الفصل 282
الفصل 282: الانتماء والترتيبات
ما دام يتولّى منصب حاكم ولاية تياندو
فسيتمكّن من استخدام هذه الصفة ليفتح الأبواب أمام عائلة جيانغ في كانغوو، فيوفّر لهم تسهيلات أكبر
ولما فكّر في ذلك لم يعد دينغ شوان متردّدًا، وضمّ كفّيه قائلًا
«زراعتي ضحلة، فما أنا إلا في مرتبة القصر الأرجواني، وهناك من يفوقني عدد لا يُحصى، فأي فضلٍ أو كفاءة لديّ لأتولّى منصب حاكم ولاية تياندو»
«لكنني وقد حظيت بتقدير الملك وعنايته، فإن خذلان فضله سيكون إثمًا كبيرًا ودليل جحود»
«لذلك أنا مستعد لتولّي منصب حاكم ولاية تياندو وتجربة الأمر»
وما إن انتهى كلامه
حتى بدا الرضا على وجه تشانغ لونغ، ولم يملك إلا أن يومئ برأسه قائلًا: «ممتاز، من اليوم أنت حاكم ولاية تياندو الجديد…»
وزفر مرتاحًا
ولحسن الحظ أن دينغ شوان وافق
فإلا لو لم يُنجَز أي من المهام الموكلة من الملك لفقد وجهه
ولَما فقد وجهه وحده، بل وجه معلمه أيضًا
فقد كان معلّمه هو من أوصى به لهذه المهمة
وتقرّب دينغ شوان قائلًا: «أيها الجنرال تشانغ، لقد قطعت الطريق من العاصمة الملكية، وهذا يضعني في موضع تواضع، أنا…»
وقبل أن يتمّ دينغ شوان كلامه لوّح تشانغ لونغ بيده وقال بصوت عميق: «أحاديث المجاملة لاحقًا، أرجو من الحاكم دينغ أن يباشر التحضيرات بأسرع ما يمكن»
«فحالما أعود إلى العاصمة الملكية وأرفع التقرير ستصدر وثيقة التعيين الرسمية لحاكم ولاية تياندو قريبًا، فترقّب البشرى يا حاكم دينغ…»
وما إن سمع ذلك حتى ازداد الفرح توهّجًا على وجه دينغ شوان
ومن كان يظنّ أن العجوز دينغ سيبلغ يومًا كهذا
حقًا إن زعيم عشيرة جيانغ هو نجم سعدي أنا دينغ
وما دمت متمسّكًا بأذياله بقوة فقد تعلو إنجازاتي في المستقبل أكثر
وعقب ذلك رأى دينغ شوان تشانغ لونغ يهمّ بالمغادرة
فقال على عجل: «أيها الجنرال تشانغ، لقد تعبت في السفر من العاصمة الملكية، ألا تمكث لتستريح قليلًا؟ ويشرّفني أن أكون مضيّفك»
رفع تشانغ لونغ حاجبه، وكاد يرفض فطريًا
فهو مشغول بالأمور، فلماذا يضيّع وقته مع شخص صغير مثل دينغ شوان
لكن ما إن تذكّر زعيم عشيرة جيانغ المرعب كهاويةٍ لا قرار لها، وذلك التنين الحق ذو التحولات الكثيرة الغامض
حتى بدّل رأيه سريعًا، رغبةً في الاستفسار تفصيلًا وفهم عائلة جيانغ في كانغوو بعمقٍ أكبر، فقال: «حسنًا»
«لأرَ أيّ مكانٍ هذا الذي أنجب موهبةً استثنائية كزعيم عشيرة جيانغ…»
وما إن سمع ذلك حتى ارتسمت ابتسامة عند طرف فم دينغ شوان
فهذه فرصة ممتازة لبناء علاقة طيبة مع سيدٍ حقٍّ ذي تحوّلات كثيرة والتعرّف إليه
وكيف له أن يدع فرصة كهذه تفلت من يده
فإن أحسن خدمة الطرف الآخر
فلن يحظى برضاه فحسب، بل قد ينال أيضًا فرصة تعينه على مزيد من التقدّم
ولما خطر له هذا سارع دينغ شوان إلى استدعاء مرؤوسيه ليُعدّوا مأدبة فخمة لاستقبال هذا الجنرال التنين الشيطاني القادم من العاصمة الملكية
وفي الأثناء
وعلى الجانب الآخر
جبل كانغوو، القاعة الكبرى للعشيرة
كان جيانغ تشونغمينغ والسامي الأسود والأبيض وغيرهم مجتمعين هنا
خفضوا رؤوسهم، يختلسون النظر بطرف العين إلى القامة المهيبة القريبة، التي بدت كأنها علويّة وشيطانية معًا
وإذ تذكّروا أفعال الطرف الآخر المذهلة اضطربت قلوبهم جميعًا، ولم يجرؤ أحدهم على النطق بكلمة
اجعل بين الفصول ذكرًا خفيفًا يريح قلبك.
وحتى الحامي الأكبر وانغ تونغ، وهو في مرتبة التجليات الكثيرة، لم يكن استثناءً
بل إنه، لعلمه بطبيعة جيانغ داوشوان المرعبة، أظهر من التوقير والخشية أكثر
فوقف هناك ملتزم الأدب تمامًا، كحَمَل صغيرٍ لا يؤذي
وفي هذه اللحظة كان وحده جيانغ شياوباي يثرثر، يروي تجاربه خلال هذه المدة
وأغمض جيانغ داوشوان عينيه، يهزّ رأسه بين حينٍ وآخر
ولم يفتح عينيه ببطء إلا بعد أن أنهى جيانغ شياوباي حديثه وخيّم الصمت، فانكشف فيهما بريق نافذٌ مرعب
وتحت هذا النظر انقبضت قلوب الجميع
ولم يعودوا يجرؤون حتى على سرقة نظرة بطرف العين، بل استمروا يخفضون رؤوسهم، وعيونهم معلّقة بأطراف أقدامهم، والهيبة والقلق يملآنهم
وبينما الجميع في وجلٍ جاء صوت جيانغ داوشوان فجأة
«لقد علمتُ بكل ما حدث، يا جيانغ تشونغمينغ، من اليوم تنقل كل بني عشيرتك للإقامة على جبلي كانغوو»
«فما دمنا من سلالة دمٍ واحدة، فمن الطبيعي أن نتكافل لنعلي صيت عشيرتنا جيانغ»
وما إن سمع ذلك حتى غمر الفرح جيانغ تشونغمينغ فورًا
فهو يعلم أنه طوال الطريق، رغم تطمينات جيانغ شياوباي
فإن قلبه لم يخلُ من القلق
وقد خمّن مرارًا ما الترتيبات التي سيجريها زعيم العشيرة داوشوان لهم حين يصلون إلى جبل كانغوو
ولم يكن متأكدًا هل سيتقبّلهم الطرف الآخر، هؤلاء الأقارب الفقراء الذين طال عليهم العُسر، أم سيزدريهم ببساطة
فقد أفقده منظر داخل جبل كانغوو على طول الطريق —هو زعيم العشيرة— ثقته بنفسه
يُقال إن أهل المرتبة المكتسبة أقل شأنًا من الكلاب، وأهل المرتبة الفطرية في كل مكان، وأصحاب القصر الأرجواني أمر مألوف
واكتشف جيانغ تشونغمينغ بأسف أنه بزراعته في المستوى التاسع من المرتبة الفطرية لا يساوي داخل عائلة جيانغ في كانغوو حتى أكثر أبناء العشيرة عاديةً
فضلًا عن أن هناك فوق ذلك أبناءً في مرتبة بحر يُوان ومرتبة عجلة النجوم، وزعيم العشيرة داوشوان الذي لا قرار لعمقه
ولهذا ازداد شعوره بالدونية، وأحسّ أنه لا يستطيع رفع رأسه داخل عائلة جيانغ في كانغوو
ولحسن الحظ أن زعيم العشيرة داوشوان لم يزدرِهم
بل قبلهم جميعًا في جبل كانغوو بعد أن سمع رواية الشيخ الأبيض، من دون مزيد من الأسئلة
وأيّ ثقةٍ تلك لا توقظ الامتنان في القلوب
واحمرّ قلب جيانغ تشونغمينغ بالعواطف، وخرّ على ركبتيه على الفور
وألصق جبينه وكفّيه بالأرض الباردة هاتفًا: «شكرًا لك يا زعيم العشيرة»
وتردّد صوته مرارًا في القاعة الكبرى الخالية
وفي هذه اللحظة ألقى جيانغ شياوباي نظرة على جيانغ تشونغمينغ، ثم سأل: «سيدي، إلى أي سلالة نُلحق هؤلاء الناس؟»
ففكّر جيانغ داوشوان لحظة، ثم قال ببطء: «حاليًا سلالة ياوغوانغ أقلّ عددًا»
«وهذه السلالة من عائلة جيانغ الملقّبة بالشيطان السماوي لا تضم إلا بضع مئات، لا كثيرة ولا قليلة، وحتى لو أُلحِقوا جميعًا بسلالة ياوغوانغ فلن يختلّ توازن الأعداد بين الفروع السبعة»
«وبما أن الأمر كذلك، فليكونوا جميعًا من سلالة ياوغوانغ…»
وما إن سمع ذلك حتى ردّد جيانغ شياوباي على الفور: «سيدي حكيم»
ثم واصل يسأل: «فهل لك ترتيبٌ لهؤلاء التلاميذ من طائفة الشيطان السماوي؟»
وبدا التأمّل في عيني جيانغ داوشوان: «بوجودي وحدي حارسًا لجبل كانغوو فهذا كافٍ»
«ولذلك فهؤلاء المزارعون لا وزن لهم أمام جبل كانغوو، ولن تكون لهم فائدة كبيرة هنا»
«ومن الأفضل إرسالهم إلى العالم الخارجي ليؤدّوا دورهم الحقيقي»
«فغرفة تجارة كانغوو حديثة التأسيس وتفتقر حاليًا إلى الأيدي، ويمكن لهؤلاء المنتسبين إلى طائفة الشيطان السماوي أن يتواصلوا مع جيانغ شان، رئيس غرفة التجارة، ليتّبعوا ترتيباته ويكونوا رهن إشارته»
«وفوق ذلك، الرماح الظاهرة يسهل تفاديها، أمّا السهام الخفية فتعسر الوقاية منها، وشؤون غرفة تجارة كانغوو بالغة الأهمية، لذا يلزم ترتيب مبعوثين من مرتبة عجلة الشمس ليكونا حاميَيْن لجيانغ شان، ضمانًا لسلامته وردعًا لذوي النفوس الدنيئة الذين قد يعبثون في الخفاء»

تعليقات الفصل