كل شيء
إلى أي مرتبة بلغَت تلك الروحُ الخاصة بالتشكيل حقًا
وفي هذه اللحظة، ورغم أن دماغ السيد الأسود والأبيض الكلبي تعرّض لصدمةٍ أربكته، وجعلت تخيّل مرتبة تلك الروح أمرًا عسيرًا
فقد كان واضحًا جدًا بشأن أمرٍ واحد
وهو أنّه أمام كيانٍ كهذا كان حتى سلفُ الشيطان السماوي السابق ضعيفًا كالنملة
الفرق كالسماء والأرض، كالغيوم والطين، لا مجال للمقارنة أبدًا
وحين لاحظ جيانغ تشونغمينغ توقّف السيد الأسود والأبيض
شعر بالغَرابة قليلًا
وسأل على الفور: «ما الأمر»
عاد السيد الأسود والأبيض إلى رشده
ولم يُجِب مباشرة، بل رمق شياو باي بحذرٍ شديد
وما إن رأى نصف ابتسامة الطرف الآخر حتى تجمّد رعبًا، ولم يجرؤ على قول المزيد، ولم يجد إلا أن يهزّ رأسه بجنون مبرّرًا: «لا… لا شيء»
وإذ رأى جيانغ تشونغمينغ هذا ازداد استغرابه وداهمه بعض الالتباس
غير أن وانغ تونغ إلى جانبه، بعدما رأى السيد الأسود والأبيض وقد أفزعه الخوف حتى كاد يعجز عن المشي
رفع حاجبه، وفجأةً تذكّر أمرًا
تذكّر شعورَ الموت الشديد الذي خامره قبل أيام حين همّ أن يقتحم جبل كانغوو قسرًا
خطوةٌ واحدة أخرى فحسب وكان ليموت حتمًا
أفيمكن أن يكون السيد الأسود والأبيض قد استشعر أيضًا ذلك الخلل
وبينما سرت الشكوك في القوم
لم يكن لدى شياو باي أيّ رغبةٍ في الشرح على الإطلاق، واستعدّ فورًا لأن ينادي الجميع لمواصلة صعود الجبل، ساعيًا إلى لقاء معلّمه في أقرب وقت
لكن قبل أن يتكلّم
إذا به يستشعر شيئًا ما، فأطلق همهمةً خفيفة، ورفع رأسه نحو الجبل
فرأى شابًا ضخمًا مدرّعًا يقترب منهم
تحرّك بصر شياو باي قليلًا
وبفضل حدّة استشعاره القوية، التقط من هذا الشخص هالةً شديدة القوة، شدّتُها تفوق حتى وانغ تونغ
وما إن لاحظ هذا حتى بدا الاهتمامُ على وجه شياو باي، وتمتم: «مرتبة التحوّلات الكثيرة»
وفي الوقت نفسه
استشعر تشانغ لونغ، الذي كان ينزل من الجبل أصلًا، وجودَ شياو باي
وتبادل الاثنان نظرةً واحدة
وبمجرد نظرةٍ واحدة
عرف من الإحساس الخافت بالكبت المنبعث من الطرف الآخر أنه أيضًا سيّدٌ في مرتبة التحوّلات الكثيرة مثله
وبينما كان تشانغ لونغ لا يزال يَخمِن هوية الطرف الآخر
نظر إلى هيئة شياو باي وملبسه
فلمع في ذهنه خاطرٌ مفاجئ، وتذكّر شيئًا
موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.
تمهل… رداءٌ أسود، هيئةُ طفل، وزراعةٌ في مرتبة التجليات الكثيرة…
فتذكّر تشانغ لونغ فجأةً أنّ الحاكم غو تشنغ، حاكمَ مقاطعة يانلينغ، تعرّض قبل وقتٍ غير بعيد لإصابةٍ بالغة على جبل كانغوو بضربةٍ واحدة من طفلٍ ما
إذًا لعلّ هذا الشخص هو ذلك الغامض من عائلة جيانغ في كانغوو، سيّدُ مرتبة التحوّلات الكثيرة
عندها ضاق صدر تشانغ لونغ
ثم همّ أن يتمالك نفسه، ويتجاهل هؤلاء الناس، ويغادر هذا المكان بسرعة
لكن وقع في هذه اللحظة طارئٌ غير متوقّع
إذ اهتزّ شيءٌ ما عميقًا في قلب تشانغ لونغ
وكان ذلك الاهتزاز صادرًا من سلالة دمه
همم، ما هذه الهالة
خفّف تشانغ لونغ خطاه لا إراديًا، وأضحى تعبيره غريبًا شيئًا فشيئًا
كانت هذه الهالةُ خافتةً للغاية؛ فلو حاول الآخرون استشعارها لما التقطوا أيَّ غرابةٍ فيها بطبيعة الحال
ولو لم يُطلق هو هالته عمدًا، لَما استطاع حتى سادةُ مرتبة التحوّلات الكثيرة الآخرون التقاطها
وحده هو، لامتلاكه جسدَ ملك التنين وسلالةَ شبه تنين، أمكنه أن يلتقط خللًا ما فيها
كانت تلك الهالةَ الفريدةَ لـ… تنينٍ حقيقي
وما إن لاحظ ذلك حتى أضاءت عينا تشانغ لونغ امتلاءً بالمفاجأة والبهجة
لم يتوقّع قط أنه سيلاقي تنينًا حقيقيًا اليوم في عائلة جيانغ في كانغوو
وفي هذه اللحظة اندفع من عمق عيني تشانغ لونغ توقٌ قويّ
إذ يُعلَم أنه على مدى مئات السنين الماضية سأل وبحث مرارًا عن مواضع التنانين الحقيقية
كلُّ ذلك من أجل الاغتسال بدم التنين الحقيقي للترقّي إلى جسد إمبراطور التنين، ويغدو الأوحدَ الذي لا يُنازَع بين العباقرة في أرض الممالك التسع
لكن ما أشدَّ صعوبة العثور على أثرٍ لتنينٍ حقيقي
وقد أمضى مئات السنين بحثًا بلا جدوى
وكان يظنّ أصلًا أنه قد لا يعثر عليه طَوال حياته
ولم يتوقّع أنه سيعثر على فرصةٍ كهذه اليوم في عائلة جيانغ في كانغوو
وفي هذه اللحظة شعر بسعادةٍ غامرة لأن معلّمه أمره بالمجيء إلى هنا
فلو لم يأتِ، أما كان ليفوته اغتنام هذه الفرصة
وبينما كان قلبُ تشانغ لونغ يتّقد حماسةً
ظلّ يحتفظ بذرّةٍ من التعقّل
فأمال رأسه قليلًا، ونظر عبر بوابة الجبل إلى حيث يوجد زعيمُ عائلة جيانغ
ومع وجود ذلك الكيان الأعلى ذي القوة التي لا تُصدَّق يشرف على الأمور، فلن تكون أيّ نيّةٍ صغيرةٍ لديه سوى مجرّد نيّةٍ لا أكثر
ومع ذلك، حتى لو لم يتمكّن من نيل دم التنين الحقيقي من الطرف الآخر، فإن مجرد معرفة موضعه مفاجأةٌ كبرى، وهو بالنسبة إليه بارقةُ أملٍ أيضًا
وبعدها، كي لا يعطّل ترتيبات معلّمه وخططه، وتجنّبًا لحدوث صدامٍ بين القوتين
لم يجد تشانغ لونغ إلا أن يسحب نظره بصمت، ويمرَّ إلى جانبهم، خشيةَ أن يبوح شيءٌ فيثير سوءَ فهمٍ ما
وبعد أن غادر جبل كانغوو تمامًا واختفى في السماء
استدار ببطءٍ ونظر نظرةً أخيرة إلى جبل كانغوو الذي كاد يختفي عن ناظريه
«فرصة التنين الحقيقي هنا، وسأعود يقينًا في المستقبل…»
لا تُضيَّع فرصةُ التنين الحقيقي، ومن الطبيعي أنه لن يتخلّى عنها
لكن، وبتأثير سطوة عائلة جيانغ في كانغوو القائمة الآن، لم يملك إلا أن يُرجئ هذه الأمور مؤقّتًا، ويستعدّ للذهاب إلى مدينة وودان للقاء ذلك دينغ شيوان، حاكمِ المدينة دينغ
وبالاعتماد على زراعته القوية
لم يلبث طويلًا حتى هبط فوق مدينة وودان
ثم مسحها بوعيه السماوي
وفي لحظةٍ واحدة فقط قفز انتباهه إلى المزارع الوحيد في القصر الأرجواني داخل المدينة
وبينما يمتلك زراعةَ مرتبة القصر الأرجواني، فقد كان شكله أيضًا قريبًا مما ورد في التقارير
ولعلّ هذا الرجل هو حاكمُ المدينة دينغ
وما إن فكّر بهذا حتى وميضت هيئته فجأةً، واختفى من مكانه في الحال
وبينما كان حاكمُ المدينة دينغ يغلي شايًا روحيًا أصلًا، مستلقيًا على كرسيٍّ خشبي، مستمتعًا بدفء الشمس وجمال الحياة
فإذا في اللحظة التالية
بهَيكلٍ ضخم يظهر فجأةً أمام عينيه
واجتاحت هالةٌ مرعبة المكان، فأفزعت دينغ شيوان في التوّ، فانفلتت كأس الشاي من يده وسقطت على الأرض وتحطّمت إلى شظايا

تعليقات الفصل