الفصل 281
الفصل 281: هل سيكون منصب سيّد القصر لي، دينغ؟
اتّسعت عينا دينغ شوان وابتلع ريقه
ورغم أن زراعته كانت ضحلة فلم يستطع تمييز مرتبة الطرف الآخر بدقّة
غير أنه وبناءً على القوّة التي أظهرها للتوّ أمكنه الجزم بأن الطرف الآخر خبير قوي لا يقلّ عن مرتبة أعلى من عالم قرص الشمس
وحين فكّر في ذلك لم يعد يكترث باضطرابه
نهض سريعًا من الكرسي الخشبي، واستدار نحو تشانغ لونغ، وأدّى التحيّة بانحناءة
تحيّاتي، أيها الكبير
إنه لشرف كبير أن تُشرّف مسكني المتواضع بحضورك، أعتذر لعدم استقبالك خارجًا بنفسي، أرجو العفو، أيها الكبير…
ولمّا سمع ذلك لمعت عينا تشانغ لونغ قليلًا وارتسمت ابتسامة تلقائية على طرف فمه
فلم يتّكئ على عائلة جيانغ على كانغوو ليُظهر تعاليًا ويفقد لياقته، بل ظلّ يُكنّ الاحترام للخبراء الأقوياء
وبهذه الفطنة ليس عجيبًا أنه استطاع الاتصال بعائلة جيانغ مع أن زراعته لا تتجاوز عالم القصر الأرجواني
هزّ تشانغ لونغ رأسه وقال: هل أنت سيّد مدينة وودان، دينغ شوان؟
ولمّا سمع أنّ الطرف الآخر جاء يبحث عنه خصيصًا
خفق قلب دينغ شوان وتساءل بحذر: نعم، أنا هو
هل لي أن أسأل من يكون الكبير؟
ولمّا رأى أنه وجد الشخص المقصود أومأ تشانغ لونغ قليلًا وقال: أسرة تشين العظمى، تشانغ لونغ
وما إن وقعت كلماته حتى انكمشت حدقتا دينغ شوان وخطر له شيء في الحال
لو كان الغرباء لا يعرفون لهان الأمر
أما وهو رجل من الأسرة
فكيف لا يكون قد سمع باسم الجنرال التنين الشيطاني
وما إن تذكّر أن الذي أمامه في الحقيقة السيد الحق للتحوّلات الكثيرة
حتى شعر دينغ شوان بتوتّر غريزي
فهذا كيان مرعب قادر على إطفائه بنفخة واحدة
كأن نملة تواجه أسدًا
فكيف لا يخاف
لكنّه على أي حال خَبِر عواصف كبرى وتعرّض مرارًا لدهشة بسبب زعيم عائلة جيانغ
وبعد الصدمة الأولى استعاد هدوءه سريعًا
رفع رأسه قليلًا ورمق تشانغ لونغ بطرف عينه خِلسة وسأل بقلق: هل لي أن أسأل ما سبب مجيء الجنرال تشانغ اليوم؟ أيمكن أن يكون… عائلة جيانغ على كانغوو؟
فما إن عرف هوية الطرف الآخر حتى كان لديه تخمين في قلبه
إذ إن قوّته الضئيلة لن تسترعي انتباه الطرف الآخر قطعًا
والأمر الوحيد الذي يستحق زيارة الطرف الآخر هو على الأرجح عائلة جيانغ على كانغوو
وفي اللحظة التالية
جاء جواب تشانغ لونغ مؤكدًا ما كان يفكّر فيه
نعم، لقد جئت في الأصل من أجل عائلة جيانغ على كانغوو
فقد أمرني الملك العظيم أن أدعوه خصيصًا لتولّي منصب الحاكم، لكن حين زرت جبل كانغوو لم يوافق زعيم عائلة جيانغ
وحين رضيت بالحلّ الثاني ودعوت أحد أفراد عائلة جيانغ ليشغل منصب الحاكم رُفض ذلك أيضًا…
ولم يشعر دينغ شوان بأدنى دهشة حين سمع هذا
فمن خلال هذه الفترة من التواصل والتعامل المستمرّ مع عائلة جيانغ
أصبح خبيرًا بطبع زعيم العائلة الغامض هذا
فهو لا يحمل طموحًا للحكم أو السيطرة البتّة
بل يمكن وصفه بأنه قانع، يجتنب صخب الدنيا وصراعاتها
ولولا المنغّصات الخارجية التي تعكّر عزلته في الزراعة الروحية
لربما ظلّ زعيم عائلة جيانغ يزرع في عزلة على جبل كانغوو حتى نهاية الزمن
وما إن تذكّر أولئك التعساء الذين مُسِحت عشائرهم قديمًا على يد زعيم عائلة جيانغ
فأيّهم لم يستفزّ أحد أفراد عائلة جيانغ على كانغوو أولًا قبل أن تحلّ به تلك الكارثة
ثم تنهّد دينغ شوان وقال: آه، أيها الجنرال تشانغ، لقد رفض زعيم عائلة جيانغ بالفعل، فلماذا تبحث عني أنا، الذي لا أتجاوز عالم القصر الأرجواني؟
أتريد منّي أن أحاول إقناع زعيم عائلة جيانغ؟
لكن على الرغم من صداقتي العميقة معه، فما إن يقول قولًا حتى لا يستطيع أحد مخالفته
ولا أستطيع أنا نفسي التأثير عليه ولو قليلًا، بل قد أجرّ على نفسي الهلاك
أنت السيد الحق للتحوّلات الكثيرة، ومكانتك محترمة في أرجاء أسرة تشين العظمى
سيدي، أنت سمح واسع الصدر، فلا تُصعّب الأمر على مزارع صغير في عالم القصر الأرجواني مثلي، فهذا دون مقامك…
وكان يخشى أن يقول تشانغ لونغ شيئًا لا يُحتمل
فانطلق دينغ شوان يتكلّم بسرعة دون أن يلتقط أنفاسه، مغلقًا في لحظة كل الاحتمالات
ولما رأى ذلك ابتسم تشانغ لونغ
ووقع في نفسه أكثر فأكثر أن سيّد المدينة دينغ شوان حقًا رجل نادر بصير
فبقدراته يكون بقاؤه سيّدًا لمدينة نائية تبديدًا للمواهب في حقّ الأسرة
ولو ارتفعت زراعته قليلًا لما كان مستحيلًا أن يصير حاكم ولاية اعتمادًا على قدراته وحدها
أما سيما نان فكان حقًا أعمى البصيرة
فقد كان أمامه مثل هذا الموهوب ولم يُحسن استخدامه
فلا عجب أنه كان قصير النظر فاستفزّ ذلك الزعيم الذي لا يُستبان غوره من عائلة جيانغ
فنظرته كانت ضيّقة إلى هذا الحد
وبعد أن أنهى دينغ شوان كلامه
وتحت نظرته المتوتّرة للغاية قال تشانغ لونغ بصوت عميق: قوّة زعيم عائلة جيانغ وحشية، ولن أجرؤ بطبيعة الحال على استفزازه، فكيف لي أن أضيّق عليك؟
ولما سمع ذلك ارتخى قلب دينغ شوان ولم يملك إلا أن يزفر براحة
لكن سرعان ما امتلأ قلبه بالارتياب من جديد
فما دام الأمر ليس من أجل زعيم عائلة جيانغ، فلأجل ماذا إذن
أيمكن أن يكون من أجلي أنا فحسب
سيكون ذلك ضربًا من العبث
وبينما كان دينغ شوان حائرًا شديد الفضول
عاد صوت تشانغ لونغ يجلجل، فأرتجف جسده
لقد أمر الملك العظيم بأنه إن كانت عائلة جيانغ على كانغوو غير راغبة في تولّي منصب حاكم ولاية تياندو، فإن هذا المنصب يُسند إليك أنت، ما رأيك؟
منصب الحاكم… يُسنَد إليّ أنا؟
اتّسعت عينا دينغ شوان امتلاءً بعدم التصديق
ولم يتصوّر قطّ أن هذا الحظّ العظيم الذي يتشوّق إليه عدد لا يُحصى من الناس سيقع عليه فجأة يومًا ما
ويُعلم أنه مع أنّ ولاية تياندو ليست سوى ضمن الرتب الدنيا بين 36 ولاية
فمنصب الحاكم يتطلّب على الأقل مزارعًا في عالم قرص القمر ليكون مؤهّلًا لتسلّمه
لكن الذي حدث الآن كان ضربًا من الغرابة
فزراعته لا تعدو عالم القصر الأرجواني، فكيف يقفز فوق عدّة مراتب ويتخطّى عددًا كبيرًا من مزارعي عالم بحر اليوان وعالم قرص النجوم وعالم قرص القمر ليبلغ منصبًا أعلى
ولولا أن وراءه عائلة جيانغ على كانغوو سندًا لربما سُلِخ حيًّا بأيدي الحاسدين أو مات في حادث حال تسلّمه المنصب، أليس كذلك
وأخذ العرق بحجم حبّات الصويا يظهر قطرة بعد قطرة على جبين دينغ شوان
قبض قبضتيه بإحكام وتذبذب بصره حائرًا
فما دام زعيم عائلة جيانغ لم يُعره قيمة واختار الرفض
فهل آخذ أنا هذا المنصب المعروض لمنصب الحاكم
في تلك اللحظة لم يملك دينغ شوان إلا أن يسقط في صراع داخلي مرير
ولم يكن يومًا أشدّ تناقضًا مما هو الآن
ولما رأى تشانغ لونغ أنّ دينغ شوان أبطأ في الحسم لم يتعجّل
وكان في عينيه طرف من التسلية، بل شعر ببعض الدهشة من ذلك
إذ لم يتوقّع قطّ أن دينغ شوان، هذه الشخصية التي تبدو غير ذات شأن، سيقاوم إغراء منصب الحاكم ويبقى متزنًا
وبعد أكثر من عشر أنفاس
اشتدّ نظر دينغ شوان تدريجيًا وتهيّأت في ذهنه خطّة
فعلى الرغم من أنّه في نظر قوى كثيرة مرتبط تمامًا بعائلة جيانغ على كانغوو
فقد تذكّر أن هويّته الظاهرة الآن هي سيّد مدينة وودان، رجل من الأسرة
ولذلك فبدل أن يتولّى المنصبَ غرباءُ في ولاية تياندو ويثيروا المتاعب بين حين وآخر لزعيم عائلة جيانغ، فليتولَّه هو
فعلى الأقل، هو دينغ شوان، مخلص القلب لزعيم عائلة جيانغ ولا دوافع خفية لديه

تعليقات الفصل